رقم الخبر: 205896 تاريخ النشر: تشرين الأول 29, 2017 الوقت: 14:13 الاقسام: مقابلات  
منال فنجان: على قوى الهيمنة احترام سيادة الدول وعدم التدخل بشؤونها
في حوار خاص مع الوفاق:

منال فنجان: على قوى الهيمنة احترام سيادة الدول وعدم التدخل بشؤونها

* ايران أدّت دوراً ايجابيا لدعم العراق وحربه ضد داعش، والذي انعكس على قدرات الأفراد وتحقيق النصر * الدستور العراقي يؤكد على فدرالية البلاد وضمان وحدتها، وأي تصرّف بإتجاه الإنفصال غير مشروع * الحشد الشعبي مؤسسة قانونية ضمن الدولة العراقية

الوفاق/خاص/منى خواسته/ نظرا الى الظروف الحالية التي تمر بالشرق الأوسط وخاصة التطورات التي تشهدها دول المنطقة ومنها البلد الشقيق العراق، وكذلك الزيارات التي قام بها الدكتور حيدر العبادي، اغتنمت الوفاق الفرصة وأجرت حوارا مع الدكتورة منال فنجان، استاذة القانون الدولي العام في العراق، وهي شخصية سياسية وقانونية مستقلة، وعضو في التحالف الوطني، وتحمل شهادة الدكتوراه في القانون الدولي ودبلوم العلوم الدبلوماسية، وكذلك مارست الكثير من النشاطات سابقا، منها: مستشارة لرئيس تحالف التيار الوطني، وخبيرة في كتابة الدستور العراقي، الذي تم في عام 2005، وخبيرة في جامعة الدول العربية، والمستشار القانوني لهيئة الاتصالات والاعلام، ومديرة شؤون مجلس الوزراء، وهي الكاتبة للعديد من البحوث والمقالات، وسألتها الوفاق حول وجهة نظرها ورأيها حول قضايا المنطقة والعراق، واليكم نص الحوار:

س: ما هو رأيك في الوضع الراهن بمنطقة الشرق الأوسط والأزمات التي تشهدها؟

طبعا منطقة الشرق الأوسط تأثرت كثيرا بحالات من العصف والنزاعات وهي بناء على خلفيات مختلفة، منها خلفيات مذهبية، أو عقائدية، ولكن العامل الأغلب لهذه الخلفيات هي سياسية، والتي دفعت منطقة الشرق الأوسط الى كثير من النزاعات، ونتيجة لهذا التجاذب فيما بين موازين القوى السياسية، وخاصة بعد عام 2003 او تغيير النظام في العراق كانت هناك صراعات كبيرة وكثيرة، والتي مسّت البلدان الموجودة في منطقة الشرق الأوسط، وهي نتيجة تصارع أجندات سياسية، وهناك التزاحم في موازين القوى الدولية في هذه المنطقة بالذات لأهميتها.

س: - انتصر العراقيون مؤخرا في طرد داعش، ولكن المؤسف أن بعض التيارات تقوم ببث التشتت وإثارة الإحتجاجات في العراق، فما هو السبب؟

العراق هو البلد الأول حاليا في مواجهة الارهاب ونجح في هذه المهمة، لأنه كان البلد الأول في تصديه للإرهاب، وخاصة داعش التي كانت هي الأشرس والأعنف واحتلت مناطق واسعة، في الجانب العراقي محافظات واسعة وهذه المحافظات ممتدة جغرافيا مع المحيط والحدود السورية وهذا الذي صعّب المشهد، لكن الجانب العراقي خاض حربا نيابة عن العالم ونجح في هذه الحرب وهزمت داعش على يدها شر هزيمة، أثبت العراقيون بأنهم بوحدتهم وبحبهم لوطنهم، أنهم استطاعوا أن يهزموا أي قوة. طبيعي أن يكون هناك متضررين من العمليات العسكرية ومتضررين من هزيمة داعش على اعتبار أن هناك من يؤيد هذه الجماعات بناء على حس مذهبي أو لمصالح سياسية، وأيضا هناك مصالح اقتصادية متعلقة بتهريب النفط، لذلك فإن البعض حاول أن يشتت النظر وانتباه الناس من النصر  الذي تحقق، لأنهم تضرروا من هزيمة داعش وهم حلفاء لداعش، لذلك يصنّفون تحت قائمة أعداء العراق.

