رقم الخبر: 207082 تاريخ النشر: تشرين الثاني 14, 2017 الوقت: 13:57 الاقسام: مقالات و آراء  
مقابلة الحريري تؤكد الفشل السعودي في تحقيق أهداف الإستقالة

مقابلة الحريري تؤكد الفشل السعودي في تحقيق أهداف الإستقالة

بات من المؤكد بحسب كل المتابعين لمسار التصعيد الذي لجأ اليه النظام السعودي منذ فرض الإستقالة على رئيس الحكومة سعد الحريري، وما تضمنه بيان الإستقالة الذي أعدّ في «بلاط محمد بن سلمان» وتضمن مفردات غير متناسقة وغير ملمة فعليا بحقيقة الوضع في لبنان، ان الطاقم الحاكم في الرياض تعرض لنكسة او في الحد الادنى بداية تراجع عن سياسة التصعيد والوعيد، ليس فقط بحق حزب الله بل بحق كل لبنان، في ضوء السماح لرئيس الحكومة باجراء مقابلة على عجل مع تلفزيون المستقبل، جاءت من حيث الشكل والمضمون لتؤكد فشل السعودية في تحقيق الأهداف التي أرادتها من الإستقالة.

وفي تقدير مصدر وزاري - على معرفة بطبيعة تعاطي الحريري والسياسة التي كان يستخدمها في اجتماعات مجلس الوزارء او في اجتماعات اللجان الوزارية او في اللقاءات الخاصة - ان رئيس الحكومة لم يكن طبيعيا في المقابلة، بل بدا انه بدا متجهماً ولم تظهر عليه اي بسمة او ما شابه بعكس كل المقابلات واللقاءات معه، حتى انه ظهر التعب والقلق عليه وصولا الى اختصار الاجابات على الاسئلة التي وجهت له.

ويضيف المصدر ان «ما ارادته السلطات السعودية من وراء المقابلة انتج العكس، من حيث اظهار الحريري انه يتمتع بحريته في التحرك والكلام، وان بقاءة في الرياض هو نتيجة خياره الخاص وليس جراء الإقامة الجبرية». ويذهب المصدر الى القول: ان «من يتابع بدقة حيثيات المقابلة بكل تفاصيلها يتأكد ان رئيس الحكومة غير مقتنع بكثير مما قاله، والاشارة الاكبر على ذلك استعداده للتسوية حول ما اعلنه، ما يؤكد انه لا يملك حريته وأنه شبه موقوف، ولو انه يقيم في منزله في الرياض».

لكن بغض النظر عن ذلك، فالمصدر الوزاري يقول ان ما تضمنته مقابلة الحريري من هدوء وتراجع عن التصعيد الذي كان تضمنه بيان الإستقالة، يؤكد على خمس حقائق اساسية وهي:

- اولا: ان الاجابات على الأسئلة التي وجهت له، جاءت تعبيرا عن جملة وقائع حصلت بعد الإستقالة من السعودية، ومضمونها ان رئيس الحكومة لم يكن بوارد الإستقالة، ولا بوارد فتح ازمة في لبنان متكئا على تبريرات وادعاءات سعودية تتعلق بسياسة فريق اساسي ومحوري في لبنان من رئيس الجمهورية الى قوى عديدة اخرى وصولا الى حزب الله، فرئيس الحكومة كان قبل ساعات من مغادرته الى الرياض يتابع كل تفاصيل عمل الحكومة ومجلس الوزراء بما يتعلق بكل الشؤون المالية والاقتصادية والادارية، اي انه لم يكن اساسا في وارد الإستقالة.

- ثانيا: ان الليونة والاستعداد للتسوية وحتى امكانية العودة عن الإستقالة تشير الى ان صمود الداخل اللبناني في وجه محاولات السعودية خلق فتنة طائفية بل اسقاط هذه المحاولات، هو الذي دفع بن سلمان ومجموعته الى اعطاء التوجيهات لرئيس الحكومة بتخفيف لهجته، خصوصا ان اللهجة السعودية التي ترجمت في بيان الإستقالة تعاكس كثيرا مضمون التهدئة التي اعتمدها الحريري في مقابلته.

- ثالثا: تشير وقائع المقابلة الى ان لبنان بفضل تضامن اكثرية قواه السياسية - باستثناء قلة ضئيلة منهم القوات اللبنانية وآخرون - قد تمكن من تجاوز ما اريد من وراء فرض الإستقالة ومضمون بيانها، بل ان تضامن اللبنانين في وجه تخريب بلدهم ادى الى هذا التراجع.

- رابعا: ان الادارة الحكيمة من قبل رئيسي الجمهورية ومجلس النواب لمفاعيل الإستقالة تجلت باعتبار الإستقالة كأنها لم تكن لكونها حصلت خارج لبنان، ثم اعتبار الحريري تحت الاقامة الجبرية وإطلاق حملة دبلوماسية للإفراج عنه، وهو ما اضطر السعودية الى الرضوخ واطلاق سراح الحريري، وقد عبر عن ذلك في مقابلته بالقول انه سيعود قريبا الى لبنان.

- خامسا: ان كل هذه المعطيات، بالاضافة الى تحرك بعض الدول من مصر الى فرنسا ودول أخرى شكلت فشلا ذريعا لمحاولات النظام السعودي ضرب الاستقرار في لبنان وفرض الإقامة الجبرية الطويلة على رئيس الحكومة.

في كل الأحوال، يعتقد المصدر الوزاري انه في ظل هذه الوقائع الايجابية، بات من المرجح ان يعود الحريري الى بيروت خلال ايام، ما سيعيد الأمور الى نصابها من حيث اعتماد الآليات الدستورية في التعاطي مع ما حصل، سواء اصر الحريري على الإستقالة او تراجع عنها.

 

 

بقلم: حسن سلامة  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/6944 sec