رقم الخبر: 202692 تاريخ النشر: أيلول 13, 2017 الوقت: 14:36 الاقسام: ثقافة وفن  
تطور الآلات الموسيقية عبر العصور
استعملها الأسلاف منذ فجر التاريخ

تطور الآلات الموسيقية عبر العصور

الآلات الموسيقية أدوات تخصص لإصدار صوت موسيقي ما، سواء استعملت لأهداف فنية عامة أم من أجل التسلية أو المتعة الخاصة.

ويرجع فهم مبدأ التصويت في الآلات الموسيقية إلى خواص الصوت الفيزيائية التي ينتج عنها اختلاف الأصوات فيما بينها بحسب مصدر الصوت وخصائصه. وهذه المصادر متعددة، إذ يمكن أن تكون وتراً، أو أنبوبة هوائية، أو رقاً (جلداً)، أو جسماً صلباً، أو حبالاً صوتية (كما هي عند الإنسان)، أو غير ذلك. واختلاف شكل المصدر حجماً يسبب اختلافاً في درجة الصوت أو طبقته pitch. ولا بد للمصدر من أن يرتكز على مضخم صوتي كي تدركه الأذن بوضوح فتميز درجته، وطابعه، وشدته.

وعندما يقرع الخشب أو المعدن أو الرق المشدود مثلاً، فإن كلاً منها يصدر صوتاً يختلف عن غيره. أما الناي المصنوع من الخشب فإنه لا يصدر صوتاً مختلفاً فعلياً عن مثيله، المصنوع من المعدن، إذ إن الاهتزازات الصوتية الصادرة عن كل منهما تتفاوت تبعاً للهواء المنبعث من الآلة. وتصدق هذه الحال في الآلات الوترية التي يكون الوتر فيها هو المصدر الأساس للتصويت، إلا أنها تختلف فيما بينها في الطابع وطريقة اهتزاز هذا الوتر.

وتتشابه الآلات الوترية وآلات النفخ (التي تستخدم الأنبوبة الهوائية)، إلى حد ما، في مبدأ التصويت من حيث كون التواتر أو التردد (والمقصود عدد الاهتزازات في الثانية) في الأصوات التي تصدرها يتناسب عكساً مع طول الوتر أو الأنبوبة. فالأوتار أو الأنابيب الأكثر طولاً تصدر، إذا تساوت بقية الشروط، أصواتاً أقل تواتراً. ثم إن تواتر الأصوات التي تصدر عن الأوتار يتوقف كذلك على أقطار هذه الأوتار، وهذا ما يفسر وضع الأوتار وترتيبها من حيث طولها وقطرها في الآلات الموسيقية الوترية.

وفي آلات النفخ الخشبية مثلاً، يكون سد الثقوب أو تركها مفتوحة في الأنبوبة المصوتة، هو العملية اللازمة لجعل تلك الأنبوبة أكثر أو أقل طولاً. أما في آلات النفخ النحاسية، فإن استخدام المكابس أو الغمازات أو سحب الأنبوبة، يقوم مقام الثقوب في آلات النفخ الخشبية إضافة إلى تقنية النفخ في مبسم الآلة.

ويتوقف الصوت المميز لآلات النفخ على طول الأنبوبة المصوتة وشكل انسيابها، وعلى الوسيلة التي تسيَّر فيها حركة الهواء. فآلة البيكولو مثلاً (وهي فلوت صغيرة)، هي بقدر نصف طول الفلوت العادية، وتتميز بأصوات أكثر حدة. كما أن آلة الترومبون هي أكثر طولاً من آلة الترومبيت، لذا فإنها تصدر أصواتاً أكثر انخفاضاً. وتنتهي الأنبوبة المصوتة في آلات النفخ عامة بفتحة مخروطية الشكل على هيئة جرس تقوم مقام الصندوق المصوت في الآلات الوترية، كما أنها تساعدها، إضافة إلى مبسم الآلة وشكل انسياب أنبوبتها، على إضفاء اللون الموسيقي لها.

لمحة تاريخية

استعمل الأسلاف منذ فجر التاريخ بعض الآلات الموسيقية، ولكن تطور حضارة الإنسان أدى إلى تعديل وتغيير في عدد قليل منها وإلى إهمال وهجر أكثرها. ولم يبق منها إلا ما تُذكر به الآثار الفنية من منحوتات أو رسوم محفوظة في بعض متاحف العالم.

وإذا كان الإنسان القديم قد حاول تقليد الطبيعة ليستطيع التكيف معها، فمما لا شك فيه أنه استخدم الكثير من عناصرها. ومن هنا كانت بدايات التعبير الفني الإنساني وكانت الموسيقى من بين وسائل هذا التعبير. وعلى هذا الأساس، استخدم الإنسان حنجرته لمحاكاة أصوات الطبيعة وأصوات الحيوانات، هكذا يمكن أن تعد الحنجرة أول آلة موسيقية عرفها الإنسان البدائي. ثم كان في جملة ما بدأ به الضرب بالأيدي والأرجل لإشباع الإحساس الإيقاعي عنده. ومع تطور حياته التدريجي صنع الإنسان الآلات الإيقاعية من أجسام صلبة خشبية أو معدنية ومن جلدية مشدودة. وهكذا، أخذ هذا الإنسان المواد الخام التي هيأتها له الطبيعة، وحوّلها إلى أدوات مصوتة بشتى الأشكال والصور فصنع الناي والمزمار من عود القصب، واتخذ من القواقع وأصداف البحر وسائل للنداء والتصويت، وصنع من جذوع الأشجار وجلود الحيوانات طبولاً، واتخذ من الأحجار المختلفة الأشكال والأطوال آلات إكسيلوفون أولية وغير ذلك من آلات الطرق والنقر والنفخ.