س: كيف تمّ احتواء قضية اقليم كردستان؟ وهل أن الأكراد لا يتمتعون بحقوقهم كباقي مكونات الشعب العراقي؟

ان الدستور العراقي يؤكد على أن العراق بلد فدرالي وهو ضامن لوحدة العراق، العراق دولة واحدة ذو سيادة، والحكم فيه فدرالي اتحادي وعليه ليس هناك ابتداء ما يشير الى حالة الانفصال من العراق، وأي تصرّف باتجاه الانفصال هذا يعد عملا غير مشروع لا يستند الى النص الدستوري ويعتبر باطلا من الأساس، ما حصل في أزمة اقليم كردستان هي أزمة سياسية ومن حيث التصرف القانوني، هو تصرّف باطل ولا أساس له، والتصعيد حصل من جانب الأكراد وخاصة أعني هنا مسعود البرزاني، واصراره وعناده على المضي بخطوته وذلك نتيجة خطأه في قراءة الساحة السياسية بالوقت الحالي، أقصد حرب العراق ضد داعش، لذلك كان التصعيد نتيجة العناد السياسي ونتيجة القراءة غير الصحيحة للواقع السياسي ونعتقد بأن مسعود برزاني دفع ثمن هذه الغلطة التي لا تغتفر.

ولكن ينبغي ان يكون هناك فصل فيما بين الشعب الكردي الذي هو جزء من الشعب العراقي ولا أحد يختلف في ذلك عن هذا المضمون وهم يتمتعون بذات الحقوق التي يتمتع بها الجانب العراقي، وأن الكلام يتوجه الى السياسي الكردي والسياسي الإنفصالي، لأن هناك اختلاف في توجهات الأحزاب الكردية يعني الموقف السياسي الكردي غير الموحّد اتجاه قضية الإستفتاء في هذا الوقت، هناك رفض كبير فيما يتعلق بالإستفتاء وما قام به مسعود برزاني، لذلك ما تمّ التعامل معه هو تعامل يعتبر جيد وتعامل وفق روح المسؤولية التي تمتعت بها الحكومة المركزية هنا ولم يكن هناك اراقة للدماء ولم يكن هناك حالة احتكاكات عنيفة، ناهيك عن مسألة أنه لم يتم المساس بأي شيء آخر، لا في تصحيح الوضع وفرض القانون، وخاصة منطقة كركوك والمناطق الأخرى المتاخمة التي كان اقليم كردستان قد سيطر عليها وقد عادت الى الحكومة الاتحادية.

س: وما رأيك بالنسبة للحركة الكردية التي تدعو البارزاني ونائبه الى التنحي عن منصبيهما؟

طبعا مازال الوضع الكردي يشهد حالة خلاف في المواقف فيما بينهم، برأيي طبعا، رأي الحكومة أنه لا يكون هناك أي نقاش أو أي مفاوضات مع الجانب الكردي إلا بشرط الإعلان عن إلغاء الإستفتاء ونتائجه، طبعا الجانب الكردي يقول نحن مستعدون للتفاوض والنِقاش بلا شروط مسبّقة ونجمّد الإستفتاء وهذا كلام ترفضه الحكومة العراقية، لأن تجميد الإستفتاء معناه أن هناك اعتراف بالإستفتاء، إن موقف الحكومة المركزية سليم ولا غبار عليه اما الموقف الكردي فهو مازال متضاد، هناك مَن يشير الى أنه ينبغي إلغاء منصب رئاسة حكومة الإقليم، يعني لن يكون هناك تنظيم يشبه بتنظيم الدولة وإنما ينبغي أن يكون هناك إقليم ورئيس للإقليم ولديه مثلا مستشارين وغير ذلك، ويكون أشبه بمحافظ ولكن بصلاحيات أخرى،  كما يوجد هناك حديث وهو أن الحكومة المركزية ينبغي أن تميز بين فئتين من الأكراد، بين أولئك الإنفصاليين وبين اولئك الذين يهمهم وحدة العراق، مازالت الأطراف الكردية غير مجتمعة فيما بينها على هذه الحلول ولكن أعتقد  ان التوجه يجب أن يكون نحو الجلوس على طاولة المفاوضات والنِقاش ولكن على أسس دستورية وقانونية، بمعنى أن سياسة فرض أمر الواقع ما عادت تُجد نفعا بالنسبة للجميع، خاصة بالنسبة للحكومة المركزية، وثانيا: تصحيح المسار الذي سارت عليه العلاقة مع الجانب الكردي الذي لم يَستند الى أسس قانونية وتصحيح هذا المسار سواء كان على صعيد الأمور السياسية أو الأمور المالية أو القانونية، واعتقد الكلام يدور الآن حول تصحيح هذا الوضع وبناء العلاقة ما بين الإقليم والمركز بصورة جديدة، مبنية على أساس النظام والقانون والصلاحيات الواردة، استناداً الى الدستور دون زيادة ودون تمدّد.

