رقم الخبر: 206429 تاريخ النشر: تشرين الثاني 05, 2017 الوقت: 10:32 الاقسام: مقالات و آراء  
استقالة الحريري.. أسبابها وردود الفعل

استقالة الحريري.. أسبابها وردود الفعل

أتت خطوة إعلان سعد الحريري عن استقالته من رئاسة الحكومة اللبنانية صادمة. الصدمة لم يحدثها مضمون الخبر فقط، بل الشكل الذي رافق الإعلان. من مكان مجهول، خرج الحريري ليتلو بياناً مكتوباً أمام العدسات السعودية، التي كانت أول من أعلن الخبر. لتنهال ردود الفعل اللبنانية مستغربة ومستنكرة، خروج نبأ الإستقالة من الرياض والاعلام السعودي بشكل لم تألفه الاعراف والاصول الدستورية والسياسية اللبنانية.

هذه الإستقالة التي جاءت من السعودية أوحت بأنها ترجمة للتهديدات السعودية خاصة من قبل الوزير السبهان ضد لبنان وبأن هناك مسعى سعودياً لتوتير الأجواء اللبنانية او التعويض عن الفشل السعودي في اكثر من ملف في المنطقة، وهي جاءت معاكسة لأجواء الحريري نفسه في الايام السابقة التي كانت عادية وايجابية على الصعيد السياسي ولم يسبقها اي ازمة سياسية او تصعيد داخلي.

فقد أكد مكتب الرئيس اللبناني ميشال عون، أن الحريري اتصل بالرئيس هاتفيا من خارج لبنان للإبلاغ باستقالة حكومته، موجها الأجهزة الأمنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة حفاظاً على أمن واستقرار البلاد.

وقال المكتب: إن «رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تلقى اتصالا هاتفيا من رئيس مجلس الوزراء، سعد الحريري، الموجود خارج لبنان، وأعلمه باستقالة حكومته».

وأضاف المكتب: أن «عون ينتظر عودة الحريري إلى بيروت للإطلاع منه على ظروف الإستقالة».

على صعيد آخر وجّه، عون، الأجهزة الأمنية والعسكرية لإتخاذ الإجراءات اللازمة حفاظاً على أمن واستقرار البلاد.

وأرجأ عون الزيارة الرسمية التي كان من المقرّر أن يقوم بها إلى الكويت الأحد إلى وقت لاحق، وذلك بعد إعلان رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري استقالته من منصبه، كما أكد الرئيس اللبناني على أهمية المحافظة على الوحدة الوطنية وعلى أجواء الاستقرار الأمني والسياسي في الداخل اللبناني.

كما علق نبيل قاووق عضو المجلس المركزي لحزب الله اللبناني، على استقالة الحريري، قائلا: إن «السعودية تسعى لإغراق البلاد في الفتن وتورط نفسها بقضية أكبر منها»، حسب تعبيره.

وقال قاووق، في كلمة ألقاها في ذكرى أسبوع الشهيد عباس عيسى في بلدة عنقون بقضاء صيدا، إن «مملكة الخير تستهدف الاستقرار ولا تريد الخير وتسعى لإغراق لبنان بالفتنة».

وأضاف قاووق، حسب ما نقلته قناة «المنار» التابعة لـ «حزب الله»، «النظام السعودي يريد تغيير موقع وهوية ودور لبنان في المقاومة، ليكون جزءا من المحور السعودي الذي يطبع مع إسرائيل، ويعتدي على اليمن والبحرين وسوريا».

وتابع القيادي: أن «السعودية بإعلانها استهداف المقاومة، تورط نفسها بقضية أكبر منها، وما عجزت عنه أمريكا وإسرائيل فالسعودية عنه أعجز»، مضيفا: «حمى الله لبنان من شر المغامرات السعودية غير المحسوبة».

من جانبه، علق رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على حول استقالة رئيس حكومة لبنان سعد الحريري من منصبه وقال إن هذه الإستقالة هي نتيجة تدخل إيران وحزب الله في لبنان وهي دعوة لنهوض المجتمع الدولي من أجل اتخاذ خطوات ضد العدوانية الإيرانية التي تحاول جعل سوريا لبنان ثانٍ.

وأضاف نتنياهو عبر موقعه على تويتر: «هذه العدوانية لا تشكّل خطراً فقط على إسرائيل إنما على كل الشرق الأوسط، وعلى المجتمع الدولي التوحد والوقوف ضد هذه العدوانية».

هذا وقد علقت إيران على ما ورد في بيان استقالة رئيس الحكومة اللبنانية، وقال مستشار وزير الخارجية الإيراني حسين شيخ الاسلام للميادين: إنه «وبعد 40 عاماً هم يكررون موقفهم بكسر قوة ايران في المنطقة ولم ينجحوا»، متمنياً لو أن الحريري يتحلى بحكمة والده، وقال: «لكنه لم يرث منه هذه الجينات».

كما تمنى شيخ الإسلام لو أن الحريري احترم عزّة الشعب اللبناني «بتقديم استقالته من لبنان لا من السعودية».

وأضاف شيخ الإسلام: «لا شك أن استقالة الحريري تأتي ضمن ترتيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان».

مستشار وزير الخارجية الإيراني رأى أن «واشنطن والرياض تعملان على توتير الأوضاع في لبنان والمنطقة بعد هزيمة داعش وانكسار أميركا في المنطقة»، وفق ما قال، معتبراً أن «أميركا والسعودية ومن معهما يريدون التعويض عن خسائرهم في المنطقة لكنهم لن ينجحوا».

