رقم الخبر: 206640 تاريخ النشر: تشرين الثاني 07, 2017 الوقت: 15:39 الاقسام: ثقافة وفن  
الزيارة الأربعينية.. مسيرة الكمال الإنساني
تدافع عن كل مظلوم وتدحر كل ظالم

الزيارة الأربعينية.. مسيرة الكمال الإنساني

* الامام الخامنئي: مسيرة اربعينية الامام الحسين(ع) العظيمة والمفعمة بالمفاهيم، ظاهرة فريدة ومزيج من «الحب والايمان» و«العقل والعاطفة»

أخذت الزيارة الأربعينية صداها الإعلامي الواسع وعلى مستوى العالم أجمع وذلك لتوافد الحشود الغفيرة من أغلب بقاع العالم لإحياء هذه الشعيرة المقدسة ولكي يتوحدوا تحت راية أبي الأحرار أبي عبد الله الحسين(ع) الذي جسد لهم الحرية والإباء والثورة على الظلام والجائرين وجسد لهم معاني الخلق العضيم الذي ورثه من جده رسول الله(ص) وأبيه أمير المؤمنين(ع) تاتي هذه الجموع الغفيرة لتخلد ذكرى لم يحصل مثيلها في التاريخ وهي ذكرى عودة سبايا أهل البيت (عليهم السلام) ومعهم الرؤوس الطاهرة التي دفنوها مع الأجساد المقطعة التي قطعت في سبيل الحفاظ على الدين والحرية وحقوق الإنسان والتي أصبحت ملاذاً للثائرين ضد الظلم والجور نعم قضية عاشوراء كانت ومازالت تدافع عن كل مظلوم وتدحر كل ظالم وهي القضية الوحيدة التي برزت رغماً عن الذين حاربوها وحاولوا دفنها في طيات التاريخ وهي القضية التي هزت مشاعر وضمير الإنسانية لتفيقهم من سباتهم وهي القضية التي حافظت على استقامة وبقاء الرسالة الإسلامية.

الزيارة الاربعينية التي تحصل في كل سنة في العشرين من شهر صفر الخير هي ليست مختصة بمذهب من المذاهب أو دين من الأديان أو فئة محددة بل هي تضم جميع الأديان والمذاهب والفئات على مختلف أنواعها؛ لأن الإمام الحسين(ع) خرج من أجل الإنسانية وإحقاق الحق ونبذ الباطل عن جميع العالم وضحى بالغالي والنفيس من أجل أن تكون كلمة الحق هي العليا.

إن خلود المسيرة الحسينية ابتنى على إحياء الرسالة الحسينية وتطبيقها في حياتنا الطبيعية وذلك لما له من الأجر العظيم عند الله تعالى وأيضاً لما له من الصلاح في المجتمع كما قال الحسين(ع): (ما خرجتُ أشراً ولا بطراً ولا مُفسداً ولا ظالماً وإنّما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمّة جدّي لآمر بالمعروف وأنهى عن المنكر) هذا ما تعلمناه من مسيرة النهضة الحسينية التي رسمت لنا أسمى الأهداف لنجعلها منطلقاً لحياتنا فكيف لا تكون المسيرة الحسينية خالدة.

تعرضت الزيارة الأربعينية في سنین ما إلى أشنع العدائية والمحاربة ومحاولة التعتيم عليها سواء إعلامياً أو بالجبر والعنف، أما من الجانب الإعلامي نرى إلى الآن المحاربة مستمرة في التعتيم الإعلامي ومحاولة تغيير الحقائق الواضحة ولكن هذا كله لا ينطلي على من عرف معنى كلمة كربلاء؛ لأن كربلاء أرض الحسين(ع) ومصداقيتها واضحة أمام العاقل والجاهل فكل من ينسب إليها السوء أو يحاول التعتيم عليها فما يزيدهم غير تخسير، وأما من جانب منع زيارة الأربعين المقدسة بالجبر والعنف فالتاريخ يشهد على التضحيات التي قام بها زوّار الحسين(ع) من تحديهم للإرهاب والعنف وقطع الطرقات كلما زاد الطغاة في طغيانهم نرى الأعداد تتزايد من كل أقطار العالَم الإسلامي وغير الإسلامي هذا مما تعلمناه من سيد الأحرار أبي عبد الله الحسين(ع).

ومنذ سنين تشهد مدينة كربلاء المقدسة هذه الايام وبشكل مبكر توافد ملايين المشاركين لاحياء ذكرى اربعينية الامام الحسين عليه السلام في العشرين من شهر صفر، فيما تشير التقديرات الأولية الى أن المدينة تستقبل اكثر من خمسة وعشرين مليون زائر من داخل وخارج العراق.

وبالتزامن مع هذه الحشود الغفيرة تستنفر مختلف الاجهزة والمؤسسات الحكومية العراقية طاقاتها لتأمين الزيارة، الى جانب الجهد المدني الكبير والمتمثل بالمواكب الحسينية التي تقدم خدماتها ايضا لأطول مسيرة في تاريخ البشرية حيث تنتشر آلاف المواكب والهيئات على الطرق المؤدية الى المدينة المقدسة لتقديم انواع الخدمات للزوار.

واعتاد اهالي كربلاء سنويا عند حلول زيارة اربعينية الامام الحسين عليه السلام استضافة القاصدين اليه سيرا على الاقدام من كل حدب وصوب ومن كافة انحاء العالم دون التمييز بين العرق واللون واللغة عبر فتح بيوتهم طيلة ايام الزيارة التي تمتد لبعض الاحيان الى خمسة عشر يوما لمبيت الزوار يصاحبها توفير وجبات الطعام والشراب وغيرها الكثير، ويصل الامر حتى الى غسيل ملابس الزوار مما يشكل جملة من الخدمات المجانية اللافتة التي يقدمها أهالي المدينة والمناطق القريبة منها.

وبهذه المناسبة وصف قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي الخامنئي، مسيرة اربعين الامام الحسين(ع) العظيمة والمفعمة بالمفاهيم بأنها ظاهرة فريدة من نوعها ومزيج من «الحب والايمان» و«العقل والعاطفة».

وخلال درس بحث الخارج، الاثنين، اعتبر سماحته مسيرة الاربعين بأنها حسنة خالدة و«مزيج من الحب والايمان والعقل والعاطفة ومن ميزات مذهب أهل البيت عليهم السلام الفريدة من نوعها، ولاشك ان المشاركة الزاخرة بالحب والايمان من قبل مواطني مختلف دول العالم تعتبر إحدى الشعائر الالهية».

وتطرق قائد الثورة إلى كرم وود الشعب العراقي في استضافة زوار الأربعين وأوصى الذين حالفهم التوفيق بالمشاركة في هذه الحركة العظيمة الزاخرة بالمعاني استثمار الفرصة السانحة وقال، «إننا ومن بعد نشعر بالغبطة لزوار الأربعين، ويا ليتنا كنا معهم».

واعتبر آية الله الخامنئي، فرصة التواصل المعنوي والمبني على الحب لأهل البيت عليهم السلام وزيارة هذه الشخصيات المتميزة والبارزة والنورانية والربانية، أهم ما يتميز به الفكر الشيعي عن سائر المذاهب الاسلامية وقال، ان حركة الجماهير العظيمة في ايران وسائر بلدان العالم للمشاركة في مسيرة الأربعين تجسيد للخصائص البارزة لمذهب أهل البيت عليهم السلام والتي يموج فيها «الايمان والاعتقاد القلبي والمعتقدات الصادقة» وكذلك «الحب والود».

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0912 sec