رقم الخبر: 20350 تاريخ النشر: حزيران 27, 2014 الوقت: 13:58 الاقسام: محليات  
تصاعد الارهاب في العراق ينعش التطرف في لبنان
الرهان على الارهاب: لبنان الى اين؟

تصاعد الارهاب في العراق ينعش التطرف في لبنان

عاصفة العراق تلفح مناطق لبنانية وتنعش حالات التطرف النائمة والمتعاطفة مع «داعش» وأخواتها. وهذا المناخ الجديد يمكن أن يتحول الى توتر ومشاكل وأن يشكل مشروع انقلاب على الخطة الامنية

بعد توقف دام أربعة أشهر، عاد شبح التفجيرات الانتحارية الى الضاحية الجنوبية. وبعد ثلاثة أيام على تفجير ضهر البيدر وقع تفجير إرهابي عبر سيارة مفخخة كان يقودها انتحاري سوري الجنسية في محلة الطيونة - شاتيلا التي تشكل إحدى مداخل الضاحية من جهة الشمال. اظهرت التحقيقات ان طريقة تنفيذ هذا التفجير «بدائية» والجهة التي قامت به «غيرمحترفة» وقد تعمدت التفجير في  توقيت  تحتشد فيه الجموع لمتابعة مباريات المونديال بغية إلحاق أكبر خسائر بشرية ممكنة.

أظهرت طريقة دخول السيارة ونوعيتها وزنة العبوة وعملية التفجير، أن ثمة ارتجالا وعشوائية في التنفيذ، يدل على ذلك ارتباك الانتحاري، وهو دليل على أن الوضع الامني ممسوك، وأن كل الاجراءات متخذة من قبل الاجهزة الامنية والعسكرية، والا لما انفجرت بطريقة عشوائية على غرار ما حصل في ضهر البيدر. من الملاحظ أيضاً أن الخسائر البشرية كانت طفيفة نسبيا: الانفجار الذي كان دويه قويا اسقط شهيدا وعددا من الجرحى في صفوف العسكريين على حاجز الجيش اللبناني وفي صفوف بعض رواد مقهى شعبي كان يعج بالرواد المتابعين لمباراة البرازيل - كاميرون.

من جهة اخرى  تداعيات الازمة العراقية بدأت بالوصول إلى لبنان و الى العاصمة بيروت  مما رتب انعكاسات سلبية مباشرة على الموسم السياحي الذي كان شهد انطلاقة قوية ليصاب بانتكاسة مبكرة... بحسب مصادر دبلوماسية في بيروت فإن أخطر ما في انعكاسات الاحداث الدامية في العراق وسوريا يكمن في أنها تستحضر بقوة النعرات والعصبيات المذهبية والتي بدورها تستحضر عناصر الفتنة التي تهدد المنطقة عامة وخصوصا لبنان، الذي يشهد  في بعض المدن والمخيمات  تراجعا لقوى الاعتدال لمصلحة التطرف والقوى الاصولية.

ولفتت المصادر الى أنه يخطئ من يظن بأن خطر «داعش» وغيرها من التنظيمات الارهابية في المنطقة يمكن استئصاله بين ليلة وضحاها لمجرد أن الجيش العراقي استعاد المبادرة على الارض أو لمجرد أن بعض القوى الدولية والاقليمية أعلنت عن استعدادها للتحرك لمواجهة تداعيات وانعكسات المعارك الجارية في مدن العراق والتي فرضت واقعا جديدا تؤكد مجرياته وحيثياته عن مدى تنامي قوة المنظمات الارهابية التي تهدد بتقويض أمن واستقرار المنطقة برمتها.

عاصفة العراق تلفح مناطق لبنانية وتنعش  حالات التطرف النائمة  والمتعاطفة  مع «داعش» وأخواتها. وهذا المناخ الجديد يمكن أن يتحول الى توتر ومشاكل وأن يشكل مشروع انقلاب على الخطة الامنية، وبالتالي لا يمكن الفصل بين التطورات العراقية وتحركات التيارات الاسلامية التي تزامنت معها وتأخذ شكل مواجهة متنقلة مع السلطات الامنية.

 ترى أوساط أن الخلايا المتطرفة التي تحاكي فكر داعش والنصرة والقاعدة منتشرة في أحياء بعض المدن والمخيمات وهي في حالة ترقب وانتظار ساعة الصفر للظهور العلني ومباشرة أنشطتها التكفيرية من جديد، سيما وأن قيادات قاعدية اختفت منذ بدء الخطة الامنية وترفض أي تسوية أو مساومة على مصيرها لأنها تدرك حجم تورطها الداخلي والخارجي وبالتالي فإنها ليست مستعدة الى اي نقاش تسووي.

وتشير الاوساط الى مخاطر هذه الخلايا التي لا تزال قادرة على استهداف عسكريين وافتعال حوادث متفرقة تحت عناوين خلفيات شخصية لكنها تقع كلها في سياق الارباك الامني، وهي خلايا بدأت تستعد لمرحلة جديدة بعد انتعاشها لحظة سيطرة داعش على شمالي العراق. ولوحظ هذا الانتعاش في أوساط قوى أصولية ناشطة علقت آمالها على ما تعتبره إنجازات داعشية ستكون لها امتداداتها في المنطقة من العراق الى سوريا ولبنان، بل بلغ ببعض هذه القوى أنها راحت تبشر بهلال سني يناهض الهلال الشيعي.

وفي طرابلس ومناطق اخرى باتت رايات داعش والنصرة ترفع علنا فوق بعض المباني والمساجد وفي الشوارع العامة وتنطلق بعض المسيرات التي لا تخشى من الهتاف للنصرة أو القاعدة وداعش، بل إن بعض هذه القوى تطلق الوعيد للانتقام... يراهن البعض على عامل تهدئة داخلي متمثل بتفاهم بارد بين حزب الله وتيار «المستقبل» يقضي باستمرار عمل الحكومة، ورعاية القوى الامنية والعسكرية، لكي تقوم بدورها في حماية الاستقرار. بينما يتوقع اخرون ان هذا الوضع  لا يعدو كونه مجرد مهدئ ظرفي يسبق بداية حرب طويلة، لن تستطيع أي تهدئة داخلية أن تتلافى نتائجها، بسبب تصاعد اعمال العنف ومجاراة نزعة التطرف والارهاب في المنطقة، ووجود اطراف محلية تناصر حركات التكفير او على الاقل تبرر اعمالها. وفي هذا المجال تشير المصادر الى تصريحات سمير جعجع التي تتجاهل وجود داعش واخواتها وتصريحات رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان الذي شن مؤخرا هجوما على ما سماه  داعشية سياسية ليبرر اعمال الداعشية الارهابية.

امام تصاعد اعمال الارهاب، يعتبر الحياد تواطؤ  ولبنان بحاجة الى جبهة ضد الارهاب والتكفير من اجل تجفيف مصادر الارهاب الاجتماعية والتربوية التي تتعاطف معه وتبرر اجرامه. الرهان على تصاعد الارهاب في العراق وسوريا يهدد لبنان بالفوضى والفتنة وخلط الاوراق. ويبقى السؤال: لبنان الى اين؟

سركيس ابو زيد

147147
 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: موقع العهد الاخباري
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/7254 sec