رقم الخبر: 201686 تاريخ النشر: آب 30, 2017 الوقت: 12:24 الاقسام: مقالات و آراء  
إرهاصات التأسيس لجريمة إخفاء الامام المغيب القائد السيد موسى الصدر ورفيقيه
الدكتور خليل حمدان في دراسة معمقة:

إرهاصات التأسيس لجريمة إخفاء الامام المغيب القائد السيد موسى الصدر ورفيقيه

تبقى قضية اخفاء الامام القائـد السيد موسى الصدر وأخويـه سماحـة الشيخ محمد يعقوب والصحافي عبـاس بدر الدين حاضرة بقـوة على المستويين النخبوي والجماهيري، أما النخبويون الذين يتابعون هذه القضية كونها جريمة العصر بامتياز لما كان يمثلـه الامام الصدر كرمز نخبوي يفتقده أقرانـه.

وعلى مستوى الجماهير الذين يعبّرون في مختلف الظروف والمناسبات عن ألمهم الشديد للمدى الزمني لهذا التغييب منتظرين عودة من نذر نفسه من أجـل تحقيق مطالب المحرومين والمعذبين على مختلف أطياف المجتمع وتنوعـه الطائفي والسياسي وفي جميع المناطق، مدافعـاً عن قضاياهم بعزيمة الواثق من النصر، حاملاً همّ الدفاع عن الجنوب في وجه العدو الصهيوني المغتصب لفلسطين والذي يتطلع الى لبنان مستهدفاً الأرض والانسان، هي الثنائيـة التي حكمت خطاب الامام الصدر في جميع المحافل والمناسبات : إزالة الحرمان ومواجهة العدوان . هو الامام الذي حمل هموم الأمة من أقصاها الى أقصاها من فلسطين الى قضايا العرب، ومن إعلاء كلمـة الحق بتحرير الانسان والأرض والمقدسات التي يحتلها العدو الصهيوني، الى إزالة عرش الطاغية المقبور شاه ايران .

أجل كان إخفاء الامام في ليبيا على يـد " مجرم مأجور "، المقبـور القذافي الذي أتقن دوره لدى أسياده في فن التهريج السياسي والمقامـرة بمستقبل الأمة والعبث بمقدراتها .

إنها الزيارة المشؤومة التي لبّاها الامام الصدر وأخويه الى ليبيا بناءً لدعوة رسمية ليبية، وكانت عملية الاخفاء التي لا زالت ماثلـة أمام العالم المتحضر كجريمة غير مسبوقة في التاريخ الحديث، وحتى في عادات وتقاليد العرب .

وبالرغم من حضور هذه القضيـة اليوم، وبالرغم من وضوحها، بنـاءً على التحقيقات التي أكدت بالأدلة والبراهين وإثبات الشهود مسؤولية النظام الليبي عن الجريمة.

فإن قضية إخفاء الامام القائد السيد موسى الصدر وأخويـه في ليبيا تعتبر من أكثر الجرائم وضوحاً، ولكن لم تعرف جريمة تـم التستر عليها وطمسها كما تـم التستر على هذه القضية من قبل أنظمة دولية غربية وشرقية، عربية واسلامية لطالما عددت جرائم القذافي من الكبيرة الى الصغيرة والتجاوزات التي قام بها العديد من رؤوس أجهزة نظامـه من مستوى تفجير الطائرات الى ممارسات أبنـاء القذافي ورجالات الأمن عندهم، ولكن أسقطت قضية الامام المغيب من أولويات الذين نشروا فضائح وممارسات القذافي ونظامه، والسؤال يبقى لماذا هذا التستر ؟؟ .

الإجابة، قد تحتاج الى رصد العديد من الوقائـع والأحداث وربطها ببعضها البعض، سـواء على مستوى الصراع العربي الصهيوني والقضيـة الفلسطينية الى مجريات الأحداث في لبنان، الى اسقاط شـاه ايران والحديث عن الثورة الاسلاميـة الايرانية .

وبين هذا وذاك تزاحمت الأحداث التي سبقت زيـارة الامام الى ليبيا ومنها ما يشكل مفارقـة صعبـة في عملية الصراع العربي الاسرائيلي انطلاقاً من اعلان السادات في مجلس الشعب المصري عن نيتـه زيـارة الكيـان الصهيوني الغاصب والشروع بعملية السلام، الى التداعيات الناجمة عنها واستهداف الجنوب اللبناني بعد اقفال جبهة جنوب الكيان الصهيوني على بوابـة افريقيا وإزاحة دور أكبر جيش في دول الطوق، الجيش العربي المصري الذي كانت له مآثر جبّارة في عمليـة الصراع وكذلك اختلال الوضع اللبناني الداخلي الذي سمح لاسرائيـل بالوصول الى مآربها وأطماعها باتجاه الأرض والمياه وضرب " العيش المشترك " في لبنان .

وأما الثورة الاسلاميـة الايرانيـة فإن المتتبع يعرف موقع الامـام الصدر في تصدر هذه الثورة بقيادة الامام الخميني، والجدير ذكره أن آخـر مقالـة للامام الصدر في صحيفة " اللوموند " الفرنسية تحت عنوان : " نـداء الأنبياء "، حيث أكد الامام على ظلم شاه ايران بحق شعبـه، ومعاناة الشعب الايراني، وان أهداف هذه الثورة انسانية بإمتياز، هذا الشعب الايراني منحاز لهموم الأمـة وعلى رأسها مسألـة القدس وفلسطين ومواجهـة العدو الصهيوني حيث تبنـى قضيـة العرب والمسلمين الأساسية " فلسطين "، في زمن تدافعت فيـه الأقلام المأجـورة للدفاع عن شاه ايران الطاغية .

لقد قيل عن عام 1978 عام الكوارث، وأكبر كارثـة تحققت تمثلت بجريمة اخفاء الامام الصدر وأخويه الشيخ محمد يعقوب والصحافي السيد عباس بدر الدين، ولكن كل ذلك لم يأت عفو الخاطر، أقل مـا يقال : " انها المؤامرة " الكبيرة التي دبرت على مر سنوات، ليحصد الأعداء ثمار خططهم السوداء، وذلك لن يتم لولا التآمر الدولي والاهمال العربي إن لم نقل الخيانة العربية.

في هذا المشهد لماذا أخفي الامـام الصدر ؟ سؤال يبقى في لب الأحداث التي شهدتها المنطقة والعالم .

- لأنه دافع عن المحرومين في أرضهم ومن أرضهم .

- لأنه رائد وحدة وداعية عيش واحد رفض الطائفية ومجد الطوائف.

- لأنه خطب بالناس في المساجـد والكنائس فثاروا بعد أن حرضهم في الشوارع

فكانت لغة صلاة لله وصلات بين أبناء الوطن الواحد .

- لأنه رفض أن يكون في خندق دعـاة الفتنـة وداعياً لرفض املاءات الخارج

الداعيـة لإشهار السلاح في وجه الشريك في الوطن، وهو القائل : " إن عملي

السياسي والاجتماعي هو جزء من رسالتي الدينية الاسلامية ".

- لأنه رفض التوطين .

- لأنه أقام مهرجانات لتحقيق مطالب المحرومين .

- لأنه أساس في الثورة الاسلامية الايرانية .

- لأنه رفض منطق السادات في حل القضيـة الفلسطينية ومقاربة القضايا العربية

والاسلامية .

- لأنه أراد الحفاظ على الحاجز النفسي مع الصهاينـة في ظل ظروف بالغـة في

التعقيد وفي ظـل اختلال موازين القوة مع العدو الصهيوني، أطلق المقاومـة

ليأخذ الجميع دورهم على المستوى الرسمي والشعبي

- لأنه قال : " ان شرف القدس يأبى أن تتحرر إلا على أيدي المؤمنين الشرفاء " .

