رقم الخبر: 203255 تاريخ النشر: أيلول 22, 2017 الوقت: 15:55 الاقسام: ثقافة وفن  
أبعاد ثورة الإمام الحسين (ع)
على أعتاب ذكرى استشهاده..

أبعاد ثورة الإمام الحسين (ع)

ثورة الامام الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) تمثّل نموذجاً فريداً سيظل حيّاً إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها، أمّا في الآخرة فقد أخذ البشرى من جدّه الأعظم بأنه سيد شباب أهل الجنة مع أخيه الحسن (عليهما السلام).

واقعة الطفِّ، ثورة الحسين (ع) ومسيرته من الحجاز إلى العراق، استشهاد الحسين (ع) في كربلاء، كلها عناوين تجبر المرء على تغليب العاطفة، والكتابة تحتها بدموع العين لا مداد القلم، ولكنّي هنا سأحاول وضع العقل والمنطق في تزاوج مع العاطفة الجيّاشة.

هناك العديد من الناس يقعون في خطأ ـ اُصنّفه بالكبير ـ حين يحصرون ثورة الحسين (ع) بتاريخ معين، أو يغضّون البصر عنها؛ لأنها ـ حسب تصوراتهم ـ تخصّ طائفة معينة .

إنّ ثورة الحسين (ع) واستشهاده في كربلاء تخص كلَّ العرب، وكلَّ المسلمين، والإنسان المدافع عن الحق، والرافض للظلم مهما كانت عقيدته ومذهبه وقوميّته .

إنّ ثورة الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) تمثّل نموذجاً فريداً سيظل حيّاً إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها، أمّا في الآخرة فقد أخذ البشرى من جدّه الأعظم بأنه سيد شباب أهل الجنة مع أخيه الحسن (عليهما السلام).

الحسين (ع) جسّد رفض الخلافة بالغلبة، ومبدأ توريث الحكم للأبناء بمفهوم عصرنا . لقد رأى أنّ في الاُمّة مَن هو أصلح من يزيد بن معاوية لإدارة شؤون الاُمّة، واستشعر أنه هو هذا الشخص . كيف لا وهو التقي، الزكي، العابد، المجاهد، الصالح، البعيد عن الظلم والطغيان، الطاهر من المعاصي والآثام .

إنها صفات الحسين (ع)، الرجل والإنسان، يضاف إليها أنه سبط النبي (ص)، وابن فاطمة الزهراء (عليها السّلام)ريحانة نبي الرحمة، ووالده عليّ (ع) الذي أسلم ولم يسجد لصنم، وتربّى في حجر النبي (ص)، ونام في فراشه ليلة الهجرة، وشارك في غزوات المسلمين، وأبلى بلاءً نعرفه وقرأنا عنه منذ نعومة أظافرنا .

ولا يتّسع المقام لسرد مناقب الإمام عليّ (ع)، ولكن الحسين (ع) لم يقف عند حسبه ونسبه، وعند ورعه وتقواه ومحبة الناس له، بل لم يقف عند البشرى بالجنة ولو مات على فراشه، فانطلق ثائراً ليسطّر ملحمة من ملاحم البطولة، ويكتب بدمه الطاهر رسالة تتناقلها الأجيال، ويفتخر بها التاريخ ؛ ليعطي لنا درساً عظيماً في التضحية والفداء، والبذل والوقوف في وجه الظالمين والطغاة .

رسالة أكبر من كلِّ الكلام

الحسين بن علي (ع) كريم ابنُ كريم، طاهر ابن طاهرة، أصيلٌ من نسب أصيل، يُقتل وتُسبى نساؤه، ويُجزّ رأسه، ويُحمل إلى الشام دون أن يجد ناصراً له، يصرخ: ((ألا هل من ناصر ينصرني؟)).

لقد عرف أنّ جيش يزيد يريد رأسه، وعرف أنّ الناس يريدون تركه لمصيره ؛ لأنّ المعدة غلبت الضمير ؛ لأن المال والعطايا طغت على المبادئ والمُثل النبيلة، فكان حالهم (قلوبُهم معك وسيوفُهم مع بني اُميّة) ! ولكنه وجّه كلامه للأجيال القادمة كي تحمل الراية، وتقود حرباً لا هوادة فيها ضد الطغاة أيّاً كانوا، وتحت أي راية تخفّوا ؛ فإنّ لهم صفةً واحدة هي الظلم .