بدوره، قال مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الدولية حسين أمير عبداللهيان إن إعلان الحريري استقالة الحكومة أثناء زيارته للسعودية خطوة متسرّعة، مؤكداً أن بلاده تريد وحدة لبنان وإحباط المؤامرات السعودية – الأميركية – الإسرائيلية.

وأضاف عبداللهيان أن استقالة الحريري تثير الإستغراب، وتابع: «الإستقالة ستتسبب بفراغ سياسي وستصب لصالح الكيان الصهيوني».

كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي إن الشعب اللبناني سيجتاز بسهولة تداعيات استقالة الحريري، مؤكداً أن بلاده تتمتع بعلاقات ممتازة مع لبنان وتحترم استقلال هذا البلد وتسعى للحفاظ على استقراره.

ورأى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن «استقالة الحريري المفاجئة من بلد آخر، ليست فقط مؤسفة ومستغربة، إنما تشير إلى أنه يلعب في أرض الحاقدين على المنطقة»، مضيفاً: «الرابح من هذا الإجراء ليست البلدات العربية والإسلامية، إنما الكيان الصهيوني».

وذكّر قاسمي بأن رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون أكد مؤخراً على حسن العلاقات بين البلدين، وأنه نفى تدخل إيران في الشأن اللبناني.

أسباب الإستقالة

الكاتب والمحلل السياسي اللبناني غسان جواد، رأى أن استقالة سعد الحريري من رئاسة الحكومة اللبنانية بشكلها ومضمونها الذي أتت به تُفسر كخطوة «سعودية مجنونة، وتفريط بالاستقرار الداخلي، وإطاحة بالمناخ الإيجابي الذي يسود لبنان منذ التسوية الرئاسية».

وفي تصريح لموقع قناة المنار قال جواد إن خروج استقالة الحريري عبر الإعلام السعودي يعني أن المملكة تخلّت عن آخر موطئ قدم لها في المنطقة، كان يمثله سعد الحريري في لبنان.

واعتبر أن كلام الحريري يُترجم «تلويحاً سعودياً بالحرب. وهو منطق المفلسين والعاجزين. رفع السقف في هذه المرحلة يأتي لتحصيل مكاسب في اليمن وغيرها، ولتمرير انتقال الحكم في داخل السعودية».

وبحسب جواد فإنّ خروج الحريري بالصورة التي نقلتها الشاشات اللبنانية عن الإعلام السعودي اليوم أظهرت الحريري بصورة الدُمية السعودية. وسأل الكاتب والمحلل السياسي اللبناني: «في عز النفوذ السوري أو ما يُسمى بالوصاية السورية على لبنان، هل سمعتم ببيان استقالة أو تعيين لرئيس حكومة أُعلن من دمشق؟!».

وسخر جواد من مزاعم الحريري عن أن الأجواء التي يعيشها لبنان اليوم هي أقرب إلى تلك التي عاشها لبنان قبيل اغتيال الحريري الأب. وشكّك بصحة مزاعم الحريري الإبن عن تلمسه ما يحاكي استهدافه. وقال جواد: «نحن من نشك بأنه تعرّض لتهديد من قبل المملكة السعودية نفسها. هناك تلميحات أن سعد الحريري أُجبر على الخروج بهذا الإعلان وقد يكون اليوم تحت الإقامة الجبرية». والحديث عن ضغط تعرض له الحريري، لم يتبناه جواد وحده. أكثر من شخصية لبنانية ألمحت إلى الشيء نفسه.

رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب، اعتبر في غريدة أن إستقالة الحريري مؤسفة في هذا الوقت ليسأل: «لماذا أعلنها من الرياض. هل الرجل في الإقامة الجبرية وأجبر على الإستقالة»؟

وفي منشور، كتب المحلل السياسي اللبناني حبيب فياض إن استقالة الحريري أتت «متماشية مع الأجواء التصعيدية السعودية الأميركية ضد إيران». وبما يشي إلى تعرض الحريري إلى ضغوط، قال فياض: «حاول الشيخ سعد التملص من موضوع الإستقالة بسبب صفقات مالية يريد الحصول عليها من موقعه كرئيس حكومة، فتم وعده بالتعويض عليه بمبلغ مرقوم للمساعدة على حل مشاكله المالية وخوض معركة الإنتخابات النيابية، وهكذا كان حيث ظهر الحريري وهو يتلو بيان الإستقالة بمضمون سعودي تصعيدي، ولغة لا تخلو من ركاكة أميرية معهودة».

وبالعودة إلى تصريحات جواد، فقد لفت أن تعرض الحريري لضغط رسمي سعودي لا يعفيه من المسؤولية. وأردف: «من المعيب أن يحكمنا مجدداً هذا الرجل».

ماذا عن مآل الأمور؟ يجيب جواد: «لدينا رئيس جمهورية قوي، ومجلس نواب وعلينا الذهاب فوراً لتشكيل حكومة وقطع الطريق على كل من يتوهم أن بمقدوره شلّ هذا البلد». ويضيف: «الدستور يفرض إقامة استشارات نيابية، وعلينا الذهاب إلى ذلك سريعاً تفادياً لأي تداعيات».

ورداً على تلويح الحريري بالحرب من خلال استشهاده بالأوضاع في البحرين واليمن، علّق جواد: «أي رصاصة تُطلق على لبنان، يتحمل مسؤوليتها سعد الحريري ومن يقف خلفه».

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: شفقنا
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/8410 sec