رقم الخبر: 202432 تاريخ النشر: أيلول 10, 2017 الوقت: 17:03 الاقسام: مقالات و آراء  
الحرب ضد داعش عبر الانترنيت...كذبة أميركية أخرى

الحرب ضد داعش عبر الانترنيت...كذبة أميركية أخرى

بشكل يومي تتضاءل قوة تأثير المجموعة الإرهابية «داعش» على قلوب وعقول الشبان الذين يخشى من تحولهم إلى مقاتلين في صفوفها..

 فالأعداد المتدفقة من المجندين الأجانب، الذين قدموا إلى سورية والعراق للانضمام إلى داعش، قد انخفض  من ألفي شخص في الشهر إلى أقل من خمسين شخصا، وإبان تحرير مدن لعبت دورا هاما فيما يسمى عاصمة الخلافة المعلنة، وجدت داعش نفسها غير قادرة على تحويل إيديولوجيتها الدينية المسمومة إلى قوة جيوسياسية واقعية.

ولكن، وكما أظهرت تجارب مجموعات إرهابية أخرى، وخاصة عندما نتحدث عن شبيهات «القاعدة» والتي لا تملك حتى شكلا ظاهريا يشبه الدولة، فإن الفكر المتطرف يمكن أن يبقى حيا. فمعتنقوه ورعاته سوف يعدلون تكتيكاتهم من أجل تجنيد إرهابيين جدد، بينما يخططون باستمرار لهجمات إرهابية جديدة تلقي الذعر في قلوب الشعوب عبر العالم. وهجمات كهذه يمكنها إنزال الدمار عن طريق زعزعة استقرار دولة ذات سيادة ضمن المنطقة أو في جوارها.

والآن تطور داعش قدراتها الخاصة في التواصل الاجتماعي من أجل تجنب الإجراءات الأمنية الصارمة ضدها في كل المنابر الاجتماعية الموجودة وذلك بهدف  المحافظة على مستوى الدعاية التي عرفت بها. وقد تم الإعلان عن الإجراءات الأمنية المذكورة  في أيار الماضي في مؤتمر الأمن في لندن من قبل  «روب وينرايت» رئيس جهاز الشرطة الأوروبية «يوروبول».

وبشكل مستمر يبحث الإرهابيون عن معيلين جدد لضمان وصول رسائلهم  إلى مؤيدين محتملين. وهناك اهتمام متزايد من قبل الميليشيات المتطرفة بالمنابر التي لا تطلب من المستخدم توثيق هويته. وعلاوة على ذلك، خلال عملية خاصة قادها الانتربول في شهر نيسان الماضي تم اكتشاف منبر جديد خلقه الإرهابيون أنفسهم من أجل نشر البروبوغندا والعثور على رعاة جدد من أجل تمويل نشاطاتهم.

ولا تزال تطبيقات مثل واتس أب وتيليغرام الأدوات الرئيسية التي تمكن داعش من تجنيد أعضاء جدد، ويبدأ الأمر بدعاية، على سبيل المثال أفلام فيديو تظهر أطفالا سوريين مشوهين، توضع على وسائل التواصل الاجتماعي، ثم، وفي غرف المحادثة التي يمكن الدخول إليها فقط  عن طريق الدعوة، يقوم أولئك الداعمون لداعش بطرح إيديولوجية الإسلام المتطرف، ويناقشون التكتيكات  في الهجمات الإرهابية الأخيرة التي قامت بها المجموعة، وبهذا يعمقون من حضور القادمين الجدد.

وعندما يصبح «المتابعون» مستعدين للانتقال للعمل، تتم دعوتهم لمحادثة تضم شخصين  فقط مع مجند عبر محادثات تستخدم لغة الرموز. الحرب ضد داعش عبر الانترنيت... كذبة أميركية أخرى.

