رقم الخبر: 202713 تاريخ النشر: أيلول 13, 2017 الوقت: 14:39 الاقسام: مقالات و آراء  
«وعاء العسل» الأفريقي والانتصارات الوهمية العربية!

«وعاء العسل» الأفريقي والانتصارات الوهمية العربية!

في بعض الأحيان يمكن تمرير بعض المبالغات كنوع من رفع الحالة المعنوية الجمعية او كنوع من الحرب النفسية على العدو، لكن في أحيان أخرى ولا سيما في مراحل مفصلية حرجة، تكون الصراحة والمكاشفة هي الحل الأفضل بل والواجب.

وللدخول بشكل مباشر في صلب الموضوع، فإن الحديث يخص القمة الإسرائيلية الافريقية والتي تأجلت وارتفعت اصوات في عالمنا العربي والاسلامي وكذلك داخل «اسرائيل» لتصفها بالصفعة المدوية لنتنياهو .

وهنا نود وباختصار مناقشة الأمر من حيث كونه صفعة ام لا، ومناقشة دواعي اشتراك بعض الاصوات في عالمنا العربي مع اصوات اسرائيلية في نفس الوصف ومنطلقات كل منهما، وصولا لإستكشاف الوضع الراهن وما يجب ان يفعله المقاومون بصدق للمشروع الصهيوـ امريكي بشكل عام وللاختراق للقارة بشكل خاص.

اولا، ومن حيث الصفعة فيمكن قبول المصطلح اذا ما اقترن بوضع نتنياهو الداخلي الحرج والذي يحاول التغلب عليه باختراقات سياسية لعلها ترمم وضعه السياسي الحرج هو وزوجته والاتهامات الموجهة اليهم بالفساد والرشى وخيانة الامانة، وابرز هذه الاختراقات التي يحاول نتنياهو ابرازها تطوير العلاقات مع امريكا اللاتينية وافريقيا، ناهيك عن حديثه عن علاقات غير مسبوقة مع دول عربية وخليجية.

من هذا المنطلق يمكن قبول مصطلح الصفعة باعتبار ان تأجيل المؤتمر هو تأجيل لمشهد سياسي يراد له ان يكون دراميا لخدمة وترميم وضع نتنياهو، بينما ما وراء المشهد من اختراقات حقيقية وتعاون اسرائيلي افريقي هو أعمق وأقوى كثيرا من مشهد القمة!

ثانيا، منطلقات وصف الحدث بالصفعة كان محل اشتراك لاصوات اعلامية عربية واسرائيلية، وأبرز من وصفها في «اسرائيل»  كانت هارتس والمعروف انها صوت اليسار الاسرائيلي وليست محسوبة على نتنياهو ولها سياساتها المعارضة والهادفة لاسقاطه، وتسيبي ليفني التي اعتبرت ما حدث انتصاراً عربياً، وهي المعروفة بعدائها لنتنياهو وتصريحاتها سياسية موجهة وليست معبرة عن مضمون واقعي.

اما الاصوات العربية فقد احتفت بجهود عربية وكأنها حاصرت القمة واجهضت الاختراق الصهيوني للقارة، على الرغم من ان الواقع ليس كذلك للأسف لعدة اسباب:

اولا: سبب التأجيل الرئيسي يرجع للوضع الداخلي المتوتر في توجو، ومظاهرات المعارضة ضد الرئيس غناسينغبا، ولاسباب متعلقة بطول فترة حكم عائلته والقضايا متعلقة بالديمقراطية لم يعلن منها اي سبب متعلق بـ«اسرائيل!».

ثانيا: حجم التحركات ضد عقد القمة لم يكن ظاهرا وقادت جزءا منه جنوب افريقيا ولقي معارضة من المغرب ودول لم تعلن اسماءها –ولا نعرف لماذا لم تعلن – الى جانب السلطة الفلسطينية، وهذا لا يشكل تيارا مانعا للقمة وربما لا يرقى حتى لدرجة الانقسام!

