رقم الخبر: 203426 تاريخ النشر: أيلول 24, 2017 الوقت: 19:19 الاقسام: عربيات  
صمت إعلامي قُبيل إستفتاء كردستان.. وغياب كامل لمراقبي المنظمات الدولية
تحذيرات دولية.. ومخاوف من إنزلاق العراق نحو حرب أهلية

صمت إعلامي قُبيل إستفتاء كردستان.. وغياب كامل لمراقبي المنظمات الدولية

*منظمة إسرائيلية تشارك في مراقبة عملية الإقتراع *الحشد الشعبي يحرّك قواته نحو المناطق المتنازع عليها ويعلن انتهاء المرحلة الأولى لتحرير الحويجة

بغداد / نافع الكعبي: وسط مخاوف حقيقية من إنزلاق العراق نحو حرب أهلية، نتيجة توترات أمنية، قد تحصل في كركوك والمناطق المتنازع عليها، وبعد فشل مفاوضات اللحظة الأخيرة للوفد الكردي في بغداد التي أجريت السبت، دخلت مناطق إقليم كردستان،الأحد، صمتا دعائيا قبيل استفتاء دعا إليه رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني، مقرر إجراؤه الإثنين، تفضي نتائجه،(بحسب حكومة أربيل) الى إنفصال الإقليم عن العراق.
وشهدت شوارع الإقليم انتشاراً عسكرياً وأمنياً واسعاً غير مسبوق، لأكثر من 100 ألف عنصر من "البشمركة" و"الأسايش" (أمن كردستان)، بمشاركة متطوعين مسلحين وأعضاء من الأحزاب المؤيدة للانفصال.
ومقابل استعدادات الإقليم للإستفتاء، التقى رئيس الأركان العامة التركي خلوصي أكار، السبت، نظيره العراقي عثمان الغانمي في العاصمة أنقرة، وتباحثا، وفقاً لوكالة "الأناضول"، بما وصفاه "التدابير التي ستُتخذ من أجل حماية وحدة التراب العراقي، والمكافحة المشتركة للإرهاب". وظهرت أجواء أقرب إلى الحرب الحقيقية في البرلمان التركي، السبت، لدى مناقشة تمديد مذكرة التدخل العسكري في كل من سورية والعراق.
ولم تستجب حكومة كردستان لدعوات من الأمم المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا لتأجيل الاستفتاء، والذي تعارضه أيضاً بشدة كل من إيران وتركيا.
ووفقاً لمفوضية الاستفتاء الخاصة بالإقليم، فقد تم تجهيز 12 ألف صندوق اقتراع، موزعة على ألفي مركز اقتراع في محافظات الإقليم الأربع، أربيل ودهوك والسليمانية وحلبجة، فضلاً عن المدن والمناطق المتنازع عليها مثل كركوك وسهل نينوى ومخمور وسنجار ومندلي وخانقين وكلار وبلدات أخرى ذات خليط عربي تركماني كردي وآشوري. 
* غياب مراقبين دوليين عن عملية الاقتراع
وسُجّل غياب الأمم المتحدة وكل منظمة غربية في مراقبة عملية الاقتراع، رغم توجيه حكومة الإقليم دعوات رسمية لها، إلّا أنّ 10 منظمات يمينية في فرنسا وألمانيا وبلجيكا، فضلاً عن منظمة إسرائيلية ستشارك في العملية، حسبما أكدت مصادر خاصة من داخل مفوضية الانتخابات لموقع خبري، فيما منحت حكومة الإقليم ترخيصاً مفتوحاً لجميع وسائل الإعلام الأجنبية والعربية لتغطية عملية الاقتراع.
* الخيار العسكري مطروح على طاولة مباحثات العبادي
بدوره، أكد مسؤول سياسي رفيع في بغداد، في تصريح صحافي، أنّ "رئيس الحكومة حيدر العبادي عقد اجتماعات مع المسؤولين الحكوميين والسلطة القضائية والقادة العسكريين لبحث آخر تطورات الاستفتاء"، مبيناً أنّه "درس احتمالات المرحلة المقبلة، والتي تعد من أخطر المراحل التي تمر بها البلاد".
وأوضح المسؤول أنّ "الخيار العسكري مطروح على طاولة مباحثات العبادي، إذ إنّ رئيس الإقليم بإصراره على رأيه ضرب هيبة الدولة العراقية، واستطاع من خلال ذلك أن يخرج من سلطة الدولة العراقية ويتمرّد عليها وعلى قرارات المحكمة الاتحادية، الأمر الذي يفتح الباب أمام صراع جديد في البلاد".
وأشار المصدر، إلى أنّ "العبادي وجّه بتحريك قطعات عسكرية نحو كركوك، ونحو الحويجة التابعة لها، وأنّ تلك القطعات وأعدادها الكبيرة تشي بنية عسكرية غير مبيتة، الأمر الذي يجعل من الخيار العسكري خياراً غير مستبعد في هذه المرحلة، وهو من أصعب الخيارات، والذي ستكون له تداعيات وخيمة على البلاد في حال أجبرت بغداد عليه".
