رقم الخبر: 201606 تاريخ النشر: آب 29, 2017 الوقت: 14:22 الاقسام: مقالات و آراء  
سلامٌ الى المغَيَّب الحاضِر

سلامٌ الى المغَيَّب الحاضِر

من المعلوم أن الله خلق الناس قبائل وشعوب مختلفة، ولكل جهة توجهاتها وميولها وطرق تفكيرها وأساليب تعاطيها مع الأمور وسياسات تَكَيُّفاتها مع المعطيات وأساليب اندماجها مع المستجدات الحياتية. بل إننا نجد الاختلاف والتفاوت في التفكير بين أفراد الأسرة الواحدة فضلاً عن أبناء المجتمع الواحد ومُعتنقي المذهب الواحد.

 لكن مع ذلك، لا تخلو الساحات البشرية المتفاوتة من أشخاص يغلب على سِيَرِهم الحياتية طابعٌ وَصْفائِيٌّ وَحْدَوِيٌّ مَحَبَّتِيٌّ غلافُه الرحمة وباطنُه مَودَّة تصل أعماقها الى جذور أفئدة البيئات الأخرى المتباينة معهم في المسلك، إلا أنها تشهد لهم بهذه المكانة المرموقة والتموضع الجَمْعَوي الجذّاب اللذان تحتاجهما البشرية جمعاء لكي يَسْتَتِبَّ بها الأمان ويُرْخي السلام ظِلالَه في عالم مُعَرَّض للانفجار مع هذا التنوع التوجهاتي الذي لا يتردد في اصطياد الفرص للعبث بالأمن والاستقرار العالمِيَّيْن.

نحن الجيل المتَأخِّر الذي لم يتشرَّف بمعاصرة سماحة السيد المغَيَّب «موسى الصدر» (أعزه الله وأَعْلَى مقامَه)، ولكن عند التجوال بين سطور سيرته المباركة نجد شخصيةً بِروحيَّةٍ وَحْدَوِيَّة، وبتأثير يشمل البيئتَيْن الوطنية والطائفية اللتَيْن ينتمي إليهما، وكتلة نشاط لا تَكِلّ ولا تَمِلّ في فعل الخير ومتابعة أمور الناس ومواكبة قضاياهم الحياتية. لذا، يَنطبق على سماحته - وبكل جدارة - أن يكون مِصداقاً لَمّاعاً لهؤلاء الأشخاص الذين يَلمَعُ بريقُهم على كامل مساحة الوطن، عابراً حواجز الطائفية ومَطبّات مساحات الرأي المختلفة.

والملفت في طَيّات سيرته الكريمة، أن نجد عبارة «حركته من أجل المحرومين»، جميلٌ هذا التعبير الذي يحمل في أعماقه معاني أخلاقية وقِيَماً إنسانيةً ولهفةً تجاه جميع الطبقات المستضعَفة والمهدورة حقوقها.

وعليه، نحن أمام شخصيةٍ نَوْعيةٍ ذي مَيِّزاتٍ فريدةٍ يحتاجها كل وطن، وتفتقر إليها مصادر اتخاذ القرار، وتفتقدها رؤوس أهرام البيئات المتنوّعة. في رِحاب هكذا شخصية، لا وجود للمصالح الشخصية الضَّيِّقة والمُهاترات الفِئَوِيَّة المحدودة، بل إن المصلحة العامة والفائدة الجامعة هما الطّاغِيَتان في هكذا مناهج نورانية، واستشراف المستقبل النَّيِّر والغد المزدهِر هما المسَيْطِران واللذان لا يتّخذا من ظهور المستضعفين مراكب للإبحار بها الى عوالم النَّهب وتَمْلِيَة الجيوب بمكاسب مُحَرَّمَة سَتُكْوَى بها جِباهُ الظالمين في ذلك اليوم العسير.

 سيبقى سماحة السيد المغَيَّب (رحمه الله مهما كان مصيره) منارةً تزدادُ إنارةً على درب المكافحين والمضَحّين من أجل رفع الظلم وإزالة الحِرمان وتوطيد أواصر العيش المشترك بين شتى أطياف الطبقات اللبنانية المتَشَعِّبة، وسيبقى شخصيةً وطنيةً جامِعةً يستظِلُّ بها الوطنيّون المخلِصون الذين يسعون - بحق وصدق وإخلاص - للوصول، ولو طال الزمن، الى وطن حقيقي لجميع أبنائه دون تفرقة وتمييز.

تحيةٌ الى قائد المحرومين، وألف سلام وسلام الى سماحة المغَيَّب الحاضر.

«ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون».

بقلم: أبو تراب كرار العاملي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1170 sec