وإذا تركنا الأساطير وحال الأقوام البدائية، ودخلنا مجال الحضارات القديمة فإننا نصادف تقدم الآلات الموسيقية في آسيا عامة، وعند الآشوريين بوجه خاص، ثم في مصر التي أخذ عنها الإغريقيون الذين أورثوها إلى أنحاء متعددة في العالم. لكن من الصعب القول إن منطقة ما قد اختصت بآلة واحدة أو بآلات موسيقية معينة، وذلك بسبب انتشارها وانتقالها من بلد إلى آخر نتيجة الهجرات والغزوات والتجارة. كما أن من غير المستبعد أن تكون آلة موسيقية ما، قد ولدت في منطقتين مختلفتين أو أكثر في آن واحد، كما هو شأن القسي والسهام والحراب والفؤوس التي استعملت أسلحة بدائية.

وتزخر مختلف متاحف العالم بأمثلة حية عن آلات موسيقية متعددة وجدت في مختلف المناطق الأثرية وغيرها؛ يعود تاريخ كثير منها إلى آلاف السنين.

ومع تطور الآلات الموسيقية الوترية، شهدت القرون الوسطى آلات النقر مثل الجنك واللير والبْسالْتيري، وآلات القوس الوترية مثل الهورديـ غوردي والكروث والفييل، وبعض آلات النفخ مثل الترومبيت والقرن والشوم وناي الريكوردر والفلوت. كما تطورت الآلات ذات لوحة الملامس وخاصة الأرغن، وكذلك بعض الآلات الإيقاعية التي وردت من آسيا كالمقارع والطبول. وأما آلة العود فقد انتقلت من البلاد العربية إلى أوربة واستقر اسمها على لفظة لوت. وبازدياد تقدم الموسيقى الآلية في عصر النهضة (1450- 1600)، بدأت تصنع بعض الآلات الموسيقية في مجموعات مختلفة الأحجام والأشكال سميت بالأسرة، مثل أسرة الفيول (جدة آلة الكمان)، وأسرة ناي الريكوردر وغيرها. كما كان العود والأرغن بأحجامهما المختلفة، الآلتين المختصتين بالعزف المنفرد الأوسع شيوعاً. والكثير من معرفتنا اليوم عن هذه الآلات، ولاسيما القديم منها، جاء من المعلومات التي ذكرها علماء ذلك العصر ومؤرخوه. وفي عصر الباروك (1600 - 1750) احتلت الأسر الوترية كالفيول والعود والغيتار مكانتها المرموقة، وكذلك تطورت أسرة الكمان. وشهد عصر الاتباعية وعصر ما قبل الاتباعية تطوراً ملحوظاً في الفرق الموسيقية، وظهور البيانو.

وفي القرن التاسع عشر، تحسنت صناعة آلات النفخ الخشبية مثل الفلوت والكلارينيت بفضل عازف الفلوت الألماني بوم الذي ابتكر نظام الثقوب والمفاتيح، واستطاع العازفون بفضل ذلك أداء النغمات الصحيحة في السلالم الموسيقية المختلفة. كما أدى اختراع المفاتيح وأجهزة المكابس في آلات النفخ النحاسية إلى إمكانية أداء السلم الملون فيها. وأدى تحسين صناعة هذه الآلات أيضاً إلى ظهور آلات أخرى. وكان في مقدمة الرواد في هذا المجال صانع الآلات البلجيكي أدولف ساكس الذي أطلق اسمه على بعضها مثل الساكسهورن والساكسوفون.

وفي النصف الأول من القرن العشرين ظهرت مجموعة جديدة من الآلات الموسيقية الإلكترونية مازالت تتطور حتى اليوم. على أن بعضهم مازال يحاول إحياء بعض الآلات الموسيقية القديمة في أوربة مثل العود والآلات المزودة بلوحة الملامس كالأرغن والهاربسيكورد والكلافيكورد (جد آلة البيانو) في حفلات وتسجيلات موسيقية لموسيقى ما قبل القرن العشرين.

تصنيف الآلات الموسيقية.

إن الآلات الموسيقية التي ابتكرها الإنسان وصنعها منذ القديم تكاد لا تعد ولا تحصى. وكان كثير من هذه الآلات يتصف بصفات متشابهة، ولاسيما القديمة منها، فاختلطت الأسماء فيما بينها حتى أطلق الاسم الواحد على عدة آلات موسيقية. كما اتخذت الآلة الواحدة في كثير من الأحيان أسماء متعددة.

ولما كانت هذه الآلات ذات صفات مختلفة، سواء في الصنع أو في طريقة التصويت أو طريقة العزف عليها، فقد صنفها الأقدمون ووضعوها في فئات ومجموعات بطرائق متباينة؛ فمنهم من اعتمد المادة التي صنعت منها الآلة الموسيقية أساساً للتصنيف كالحجارة والمعادن والجلود والأخشاب، ومنهم من وجد أن طريقة إصدار الصوت في الآلة أمر جدير بالاهتمام.

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 4/1821 sec