- لأنه رفض كل الاملاءات الخارجية والداخلية .

وهو يقول: "لا أحد يستطيع أن يحدد لي دوري فدوري محدد من الله والوطن ".

أرادوا اقصاء هذه القامـة الشامخـة للوصول الى مآربهم على مستوى الصراع مع اسرائيل واشعال الحرب الفتنة الداخلية في لبنان .

وهو الذي قال: "ان أفضل وجوه الحرب مع اسرائيل انهاء الحرب الداخلية في لبنان " .

* المحطات والاحداث التاريخية ذات الصلة بجريمة إخفاء الامام القائد

إن إدراج التحولات الكارثية التي رسمتها أحداث مؤلمة ناتجـة عن مواقف غير مسؤولـة بل متآمـرة على مستوى لبنان والوطن العربي سواء من بعض القيادات العربية أو بعض السياسيين اللبنانيين، إن لم نقل أنها تشابكت مع المصالح الدوليـة إضافـة الى بعض الأحداث والمواقف التي أكدت حضور الامام بقوة وجوبهت بجريمة الاخفاء وأبرزها :

-1  تكوين حركة نهضويـة على المستوى الجماهيري ضد الزعامـات الاقطاعية توجت بوجـود المجلس الاسلامـي الشيعـي الأعلـى كمؤسسة حاضنة، وتركـزت في إلتفاف الجماهير من حولها (مهرجان القسم في بعلبك وصور 1974(.

2- في هذه المرحلـة كانت مشاريع إسقاط القضية الفلسطينيـة على مذبح المؤامرات العربية والدولية، وبـدء الصراع الداخلي في لبنان مع إنحياز واضح لموقف داعم لسماحـة الامام الصدر الى جانب القضيـة الفلسطينية والوحدة الداخلية الوطنية اللبنانية.

3- زيارة السادات الى اسرائيل: 19 - 21/11/1977

مع استعار الحرب الأهليـة في لبنان (حرب السنتين) وتداعياتها محلياً وعربياً ودولياً خرج الرئيس المصري السابق، أنور السادات، من خلال كلمـة ألقاها في مجلس الشعب المصري، أنـه مستعد للذهاب الى آخـر الدنيـا في سبيل السلام بتاريخ 9/11/ 1977( ) فتلقفت اسرائيـل ومن ورائهـا الولايـات المتحدة الأميركية وأوروبا الخبر ودعتـه لزيـارة الكيـان الصهيوني على أرض فلسطين، وبالفعـل وصل أنور السادات بتاريخ 19/11/1977 الى تـل أبيب، وألقى كلمـة مطولة في الكنيست الاسرائيلي، حيث تضمنت كلمته التنازل الثلاثي :

نعم للتعايش العربي - الاسرائيلي .

نعم لمنطلق اسرائيل أن تعيش ضمن حدود آمنة من أي عدوان .

نعم لمطلب اسرائيل في أن تحصل على ضمانات دولية تأميناً للسلام .

بعدهـا عاد الى القاهرة يوم الاثنين في 21/11/1977. وعلى أثر هذه الزيارة كان للامام الصدر سلسلـة تحركات ولقاءات ومواقف، شارحاً فيها مدى خطورة الوضع العربي وإنعكاسه على جنوب لبنان والمنطقـة ككل: "لنحمي ظهر أشقائنا الذين أبـوا إلا أن يأخذوا السلام العادل الشريف، لا أن يعطوا السلم الاسرائيلي المشبوه."، واعتبر الامـام الصدر أن زيـارة السادات الى اسرائيل ستؤدي الى نكسات حضارية تاريخية إذا لم يتداركها المسؤولون العرب، كما دعا الى عقد اجتماعات عربيـة لدرسها ووضع خطـة شاملـة لمعالجتها وتطويق ذيولها السلبية.

وكان الامام الصدر قـد عبّر عن رفضه، مهاجماً زيـارة السادات الى الكيان الصهيوني الغاصب قبل حصولها، وذلك عندما أعلن السادات في خطابـه في مجلس الشعب المصري عن استعداده لزيارة اسرائيل.

وأمام هذه الأحداث، وجـه الامام الصدر الى الرئيس حافظ الأسد برقية ورد فيها: "الأقدار تضعك للمرة الرابعة والخامسة أمام المنعطف المصيري، والأمة تتطلع اليك بإشفاق وأمل، واضعة ثقتها الكبرى فيك" .

في هذا السياق اعتبر الامام الصدر عبر جريدة "أمـل ورسالـة" أن هذه الزيـارة خلطت كل الأوراق في طول العالم العربي وعرضه إن لم يكن في العالم كله، وتركت سلسلـة طويلـة من علامـات التعجب وعلامـات الاستفهـام حول مستقبل القضية ... وما يدمي القلب وما يفجع هو أن النتيجة الأولى لهذه الزيارة، كانت تصدعـاً بل تفتتـاً كبيراً في الصف العربي، وهو حلـم من أحلام اسرائيل... من هنا نرى خطورة زيـارة الرئيس السادات الى اسرائيل، وتعرض التضامن العربي للإنهيـار التام، وإعـادة العرب الى نقطـة الصفر في نضالهم ضد عدوهم المشترك، ومن هنا علينا جميعاً أن نعيـد النظر في حساباتنـا لجهـة الاستراتيجية العربية الجديدة انطلاقاً من الواقع الجديد..."..

ويضيف الامام: "أن النتائج الحضارية والثقافية لرحلـة السادات هي أخطر بكثير من النتائج السياسية، وأبعد مدى من لقـاء بين رئيس عربي وآخر إسرائيلي، فهذه الزيارة هي التي دكّت الاسفين الاول في انهيـار الحاجـز النفسي بين العرب والعدو الاسرائيلي على حساب قضيـة العرب الأولى فلسطين وفيها القبلة الأولى كقضية للمسلمين ..."

أ) تداعيات زيارة السادات على المقاومة الفلسطينية وسوريا و لبنان .

لقد اعتبرت زيارة السادات الى اسرائيل انقلاباً في التسويـة الشاملة التي كان من الممكن أن يحققها العرب، الى تسوية لصالح مصر- اسرائيل انفرادية، وكان أحد تداعياتها عودة لبنان الى الانفجار بعـد فترة من الهدوء إثر دخول الجيش السوري بمساع لم يكن السيد الصدر بعيداً عنها.

لقد ظهر بوضوح أن هذا السلام المنفرد جلب حرباً على لبنان، فبعد أقل من نصف سنة، كان الاجتياح الاسرائيلي الأول للبنان في آذار من العام 1978، ليتكـرر المشهد مع اجتياح يصل الى بيروت في حزيران عام 1982، حتى أن الرئيس المصري نفسه، صرح بأنه يترقب مجازر دامية في لبنان وسوريا .

وكان لهذه الزيـارة وتفاقم الخلاف العربي - العربي، أن دفع بالموقف الى شد الحصار على سوريا والمقاومة الفلسطينية بهدف خنقها عن طريق ضربـة اسرائيلية من الخاصرة التي تنزف وهي الجنوب.

لقد وجدت اسرائيل الفرصة مؤاتيـة لتحقيق مصالحهـا في ضرب المقاومـة وسوريا، وحشدت قواتها في شمال فلسطين، ونقلت ثقلها العسكـري من الحدود مع مصر الى الحدود اللبنانيـة- السورية، هذا مـا دفع بالامام الصدر الى التحرك السريع لإنهاء حالـة الفوضى في جنوب لبنان وتحصين الساحـة ودرء المخاطر عن الجنوب وسحب فتيل التفجير المرتقب وعدم الهاء سوريا.

