رقم الخبر: 204296 تاريخ النشر: تشرين الأول 08, 2017 الوقت: 14:33 الاقسام: مقالات و آراء  
خطة حصار قوات فك الحصار.. الجيش السوري يهين ضباط البنتاغون

خطة حصار قوات فك الحصار.. الجيش السوري يهين ضباط البنتاغون

الجميع يعلم، بما فيهم سكان جزر سيشل وقبائل غياهب أدغال الأمازون، حجم العلاقة ما بين المؤسسات الأمنية الأمريكية والقاعدة بفروعها الثلاثة (جولاني-ظواهري-بغدادي). لكن شكل الهجوم الشامل المضاد الذي نفذه «داعش» على مواقع الجيش والحلفاء مؤخراً يدفع كل من كان يشكك بالمدى الذي وصلت إليه هذه العلاقة لإعادة حساباته.

فالخطة التي نفذت في هذا الهجوم لا يمكن إلا لمن خضع لدورات «قادة جيوش» أن يضعها ويرسم تفاصيلها وأدوار المشتركين بها، لا بل إن كبار القادة العسكريين لن يكون بمقدورهم وضع هكذا خطة دون معطيات ومعلومات تتعلق بمواقع العدو سواء على الجبهات أو خلف خطوط المواجهة وانتشار القوات وحجمها على امتداد مئات الكيلومترات بحثاً عن نقاطه الرخوة، معلومات لا تستطيع توفيرها سوى وسائط الاستطلاع الجوية «أقمار صناعية - طائرات استطلاع» بالإضافة للعملاء على الأرض على أن تجتمع كل هذه المعطيات في التوقيت المطلوب بين يدي من هو قادر على تحليلها كي تتم الاستفادة المثلى منها.

لكن قبل المضي في شرح خطة الهجوم الذي قامت به «داعش» لا بد من إلقاء الضوء على الموقف الميداني الذي سبق الهجوم الداعشي المضاد، مستغلة وقف الأعمال القتالية على عديد الجبهات مع ما يسمى «الفصائل السورية المسلحة»، فقد استطاعت القوات المسلحة السورية مع حلفائها تحقيق اندفاعة عسكرية كبرى في مواجهة «داعش».

وفي حين نجحت القوات المكلفة بحصار التنظيم في ريفي حمص وحماة بذلك تمهيداً لتصفية تلك الجيوب، تمكنت القوات المندفعة من مواقعها في السخنة وريف الرقة الجنوبي من الوصول إلى دير الزور قبل الشروع بإنشاء رؤوس جسور على الضفة الشرقية من نهر الفرات تمهيداً لنقل العمليات العسكرية إلى تلك الضفة.

أما على محور حميمة-المحطة الثالثة نجحت القوات العاملة هناك في السيطرة على هذين الموقعين تمهيداً لمرحلة تطوير الهجوم باتجاه البوكمال.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن «داعش» قام بتنفيذ أكثر من هجوم مضاد موضعي بهدف إيقاف تقدم القوات السورية على جميع تلك المحاور منيت جميعها بفشل ذريع.

في ظل هذا التقهقر الميداني الدراماتيكي وتقلص الرقعة الجغرافية المسيطر عليها، وفي ظل عدم قدرة القوات المدعومة أمريكياً المستنزفة في الرقة على الزج بقوات كافية شمال دير الزور بهدف قطع الطريق بشكل كامل على الجيش السوري شرق الفرات، وجد «قائد الجيوش» الذي أشرنا إليه نفسه أمام موقف خطر يجب التعامل معه ووضع خطة هجوم مضاد شامل هدفه الأقصى إعادة الوضع العسكري إلى ما كان عليه قبل شهرين وربما أكثر، أما الأدنى فهو إجبار القوات المسلحة السورية على تأجيل الإندفاعة شرق الفرات وجنوب شرق دير الزور وخلط الأوراق الميدانية من جديد وشراء المزيد من الوقت، مستخدماً معظم ما بين يديه من قوات انسحبت من مواقعها سابقاً وتجمعت في الميادين والبوكمال،  وبناء على ما وصله من وسائط الاستطلاع المشار إليها، وضع «قائد الجيوش» خطة الهجوم المضاد والتي يمكن تلخيصها بالشكل الآتي:

هجوم مضاد تشنه قوات «داعش» المتمركزة جنوب غرب البوكمال باتجاه المحطة الثالثة، الهدف الرئيسي لها هو إعادة السيطرة على حميمة. وفي حين يقوم ما تبقى من مسلحي «داعش» في دير الزور بإشغال القوة الرئيسية للجيش السوري هناك من خلال هجمات عنيفة باتجاه مواقعه شرق الفرات وحول المطار العسكري، تشن القوات المتمركزة إلى الجنوب من الميادين هجوماً ثلاثي المحاور باتجاه البلدات الواقعة على طريق تدمر-دير الزور أي «الشولا-كباجب-السخنة»، الهدف الرئيسي هو السيطرة على بلدة «السخنة» وقطع خطوط إمداد الجيش السوري في دير الزور من ذلك المحور.