*تيلرسون للعبادي: نرفض استفتاء الإقليم
وأكدت الولايات المتحدة رفضها للإستفتاء ودعم جهود الحكومة العراقية لحفظ وحدة بلادها. وخلال مكالمة هاتفية اجراها وزير الخارجية الاميركي ركس تيلرسون مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في وقت متأخر من ليلة السبت، اكد رفض بلاده لاستفتاء اقليم كردستان وشدد على "دعم بلاده الكامل للحكومة العراقية وجميع خطواتها الرامية لحفظ وحدة العراق".
وعدّ مسؤولون عرب عن محافظة كركوك نتائج الاستفتاء، بمثابة "إعلان حرب"، وقال النائب عن المحافظة محمد تميم، في بيان صحافي: سنتعامل مع نتائج الاستفتاء في كركوك على أنّه احتلال وإعلان حرب". 
* الحشد الشعبي يحرّك قواته نحو المناطق المتنازع عليها
ومما زاد من احتمالات المواجهة العسكرية في كركوك وفي المناطق المتنازع عليها، هو وجود قطعات الحشد الشعبي في بعضها وعلى مقربة من أخرى، إذ إنّ أغلب فصائل الحشد الشعبي حرّكت قواتها نحو كركوك ومندلي وخانقين وبدرة وسنجار وسهل نينوى والبعاج والطوز وغيرها من المناطق المتنازع عليها الأخرى.
* الفياض: الإستفتاء"عمل استفزازي"
وفي سياق آخر، أكد رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي، فالح الفياض، أن" الحكومة الاتحادية ستؤدي كافة مسؤوليتها التي كفلها الدستور لحماية الأراضي العراقية وعدم تقسيمها". مؤكداً بأنه "عمل استفزازي" وكسر للأطر التاريخية بين العرب و الأكراد.
* التحالف الوطني يشدد على رفض الاستفتاء
في الوقت عينه، دعا قادة التحالف الوطني الحاكم في البلاد، رئيس الحكومة إلى "اتخاذ قرار يجمّد كل المواقع القيادية الكردية الداعمة للاستفتاء". وقال النائب عن التحالف، صادق اللبان، في بيان صحافي: أدعو العبادي والحكومة العراقية ورئيس البرلمان ورئيس الجمهورية إلى تجميد المواقع القيادية التي يشغلها الأكراد الذين لم يرفضوا الاستفتاء". وأضاف: أنّ التزام المسؤولين الأكراد جانب الصمت إزاء الاستفتاء يعد تواطؤاً أو موقفاً خجولاً، ويتحتم علينا حماية حقوقنا وسيادتنا". 
* تحذير تركي 
كذلك أطلقت تركيا تحذيراً وصفته بـ"الأخير" لإقليم كردستان من مغبة إجراء الاستفتاء، وقال المتحدث باسم الحكومة التركية، بكر بوزداغ، إنّ "تركيا تدعو إقليم كردستان للمرة الأخيرة، لإلغاء الاستفتاء"، مؤكداً أنّ "الاستفتاء يهدّد أمن تركيا القومي بشكل مباشر".
ولم تكن الأجواء في تركيا بعيدة عما يشبه إعلان الحرب، أكان في التصريحات السياسية أو في الإجراءات الحدودية. وقد رفعت الأركان التركية من مستوى المناورات التي بدأها الجيش التركي على الحدود العراقية، في منطقة سيلوبي التابعة لولاية شرناق، والتي تواجه منطقة زاخو في إقليم شمال العراق. وقال رئيس الحكومة بن علي يلدريم، رداً على سؤال عما إذا كان القيام بعملية عسكرية أحد الخيارات المطروحة على الطاولة التركية، إن "هذا طبيعي للغاية، الخيارات الأمنية والاقتصادية والسياسية موجودة، لكن أي منها سيدخل حيز التنفيذ؟ هذه مسألة توقيت، سيحددها تطور الظروف". ووصلت حدة الكلام التركي إلى مستوى قول يلدريم: "حذرنا البرزاني، ولكنه لا يفهم الكلام، نستطيع تحدث اللغة التي يفهمها". 
* انقسامات داخل التحالف الكردستاني
ويأتي ذلك في وقت بدأ الخلاف يسري بين الحزبين الكرديين الرئيسيين "الحزب الديمقراطي الكردستاني" بزعامة مسعود البارزاني، و"الاتحاد الوطني الكردستاني" بزعامة جلال طالباني"، إذ قال مسؤول سياسي مطلع في تصريح صحافي: أنّ حزب الطالباني دعا للقبول بتأجيل الاستفتاء وتجنب الأزمة السياسية، والقبول بالمبادرات الدولية، بينما اعترض حزب البارزاني على ذلك، مبدياً تمسكه بموقفه إزاء إجراء الاستفتاء، والذي عدّه موعداً مقدساً لا رجعة عنه". 