ب) الاجتياح الاسرائيلي (14 – 15 آذار 1978(

مع ليل 14- 15آذار من العام 1978، أعلنت اسرائيل بدء اجتياح عسكري على طول الحدود الجنوبية، تحت إسم "عملية الليطاني" والهدف "اجتثاث قواعد الارهابيين قرب الحدود". وابعاد رجال المقاومة الفلسطينية الى خارج الجنوب.

في ليل ذلك اليوم كان الامـام السيد موسى الصدر خارج لبنان حيث علم بالعمليّة الصهيونيّة لحظة تجاوز آليات العدو الحدود اللبنانيّة الجنوبية، فاتصل هاتفيّاً بعيد منتصف الليل بكلٍ من سماحـة الامام الشيخ محمد مهدي شمس الدين والعديد من القيادات الحركيّـة معطيـاً بعض التوجيهات سواء كان على مستوى التنظيم (أفواج المقاومة اللبنانية أمل) أو على مستوى متابعة قضايا الناس، وبقي على اتصالٍ موصلاً الليل بالنهار عازماً العودة إلى لبنان فوراً.

لقد استهدف العدوان الاسرائيلي 358 قريـة في أقضية حاصبيا وبنت جبيل ومرجعيون وصور والنبطيـة واحتلت خلاله قوات العدو 1100كلم2من أراضي لبنان، واستشهـد 560 مواطناً وجرح 653 آخرين وارتكبت خلاله مجزرة في العباسية اثر غارة على مسجد البلدة حيث اختبـأ فيـه المواطنون فسقط 140 شهيداً و50 جريحـاً، كما ارتكبت مجزرة في الخيام قتل فيها خمسون مسناً، وقتل ربع أهالي بلدة يارون، كما دمرت بالكامل عدة بلدات جنوبية.

وبالرغم من صدور القرار 425 عن مجلس الامن الدولي في 19 اذار 1978 والذي نصّ على انسحاب الجيش الاسرائيلـي من الجنوب وعلى نشر قوات طوارىء دولية فيه الاّ أنّ الاحتلال الاسرائيلي انسحب من بعض المواقع واحتفظ بالقسم الأكبر من الارض الذي شاركه في احتلاله الميليشيات العميلـة التي شكلها من بقايا عناصر الجيش اللبناني وعناصر يمينيـة، دربتّها اسرائيل وزودتها بالأعتدة الحربية، ليظهر بعد ذلك كيان مستقل تحت اسم "دولة لبنان الحر" بقيـادة الرائد سعد حداد، على شريط من البلدات والمدن الجنوبية، وصلت مساحة هذه الدويلة بعـد اجتياح العام 1982 الى 850 كلم2، عليها 167 قرية وبلدة ومزرعة، يسكنها 200.000 نسمة .

والجديـر ذكره، أن سعد حداد وسامي الشدياق، وهما ضابطان في الجيش اللبناني، قد سيطرا وبدعم من الاحتلال الاسرائيلي على حزام أمني في جنوب لبنان متاخم للحدود مع الكيـان الاسرائيلـي منذ العام 1976، وذلك عبر مخطط اسرائيلي يهدف الى إنشـاء منطقـة حاميـة لحدودها الشمالية، ومع الاجتياح الاسرائيلي الأول عام 1978، توسعت أراضي الحـزام الأمني، وأعلن الرائد سعد حداد في 17 نيسان 1979 عن قيام "دولة لبنان الحر " .

كانت الغايـة الاسرائيلية من هذه المنطقـة محاطـة بمدى استراتيجي وبعد مائي، وبالنسبة للمدى الاستراتيجي فقد هدف العدو الى :

1- سهولة الدفاع عن أرض فلسطين المحتلـة نظـراً لطبيعـة الأراضي اللبنانية بالقرب من الحدود الفلسطينية المعروفـة بهضابها. وتشكيل منطقة عازلة بين لبنان واسرائيل.

2- خلق مساحة للتوسع الاقتصادي وتسويـق المنتوجـات الاسرائيليـة تمهيداً للتطبيع التجاري والاجتماعي والثقافي.

أمـا البعد المائي، فقد وضع العدو يده على 30 كلم من مجرى الليطاني واستولى بالتالي على 20 مليون متر مكعب من ميـاه الليطاني سنوياً، إضافة الى مياه نبع الوزاني والبالغة 50 مليون متر مكعب.

لقـد سبق الاجتياح الاسرائيلي سياسة اتبعتها تل أبيب كان الامام الصدر قد كشفها منذ العام 1977، عندما قال أن رئيس وزراء العدو مناحيم بيغن، يحاول تحويل ما حدث في لبنان (الحرب الداخلية) الى مادة سياسيـة تحقق مآرب وأهداف اسرائيل من خلال إعلان نفسها كمنقـذ للمسيحيين في لبنان، واعتبر أن ضمان اسرائيل للمسيحيين أشبه بضمان الذئـاب، وأضاف من الواضح أن اسرائيل لا تريد الخير للمسيحيين،واسرائيل لها عملاء في الطرفين لتستخدمهم لتفجير الوضع.

وفي 25/3/1978، وجـه الامام الصدر نـداء تحت عنوان " ماذا فعلتم بجنوب لبنان أيها العرب " عبر جريـدة النهار العربي والدولي، كمـا دعم ارسال قوات دولية الى الجنوب بقيادة حكيمة، ومساندة واعية لبنانية، ودعم مجرد مما قد يعالج المحنة برمتها.

إن خطورة الوضع في الجنوب اللبناني دفعت الامام موسى الصدر للتحرك سريعا للقيام باتصالات محلية وعربيـة ودولية لانقـاذ الجنوب وتحقيق الانسحاب الاسرائيلي الكامل من جميع الاراضي الجنوبيـة وبالتالي تنفيـذ القرار 425 بهذا الشأن.حيث قام الامام بجولة عربية بهدف تأمين الحشد العربي والدولي لتنفيذ القرار المذكور، حيث شملت جولاته اكثر من دولة عربية كان آخرها الزيارة المشؤومة الى ليبيا.

ج) اتفاقية كامب ديفيد :

تعتبر إتفاقيـة كامب ديفيد في 17 أيلول 1978، أول اتفاقيـة تحت عنوان السلام بين العرب والكيان الصهيوني، وتأتي بعد زيارة الرئيس المصري السابق أنور السادات الى تل أبيب .

وجاءت كامب ديفيد، لتؤكد الشرذمـة العربية، وما حذر منه الامام السيد موسى الصدر، من نتائج سياسية وعسكرية وحتى ثقافيـة سوف تنعكس على العالم العربي والاسلامي بشكل عام .

هذه الاتفاقية حققت لمصر بعض مطالبها :

1- إسترجاع سيناء .

2- الحصول على فتات المساعدات المالية من الولايات المتحدة الاميركية مقابل الدعم الكامل مالياً وعسكرياً لإسرائيل .

إلا أنها بالمقابل حققت للكيان الصهيوني عدة غايات كان يسعى لتحقيقها، ابرزها :

1- إضعاف العالم العربي أمام اسرائيل . وكسر الحاجز النفسي بينهما.

2- إضعاف مصر وتكبيلها، من خلال جعل سيناء منطقة منزوعـة السلاح، وربطها بالإتفاقيات المالية والاقتصادية التي أوقعتها تحت دين كبير . وبالتالي تحييد أكبر قوة عسكرية عربية عن الصراع العربي – الاسرائيلي.

3- الحصول على اول إعتراف عربي رسمي بالكيـان الصهيوني، من اكبر دولة عربية.

4- خسارة الفلسطينيين لجزء كبير من أرضهم وبشكل رسمي .

5- جرّ باقي العالم العربي نحو عقد إتفاقيات مماثلـة مع اسرائيل وبشروطها هي.

6- خروج الكيان الصهيوني منتصراً، فقد خرجت اسرائيل وهي محتلة لأراضي العرب معترف بها، ولم تبق شيئاً للعرب ليتفاوضوا عليه .