ولهذا فإن مشكلة محاربة استخدام الانترنيت من قبل المجموعات الإرهابية من بين أكبر التحديات في يومنا، ويبدو أن واشنطن تدرك هذه الحقيقة، على الأقل شفهيا.

ففي تشرين الثاني من عام 2015 اقترح وزير الدفاع الأميركي السابق آشتون كارتر استخدام طرق لمراقبة شبكات التواصل الاجتماعي من أجل محاربة بربوغندا داعش، الهدف كان واضحا وهو: «تقويض قدرات هذه المجموعة الإرهابية على نشر رسائلها وجذب مقاتلين جدد وبث الأوامر».

وحينها قامت وكالة الأمن القومي بتسجيل كل المكالمات عبر الولايات المتحدة، بما فيها أرقام المتصلين وفترة المكالمة والمحادثة الفعلية، من أجل تمييز الأميركيين المشتبه بتورطهم بالإرهاب. غير أن برنامج WebOps الذي استخدمه البنتاغون لإبطال دعاية داعش على الانترنيت أثبت عدم فعاليته على الإطلاق، وفق ما ذكرت وكالة  Associated Press   في كانون الثاني الماضي.

وحسب أولئك الذين عملوا ضمن هذه المنظمة، فإن إدارة WebOps غير كفؤة، الأمر الذي بقي طي الكتمان عن طريق  التزييف الروتيني للتقارير. فقام كل من الموظفين السابقين والحاليين في البرنامج  بتزويد وكالات الأنباء بأمثلة جيدة عن الوضع ضمن البنتاغون، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الموظفين لا يتحدثون العربية بطلاقة ويمتلكون رؤية غير واضحة عن الإسلام، واعترف أربعة موظفين أنهم رأوا بشكل شخصي أعضاء يزورون تقارير من أجل خلق الإيحاء بنجاح لم يحقق منه هذا البرنامج أي شيء.

وقد كتبت صحيفة نيويورك تايمز: (....."بشكل عام، يوجد بعض الإحساس باليأس من قدرة عمليات الفضاء الالكتروني على توجيه ضربة ضد داعش " هذا ما قاله جوشوا جيلتزير، الذي كان مدير مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي حتى شهر آذار، إن تطبيق الأمر أصعب بكثير مما يتخيله الناس، وليس من البساطة على الإطلاق الدخول في النظام والاعتقاد بأن الأمور سوف تختفي لصالحك..).

وخلال رئاسة أوباما، أدركت الولايات المتحدة أن سلاح الفضاء الإلكتروني غير فعال ضد داعش، ولكن وكالاتها لم تذكر هذه التقارير من أجل أن تترك لترامب وإدارته الجديدة موضوع معالجة هذه المشكلة، وعلى سبيل المثال، كانت إدارة أوباما تفكر بطرد مايكل روجرز المسؤول عن وكالة الأمن القومي والخدمة الالكترونية في الجيش الأميركي، إذ قيل بأن الطرق التي اتبعها كانت قديمة، ولكن عندما أصبح من المعلوم بأن دونالد ترامب سوف يعتمد عليه كثيرا خلال رئاسته تم استبعاد هذه الفكرة كليا.

حتى الآن لا يزال دور واشنطن في محاربة داعش عبر شبكة الانترنيت ضعيفا جدا، و"الخطة الجديدة" في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش، وحتى وفق رأي وسائل الإعلام الأميركية، لا تضم أي أفكار خارقة. فعلى سبيل المثال قالت  Dailly Beast أنه إذا كان على المرء أن يكون رأيا حول نتائج العمليات من خلال الوثائق المقدمة للصحفيين، عندها يمكن القول أن هناك الكثير من الخطابة والقليل من الإستراتيجية، ما يعني أن داعش لا تواجه أية مقاومة عبر الإنترنيت في أميركا.

 

بقلم: فلاديمير بلاتوف - خبير في شؤون منطقة الشرق الأوسط  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: وكالة أوقات الشام الإخبارية
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1881 sec