يعقب ذلك تطوير الهجوم شمالاً باتجاه طريق الرقة-دير الزور انطلاقاً من السخنة، وإذا ما نجحت القوات المهاجمة بالوصول لأهدافها سيكون «داعش» قد وضع ما مقداره ثلث الجيش العربي السوري وقوته الضاربة تحت حصار مطبق عدا عن إنقاذ مسلحيه المحاصرين في ريفي حمص  وحماة، ما سيشكل انقلاباً استراتيجياً في المشهد الميداني وتحول غير مسبوق في تاريخ الحرب السورية سيكون له بلا أدنى شك انعكاسات كارثية، فمن نافلة القول الإشارة إلى أن غرفة عمليات العدو الرئيسية ستباشر على الفور حينها استغلال تلك الفرصة التاريخية لتحقيق انتصار عسكري نهائي وستعطي أوامرها بتحريك كل الجبهات الأخرى دفعة واحدة من إدلب إلى درعا ضاربة كل اتفاقيات خفض التصعيد ومقرات أستانا عرض الحائط.

لكن الخطة التي نتحدث عنها لم تقتصر على ما سبق بل شملت بنداً إضافياً لزيادة فرص نجاح الهجوم على السخنة ألا وهو هجوم مفاجئ تشنه خلايا نائمة في بلدة «القريتين» الواقعة خلف خطوط الاشتباك بحوالي مائة كيلومتر في عمق مناطق سيطرة الجيش السوري بهدف إثارة البلبة وإشغال القوات السورية المتمركزة في الخلف ومنعها من مؤازرة محاور الاشتباك الرئيسية!.

وإذا ما وضعنا جانباً ما حصل لاحقاً وكيف أفشل الجيش السوري  وحلفاؤه هذا الهجوم كما تشير معطيات الميدان، لا يمكن لنا ونحن نستعرض هذه الخطة «الجهنمية» إلا أن نسأل عن إمكانية وجود ذلك القائد العسكري «الداعشي» الذي يمتلك هذه الحنكة والخبرة في قراءة الميدان والمعطيات ورسم الأهداف والتوظيف الأمثل لما بين يديه من قوات ومعلومات، ولن يترك المنطق والعقل أمامنا سوى القول أن القيادة العسكرية السورية كانت تواجه هذه المرة وبشكل مباشر خيرة ضباط الجيش الأمريكي وأكثرهم مكراً ودهاءً في معركة كانت ربما ستحدد مصير الحرب بأكملها، منطقٌ تعززه ما تحصلت عليه الاستخبارات الروسية من معلومات حول دور «قاعدة التنف» في ما جرى وقيام الطيران الأمريكي بإسناد هجوم «داعش» ذلك اليوم من خلال توجيه ضربات جوية على مواقع الجيش السوري وحلفائه خاصة في محور حميمة.

لا أدري إن كان هذا «الضابط الامريكي الكبير» سيضحي بالجنود الامريكيين لو كانوا في وضع مشابه تحت سلاسل دبابات الجيش السوري كما يفعل اليوم بمقاتلي «داعش» أم لا، لكني أكاد أجزم أنه يشعر بخيبة أمل مريرة رغم أن الهجوم اليائس باتجاه السخنة لا يزال مستمراً حتى لحظة كتابة هذه السطور، فهو يعلم أن النتائج الإيجابية الكبرى في حال نجاح خطته يقابلها أخرى كارثية إذا ما فشلت كما هو حال كل الرهانات الكبرى، وها هو الفشل يتبدى أمام ناظريه لتكون هذه المعركة إهانة جديدة يتلقاها العقل العسكري الأمريكي على يد الجيش العربي السوري الذي يستعد في هذه الأثناء لإقتحام «الميادين» بعد أن سحق أرتال «داعش» على طول الجبهة وعرضها.

 

بقلم: باسم الشيحاوي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: وكالة أوقات الشام الإخبارية
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/5217 sec