رقم الخبر: 207088 تاريخ النشر: تشرين الثاني 14, 2017 الوقت: 15:31 الاقسام: مقالات و آراء  
قصة الصاروخ الذي غير موقف ترامب أمام بوتين

قصة الصاروخ الذي غير موقف ترامب أمام بوتين

بيان مشترك صدر عن بوتين وترامب بشكل مفاجئ، وبشكل مفاجئ تحول الى وثيقة وللمفارقة فإن البيان يعتبر تنازل أمريكي بغض النظر عن إلتزام واشنطن بما جاء في الوثيقة.

ولكن لمجرد التوقيع على ما أصبح إسمه وثيقة بوتين ترامب بخصوص سورية، والتوقيع على الالتزام بسيادة سورية واستقلالها وسلامة أراضيها، والأهم دعوة الدول الاعضاء في الأمم المتحدة لدعم سورية وزيادة مساهمتها في دعم سورية، وخصوصاً أن المنظمات الدولية تجاهلت تماماً المناطق التي حررها الجيش العربي السوري من داعش وغابت عن تقديم أي مساعدة، يمكن القول أنه إنتصار للدبلوماسية الروسية ولكن هذا الإنتصار من المؤكد بأنه نتيجة لما يحدث على الارض، وليس كرم أخلاق أمريكي.

في التفاصيل طلبت واشنطن من تل أبيب شن عدوان على لبنان وتبرع النظام السعودي بتمويل هذا العدوان، والهدف الوصول الى وقف لإطلاق النار في المنطقة على وضعها الحالي، وذلك لتكريس وجود أمريكي بين الأراضي المحررة من داعش والاراضي التي تسيطر عليها القوات المدعومة أمريكياً، وبالمختصر هو تلويح أمريكي بأن أي حرب في الشمال السوري ستقابل بحرب من الجنوب، والعدوان على بلدة حضر كان جزء من محاولة خلق منطقة عازلة تحمي الاحتلال من الصواريخ قصيرة المدى على الجبهة السورية، ولكن الصدفة كانت خير من الف ميعاد حيث أن صاروخ تمكن من إسقاط جميع قواعد الحرب ومعها موازين القوى.

الصاروخ الذي أطلق من اليمن بإتجاه مطار الرياض شكل صدمة غير مسبوقة ولازال النظام السعودي يرتكب المجازر والغارات رداً على الصاروخ الذي غير مفاهيم الحرب فكان الإنفجار في الرياض والرعب في تل أبيب، ومن الجدير ذكره أن أحد الفيديوهات التي عرضت من الرياض لإعتراض الصاروخ شوهد فيها إطلاق اربعة صواريخ باتريوت، وعند إطلاق هذا العدد من الصواريخ سيتبادر الى الذهن شيء واحد وهو أن الصاروخ تجاوز منظومة باتريوت أخرى قبل وصوله الى الرياض وفشلت بإسقاطه مما دفع بالعسكريين الأمريكيين والسعوديين الى إطلاق رشقة باتريوت في محاولة لإسقاط الصاروخ، ولهذا يمكن القول أن ما لا يقل عن ستة صواريخ باتريوت حاولت إعتراض الصاروخ اليمني والمؤكد في الأمر أنها جميعاً فشلت في ذلك، وقد وصل الصاروخ الى هدفه وأصابه بدقة، وما يؤكد وصول الصاروخ اليمني الى هدفه عدة إمور:

قال ترامب: اعتراض قوات الدفاع السعودية، السبت، باستخدام أنظمة أمريكية الصنع صاروخا أطلق من اليمن باتجاه العاصمة الرياض، متباهيا بـ «التكنولوجيا الأمريكية المذهلة» فرد عليه نائب رئيس الوزراء الروسي دميتري روغوزين هل أنت جاد فيما تتكلم.؟ وهذا يؤكد أن الروس رصدوا ما حدث ويدركون بأن إعتراض الصاروخ قد فشل وتصريح روغوزين يعيد للأذهان رد وزارة الدفاع الروسية على تصريح البنتاغون بانه اطلق 59 صاروخا على مطار الشعيرات فردت روسيا نحن نبحث عن 36 صاروخ مفقود لم يصلوا للمطار.

الأمر الثاني هو الفيديوهات التي نشرت من الرياض وتظهر الدخان وتوجه سيارات الاسعاف الى المكان، والامر الثالث هو الجنون السعودي بعد إطلاق الصاروخ إن كان عبر تحميل إيران مسؤولية الصاروخ أو الغارات الاجرامية المكثفة على صنعاء فلو تم إسقاط الصاروخ لما كان كل هذا الجنون السعودي وكل ردود الافعال هذه، ويبقى الأهم هو التنازلات التي قدمها ترامب لبوتين ويمكن القول أن هذا الصاروخ حوّل ورقة واشنطن التفاوضية الى ورقة روسية وورقة سورية، وما التنازل الأمريكي لبوتين سوى محاولة كسب الوقت قبل الصدام وما يؤكد هذا الأمر هو قطعان داعش التي فجأة هاجمت البوكمال وبتواطؤ من الامريكي وقسد وقيامها بإستخدام الأسلحة بشكل مبالغ فيه كثيرا فقد رصد إطلاق عشرات الصواريخ المضادة للدروع على اهداف محدودة دون ضمان إصابة الاهداف، وهذا الأمر غير مسبوق منذ معارك إدلب.

مفاعيل الصاروخ اليمني أكبر من أن يحتملها كيان العدو والوصول الى مطار الملك خالد كالوصول الى مطار بن غوريون وما بعد بن غوريون، والى جانبها ما قام به أهالي الجولان المحتل، ليؤكد أن جبهة الجنوب كما كانت ستبقى ورقة لمحور المقاومة وليس للعدو ولهذه الاسباب فإن تهديد سورية بإبتزازها في لبنان لوقف تقدمها شمالاً قد سقط، وأكثر من ذلك فإن موسكو إستقدمت مقاتلات إعتراضية طراز ميغ 31 وهذا يعيد الى الأذهان أول دعم روسي لسوريا بدأ بوصول ذات الاعتراضيات الى المزة حين كانت واشنطن تحضر لضرب دمشق، ولهذا السبب يمكن الجزم أن الصراع في سورية حسم وجميع الرسائل العسكرية التي قدمتها واشنطن وحلفائها منذ خرق الأجواء السورية بالـ اف 35 لم تسقط فحسب بل قلبت الطاولة عسكرياً وهو ما دفع الامريكي للقبول بما ورد في وثيقة بوتين، وبالتالي إذا لم تتمكن وثيقة بوتين التي وقعها تيلرسون نيابة عن ترامب لا شي يمنع الجيش العربي السوري من دحر قسد ومن معها كما دحر داعش وبالنظر لمدى إلتزام الأمريكي بتعهداته لن يكون تحرك الجيش السوري شمالاً ببعيد جداً وبل قاب قوسين أو أدنى لأن الامريكي معروف عنه الغدر وقوات قسد هي من سيدفع ثمن أي تراجع قادم.

وبالمختصر أصبح المطلوب من مركز رند تقديم خطة عمل جديدة للإدارة الامريكية لأن الخطة الثالثة سقطت وسقوطها مدوي.

 

بقلم: كفاح نصر  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: جهينه نيوز
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/5316 sec