د) اليمين المسيحي واسرائيل :

حذر الامام الصدر في لقاءاته مع أركان اليمين المسيحي (الكتائب - الأحرار) من تحولهم نحو اسرائيل بهدف تأمين الحماية الداخلية أثناء المواجهة مع أطراف الحركة الفلسطينية واليسار اللبناني وسوريا .

فقد التقى الرئيس الأسبق للجمهورية كميل شمعون في منزله في الأشرفية ونبهه من أهداف اسرائيل من إنشاء حزام أمني في القرى الحدوديـة يتولى الأمن فيها عناصر اليمين المسيحي، ونفس المعنى كرره الامام الصدر للشيخ بيار الجميل " هل تعرف ماذا يعني إنشاء منطقة أمنية في المنطقة الحدودية بوجود شباب مسيحي وقوى أمنية يا شيخ بيار، هذا يعني أن انفجار الأحداث في لبنان سيأتي من الجنوب " .

وأوفد الامام الصدر أكثر من رسول الى الرئيس كميل شمعون والشيخ بيـار الجميل، وطلب من أكثر من شخصية مسيحية، الضغط باتجاه عدم متابعة الاتصال مع العدو الاسرائيلي .

وتنقل الديار البيروتية أنـه وفي العام 1978،كان الامام الصدر في منزلـه، يتصل به الشيخ بيار الجميل طالباً منه المساعـدة في الافراج عن مخطوف، فيرد الامام : " تسالني عن مخطوف ولكن أسألك عن المئات عندك" ... وينقل أن الامام فتح موضوع العلاقة بين اسرائيل واليمين المسيحي، قائلاً للشيخ بيار :" أتعلم ماذا يعني التعامل مع اسرائيل، سأعدد لك، سيأتي يوم يضرب فيه المسيحيون في هذا البلد نتيجـة هذا التعاون، وسيضطرون للقبول بما لا يفكرون بقبوله يوماً من إصلاحات سياسية واجتماعية، ستحصل مجازر بحقهم برعايـة اسرائيلية سيخسرون مواقع طالما اعتبروها إمتيازات لا يمكن التنازل عنها، إنني أخاف على المسيحيين في لبنان من فتنة اسرائيلية - دولية، تجعلهم ناراً لحرب لم يخططوا لها أو يفكروا بها ... وإذا لم تستطع اسرائيل تحقيق مخططها من تعاونها مع هذه الأحزاب المسيحيـة فستنفجر ساحتهم، لأنهم طليعـة أعدائها التاريخيين .." ، لهـذه الأسباب، واجهت أحزاب اليمين الامام الصدر، وتهجم الرئيس كميل شمعـون عليه بتاريخ 14/3/1978، متهماً الامام بأنه : " من المسؤولين الأول، ومن الذين يتحملون المسؤولية الكبرى في المأساة التي وصل اليها الجنوب، وفي موقف آخر أكـد شمعون أن : " حكم التاريخ لن يكون لمصلحة موسى الصدر ..".

هـ) إزدياد حجم التجاوزات المسلحة من اليسار اللبناني والفلسطيني :

عرف العام 1978، إزديـاداً في حجم التجاوزات المسلحـة من قبل بعض أحزاب اليسار اللبناني والفلسطيني وما عرف حينها بالقوى الوطنية المؤيدة للمقاومة الفلسطينية (القوات المشتركة).

والجديـر ذكـره، أن هذه التجاوزات إزدادت مع زيـارة الرئيس المصري السابق أنور السادات الى تل أبيب، حيث تحول جنوب لبنان الى الساحة الوحيدة لأي تحرك أو عمل ضد سوريا مع إزدياد هوة الخلاف بين دول مـا عرفت باسم التصدي والصمود، ودول القبول بالحـل السلمي مع اسرائيل، وهو مـا قد ينتج عملاً مسلحاً اسرائيلياً ضد المقاومة الفلسطينية في جنوب لبنان، وإستدراج سوريا الى القتال المباشر .

وتفاقمت الأمور بشكل خطير في جنوب لبنان، وتطوّرت التجاوزات المسلحـة فوقعت صدامات مسلحة بين أفرقـاء مختلفين في أكثر من مدينـة وقريـة جنوبية، منها صيدا وصور والنبطية، وهو مـا دفع بأهالي صيدا حينها الى اعلان الاضراب العام، مطالبين بخروج العناصر المسلحة من أسواقها، وأن تتحمل السلطـة اللبنانية مسؤولياتها.

ومع هذه التطورات، وإزدياد التعديات، أعلن الامام السيد موسى الصدر عن سحب عناصر حركـة أمـل من مواقعها، حيث كانت الى جانب عناصر المقاومة الفلسطينية، وقام بسلسلة تحركات سريعة لوضع حـد للفلتان العسكري الداخلي في قرى ومدن الجنوب، فزار دمشق والتقى ياسر عرفـات، وحـذر من الضربـة الاسرائيلية المرتقبة ( ). وأفضل صورة للوضع حينها، كتبتها كنيز مراد فـي مجلة le nouvel observateur الفرنسية بتاريخ 5 / 3/1978، في مقدمـة حوار مع الامام موسى الصدر، أثنـاء وجوده في باريس، كتبت كينز: "رغم مرور خمسة عشر شهراً على نهاية المعارك فإن اللبناني التعيس يشعر أنـه مرة أخرى منجذب الى دائرة الحرب الأهلية، لماذا؟ لأن وصول القوات السوريـة إذا كان قد نشر الهدوء في البلاد إلا أنه لم يحل أيـة مشكلـة في العمق، سؤالان كبيران باقيان : في لبنان يسيطر عليه الوجود السوري مـا هو وضع المسيحيين؟ مـا سيكون عليه وضع الفلسطينيين؟ هذان السؤالان يطرحان في هذا الوقت الأول في الشمال والآخر في جنوب البلاد .

في الواقع، فإن التجاوزات المسلحة التي تعرضت لها مدن وقرى الجنوب، ترافقت مع حملة إعلامية واسعـة، شنتها الصحف والمجلات التابعة لأحزاب اليسار على الامام السيـد موسى الصدر، وعلى أنصاره، الذين أصبحوا مطاردين في الجنوب وبيروت، وأينمـا تواجدوا، ونشرت المقـالات والتقاريـر، والرسوم الكاريكاتورية، التي تتهم الامام الصدر بالعمالة لإسرائيل وللإنعزاليين (الكتائب - الأحرار) من أحزاب اليمين المسيحي، رافق هذه الهجمـة الممنهجـة، تحرك من قبل بعض رجال الدين الشيعة، ممن كان يستفيد أو يعمل مع هذه الأحزاب أو على خلاف مع الامام الصدر،ضد الامام الصدر وأصبح مجرد العمل مع حركـة أمل أو الدفاع عن الامام، أو ذكر مناقبيته تهمة بالعمالة للمشروع المعادي للمقاومة...

وقد حذر الامـام الصدر أكثر من مـرة من خطـورة الوضع، حيث نبـه الى أن النفوس مهيـأة وأنـه - الامام الصدر، وقف مرات عدة في وجه التحريض الذي تمارسه بعض الجهات لتحريك فئات شيعية ضد المقاومـة، وأنـه أي الصـدر لا يرضى كرئيـس للطائفـة الشيعيـة ... أن يقف ضـد الشعب الفلسطيني.. إلا أنه يجب أن لا تمارس ممارسات خاطئة ضد الشيعة في الجنوب.. وفي مقابلـة يقـول الامـام الصدر: " أحاول أن أشرح لأبناء طائفتي أن تلك الممارسات ليست من فعل الفلسطينيين، وإنمـا فقط ممن يضع مجموعات متطرفة، مخترقة من قبل عناصر استفزازيـة، الاستخبارات الاسرائيلية معروفـة بأنها الأقوى في العالم.