س: هناك تواصل مستمر بين الشعبين الايراني والعراقي، وقد وقف المستشارون الايرانيون الى جانب الإخوة العراقيين في طرد داعش، فما تأثير ذلك في مستقبل المنطقة في ظل الظروف الراهنة؟

الحرب ضد داعش هي ليست حربا سهلة ولا بسيطة إنما هي حرب فيها استعدادات، وهذا الإندفاع البطولي والحماسي، للحفاظ على وحدة العراق وأراضيه، انطلاقا من الهوية الوطنية العراقية بالنسبة للعراقيين، وليست الاستعدادات العسكرية، لكن الحكومة العراقية والشعب العراقي طلب المعونة والمساعدة من كل الدول التي ممكن أن تقدم له مساعدة، طبعا من الدول الأولى التي عرضت مساعدتها في هذا الجانب هي جمهورية ايران الاسلامية ودعمت الموقف العراقي في حربه ضد داعش على مستوى المستشارين العسكريين وهذا أمر غير خاف على أحد ويعلمه الجميع، هذا الدور الايجابي انعكس بصورة جليّه على قدرات الأفراد ومواجهتهم وتحقيق النصر، بصراحة هذا التعامل العسكري الذي حصل إنما يعكس أن الشعوب والدول وخاصة الدول الاقليمية المجاورة ينبغي عليها أن تفكّر بنظرية الأمن الجماعي، لأننا شهدنا بأن ما حصل في سوريا وسقوط بعض المحافظات بيد التنظيم الارهابي أدى أيضا الى سقوط محافظات عراقية بذات الوقت على يد نفس التنظيم، لذلك، عززت حالة التعاون خاصة فيما يتعلق بالجانب الايراني مع الجانب العراقي نظرية الأمن الجماعي وأهميتها بالاحتفاظ على المنطقة برمّتها.

س: ما هو تأثير التدخلات الأجنبية في شؤون بلدان المنطقة وخاصة في العراق؟

التدخلات الأجنبية الخارجية عندما تحصل بصورتها السلبية، طبعا لا تؤثر على وضع الدولة فقط، وإنما تؤثر على المنطقة برمّتها، بما فيها بلدان الدول التي تتدخل بشأن الدول الأخرى، ومنذ عام 2003 الى هذه اللحظة، كانت هناك تدخلات خارجية، مثل تأييد الجماعات الإرهابية  وتنشيط الخلايا النائمة وامدادهم بالأموال والسلاح، ناهيك عن الدعم الإعلامي والضخ الاعلامي لبعض الجهات المعارضة وغيرها من هذه الأمور، إن الحريق الذي سيندلع في مكان ما لن يستطيع أحداً أن يخمده في نفس المكان وإنما سينتقل الى مناطق أخرى، وهذا ما حصل، حيث احترقت منطقة الشرق الأوسط بلهيب كبير من الاحتدام والصراعات المذهبية والقبلية والداخلية والسياسية، وبالنتيجة فإن المتضرر الرئيسي هم الشعوب، ولكن المستفيدين من هذا الوضع هم القوى الكبرى المهيمنة. لذلك نقول بأن التدخل السلبي في الدول لن يكون في صالح الشعوب، وعلى القوى المهيمنة احترام سيادة الدول وعدم التدخل بشؤونها وبناء العلاقات المتينة، على اساس المصالح المتبادلة ما بين الشعوب.

