رقم الخبر: 202964 تاريخ النشر: أيلول 17, 2017 الوقت: 14:50 الاقسام: ثقافة وفن  
الشاعر الايراني محمد حسين شهريار.. عاشق الحزن والجمال
ذكرى تخليده عيد وطني للشعر

الشاعر الايراني محمد حسين شهريار.. عاشق الحزن والجمال

ولد محمد حسين شهريار سنة1904م في تبريز وهو من قرية تسمى (قه يش قورشاغ) المطلة على سفح جبل اشبه ما يكون بتل المسمى (حيدر بابا) واصبح هذا الجبل مرتعاً لخياله الخصب بملحمته المسماة باسم الجبل.

ظهر النبوغ الشعري عند شهريار في  سن مبكر اذ قدم لوالده الذي كان يوكل الدعاوى القضائية (بما هو معروف اليوم المحامي) مثقفا ومحترما بين قومه ورقة وعليه ابيات شعرية من نظمه فتوقع له الاب بمستقبل شعري زاهر وكان كذلك اذ نشر اول ديوان شعر له عام1929م مع مقدمة تعريف كتبها ملك الشعراء (بهار).

احب شهريار الشعر من صغره وعاش في كيانه جاعلا كل وقته وحياته وقفا له وكان يخلو للقوافي وينظم في اعتكافه يكتب في كل زمان ومكان وكانه وحي ينزل عليه من اله الشعر.

عاش الشاعر بين ثقافتين هي التركية والفارسية ونهل من منابعهما الأدبية وكانت الأولى هي لغته الام والثانية لغة الدولة وكانت قدوته من شعراء الترك نامق كمال وتوفيق فكرت ومحمد عاكف ارصوي وكان معجبا بالثاني انه أراد أن يقلده في قصيدته (الوطن) ولم يفلح فمزق القصيدة ولم يقلد أحدا وفي الفارسية سعدي وحافظ الشيرازيين ونظامي كنجوي وفضولي البغدادي غير أن شعراء الشرق تأثروا به كثيرا خاصة في الهند وباكستان وإيران وتركيا وأذربيجان وتركمان والعراق وبعض الدول الناطقة باللغة التركية وأكثرهم قلدوه على شكل نظائر أو كتبوا جوابا لملحمته المعروفة (حيدر بابايا سلام) فذاع صيته باسم (أستاذ شهريار) عندما منحته جامعة تبريز درجة الأستاذية الفخرية في الأدب واتخذت الحكومة الإيرانية بيوم وفاته يوما خالداً وعيدا وطنيا للشعر في مثل هذا اليوم 18 سبتمبر وقد وصفه الامام علي خامنئي بان الشاعر شهريار كان كبيرا في نتاجاته ومفخرة لامته لأنه لم يتكسب بشعره رغم قصر يده ولم يتقرب للقصور وكان أبيا عزيز النفس غيورا لبلده ودينه.

عاش الشاعر زاهدا ناسكا متفرغا للعبادة في اواخر ايامه سنة 1988 حيث توفي فيها في داره المتواضعة والتي تحولت الى متحف تضم اثاثه واثاره وصوره في احدى احياء مدينة تبريز ومساحتها لا تتعدى 50متراً.

اشتهر شهريار بالغزل وعجيب في الادب الفارسي والتركي حيث يقيّم الشاعر بمقدرته في الغزل وليس المقصود فيه ان يكون الغزل كما هو معروف عندنا ولكن للغزل شكل وتركيب ووزن خاص به يتراوح ابياته من ستة ابيات الى اثني عشر بيتا ومن وزن الهزج والاكثر شيوعا هو الهزج الاخرم وزنه مفعول مفاعيلن فعولن وقد عرف شهريار شاعر الادب الفارسي في عصره بلا منازع وفي سنة 1956 م سمع بان والدته الذي كان يحبها الى درجة القدسية والعبادة تقول لا افهم من شعر ولدي شيئا لانه يكتب بلغة غير لغتي فتاثر بهذا القول جاهدا ارضاءها فجمع اسرته للذهاب الى قريته التي ولد فيها وعندما لمح بصره من بعيد جبل (حيدر بابا) اجادت قريحته بهذه الخماسية:

عندما تلمع البروق يا حيدر بابا

والسيول الجارفه تجري مزبدة

وحينما ترى البنات بهاءها صفا صفا  

سلاما على جمعكم ومنعة دياركم

ماذا يكون لو تردد اسمي بلسانكم

 وهذه الملحمة التي اصبحت فيما بعد منال كل شاعر واديب وهي من روائع الشعر التركي باللهجة الاذرية التي يصفها كثير من النقاد بـ(ذخيرة الادب العالمي) او (الشعر العالمي الحي) لما تميزت به من المضامين الانسانية والفلسفية وتجاربه في الحياة والتراث وصدق العاطفة وجمال في الشكل والاسلوب وهي من نوع السهل الممتنع ومن طراز (تركيب بند) على شكل خماسي بوزن المقاطع الصوتية وهو خاص للشعر التركي.    

