رقم الخبر: 204286 تاريخ النشر: تشرين الأول 08, 2017 الوقت: 14:21 الاقسام: ثقافة وفن  
محمود المسعدي.. أيقونة السرد التونسي
شخصيات ادبية

محمود المسعدي.. أيقونة السرد التونسي

لا يزال الأديب التونسي محمود المسعدي علامة مضيئة في الأدب العربي بما تركته مؤلفاته المتنوعة في الذاكرة من انطباعات، قلّ أن تركها أديب أو مفكر إلا العظماء والجهابذة.

كتب القصة والرواية والمسرحية وكان مناضلاً نقابياً في صفوف الاتحاد العام التونسي للشغل إلى جانب فرحات حشاد ورفاقه. كما كان ناشطاً سياسياً في الحزب الحر الدستوري التونسي مع الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة وصحبه.

لا يمكن الحديث عن منجز الأدب التونسي دون أن ينتزع اسم محمود المسعدي مكانة مرموقة فيه، فلم تعرف تونس أديبا بشهرته غير أبي القاسم الشابي صاحب «إرادة الحياة»، ومن ثم فإن المسعدي يعتلي عرش السرد التونسي مقابل الشابي صاحب إمارة الشعر. والاحتفاء بمئوية المسعدي يتواصل في تونس بفعاليات ثقافية متعددة.

وكما الشابي تماما، بدت شهرة الراحل محمود المسعدي ونجاح أعماله إحدى المعوقات النفسية للكتاب التونسيين، فسقط عدد كبير منهم في التقليد السطحي لأسلوبه، بينما ناصبه بعض الغلاة العداء، واعتبروا أن أسطورة المسعدي زائفة وصنعتها المؤسسة الرسمية لتقضي على الأدب والأدباء عندما تخلق صنما لا يضاهى.

أهم ما شكل عبقرية المسعدي أنه توقف عن الكتابة تقريبا في الأربعينيات، وإلى غاية وفاته عام 2004 لم يفقد مكانته الرائدة في المشهد الأدبي التونسي.

واتسمت أعمال المسعدي بمتانة كبيرة شهد له بها كبار الكتاب العرب أبرزهم طه حسين، الذي كانت تربطه به علاقة صداقة أنتجت مجموعة من المراسلات والجدل حول تقييم أحد أعمال المسعدي بعد ذلك.

 تلك اللغة المتينة النابضة تعود إلى تربية المسعدي وتعليمه، الذي ابتدأ بحفظ القرآن في الكتاتيب قبل دخول المدرسة بمدينة قربة ثم الالتحاق بالمعهد الصادقي العتيد بالعاصمة، الذي فتح له الطريق للالتحاق بجامعة السوربون بباريس، والتي تخرج فيها عام 1936 وشرع في إعداد رسالتي دكتوراه، واحدة عن أبي نواس والثانية عن الإيقاع في الشعر العربي، أتم الأولى لكنه لم يناقشها بسبب الحرب العالمية الثانية.

هذا التكوين العربي الإسلامي من جهة والفرنسي الغربي من جهة ثانية أعطى المسعدي خصوصية ظهرت في أعماله السردية المراوحة بين التأصيل والتحديث. ولم يكن المسعدي كاتبا منقطعا للأدب بل كان مثقفا متورطا في العمل السياسي، فقد كان أحد رجالات فترة ما بعد الاستقلال، حيث تقلد وزارتي التربية والثقافة، وأسس خلال هذه الفترة مجلتين معروفتين هما «الحياة الثقافية»، وهي التي ما زالت تصدر عن وزارة الثقافة، و«مباحث» التي انقطعت عن الصدور.

ولعل أهم ما شكل عبقرية المسعدي -كما يرى معظم النقاد- أنه توقف عن الكتابة تقريبا في الأربعينيات، وإلى غاية وفاته عام 2004 لم يفقد مكانته الرائدة في المشهد الأدبي التونسي. وما زال الكتّاب والمترجمون عربا وأجانب ينبهرون بنصوصه كلما وقعت بين أيديهم.

يبقى المسعدي نصا مغلقا على نفسه بانتظار قراءات تنسى ولو لمرة واحدة تلك العبارة الشهيرة «الوجودية أسلمت على يدي المسعدي».

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/7969 sec