رقم الخبر: 205622 تاريخ النشر: تشرين الأول 25, 2017 الوقت: 14:13 الاقسام: ثقافة وفن  
الامام الحسن المجتبى(ع).. مواقف مشهودة في مواجهة الانحراف
في ذكرى استشهاده عليه السلام

الامام الحسن المجتبى(ع).. مواقف مشهودة في مواجهة الانحراف

عاش الإمام الحسن(ع) نحو 7 سنوات في كنف جدّه رسول الله(ص)، وعاش في كنف والده علي بن ابي طالب(ع) إلى حين شهادته(ع) في سنة 40هـ، ثم تولّى الخلافة من بعده أشهر انتهت بالصلح مع معاوية، ورجع على أثرها إلى مدينة جدّة بقية عمره الى حين شهادته سنة 50 هـ .

كانت للإمام الحسن(ع) مواقف مشهودة خلال الفترة الممتدة من وفاة رسول الله (ص) إلى تولّي الإمام علي(ع) الخلافة بعد مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان.

لقد عاش الإمام الحسن(ع) مرارة المحنة والخيانة لأهل البيت(ع) بعد وفاة جده المصطفى(ص)، ورأى بأمّ عينيه المصائب العظيمة التي حلّت بالبيت النبوي الشريف من احراق الباب وعصر أمّه سيدة النساء بالباب وسقوط جنينها محسن والمسمار الذي مزق صدرها وكسّر ضلعها وصفعها على خدّها وقود أبيه بحمائل سيفه نحو المسجد للبيعة قهراً وهرولة أمّه وراءهم وهي تناشدهم بأن يخلّوا سبيله وتهددهم بأن تكشف رأسها للدعاء عليهم، فخافوا ذلك وأطلقوا سراحه، وما إلى ذلك من مصائب جليلة يشيب لها الصغير.

وكان صغر سنّه وضعف بدنه يمنعانه عن نصرة أبيه الذي استضعفه المسلمون بعد أن انقلبوا على أعقابهم كما أنبأهم الله تعالى في كتابه الحكيم: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ).

ويروى موقف للحسن مع أخيه الحسين عليهما السلام حينما جاءا إلى قبر جدّهما وكان عنده بلال المؤذن بعد أن جاء من الشام لرؤيا رأى فيها رسول الله(ص) يعاتبه على جفائه عن زيارته، وبعد أشهر معدودة انتقلت الزهراء إلى جوار بارئها وخلّفت لوعة وشجى في قلب الحسنين حزناً وحسرة على جدّهما واُمها، وكان علي(ع) يحاول سدّ هذا الفراغ العاطفي الهائل.

وترعرع الصبيان بجوار أبيهما أمير المؤمنين(ع) حتى بلغا مبلغ الرجال، يتّبعان خطاه وفي هذا السن تعاونا مع أبيهما في تعليم المسلمين القرآن وأحكام الإسلام، وكانت للحسن(ع) في شبابه حلقة مستقلّة للتعليم في المسجد النبوي الشريف.

ومرّت السنوات المظلمة كئيبة ثقيلة على العترة النبوية وهي ترى تلاعب صبيان بني أُمية بمقدرات المسلمين واتساع رقعة الانحراف يوماً بعد يوم حتى آلت الأمور إلى الثورة على الخليفة وقتله في عقر داره.

وخلال هذه الفترة التحق الإمام الحسن(ع) وهو في العشرين من عمره بجنود المسلمين المتجهة إلى أفريقيا بقيادة عبد الله بن نافع.

كما التحق مع أخيه الحسين(ع) بجيش المسلمين بقيادة سعيد بن العاص لفتح خراسان في سنة 30 هـ، فنزل الجيش قومى وصالحهم، ثم نزل جرجان وصالحهم أيضاً، وقاتلهم في طميسة احدى مدن طبرستان على ساحل بحر قزوين، واشتدّ القتال وصلّى المسلمون صلاة الخوف ثم كتب الله تعالى لهم النصر.

ومع أنّ التأريخ لم يحتفظ لنا بتفاصيل عن حياة أهل بيت النبوة خلال العقود الثلاثة التي تلت وفاة الرسول الاكرم(ص)، إلاّ أنّه ذكر نزراً يسيراً من بعض مواقفهم وأخبارهم، منها كلمات الإمام الحسن(ع) عند توديعه لأبي ذر عندما أمر الخليفة عثمان بنفيه الى الربذة، قال: "يا عمّاه لو لا أنّه ينبغي للمودّع أن يسكت وللمشيّع أن ينصرف لقصر الكلام وإن طال الأسف، وقد أتى القوم إليك فضع عنك الدنيا بتذكّر فراغها وشدّة ما اشتدّ منها برجاء ما بعدها، واصبر حتى تلقى نبيّك ويحكم الله بينك وبين القوم بالحقّ وهو خير الحاكمين".

