رقم الخبر: 204551 تاريخ النشر: تشرين الأول 11, 2017 الوقت: 16:41 الاقسام: ثقافة وفن  
حافظ الشيرازي.. لغز كبير، الإجابات عبث والحلول أساطير
ذكرى تخليد (لسان الغيب) كما يلقبه الايرانيون

حافظ الشيرازي.. لغز كبير، الإجابات عبث والحلول أساطير

ولد حافظ في أوائل القرن الثامن في مدينة «شيراز» عاصمة ولاية فارس جنوب ايران. تاريخ ولادته على أفضل تقدير عام 726هـ/1325م وتاريخ وفاته على أفضل تقدير أيضاً عام 791هـ/1388 أو 1389 وعلى هذا يكون قد عاش نحواً من خمس وستين سنة .

اسمه ونسبه: شمس الدين محمد بن بهاء الدين المعروف «حافظ الشيرازي» من أعظم شعراء الغزل في الأدب الفارسي بل الأدب العالمي.

وعلى الرغم من شهرته العالمية، ليست ترجمته واضحة، والمؤكد به هو أنه رجل عالم عارف حافظ ومفسر للقرآن الكريم.

هو الشاعر الذي يستخرج العوام من قصائده حظهم وطالعهم. يحوز ديوانه مكانة وقدسية قد لا يعلوها في قلوب أهل الفارسية كتاب بشري. يلقبونه بلسان الغيب.

هو شاعر تحتمل أشعاره أكبر قدر ممكن من التفسيرات المختلفة، بل والمتناقضة تماماً. ربما لهذا مازال الإيرانيون يتوارثون جيلاً بعد جيل استخراج طالعهم من قصائده؛ فشعره قابل للتأويل بحسب النوايا، قابل للإسقاط على أنماط الحياة باختلاف الأزمنة والأمكنة.

لا تنتهي غرابة حافظ هنا، إذ تبدو نشأته شديدة الاعتيادية والبساطة لا تنبئ بمستقبل باهر، لم يسافر أبداً سوى سفر سريع لإحدى مدن فارس، ثم عاش بقية حياته في شيراز في زاوية بسيطة، لم يعرف عنه تكسبه من أي مهنة أو أي إنجازات خاصة. يكتب الشعر فقط، ويثير الأسئلة، وكأنه خلق ليسأل، ثم ليكتب شعراً قوامه المجاز والكناية، ليثير بدوره أسئلة أخرى أكثر مما يقدم إجابات. لكن بالرغم من حياته الاعتيادية، تحيط هالة أسطورية بشعره وموسيقاه، وتثار الأسئلة حوله بلا توقف.

الأكثر عجباً أنه قد عاش في فترة من انحطاط التاريخ الإيراني. العظماء غالباً ما يخرجون من رحم الازدهار. لكن حافظ عاش في عهد حكم آل المظفر، وهي أسرة ضعيفة ربما لم يكن ليذكرهم أحد لولا معاصرتهم لحافظ. في عهد قتل الإخوة بعضهم بعضاً من أجل الحكم، عهد الحروب المستمرة، النفاق، الرياء والتعصب، لمع اسم حافظ.

وصل حافظ بالشعر الفارسي درجة لم يصلها أحد قبله ولا بعده. شعره يوصف بأنه أرضي وسماوي معاً. أرضي لأنه يتطرق للمسائل الإنسانية المحسوسة. سماوي لأنه يبينها بطريقة تخرج المرء من حالته الأرضية، شعره ترجمة للحالة الثنائية للإنسان الأرضي الحالم بالسماء. كان حافظ عالماً بفنون الموسيقى بلا شك، بل إنه ببراعة كبيرة يدمج المعنى والموسيقى معاً. هو الشاعر الغنائي الأكبر في الأدب الفارسي، بدأ تعلم المقامات الموسيقية من تلاوته للقرآن الذي حفظه في طفولته بـ 14 رواية مختلفة ليحصل على لقبه «حافظ».

ويعتز الفرس بشاعرهم المفضّل «حافظ الشيرازي» وهو الذي فاقت شهرته وشعبيته، حدود لغته حيث أصبح شاعرا محببّاً لدى الإيرانيين كافة، بل وشاعرا عالميا.

فاذا اعتبرنا الشاعر الإيراني «أبوالقاسم الفردوسي»، شاعر الملحمة الفارسية القديمة، و«العطار النيسابوري» شاعر التصوف، و«سعدي الشيرازي» شاعر الموعظة، فان، حافظ الشيرازي هو شاعر الغزليات بلا منازع.

نشأته العلمية: اتجه شمس الدين منذ نعومة أظفاره إلى الكتّاب والمدرسة، وأقبل خاصة على دراسة علوم الدين واللغة العربية والفارسية وبرع في ذلك كله، وحفظ القرآن الكريم وهو فتى فوصف بالحافظ، حتى غدا هذا الوصف لقباً له شُهِر به وتمسك هو به حتى جعله اسماً له يزهى به.  بل كان يعزو الفضل في لطف شعره وسحر بيانه إلى ما يرمز إليه  هذا اللقب. وله بيت من الشعر الفارسي يفيد هذا المعنى:

ما رأيت ألطف من شعرك يا حافظ                بالقرآن  الذي  يكنّه   صدرك

مهاراته في اللغة العربية: وقد أجاد اللغة العربية إجادة تامة، واطّلع على التأليف بالعربية التي كانت متيسرة ورائجة في بلده شيراز.

شهرته: طارت شهرة حافظ في الآفاق داخل إيران وخارجها وترجم ديوانه إلى سبع وعشرين لغة. حتى أن الشاعر الألماني الشهير «غوته» قد عدّه أحد الأعمدة التي قام عليها صرح الآداب العالمية.

ومن المعروف أنّ شهرة حافظ الشيرازي في العالم العربي وكل العالم أقل من عمر الخيام بالرغم من الترجمات العديدة التي تمت لديوانه.

ويعزو النقاد السبب إلى أنّ شعر حافظ عسير الترجمة بسبب صعوبة ترجمة المفردات الفارسية التي يستخدمها فيما لا توجد مثل هذه الصعوبة في رباعيات الخيام بسبب تركيز الاخير على الفكرة والفلسفة والمضمون في شعره دون الاهتمام كثيرا بجماليات الشكل، فيما لا يمكن فصل مضمون الشعر لدى حافظ الشيرازي عن شكله الفني الرائع.

 

 

 

 

 

ذكرى تخليد (لسان الغيب)ذكرى تخليد (لسان الغيب)
 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 4/6674 sec