و) إغتيال طوني فرنجيه وأسرتـه :

في 13 حزيران من العام 1978، هاجـم المئات من عناصر حزب الكتائب اللبنانيـة بقيـادة سمير جعجع، منزل النائب طوني فرنجيـة، نجل الرئيس السابق للجمهورية، سليمان فرنجيه، في إهدن شمال لبنان وقتلته مع زوجته وإبنته، بالإضافة الى خمسة وثلاثون شخصاً آخرين.

وكان النائب طوني فرنجية، رئيساً لتيار المردة الذي تشكل عام 1968 في منطقة زغرتا، وأطلق عليـه حينها اسم جيش التحرير الزغرتـاوي، وكان الخلاف حول السلاح الفلسطيني أن دفع بالرئيس السابق سليمان فرنجية، الى أن يحدد موقفه من خلال صحيفة النهار عبر مقال وموقف اتخـذ شعار: "وطني دائماً على حق" من العمل الفدائي، ومن القضية الفلسطينية، ومن لبنان السيادة والضرورة، ومع حرب السنتين 1975 - 1976 تحول جيش التحرير الزغرتاوي الى " لـواء المـردة " وهـو اسم يطلق على الموارنة الأوائل الذين عرفوا في سوريا زمن الحكم البيزنطي والصراع مع الأمويين.

وكان يشرف على قيادة هذا التنظيم، قيادة سياسية تمثلت بزعمـاء زغرتـا: طوني فرنجية، رينيه معوض، الأب سمعان الدويهي، سليم كرم، وسيمون بولس.

وفي كتاب صدر حديثـاً للكاتب ريتشارد لابيفير،Richard la bévière  وهو صحافي فرنسي، يكشف من خلاله عن دور للموساد الاسرائيلي في إغتيـال طوني فرنجية، ويذكر الكاتب أن اسرائيل بتحضيرها لهذه العملية كانت قد حددت لنفسها أربعة أهداف استراتيجية :

1- تصفية لأحد أهم خصومها من المسيحيين .

2- الانتشار العسكري في شمال لبنـان، والذي كان يسيطر عليه طوني فرنجية بشكل غير مباشر .

3- زرع الفتنة بين المعسكر المسيحي بهدف العثور على حلفاء بشكل أسهل .

4- إضعاف المسيحيين المتحالفين مع سوريا .

وأوكلت اسرائيل هذه المهمـة الى حزب الكتائب، الذي كان جناحه العسكري فيها بقيادة بشير الجميل، وقـاد العملية سمير جعجع التي نتج عنها مقتل طوني فرنجية .

وقـام الامام موسى الصدر يرافقه الشيخ محمد يعقوب والنائب حسين الحسيني بزيارة اهدن معزيـاً الرئيس سليمان فرنجية، وصرح قائلاً: "لقد اختير الهجـوم على إهدن في 13 حزيران وكان اختيار الوقت هو من توجيـه العدو الاسرائيلي لتحويل النظر من الجنوب الى الشمال وإلهاء الرأي العام الذي كان يراقب اسرائيل ضاغطاً عليها للخروج الكامل من الأراضي اللبنانية، وهذه المجزرة كانت الى جانب تحويل الأنظار عن اسرائيل، محاولـة لإسقاط كرامتنا في العالم كي لا يبالـوا بأمر اسرائيل وبالتالي لتسهيل تفشيل عملية انسحابها من لبنان.

ح) استقالة الرئيس الياس سركيس وتراجعه عنها ( 6 تموز 1978:(

يعتبر عهد الرئيس الياس سركيس، من أصعب العهـود التي مرت على رئيس جمهورية لبنان، حتى أنها فاقت الفترة التي حكم فيها سركيس، بخطورتها، مرحلة كميل شمعون التي انتهت بأزمة 1958.

ففي عهد سركيس انتهت حرب السنتين ( 1975 -1976) بدخول قوات الردع العربية بقيادة سوريـة الى لبنان، إلا أن ذلك ترافق مع بدايات صراعات اقليميـة خطيرة، منها الصراع السوري- المصري، الخلاف السوري- الفلسطيني، حرب سورية - اسرائيلية، حرب فلسطينية-اسرائيلية، واجتياح 1978 ثم اجتياح 1982 .

اعتبر الياس سركيس أن مسيرة حكمه تعثرت وأنـه لن يستطيع أن يحكم في ظل لاعبين كبار، وكان محرجاً بين المتقاتلين، فكل طرف يتهمـه بتغطية ارتكابات الطرف الآخر، عندها أوحى بالإستقالة في 6 تموز 1978 مقترحاً حلاً هو: "الاتجاه نحو نظام اللامركزية الموسعة بحيث يحافظ على تركيبـة الدولة الواحدة التي تنظم بداخلها وحدات طائفية لكل منها استقلالها الذاتي " . لقد سعى الى إقناع كافـة الأطراف أن يتحول الاستقلال الذاتي لكل طائفة في مناطقها الى لامركزية واسعة، وأن يكون هذا هو موضوع ميثاق وطني جديد يرعاها قانون عصري ( ).وفيما بعد تراجع عن الاستقالة ثمّ طرح المبادىء الوفاقية ال 14 بين اللبنانيين.

ط) التدخل الاسرائيلي في الحرب الداخلية :

أشارت صحيفة (Financial Times) في عددها الصادر في 15 تموز 1978 الى وصول المئـات من المستشارين الاسرائيليين العسكريين الى مرفأ جونية، بالإضافـة الى كميات كبيرة من الأسلحـة والأعتـدة الاسرائيلية، دعماً لليمين المسيحي، بينها دبابات تشيرمان .

وتقول الصحيفة، أن جسراً بحريـاً بـدأ في الاسبوعين الماضيين بين جونية وحيفا، وقد بـدأ بعد إندلاع القتال بين القوات السوريـة وحلفائها وبين اليمين المسيحي .

وأكد الرئيس السابق للجمهوريـة كميل شمعون في مقابلة مع نفس الصحيفة، التعاون مع اسرائيل، معتبراً أن الجبهة اللبنانية لم تطلب من سوريا التدخل في لبنان " فهم الذين غزونا " .

في نفس الوقت، كانت عناصر سعـد حـداد، التابعة لاسرائيل، تداهم بلدة بلاط الجنوبية وتقيم الحواجز، مع وجود قوات الطوارىء الدولية النيبالية فيها.

ي) خطة ارسال الجيش الى الجنوب :

بتاريخ 28 تموز 1978، عقد اجتماع عمل في القصر الجمهوري في بعبدا، جمع الى رئيس الجمهورية الياس سركيس، ورئيس الحكومـة سليم الحص وزير الدفاع والخارجية فؤاد بطرس، طرح خلاله إرسال الجيش الى الجنوب. ولا بـدّ من الاشارة هنا الى موقف حركـة أمل والامام الصدر في دعم الشرعية ودخول الجيش اللبناني الى الجنوب لبسط الامن فيه وإنهـاء حالة الفوضى المسلحة. وفي تصريح له يؤكّد فيه الامام موسى الصدر : " مرة ومرتين وألف مرة، لا حـل للبنان إلا في إقامـة الشرعية ولا شرعية إلا بتذويب الدويلات ".