وبدأ فصل جديد من حياة الإمام الحسن(ع) بعد تولّي أمير المؤمنين(ع) للخلافة، وخلال هذه الفترة التي امتدت خمس سنوات لازم فيها والده في حروبه جميعها، في الجمل والنهروان وصفين، وكان فيها قائداً للجيوش يخوض عباب الحرب وينازل الأقران ويقارع الأبطال ويجالد الانحراف بسيفه مضحياً بنفسه في سبيل استقامة دين جدّه صلّى الله عليه وآله وسلم.

فقد دخل الكوفة مع مجموعة من أصحاب أبيه عندما توجّه الى البصره، وخطب فيهم يستنفرهم للقتال، فمنع أبو موسى الأشعري وكان والياً على الكوفة الناس من الذهاب إلى نصرة الامام علي (ع)، فالتفت إليه الحسن(ع) وقال له: "اعتزل عملنا لا أمّ لك، وتَنَحَّ عن منبرنا.

وكان علي(ع) قد أعطى الراية لولده الحسن(ع) في كتيبته الخضراء التي جمعت وجوه المهاجرين والأنصار، فحمل بها على أنصار الجمل حتى زعزع صفوفهم.

ولمّا رأى أمير المؤمنين علي(ع) شجاعة الحسن(ع) وبسالته في ميدان القتال وهو لا يبالي بالموت، صاح بمن حوله: "املكوا عنّي هذا الغلام لا يهدني، فإنّي أنفس بهذين – أي الحسن والحسين عليهما السلام – على الموت لئلاّ ينقطع بموتهما نسل رسول الله.

وهكذا بقي الحسن(ع) الى جنب والده الى آخر لحظة من حياته الكريمة حينما انبعث أشقاها في صبيحة 19 من شهر رمضان سنة 40 هـ فضرب أمير المؤمنين علي(ع) على رأسه وهو يصلـّي الفجر في محرابه، فنقل إلى داره وبقي ثلاثاً، أوصى خلالها إلى الحسن(ع) بالإمامة وورّثه مواريث النبوّة، فاجتمع عليه جماعة من بقي من المهاجرين والأنصار وأهل الكوفة وبايعوه بالخلافة.

وجاء في رواية الكليني أنّ أمير المؤمنين(ع) أوصى إلى ولده الحسن(ع) وأشهد على وصيّته الحسين(ع) ومحمد بن الحنفيّة وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته، ودفع إليه الكتب والسلاح وقال له: "يا بُني أمرني جدّك رسول الله(ص) أن أُوصي إليك وأن أدفع إليك كُتبي وسلاحي، كما أوصى إليّ رسول الله(ص) ودفع إليَّ كتبه وسلاحه، وآمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين(ع)..."

* شهادة الإمام الحسن بن علي (ع)

بعد استقرار الأمر لمعاوية أخذ يفكر في التخلّص من مناوئيه على الحكم ومَن يترقّب منهم مبايعة الناس لهم بالخلافة، فعمد إلى قتل سعد بن أبي وقاص بالسمّ، ثم حاول قتل الإمام الحسن(ع) بالسمّ مراراً ولكن محاولاته كانت تبوء بالفشل الواحدة تلو الأُخرى، فأرسل إلى ملك الروم يطلب منه سمّاً فتاكاً سريع التأثير. فكتب إليه ملك الروم أنّه لا يصلح في ديننا أن نعين على قتل من لم يقاتلنا.

فأجابه معاوية: إنّ الرجل الذي أردتُ قتله هو ابن الرجل الذي خرج في أرض تُهامة، وقد خرج الآن يطلب ملك أبيه، وأنا أُريد قتله بالسم لأريح منه العباد والبلاد.

فأرسل إليه ما أراده. وأغرى معاوية جعدة بنت الأشعث زوجة الإمام الحسن(ع) ووعدها بأن يزوّجها من ولده يزيد ويدفع لها مائة ألف درهم، فوافقت على ذلك، ودَسَت السمّ إلى الإمام الحسن(ع) فتقطّع كبده، وطلب طشتاً وتقيأ كبده فيه، ثم طلب أن يوضع فراشه في صحن الدار فأخرجوه ورفع رأسه نحو السماء وقال: اللهمّ إنّي أحتسبُ عندك نفسي فإنّها أعزّ الأنفس عليّ، اللهمّ ارحم صرعتي وآنس في القبر وحدتي. وفي يوم 7 صفر استشهد الامام ا لحسن المجتبى(ع).

فسلام عليكم ايا اهل البيت يحاربونكم وانتم  احياء ويحاربونكم وانتم اموات وكم حاولوا قمعكم واخفائكم عنا، وهل هدم القبور يخفي الحقيقة؟

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 8/3391 sec