رقم الخبر: 202885 تاريخ النشر: أيلول 16, 2017 الوقت: 15:31 الاقسام: ثقافة وفن  
الأسطورة.. نموذج أعلى للتصرف والسلوك
من خلال التاريخ والدين والمعرفة

الأسطورة.. نموذج أعلى للتصرف والسلوك

تفيد الأسطورة على الغالب، الحادثة القديمة المحفوفة بالمبالغات حتى الخرافات أحيانا، تفيد أيضا الأقاويل المنمقة المزخرفة التي لا نظام لها، حتى انها تشبه الكلام الباطل، وهي تتناول مختلف النشاطات الاجتماعية من أدبية وحربية وصناعية ودينية.

وقد وردت في اللغة الفرنسية بمعنى الحادث (Histoire) وفي الإنجليزية بمعنى الحادث (Historia). وقد اتخذت الأسطورة معنى الحكاية، سواء أكان لها أصل مبالغ أم لم يكن لها أصل، وزيدت الألف في أول الكلمة لتسهيل اللفظ لأن العرب تأبى لفظ الحرف الساكن كما الحال في كلمة أفلاطون. وكلمة أسطورة من الفعل سطر. وقد ورد تعريف مفصل لهذا الفعل ومشتقاته في لسان العرب (يقال بنى سطرا وغرس سطرا) والسطر الخط والكتابة: قال الزجاج في قوله تعالى: «وقالوا أساطير الأولين» خبر لابتداء وحذوف المعنى وقالوا الذي جاء به الأولين معناه سطره الأولون. وواحد الأساطير أسطورة، كما قالوا أحدوثة وأحاديث وسطر يسطر إذا كتب. قال الله في كتابه العزيز: «والقلم وما يسطرون» أي وما تكتب الملائكة، وقد سطر الكتاب بسطره سطرا وسطره وأسطره. وقال الأزهري ما حكاه الضرير عن الأعرابي: اسطر اسمي، أي جاوز السطر الذي هو فيه. وإسطاره بالكسر، واسطير واسطرة وأسطور وأسطورة بالضم إذا جاء بالأحاديث تشبه الباطل: يقال هو يسطر ما لا أصل له، أي يؤلف. ويقال سطر فلان على فلان إذا زخرف له الأقاويل ونمقها.

ولقد كانت الأسطورة لدى الشعوب القديمة قصة مقدسة تحكى لأنها تروي واقعة حدثت في أول الزمان وهي بالنسبة إليهم إذا قصة وقعت حقا وصدقا، تخبر عن حقيقة من الحقائق لا مجال للشك فيها. كما أنها تصور علاقة انسجام بين الإنسان والكون. فالكون ليس كتلة مبهمة أو مستغلة مستعصية على الفهم، بل عالم حي زاخر بالحياة يتحدث عن الإنسان عبر تجليه في الأساطير وعبر تعاقب الليل والنهار والفصول والولادة والبعث في تناغم بين الإنسان والكون والمجتمع. ومن هنا يمكن أن نقول أن الأسطورة هي قصة حقيقية خيالية في نفس الوقت. قد يبدو التعريف غير متناسق أو غير منطقي. فكيف يكون الشيء حقيقيا وخياليا في نفس الوقت.

 الأسطورة قصة حقيقية. إذ أنها تحتوي على عنصر الحقيقة. فلابد أن يكون هناك عنصر حقيقي في كل أسطورة.

إذن فالأسطورة هي قصة حقيقية تقوم على عنصر حقيقي. هذا العنصر الحقيقي هو مركز الأسطورة. ثم تأتي الأجيال المتعاقبة لتتناول تلك القصة الحقيقية وتغلف ذلك المركز الحقيقي بقشور هي في الحقيقة من بنات أفكار تلك الأجيال أو معتقداتها. فإذا حاول الدارس للأسطورة أن ينزع تلك القشور واحدة بعد الأخرى فإنه سوف يصل بلا شك إلى عنصر الحقيقة التي تكونت منه الأسطورة في الأصل. وهناك مثال آخر يرجح هذا الرأي.

فإن الأسطورة كما عاشتها المجتمعات القديمة هي التاريخ والدين والمعرفة والأخلاق: فهي التاريخ لأنها تحكي قصة كائنات علوية هي محل تقديس واحترام لأنها أصل كل شيء وكذلك أيضا لأنها تذكر أحداث تاريخية وقعت بالفعل. وهي الدين تبعا لذلك. كما أنها المعرفة لأنها تخبر بأصل الموجودات بدءا من الكون إلى المؤسسات الإنسانية وكيف ظهرت. وهي الأخلاق إذ هي تقدم من خلال التاريخ والدين والمعرفة نموذجا ومثلا أعلى للتصرف والسلوك يتم إحياؤه وإخراجه إلى حيز الوجود من خلال حفظ الأسطورة قولا وفعلا، أي من خلال المناسك والشعائر وضمان استمرارها.

إذن فالأسطورة هي قصة حقيقية عند بداية ظهورها ثم تضاف إليها بعض التفاصيل فتبدو بعد ذلك خيالية في نظر الأجيال التالية.

 

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/3877 sec