ك) التوطين : 1978:

كان رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق مناحيم بيغن قـد طرح مسألة توطين الفلسطينيين حيث هم في آب من العام 1977، ممـا دفع بالرئيس الياس سركيس رئيس الجمهوريـة اللبنانيـة حينها، الى التصريح أمـام البعثات الدبلوماسيـة والتحذير من " العواقب الوخيمة المترتبة على التغاضي عن المبادىء الأساسية التي ينبغي أن ترعى العلاقـات بين الدول "، وشدد على" رفض لبنان لفكرة إبقاء الفلسطينيين على أرضه، لأن ذلك يتعـدى طاقتـه، فضلاً عن أنه يسيء الى القضية الفلسطينيـة نفسها "، وأضاف : " أننا سنبذل كل طاقاتنـا للحفاظ على حقوقنا". وكان الامـام الصدر قـد حذر من إعطاء الجنوب لغير اللبنانيين، ورفض مشروع الاستيطان الفلسطيني وحذر منه في أكثر من موقف وتصريح. أن موقف الامام من رفض التوطين يأتي انطلاقاً من حرصه على القضية الفلسطينية وبقائها حيّة في ضمير ووجدان الشعب العربي عموما والفلسطيني خصوصاً وبالتالي عدم تصفية المقاومة الفلسطينية.ولكي تبقى فلسطين قبلة العرب و بوصلتهم.

4-الثورة الاسلامية الايرانية : البدايات - لبنان :

العلاقة بين الامـام السيد موسى الصدر والامام الخميني علاقة رحم وموقف، حيث تربط الامام الصدر علاقة قرابة بالسيد الخميني، فالسيد أحمد الخميني متزوج من ابنة أخت السيد الصدر، وللإمام الصدر علاقات قويـة أيضاً مع أنصار الامام الخميني الذين تركوا ايران في أواخر سنوات حكم الشاه والتجأوا الى لبنان وبدأوا بالتحضير للثورة، ويمكن القول أن حركـة أمل كان لها دوراً هاماً في هذه الثورة، ومن أبرز وجوه الحركة مسؤولها التنظمي الأوّل الدكتور مصطفى شمران الذي كان من كبار مساعدي الامام الصدر وأول وزير دفـاع ايراني بعد انتصار الثورة ومن الداعمين للثورة الايرانية، حتى أن الرئيس حافظ الأسد، تعرف على الامام الخميني قبـل الثورة عن طريق الامام الصدر، وهو مـا صرح به عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق في حديث لصحيفة الشرق الأوسط : " قبل الثورة الايرانية عام 1979 كانت لدى سورية علاقات مع العناصر التي تحضّر للثورة الايرانية... عبر الامام موسى الصدر ..، حتى أن المجموعة المحسوبـة على موسى الصدر من ايران كلها كانت معها جوازات سفر دبلوماسية سورية ".

هذا الواقع ظهر بوضوح من خلال الخبر الذي نشرتـه مجلـة الاسبوع العربي الصادرة في 19/6/1978: " لاحظ مراقبون غياب الامام الصدر غياباً كاملاً عن النشاط السياسي في لبنان ... وفسر مطلعون اختفـاء تصريحـات الامام الصدر في الصحف أنه لا يعني مطلقاً تجميداً لنشاطاته السياسية، والاعتقاد أن ما صرفه عن الاهتمام بالأوضاع الداخلية في لبنان هو اهتمامه الزائد بتطورات الوضع الداخلي في ايران حيث يسهم بنشاطات المعارضة الايرانية " .

وفي ذلك تقول جريدة الشرق الأوسط : " رجال الدين في قيادات الثورة، على رأسهم موسى الصدر زعيم حركة أمل، فهـو أولاً رجـل دين، لكنه حديث أو عصري وهو ايراني عربي ولبناني تحديـداً، وهمـزة الوصل بين الجامعة أو الطلاب والحوزة العلمية ".

وفي نفس المقالة حول موضوع تغييب الامام الصدر وعلاقته بالثورة الايرانية ورد في جريـدة الشرق الأوسط : " وتم تغييبه لأسباب كثيرة، ربما كان من بينها موقعه المتوقع والمفترض في سياق الثورة بعـد نجاحهـا، حيث لم يكن هذا النجاح مستبعـداً لدى الأطراف الدوليـة الصديقـة للشاه ونظامـه ... كانت علاقـة الامـام الصدر (بالثورة الاسلاميـة في ايـران) وثيقـة عميقـة وشبـه عفويـة مـا جعـل لـه دالـة على قياداتهـا، حتى أن أول نائـب رئيس للـوزراء في الوزارة الأولى في ايـران كانت لابـن شقيقـة الامام الصدر الدكتور صادق طباطبائي... وإذا نجحت الثورة وكونت دولتها كما كان متوقعاً لدى واشنطن فإن موقع ودور الامام الصدر سوف يكون فاعلاً ومؤثراً، لأنـه سوف يكون قنـاة ايران على الدول والشعوب العربية وقناة العرب على ايران، ولأنه سوف يكون وسيطاً بين الليبراليين الاسلاميين وبين حركـة الامام الخميني ورجال الدين، مـا يؤهله للتوفيق ومنع الانفجار من موقع القيادة الذي كان ينتطره في طهران ... ".

ومن الملاحظ، أنـه وبعد اخفـاء الامام السيد موسى الصدر، التقى وزيري خارجية ايران والعراق في نيويورك واتفقوا على اخراج الامام الخميني من العراق، حيث كان قد أبعد من ايران بضغط من نظام الشاه، وحوصر منزل الامام الخميني في النجف الأشرف بتاريخ 24 أيلول 1978، من قبـل عناصر الأمـن البعثية، ليغادر بعدها الامام الخميني بتاريخ 4/10/1978 النجف نحو الحدود الكويتية، إلا أن الحكومة الكويتيـة رفضت دخولـه الى أراضيها بضغط من نظام الشاه، والجدير ذكره أنـه كان لدى الامام الخميني النيـة في السفـر نحو سوريـا وبعد استشارة نجله السيد أحمد الخميني، تقـرر التوجـه نحو باريس عبر بغداد بتاريخ 6/10/1978 حيث أقام في منزل أحـد الايرانيين في " نوفـل لوشاتو "، إحدى ضواحي باريس.

أ) الرئيس شيراك والإمام الخميني :

ويكشف الرئيس الفرنسي السابق "جـاك شيراك " الذي كـان حينها رئيساً للوزراء، في مذكراته ما حرفيته : " عام 1978، عندما أبعد أية الله الخميني الذي كان منفياً في العراق منذ عدة أعوام، بعث لي صدام حسين رسالـة عبر سفيره في باريس يوصني فيها بألاّ يتم استقبال الخميني في فرنسا، معظم دول الغرب الكبرى كانت قد رفضت استقباله وفرنسا هي الوحيدة المتبقيـة التي كان من المحتمل أن تأويه، في سياق الرسالة، أضاف صدام التنبيـه التالي : " كونوا في غايـة الحذر، دعوه يرحل الى ليبيا لأن مـا سيقوله في فرنسا سيكون له صدى دولياً، بينما ما سيقوله في ليبيا سيبقى دون قيمة لأن أحداً لن يسمعه "، حينذاك، لم أعـد رئيساً للوزراء وبالرغم من ذلك، نقلت على الفور هذه الرسالـة الى الرئيس جيسكار ديستان الذي لم يعيرها أي اهتمام بل قام تماماً بعمل معاكس لكل مـا أوصى به الزعيم العراقي، قرار استقبال آية الله الخميني في فرنسا سيعود بنتائج وخيمة سواء على مستقبل ايران كما على الاستقرار العالمي .

 

En 1978, alors qu'il venait d'expulser l'ayatollah Khomeiny , en exil en Irak depuis plusieurs années, Saddam Hussein me fera parvenir, par l'intermédiaire de son ambassadeur à Paris, un message me recommandant de faire en sorte que Khomeiny ne soit pas accueilli en France. La plupart des grands pays occidentaux ayant refusé de le recevoir, la France était alors le seul encore susceptible de l'héberger. Dans son message, Saddam Hussein m'adressait, en substance, la mise en garde suivante : " Faites très attention. Laissez- le partir en Libye parce que ce qu'il dira en France aura un retentissement international et ce qu'il dira en Libye restera inaudible." Bien que n'étant plus premier ministre, je transmets immédiatement ce message au président Giscard d'Estaing, lequel n'en tiendra aucun compte et fera tout l'inverse de ce que le leader irakien recommandait . La décision d'accueillir en France l'ayatollah Khomeiny aura des conséquences lourdes et irréparables, tant pour l'avenir de l"Iran que pour la stabilité du monde.