ابدع شهريار في كل مجالات الشعر  الفارسي والتركي، في الغزل والمثنويات والرباعيات والشعر الخماسي والحر ولو القينا نظرة الى ديوانه التركي نجد بان اجمل شعره هو ملحمته (حيدر بابا) وهي اول شعره في التركية نابعة من الصميم من غير تكلف وتعتبر الدرة اليتيمة في الادب التركي كما كتب الشاعر قصائد دينية لانه عاش في بيئة دينية حوزوية وله معرفة جيدة بالفنون الموسيقية الصوفية حيث كان صديقاً حميماً لكبار الموسيقيين في ايران يقال انه كان ينظم بعض قصائده على انغام الموسيقى عندما يعزف على الكمان صديقه الذي لا يفارقه اقبال اذر وكما لحن بعض المقاطع من ملحمته وتغنى في اذربيجان الشمالية

وقد ظهر في شعره بعض المعجزات ومما يرون في ايران انه كان في مدينة"قم" المجتهد اية الله المرعشي النجفي وكان تركياً اذرياً راى في منامه ان الامام علي(ع) يخبره بان شهريار نظم قصيدة في مدحه فقرا له بعض ابياتها فحفظ الرجل منها ولما استفز من النوم سال من جماعته عن شهريار ومن يكون هذا الشاعر لانه لم يكن يعرفه فاشاروا بانه شاعر في مدينة تبريز فاستدعاه ولما حضر بين يديه قال له يا شهريار اقرا لنا قصيدتك في مدح الامام عنوانها (علي هماي رحمت) وقرأ له منها بعض الابيات و (هماي كلمة فارسية مفادها طير السعد معناه علي طير الرحمة) فتعجب الشاعر بهذا القول فاراد ان يتاكد من ذلك قال وما قصدك؟ فقال رايت في منامي ماهو معروف في اليوم والساعة الفلانية ففاضت عين شهريار بالدموع فقال والله لا يعرف احد عن هذه القصيدة غيري  وقد انهيتها في  الوقت الذي ذكرته انت  ونقتبس  من هذه القصيدة  بعض الابيات :

يا علي انت طير السعد جئت رحمة

فانت اية الله في كل شيء

ذاتك كنه الله، يعبده في كل زمان ومكان

اجب ايها القلب عن هذا

ان اردت ان ترى الله وتعرف كنهه

فانظر الى جمال علي وهو نور على نور

قسما بكل ما  يقسم به

باني عرفت الله بعليّ

يا ايها المسكين المستجدي لم  هذه الحيرة؟

اذهب الى باب علي فانه يتصدق

خاتمه  في سبيل ربه وان كان خاتم الشاه

كان الشاعر حلقة وصل  بين الشعر الكلاسيكي والحر وقد عاصر شعراءهما وكان صديقاحميما للشاعر علي اسفندياري المعروف في الادب الفارسي بـ(نيما يوشيج) رائد الشعر الحر ومجدده في ايران وانه اول من كتب الشعر الحر عندما نشر قصيدة باسم (افسانه)) بمعنى الاسطورة  في سنة1921 م وهي اول قصيدة فارسية تمت صياغتها وفقا لا سلوب الشعر الحر وكانت صوتا جديدا في فضاء الشعر الفارسي انذاك شكلا وعاطفة وموسيقى وهو المعادل الشعري لبدر شاكر السياب في الادب الايراني وكان يكبر عن شهريار تسع سنين حيث ولد هو في 1895 في منطقة طبرستان بمحافظة مازندران وعاش اقل بكثير عن شهريار حوالي64 سنة بينما عمّر شهريار اكثر من ثمانين عاما وكان بينهما مراسلات وحوار وجلسات وكان متواضعا ينظر الى شهريار نظرة حب واحترام وريادة يقول في احدى رسائله

وقد توفي الشاعر تاركا وراءه ذخيرة ادبية لا تفنى، تنوّر العقول وتهدي الاجيال وهي باقية ببقاء الشمس على وجه الخليقة عاش في ضمير الناس ونال تقديرهم وانه اخترق القلوب عندما احترق بنار العشق لينير درب المحبين بدايته ماديه نهايتة.

 

 

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2714 sec