ثالثا: وربما الاهم، هو ان منع عقد القمة هو مجرد منع اعلان لوضع فعلي مفاده اختراق صهيوني اقتصادي وتكنولوجي وعسكري لم يسبق له مثيل، وإن كان الاعلان سيخدم نتنياهو في ازمته الا ان ارجاء الاعلان مع استمرار الوضع الفعلي يخدم الدولة الصهيونية حاليا وعلى المدى الاستراتيجي البعيد وهو ما يشي بتهافت الدعاوى العربية التي صورت الامر وصدرته باعتباره انتصارا وهو ما لا يمكن تمريره تحت اي بند بما فيه الحرب النفسية لأن الاوضاع على الارض لا تجدي معها مثل هذه الانتصارات الوهمية.

نفهم ان تكون هناك صفعة حقيقية لو انعقدت قمة عربية افريقية لقطع العلاقات الدبلوماسية مع «اسرائيل» والتي تقيم علاقات مع اكثر من اربعين دولة افريقية، حيث لا يقاطعها رسميا الا 12 دولة بعضهم له علاقات خفية معها!

نفهم ان تكون الصفعة بانتشار الدور العربي وتغلغله في الميادين العسكرية والاقتصادية والثقافية والتضييق على الدور الاسرائيلي الذي وصل لحماية الرؤساء بتدريب ميليشيات عسكرية لحمايتهم من جيوشهم الوطنية والذي وصل لإقامة قواعد عسكرية لتطويق العرب وجعل البحر الاحمر بحيرة اسرائيلية امريكية!

نفهم ان تكون صفعة عندما يلتزم العرب بخيار المقاومة ورفض التطبيع ووضع العلاقات الافريقية العربية في كفة ونظيرتها الافريقية الاسرائيلية في كفة مقابلة.

ان التاريخ القريب يخبرنا ان نشاط العرب بقيادة عبد الناصر في افريقيا في مرحلة التحرر الوطني قاوم الاختراق الصهيوني للقارة، وأثمر ذلك بداية سلسلة القطيعة مع الصهاينة بعد حرب 67 وتوج هذا الجهد عام 73 بقطع العلاقات الافريقية الاسرائيلية، ولم تعد العلاقات الا بعد تخلي مصر عن الصراع مع الصهاينة وعادت العلاقات بشكل شبه كامل بعد دخول الفلسطينيين مسار التفاوض، ما جعل الأفارقة يتخلون عن القضية التي تخلى عنها اصحابها ولم يقاوموا الاغراءات الصهيونية.

افريقيا لم تزل كما كانت «وعاء العسل» الذي يعتمد على تأجير موارده دون تنمية حقيقية ويستجدي الحماية الخارجية للحفاظ على العروش ولازالت تعاني من آثار الإستعمار وتسوياته المعقدة والتي تلقي بظلالها على اوضاعه سواء بين الدول الافريقية او داخل كل دولة.

افريقيا لا تزال ملعبا للتنافس الدولي وهي متروكة كفريسة لنزاع «فرانكفوني ـ انجلو ساكسوني» تشكل «اسرائيل» رأس الحربة الأمريكية فيه مدعومة بمنظمات دولية ولا يمكن مجابهة ذلك الا باستعادة روح المقاومة والتحرر الوطني والانفتاح الثقافي والثوري على القارة، وإلا فإن ملعب التقنيات والمساعدات والدبلوماسية الكلامية هو ملعب صهيو امريكي بامتياز.

ان «وعاء العسل» الأفريقي لا يحمله العرب الان وانما يحملون وعاء خاويا يستجدون به بعض العسل كصدقات، ولن يعود هذا الوعاء لنصرة العرب قبل ان يعود العرب لذواتهم ويستقيموا على طريق المقاومة والاستقلال الوطني.

 

 

بقلم: إيهاب شوقي - كاتب صحافي مصري  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/6078 sec