رقم الخبر: 204516 تاريخ النشر: تشرين الأول 10, 2017 الوقت: 19:04 الاقسام: محليات  
السفير الفلسطيني في طهران: الطالباني شخصية مميزة دُرّب وقاتل في معسكرات الثورة الفلسطينية بلبنان

السفير الفلسطيني في طهران: الطالباني شخصية مميزة دُرّب وقاتل في معسكرات الثورة الفلسطينية بلبنان

* بنى الراحل علاقات مميزة مع ايران الاسلامية التي كانت ملاذه ومضيفه اثناء صراعه مع النظام السابق في العراق * فلسطين قضية وشعبا وقيادة كانت موضع احترامه وتقديره وكذلك لبنان وسورية وقياداتهما * الفقيد لم ينس لِلَحظة وطنه العراقي بكافة مكوناته.. وكان سياسياً ودبلوماسياً رفيعاً

تحدث السفير الفلسطيني صلاح الزواوي، عميد السلك السياسي العام في ايران، في مقابلة اجرتها معه وكالات أنباء عن الرئيس العراقي الراحل جلال الطالباني وتطرق في هذه المقابلة عن جوانب من شخصية الراحل ونضاله من اجل وطنه وشعبه واهتمامه بالقضية الفلسطينية، وقد قال السيد الزواوي: 
الرئيس الراحل كان أخاً وصديقاً شخصياً لي لسنين طويلة. فقد كان ذلك الرجل العظيم شخصية جامعة ومميزة، ودُرّب وقاتل في معسكرات الثورة الفلسطينية في لبنان، وتوثقت علاقته بقياداتنا السياسية والعسكرية، وبقيت فلسطين قضية وشعباً وقيادة موضع احترامه وتقديره. وكذلك لبنان وسورية الشقيقتين وقياداتهما السياسية.
وقد كان ذلك السياسي الفذ يتفهم أهداف الآخرين وحقوقهم ومتطلباتهم، فلم يكن شعبه الكردي وتطلعاته قادراً على تغييب أهداف الأمة العربية لذلك كان موضع احترام الرئيس الراحل (جمال عبدالناصر) كما كان أيضاً يتفهم ظروف الدول والشعوب الإسلامية الشقيقة وتطلعاتها، فبنى علاقات مميزة مع جمهورية إيران الإسلامية التي كانت ملاذه ومضيفه أثناء صراعه مع النظام السابق في العراق. ولم ينس للحظة وطنه العراقي وشعبه بكافة مكوناته بما فيها شعبه الكردي العراقي. كما كان سياسياً وديبلوماسياً رفيعاً هيأته قدراته وامكانياته وسعة أفقه لقراءة الصراعات المحلية والإقليمية والدولية. الأمر الذي جعل انتخابه بالإجماع رئيساً للجمهورية العراقية أمراً ملحوظاً ومجمعاً عليه. غير أن مرضه عام 2012 سلب الشعب الكردي والأمة العربية والإسلامية شخصية يصعب أن تجتمع مواصفاتها في غيره. فبكاه هؤلاء جميعاً وحزنوا على فراقه، وخاصة في ظروف طارئة ومستجدات عديدة في المنطقة، حيث كان وجوده مطلوباً وضرورياً، غير أن يد الأجل حالت دون تحقق هذا الأمل.
وعن علاقاته مع الرئيس العراقي الفقيد قال الزواوي: كان وجود الفقيد الكبير في طهران سنين طويلة سبباً وفرصة نادرة لتوثيق العلاقات بيني وبينه. فقد كان أخاً مخلصاً لي وصديقاً لن أنسى محبته لي ووفاءه. وأضرب بعض الأمثلة على ذلك:
فإنني كأقدم سفير في الجمهورية الإسلامية، وربما كنت أقدم أو من أقدم سفراء فلسطين في العالم قد أحلتُ للتقاعد مع 54 سفيراً من زملائي مطلع عام 2006. وحين علم الراحل الكبير بذلك أرسل لي رسالة لن أنساها على الإطلاق عبر ممثل حكومة كردستان في طهران السيد (ناظم الدباغ)، يقول فيها: قل لأخي صلاح إن منزله في بلدي السليمانية جاهز وموجود لاستقباله وعائلته، فليتفضل الى مدينتي على الفور، وإذا لم يعجبه المنزل الذي خصصته له. فسأعطيه منزلي الشخصي. فهذا أخي وصديقي الذي يصعب عليّ أن أنساه.
كما أنني لن أنسى الراحل العظيم ودوره الخالد في الحيلولة دون انفجار حرب حتمية بين بلديه سورية والعراق بعد الغزو الأمريكي لبلاده عام 2003. وقد نجح بالتنسيق مع القيادة السورية آنذاك لمنع حرب كانت تلوح في الأفق بين البلدين الشقيقين. وقد ساعدته على ذلك مكانته المميزة في بلاده التي نصّبته رئيساً لجمهورية العراق فيما بعد، وعلاقاته التاريخية مع كل من الرئيسين المرحوم حافظ الأسد والرئيس الحالي الدكتور بشار حافظ الأسد.
علاوة على ان هذا الرجل العظيم كان مجبولاً بعشق فلسطين وأهدافها وقائدها الراحل ابو عمار، ورئيسها الحالي الأخ أبو مازن. كما أنه حظي باحترام كبير وتقدير لدى المسؤولين في جمهورية إيران الإسلامية وكل شخصياتها بدءاً بسماحة القائد المؤسس الأمام الخميني (قدس سره) وسماحة القائد المعظم آية الله العظمى الإمام الخامنئي (حفظه الله)، والمسؤولين الأجلاء في إيران.
ولا يفوتني أن أنوه بجانب آخر من وفاء هذا الراحل الكبير بأنه عرض على أن أكون مستشاره الأول أو كبير مستشاريه بعد أن أصبح رئيساً للجمهورية العراقية، غير أن استثنائي وزميلي الأخ (محمود الخالدي) سفير دولة فلسطين في سورية الشقيقة وإحالة زملائنا الاثنين والخمسين الآخرين للتقاعد قد حال دون القبول بعرضه الكريم.
وفي رأيي أن الرجال العظام في التاريخ معدودون ولكل منهم مواصفاته وقدراته، فالمرحوم (مام جلال) تبكيه اليوم شعوبنا العارفة بفضله وقياداتنا المقدرة لمواهبه. وأزمات منطقتنا التي تحتاج الى رجال عظام من أمثاله يتفهمون ظروف شعوبهم وسبل تحقيق أهدافها بمقدار تفهمهم للجار والصديق والقريب والبعيد بنظرة ثاقبة وأفق بعيد يتجاوز كل العقبات الحقيقية والمصطنعة التي تفرق ولا تجمع وتحطم ولا تبني.
 
 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 4/4954 sec