رقم الخبر: 204621 تاريخ النشر: تشرين الأول 13, 2017 الوقت: 16:21 الاقسام: مقالات و آراء  
تحالفات تجارية دولية متتالية ضد واشنطن؟

تحالفات تجارية دولية متتالية ضد واشنطن؟

في عهد باراك أوباما في الرئاسة الأميركية، (2009 - 2017)، حاول القيام ببعض السياسات الحمائية التجارية وتراجع عنها لأسباب مختلفة، وكان من أهم ما قام به اللجوء لمنظمة التجارة العالمية للشكوى..

 ولكن يبدو دونالد ترامب، في عامه الأول ماضيا في رفض الاعتماد على المؤسسات الدولية، والنظام الدولي، ويقوم بالاعتماد على النفس، في تراجع كبير عن محاولات إيجاد نظام دولي اقتصادي ليبرالي مؤسساتي، وإصرار على حروب تجارية تجمع العالم ضد بلاده.

تراجع باراك أوباما أكثر من مرة في سياساته التجارية الخارجية؛ في مرة عندما حاول فرض رسوم جمركية على البضائع الصينية، حيث تصدى له رجال أعمال أميركيون اتضح أنهم يستثمرون في الصناعات الصينية التي تصدر للولايات المتحدة الاميركية، أو يستفيدون من استيرادها، فلم يستطع فرض رسوم جمركية تزيد العقبات الاقتصادية. ولكنه حاول أيضاً تقليص نفوذ رجال البنوك والشركات الأميركيين بزيادة دور مجموعة العشرين الاقتصادية، ومحاولة أن يطور عبر المجموعة التي تضم الدول الأكبر اقتصادياً قواعد تحدُّ من صلاحيات ومكاسب كبار المدراء، ولكن رجال الأعمال الأميركيين أوقفوه بحجة أنّ هذا تدخل في السيادة الأميركية، وبالتالي بقيت الأسواق بقيود أقل مما يريد أوباما.

أعلن ترامب منذ البداية نيته القيام بتقييد التجارة الخارجية (في تراجع عن الليبرالية الدولية)، مقابل تقليل القيود على السوق المحلي وخفض الخدمات التي تقدمها الحكومة للناس لصالح القطاع الخاص (في تقدم وتوغل في الليبرالية المحليّة)، ويراهن بشكل خاص على إرضاء شركات السلاح والشركات الكبرى.

نشرت دورية فورين أفيرز الأميركية تقريراً، هذا الأسبوع بعنوان "حرب ترامب التجارية بدأت"، تتحدث فيها عن تطبيقات ترامب فعلا لما وعد به، وكيف تأتي ردة الفعل العالمية، وتحديداً شركاء الولايات المتحدة الأميركية، في نوع من التكتل معاً لمواجهة سياسات ترامب، بما قد يؤدي إلى عزلة أميركية.

يبدأ التقرير بإجراءات إدارة ترامب ضد شركة بومباردييه، ومقرها الأساسي كندا، وتعمل في صناعة الطائرات، والنقل الجوي، بحجة أنها تتلقى دعماً من الحكومات الكندية والبريطانية، ما يؤدي أن تقلل من أسعارها بشكل غير عادل، ما يقلل من فرص الشركات الأميركية المشابهة في المنافسة. وبالتالي تهدد إدارة ترامب بفرض جمارك تصل لمبلغ 210 بالمئة على بعض منتجات الشركة المصدرة للولايات المتحدة، مقارنة بـ 2 بالمئة الآن. وتعتبر شركة بوينغ الأميركية المستفيد الأساس، وهي المحرض على هذه السياسة، ما أدى بالحكومة الكندية إلى إعلان وقف صفقات مع هذه الشركة كنوع من الرد. وهذه الرسوم كما توضح الدورية تأتي عقب رفع الرسوم على أخشاب البناء المستوردة من كندا.

على جبهة الصين رفعت إدارة أوباما جمارك رقائق القصدير الصينية، وتهدد بكين الآن بوقف استيراد فول الصويا الأميركية، التي تستورد منها بقيمة 16 مليار دولار سنويّاً، واضطرت واشنطن للتمهل في قرارها بخصوص القصدير.

ما يفعله ترامب مختلف عن أسلافه، أنّه بدلا من الذهاب لمنظمة التجارة العالمية للشكوى ضد سياسات إغراق دول أخرى يقوم بالرد بشكل منفرد، بل ويعلن أنّه لن يحترم قرارات المنظمة، باعتبارها اعتداءً على السيادة الأميركية، وهذا لا يؤدي بردود مشابهة من الدول الأخرى وحسب، ولكن ربما الأهم من ذلك إلى تكتل هذه الدول ضد واشنطن. فمثلا كندا والمكسيك الشريكان التجاريان سابقاً للولايات المتحدة في منطقة أميركا الشمالية للتجارة الحرة (نافتا)، تقومان الآن بالبحث عن شركاء جدد. فالمكسيك تفاوض الصين بشكل منفرد على اتفاق تجارة، وأبرمت كندا اتفاقا جديدا مع الاتحاد الأوربي. وبالنسبة لمبادرة الشراكة عبر المحيط الهادئ، (لتنمية التجارة بين آسيا ومنطقة المحيط الهادئ)، التي أعلن ترامب في أول يوم له في منصبه الخروج منها، اجتمعت 11 دولة لمتابعة التفاوض بدون حضور أميركي، ومن هذه الدول اليابان، وكندا، والمكسيك، ونيوزلندا، وسنغافورة، وأستراليا، وماليزيا.

 هناك أضرار مباشرة لسياسات ترامب على المستهلك الأميركي، فمثلا عقبات استيراد الخشب الكندي، يرفع سعر البيوت بمعدل 3 آلاف دولار. والسؤال هل يتراجع ترامب، كما تراجع رؤساء قبله عن الحمائية الاقتصادية، أم سيجرّ بلاده والعالم لحرب تجارية؟ هذا سيتضح في الأشهر المقبلة.

 

 

 

بقلم: د. أحمد جميل عزم  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: شبكة الاعلام العربي - امين
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 4/3731 sec