س: رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي زار مؤخرا السعودية، فما هي نتائج هذه الزيارة؟

طبيعي أن يستثمر العراق ما يحصل في الساحة السياسية العراقية بالوقت الحالي بعد الانتصار الكبير على داعش وتحرير محافظات العراق، وأن يقوم بزيارات يشرح فيها الموقف العراقي، ويستثمر ما جرى في الساحة العراقية، الى طرح مشاريع اخرى تهم المنطقة برمّتها، في خلق واقع جديد، مبني على أساس التعاون والمصالح المتبادلة، وعدم التدخل بالشؤون الداخلية، وبناء مشروع تنموي، وفتح باب الاستثمارات، وبناء علاقات ما بين الشعوب، بشكل حميم حتى نستطيع أن نخلق منطقة آمنة مستقرة تحدث فيها تنمية اقتصادية وثقافية واجتماعية وسياسية وهكذا، لذلك فإن هذه زيارة مهمة لبناء مشاريع والوصول الى تفاهمات بالشكل الذي يعكس أهمية العراق ووضعه ووحدته وقوته في هذه المرحلة.

ومن ضمن الدول التي زارها الدكتور العبادي هي السعودية ومن الطبيعي جداً أن نفكّر باستئناف العلاقات بصورة جديّة وسليمة وسِلمية مع الجانب السعودي. واعتقد أن على الجانب العراقي أن يستثمر هذا الوقت للوصول الى تفاهمات مع الجانب السعودي وخلق بيئة جديدة آمنة للجميع وهو الحل المثالي للجميع في هذا الوقت.

س: ما رأيك بالنسبة لكلام وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون تجاه الحشد الشعبي؟

الحشد الشعبي مؤسسة عراقية قانونية لأنها تحوّلت من حالة التجمع الجماهيري المبني على أساس التطوّع والعاطفة والإندفاع، الى مؤسسة ضمن الدولة العراقية، ومرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة وعليه أنه من يريد أن يتحدث عن الحشد الشعبي بأي طريقة سواء كانت تهجمية أو تهكمية، أو اتهامية، فإنني أعتقد أن ذلك نتيجة الجدل السياسي الذي حصل، فنحن نعاني من مسألة التدخل في الشأن السياسي ونتيجة الفوضى الإعلامية التي تُثار ضد الحشد الشعبي تشويه سمعته وإلصاق بعض التهم به، لذلك فإن الكلام بهذه الطريقة وتشويه الحقائق وتزييفها، يعتبر تدخل بالشأن العراقي ولكن هذا الموضوع ليس جديدا، وأن هذا الواقع ينبغي أن يُترجم في خارج العراق عن طريق وزارة الخارجية وممثلياتها وعن طريق الإعلاميين وهكذا.

س: أي سياسة خارجية تعود بالفائدة على بلدان المنطقة وتسوية الأزمات في الشرق الأوسط؟

المشروع المرتقب لتحقيق الأمن داخل المنطقة هو باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها وبناء نظام مبني على أساس تبادل المصالح وفتح المجال للإستثمارات الإقتصادية لهذه الدول، والنظرة الى داخل المنطقة بضرورة وأهمية الأمن الجماعي ومسؤولية الجميع في تحقيقها وكذلك الإعتماد على السياسة الإقتصادية المعتمدة على استثمار وتبادل المصالح لبناء التنمية، وهذه التنمية ستكون اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية وتبادل الخبرات الجامعية وكذلك تجديد الخطاب الشعبي فيما بين تلك الشعوب سواء كان هذا الخطاب تاريخي أو موروثي أو عقائدي أو ديني باتجاه فلسفة الشعوب ورخائها ونِمائها وفي سبيل تحقيق استقرار هذه المنطقة وثم بعد ذلك تحقيق نموها بشكل سريع ومتلاحق.

الدكتورة منال فنجانالدكتورة منال فنجان
بقلم: منى خواسته  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/8977 sec