* واشنطن تحذر 
وأصدرت السفارة الأمريكية في العراق تحذيراً لرعاياها من اضطرابات محتملة أثناء الاستفتاء على استقلال كردستان العراق، الذي تخطط السلطات الكردية في شمال البلاد له، اليوم الإثنين، رغم معارضة الحكومة المركزية في بغداد.
وقال تحذير السفارة: وبالأخص يجب على المواطنين الأمريكيين تجنّب السفر إلى أو داخل المناطق المتنازع عليها بين حكومة إقليم كردستان وحكومة العراق.
* تحرير أيسر الشرقاط .. وقرى عدة بالحويجة
ميدانياً، أعلن الحشد الشعبي، الأحد، انتهاء مهامه ضمن المرحلة الأولى لعمليات تحرير الحويجة جنوبي كركوك واستعداده لانطلاق المرحلة الثانية.
وقال بيان صادر عن مديرية إعلام الحشد: مهام قوات الحشد الشعبي ضمن المرحلة الأولى من عمليات تحرير الحويجة، انتهت صباح أمس الأحد. وأضاف البيان: ألوية الحشد الشعبي و قطعات الشرطة الاتحادية وفرقة الرد السريع حررت، صباح الاحد، ناحية الزاب بالكامل والقرى المجاورة لها وشرعت بعمليات تطهيرها من مخلفات تنظيم داعش.
الى ذلك، تمكنت القوات الأمنية، من تحرير أيسر الشرقاط شمالي صلاح الدين. وقال قائد قوات الشرطة الاتحادية الفريق رائد جودت في بيان: إن قواته تمكنت، من تحرير أيسر الشرقاط". وأضاف، "انتهت الصفحة الثالثة من المرحلة الأولى ضمن عمليات تحرير الحويجة".
وفي كركوك، كشف مصدر أمني في كركوك، الأحد، أن أربعة عناصر من قوات البيشمركة قتلوا بانفجار بمحورقضاء داقوق جنوبي المحافظة.  
وقال المصدر: إن لغما ارضيا كان مزروعا بعجلة تابعة لقوات (70) في البيشمركة التابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني انفجرت اثناء تواجدها لحماية الطريق ومنع تسلل عناصر داعش لكركوك"، مبينًا ان "تواجدهم كان بمحور غربي قضاء داقوق جنوبي كركوك". وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ان "الانفجار اسفر عن مقتل اربعة عناصر من قوات البيشمركة". 
وفي ديالى، أفاد مصدر محلي في المحافظة، الأحد، بتعرض أهداف منتخبة تابعة لـ"داعش" في منطقة المطيبيجة على الحدود الإدارية مع محافظة صلاح الدين لقصف جوي ومدفعي، لافتا الى قطع أهم ممر بري لإمدادات التنظيم للمنطقة من الحويجة.
وقال المصدر في حديث صحافي: إن أهدافا منتخبة لتنظيم داعش في المطيبيجة على الحدود الإدارية بين ديالى وصلاح الدين جرى قصفها، من قبل الطائرات المقاتلة والمدفعية".
وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن "القصف أوقع خسائر بشرية ومادية في صفوف داعش، وهو مجرد بداية لمرحلة إنهاء وجود التنظيم في منطقة إستراتيجية كانت على امتداد أشهر مصدر تهديد جدي لأمن ديالى وصلاح الدين".
وبين المصدر، أن "سيطرة القوات الأمنية والحشد الشعبي على منطقة الزركة وجسرها الاستراتيجي قطع بشكل تام أهم ممر بري للدعم اللوجسيتي لتنظيم داعش من الحويجة باتجاه المطيبيجة"، مشيرا الى أن "المطيبيجة بعد قطع الزركة والسيطرة عليها باتت محاصرة من اغلب الجهات".
* المجلس الأعلى للاستفتاء يصدر وثيقة لـ" دولة كردستان" المرتقبة
هذا وأعلن المجلس الأعلى للاستفتاء في إقليم كردستان العراق، الأحد، عما وصفه بـ"وثيقة سياسية ترسم صورة دولة كردستان المستقبلية ووضعية المكونات فيها".
وقال خليل إبراهيم، عضو مجلس الاستفتاء، الذي شكلته الحكومة للإشراف على عملية الاستفتاء الخاصة بالانفصال عن العراق، في مؤتمر صحافي عقد بأربيل مع عدد من أعضاء المجلس، إن "كردستان ستكون دولة مدنية فيدرالية تحفظ حقوق الكرد والعرب والتركمان والكلدان والسريان والآشور والأرمن والأيزيديين والمسيحيين والمسلمين، والكاكائية واليهود والزرادشتية والمندائية"، على حد قوله.
 
 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/2940 sec