باستشهاد الحسين (ع) أصبح العرب والمسلمون والإنسانيّة الحرة أمام مسؤولية كبيرة، فلا أحد منّا يستطيع الزعم أنّ له شرفاً عظيماً كشرف الحسين (ع)، أو مقاماً كمقامه . ورغم ذلك حدث للحسين وأهله (عليهم السّلام) ما تقشعرّ له الأبدان، فكيف يبرّر المنهزمون المتخاذلون عن نصرة الحق هزيمتهم وتخاذلهم ؟!

كيف الوفاء ؟

جميل أن نحيي ذكرى الحسين (ع)، بل أن نبكي عليه في ذكراه، ونقيم المحاضرات والندوات، وبيوت العزاء، ونستغل الفرصة لجعل هذه الذكرى لنا جميعاً، وعدم التناكف وحصرها في إطار مذهبي ضيق . ولكن ما فائدة البكاء والوقوف على الأطلال ممن يتحالف مع الأعداء والطغاة، ثم يأتي مدّعياً حبه للحسين (ع) ؟!

ولعمري قول القائل :

يا من رأى حبَّ الحُسين تشيّعاً      إن الـتـشيّع ثـورةٌ وجـهادُ

ثـار الحسينُ على يزيد لفسقِهِ      ولـقد  غـزانا الكفرُ والإلحادُ

وكيف يرضى من يدّعي نسباً بالحسين (ع) بأن يخون المبادئ التي قضى الحسين (ع) نحبه من أجلها؟!

إنّ الوفاء الحقيقي للحسين (ع) يكون بالتمسّك بالمبادئ التي اجتزّ رأسه في سبيلها . الوفاء للحسين (ع) بالسير على نهجه ونهج أصحابه في الوقوف في وجه الطغيان، ودرء الظلم عن الناس، بغض النظر عن (موازين القوى) . الوفاء للحسين (ع) باستشعار بذله للغالي والنفيس من نفس ومال، وعدم القبول بالذلة حين صرخ صرخةً صادقة معبرة: ((هيهات منّا الذلة!)).

والحقيقة أنّ هناك من التزم بالوفاء وسار على النهج، وأترك ذكر الأسماء ؛ لأننا نعرفها . ولكن ثورة العشرين حاضرة بمفجّر فتيلها في وجه الغزاة الإنجليز للعراق، والمقاومة اللبنانية التي دحرت الاحتلال عن أرض لبنان، وأصرّت على تحرير كل لبناني مقاوم ـ بغض النظر عن انتمائه السياسي أو الطائفي ـ من قيود الأسر، وغير ذلك من النماذج العظيمة التي نرجو أن نراها تتكرر، وهي بحمد الله تتكرر كلّما حلَّ الظلام ؛ لتبثّ نورها الساطع الصادق، معلنة أنّ الظلام ليس قدر الاُمّة، وأنّ دماء الحسين (ع) لا تزال تشع لنا النور الذي نسير عليه في حربنا مع الظالمين.

والوفاء للحسين (ع) يكون بعدم إغفال التربية السليمة الصحيحة القائمة على غرس المُثل والقيم النبيلة في المرء، بحيث لا يتخلّى عن هذه المبادئ تحت أي ظرف ؛ لأننا رأينا في سيرة وقعة الطفِّ كيف أنّ من يتخلّى عن المثل وينبذ القيم يتحوّل إلى وحش بشع .

هؤلاء الذين يعرفون فضل الحسين (ع) ونسبه، ورأوا على رأسه عمامة جدّه لم يتورّعوا عن قتله بلا رحمة مع طفليه الرضيعين، وأن يمثّلوا بجثمانه الطاهر بكلِّ خسة ونذالة وحقارة، لماذا؟ لأنهم بلا مُثل ولا قيم أو أخلاق، فاستزلّهم الشيطان؛ لتكون (تذكرة) دخولهم جهنم دماء خير من حوت الأرض في وقتها، وبئس الورد المورود !

في ذكرى استشهاد الحسين وأولاده وأخيه العباس وأصحابه (عليهم السّلام) أقول :

السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين

السلام على أبنائك، وعلى أصحابك وأنصارك

السلام على مَن سار على نهجك إلى يوم الدين

السلام على من بقي وفيّاً لدمائك ومبادئك

الخزي والعار والشنار لكلِّ مَن خان مبادئك ممّن ادّعى أنه ينتسب إليك !

وليفضح الله كلَّ من ادّعى حبك وساير أيَّ (نسخة) عن يزيد في عصرنا !

 

 

بقلم: سري سمور  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 4/9272 sec