- الترجمة العربية الحرفية للنص الفرنسي :

عام 1978 وبعد أن قام بطرد آية الله الخميني الذي كان منفياً الى العراق منذ بضعة سنوات، مرر اليَّ صدام حسين عبر سفيره في باريس رسالة يقترح علينا فيها ما يفيد أن لا يكون الخميني مرحباً به في فرنسا.

كانت معظم دول الغرب قد رفضت استضافته، وفرنسا البلد الوحيـد القابل لذلك، في رسالته أفـاد صدام حسين حرفيـاً بالتالي : " انتبهوا جيداً، واتركوه يذهب الى ليبيا، لأن مـا يقوله في فرنسا سيكون له دوي دولي، ولكن في ليبيا ستبقى نداءاته غير مسموعة " .

ولما لم يكن هناك وزير أول، مررت الرسالـة سريعـاً الى الرئيس جيسكار ديستان، الذي لم يعر نصيحة الزعيم العراقي أي اهتمام بل فعل العكس تماماً .

لقد كان لإستضافـة آية الله الخميني في فرنسا تداعيات خطيرة وغير متوقعة سواء بالنسبة لمستقبل ايران أو بالنسبة للإستقرار في العالم  .

وينقل محمود الدعائي، أحد شهود العيان على حادثـة ابعاد الامام الخميني من العراق، أن مساعد الرئيس العراقي زار الامام الخميني، مندوبـاً منه وقد نوه بالتزامات العراق تجـاه النظـام الايراني، وطلب من الامام الاهتمـام بالشؤون الدينيـة فقط، إلا أن الامام الخميني أجـاب بأن الاسلام هو دين السياسة وأن الدين لا ينفصل عن السياسة ... وأكد الامام أنـه لن يغير عقيدته وأنه إذا أرادوا سيذهب الى مكان آخر، ولما سألوه الى أين سيذهب ؟ قال لهم : حيث لم يكن من مستعمرات ايران، بعدها قرر الامام أن يخرج من العراق وفكر في البداية الذهاب الى سوريا إلا أن العراقيين لم يسمحوا له بالتوجه نحو سوريـا، فقرر عندها أن يعبر الأراضي الكويتية نحو سوريـا، لكن الضغوط التي مارسها نظـام الشاه، حالت دون سماح الحكومة الكويتيـة بمروره عبر اراضيها، وعند عودة الامام الخميني نحو بغداد اقترح عليه نجله السيد أحمد الخميني بالتوجه نحو باريس ، وهو ما حصل

ويلاحظ هنا أن الفترة الزمنية بين اخفاء الامام السيد موسى الصدر في ليبيا في 31 آب 1978وإبلاغ الامام الخميني بضرورة خروجه من العراق في أواخر ايلول من العام نفسه، أي بعد حوالي الشهر الواحد على اخفاء الامام السيد موسى الصدر لم يكن صدفة، خصوصاً بعد أن نصح صدام حسين الفرنسيين عبر جاك شيراك الرئيس السابق للجمهورية بعـدم استقبال الامـام الخميني ودفعـه الى التوجه نحو ليبيا.

تسلسل الأحداث وخلال ايام قليلة يظهر بوضوح مدى العلاقة التي كانت تربط السيدين موسى الصدر والخميني، والتي فهمها نظام الشاه، كما أجهزة المخابرات العالميـة، وبالتالي أنظمة التبعية من العرب، واختيار ليبيا بالتحديد كمكان لإبعاد الامام الخميني، لن يكون بحسن نيـة من قبل الرئيس العراقي السابق صدام حسين الذي كان ينسق مع شاه ايران، ولن يكون بالتالي بعيـداً عن التنسيق مع الرئيس الليبي حينها معمر القذافي نفسه، وعلى أقل تقديـر أن ليبيا كانت معتمـدة لدى أجهزة المخابرات الدولية المناوئة للأحرار كمنفى ومعتقل بعد تأهيل القذافي ونظامه البائد المجرم للقيام بهذا الدور .

لقد شكلت ظاهرة السيدين الخميني والصدر حالـة قلق للنظام الايراني آنذاك ولشركائه من الأنظمـة العربيـة،وعمليات التدريب والتحضير لإعلان الثورة التي كانت لتنطلق من لبنان نحو ايران، وأمام عيـون الأجهزة المختلفة التابعة لأنظمة الغرب والشرق، لم تكن تسمح للعديد من الأنظمة بغض النظر أو بالسكوت عن اسقاط نظام حليف كشاه ايران، خصوصاً وأن الرئيس المصري السابق أنـور السادات كان قد فتح بدخوله تل أبيب، باب السلام إن لم نقـل الاستسلام مـع الاسرائيليين .

إن إسقاط نظـام مقاوم كمصر وتأمين حدود الكيـان الاسرائيلي باتجـاه القارة الافريقيـة والعالم العربي في الشمال الافريقي، فتح ايضاً باباً على دول عربية في الشـرق الأوسط، ستلحق بقطـار السلام المصري، في هذه اللحظة يصبح السيدين الخميني والصدر، خطراً على هذا السلام وخطـراً على مصالح اسرائيل وأنظمة التبعية، والمنفذ لمهمة التخلص منهما هو نفسه معمر القذافي .

هذه نظريـة، والنظرية الثانية، تقول أن المخابرات الاميركية أدركت أن نظام الشاه أصبح في أيامه الأخيرة، وأن قيادة الثورة الايرانيـة ستنجح في الوصول الى السلطة في طهران، وأن الامام السيد موسى الصدر كان الرابط بين جناحي الثوار الايرانيين من الليبراليين ورجـال الدين، كما أوردنا، والرابط بين العرب والنظام الجديد في ايـران، والقيادة الاميركيـة كانت لا تسمح بوجود شخصية كالسيد موسى الصدر الذي سيعرقل مشروعها في ايران الجديدة مع أن المشاريع الأميركية سقطت فيما بعد، إلا أن من دفع ثمن قيام الجمهورية الاسلامية في ايران، الجمهورية التي ستحمل رايـة الدفاع عن الاسلام وحماية ورعايـة حركات التحرر والمقاومة، وستقود الحرب على الكيان الاسرائيلي وستواجه مخططات الاستعمار، كان الامـام السيد موسى الصدر الذي أخفي عن الساحـة السياسية، لمنع قيام هكذا جمهوريـة، إلا أن رجالات الثورة ونساءها وقادتها وجماهيرها أكملوا مسيرة هذه الثورة بقيادة الامام الخميني، الذي أصبح ثورة هدمت كيان الشاه، ليدخل الامـام السيـد الخميني ايـران في 11 شباط 1979 معلناً قيـام الجمهورية الاسلامية بعد أقلّ من عام واحد، من إخفاء الامام السيد موسى الصدر ومن إبعاده عن العراق .

لقد عرف العام 1978 أحداثـاً مصيرية، محلية وإقليمية أظهرت بوضوح أن المنطقـة تتجـه نحو ضرب دول الممانعـة المتمثلة حينها بسوريـا وبالمقاومـة الفلسطينية واللبنانية، وفتح رئيس مصر السابق طريق الاستسلام عام 1977، فبدأت اسرائيل عبر اجتياح 1978 وأولى معاركها في الداخـل اللبناني وإلهـاء سوريا عبر ضرب جيشها في لبنان، وإخفـاء السيد موسى الصدر وإبعـاد الامام الخميني ومحاولة التخلص منه، كلها كانت لحظات مصيريـة عرفتها المنطقـة خلال عام واحد إلا أن أهميـة التخطيط وبعد النظر الذي كان لدى الامام موسى الصدر وقدرة الامـام الخميني على الصمود، وقوة وفطنـة الرئيس حافظ الأسد كلها مرتكزات غيرت المعادلات وأنقـذت المنطقـة من السقوط في فخ السلام المزعوم الذي جرف معه ياسر عرفات وبعض من كانوا معه في المقاومة الفلسطينية .

ولا نزال الى اليوم، ندفـع ثمن هذا الصمود ومواجهـة مخططات اسرائيل وحلفائها، إن كان عبر مـا يحصل في سوريا من محاولة جديدة لإسقاط نظام الممانعة العربي الوحيد وتكرار سيناريو ضرب المقاومـة في لبنان، ومحاصرة ايران ومحاولة إضعافها .

ونختم بكلمـة للامام الصدر يقول فيها: " ... إننا نفكر بعد مرور الوقت مع الحدث، وبعد وقوع الكارثة بينما اسرائيل تسبق الزمن وتخطط لمـا سيحمله الزمن من أحداث ما سمح لي في هذه الليلة من ليالي رمضان أن أصارح من يقرأ هذا الحديث أننا في لبنان لم نعد نملك شيئاً نخسره ... فليفكر الأشقاء بما عندهم من ثروات وأرض وقوة ومما لديهم من تراث ودين وحضارة وقيم، أقول لهم أن كل شيء لديكم مهدد، أليس كذلك، ولعل المناسب إعـادة البيت العربي الموجه الى الخليفة أمير تونس بمناسبـة الهجوم على بلاد الاندلس وتعرضها لخطر السقوط وهو بيت من قصيدة الاستنجاد.

يقول الشاعر" ابن الابار القضاعي :

أدرك بخيلك خيل الله أندلساً

إن السبيل الى منجاتها درسا

* خلاصـــة :

مع العـام 1978 دخل لبنـان مرحلـة من الأحـداث المتسارعـة، فمع إنتهـاء حرب السنتين، بدأت اسرائيل بالعدوان على جنوب لبنان، ترافـق ذلك مع حديث عن توطين الفلسطينيين في لبنان، لقد كان للامام الصدر أكثر من تحرك لدرء الخطـر الصهيوني عن لبنـان عمومـاً وعن الجنوب خصوصاً . وذلك من خلال :

أ. وضع حد للفتنة الداخلية .

ب. مواجهة العدو وأطماعه .

ج. التحذير من التوطين .

ترافق ذلك مع جولات عربيـة للامام الصدر، فزار دمشق وعمان والكويت، وأثناء وجوده في الكويت كان اللقاء مع وفـد الشخصيات الفلسطينية برئاسة خالد الحسن، الذي دام حتى الفجر .

ومع عودته عرض نتائج جولاته مع شيخ عقل الطائفة الدرزية محمد أبو شقرا، والتقى برئيس الجمهورية حينها الياس سركيس.

وبعـد الاجتياح الاسرائيلي للجنوب في ليل 14 - 15 / 3 / 1978، اعتبر الامام الصدر أن ما حصل :

1- كان منتظراً، فلبنان منذ سنوات يدفع ثمن أخطاء الآخرين .

2- الجميع مسؤولون ما عدا لبنان، لأن الشرعية اللبنانية في الوقت الحاضر لا تملك الوسائل .

3- عودتنا اسرائيل ألا تتراجع، ونحن في ظل محنة الجنوب يجب أن ننطلق من أكثر الأحوال تشاؤماً .

4- الفرصة مؤاتية اليوم، أكثر من أي يوم مضى، ليتسلم الجيش اللبناني منطقة الجنوب.

5- الابراق لمراجع الدين في العالم .

6- بحث سبل الإعانة للنازحين .

7- توجيه نداء الى اللبنانيين للتوحد ولمساعدة بعضهم البعض ومواجهة الواقع الأليم .

8- رسالة الى العرب حول الواقع وضرورة تقديم الدعم.

9- متابعة تنفيذ القرار 425   .

10- زيارات الى دمشق وعمان والسعودية وزيارة الجزائر .

* الختــــام :

في الختام حذر الامام الصدر في حواره الأخير الذي أجرتـه معه مجلـة النهضة الكويتية من فندق الشاطىء في 30 آب 1978 قائلاً :

" إن ما تتعرض له الطائفة الشيعية بوجه خاص في لبنان فوق الوصف سيما وأنها تدفع ثمن مواقفها الوطنية والقومية والانسانية " .

أجل لقد قال في : 29/7/1978 في الاحتفال السنوي الأول الذي دعت اليه مبرة الامام الخوئي وإدارة مدينة الزهراء: " لا حل إلا بإقامة الشرعية ولا شرعية إلا بتذويب الدويلات أياً كانت صيغتها وكان اسمهـا وشكلها وفعلها في انتظار ذلك حتى نتمكن من علاج المحنة ومخلفات الحرب كلها نحاول أن تؤسس بعض النقاط وتخفف بعض الألم وعلينا أن نتذكر مسؤولياتنا إتجاه أهلنا واخواننا " .

وكان في آخـر زيـارة لرئيس الجمهوريـة اللبنانيـة الياس سركيس بتاريخ 22/8/1978 قال :

" إن مقابلتي اليوم تأتي على الأخص بعد تصريح رئيس وزراء اسرائيل مناحيم بيغن ان اسرائيل تحمي المسيحيين والشيعـة في جنوب لبنان، لن أرضى بأي حماية وإن حمايتنا في لبنان من خلال الشرعية اللبنانية " .

وكانت آخر مقالـة (كما ذكرنا) كتبها عن الثورة وأهدافها وإجرام شاه ايران وطغيانـه وانسانيـة الثورة الاسلامية الايرانية ونشرتها صحيفة اللوموند الفرنسية في 23/8/1978

أجـل انها مواقف الامـام الصدر الرائـدة على المستوى الوطني والقومي والاسلامي والعالمي شكلت حاجزاً منيعاً أمام تنفيذ مآرب المتآمرين وفضح الاهمال العربي المتعمد، إذ حذر من كسر الحاجز النفسي مع العدو الصهيوني مرتين مرة عندمـا حاول العدو إقامـة الجدار الطيب ومرة عنـد زيـارة السادات للكيان الصهيوني الغاصب.

ولأنـه حدّد دوره بنفسه ولأن الأولويـة لديـه خدمة الانسان والعمل على تحرير المقدسات واللقاء مع الأحرار في العالم أرادوا إلغاء هذا الدور الكبير .

ولكن هذه المسيرة مستمرة بعون الله تعالى بمقاومة رائدة وحركة أمـل لا تهدأ كما أرادها الامام المغيب

" إنكم يا اخواني الثوار كموج البحر متى توقفتم انتهيتم "

واستمرت حركـة أمـل في ميادين الجهاد و الانماء بقيادة الأخ الرئيس نبيه بري وعينها دائماً تتطلع إلى عودة الامام القائـد السيد موسى الصدر وأخويـه سماحة الشيخ محمد يعقوب والصحافي السيد عباس بدر الدين وإن كان القذافي المجرم قد لقي مصيره الذي يستحق كمجرم بحق أمته وشعبه وفعلته النكراء المتمثلة بجريمـة العصر جريمة إخفاء الامام الصدرو أخويه فإننا في حركـة أمل نؤكد على مسؤوليّة المجرم المقبور معمر القذافي ونظامه البائد عن هذه الجريمة ونؤكـد للقيادة الليبية الحالية أن قضيّة الامام الصدر وأخويه مسألة مركزيّة بل هي قضيّة فلا تطويـر لأي علاقة قبل جلاء هذه القضيّة بتحريرهم التي باتت تعني الأحرار في العالم أجمع.

 

 

بقلم: الدكتور خليل حمدان  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: موقع النبطية
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1705 sec