رقم الخبر: 207337 تاريخ النشر: تشرين الثاني 17, 2017 الوقت: 18:15 الاقسام: عربيات  
ضغوط فرنسية.. والحريري سيغادر الرياض
والرئيس عون يأمل أن يكون باب الحل قد فُتح

ضغوط فرنسية.. والحريري سيغادر الرياض

* باسيل من موسكو: هناك محاولة لحرف لبنان عن المسار الايجابي * وزير من "المستقبل" يشكر الرئيس اللبناني على حسن إدارته للأزمة

بعدما قبلت السعودية اقتراح الرئاسة الفرنسية مغادرة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الى باريس نهاية الأسبوع، أبلغت جهات فرنسية الرياض أن الحريري مواطن فرنسي وقد يتدخل القضاء الفرنسي لفتح تحقيق في شأن احتجازه، مما سيعرض مسؤولين سعوديين كبارًا للملاحقة، وفق ما أفادت صحيفة "رأي اليوم".

ولفتت الصحيفة الى أن"هناك قبولًا مبدئيًا سعوديًا للصفقة مقابل صمت الحريري ونفي أي احتجاز له في السعودية".

وأشارت الصحيفة إلى أنه "بينما كانت فرنسا تدلي بتصريحات علنية يغلب عليها الدبلوماسية والليونة تجاه السعودية، كانت جهات فرنسية قد فتحت قناة غير علنية لبحث الملف وانعكاساته، وأبلغت قيادة الرياض أن الأمر خطير جدًا، وعلى السعودية الوعي بما قد يحصل لها في المستقبل، وأن الدول الكبرى قد تتخذ عقوبات صارمة ضد الرياض لأنها خرقت قوانين دولية حول زيارة الوفود الدولية".

أما الخطورة الحقيقية، وفق "رأي اليوم"، فهي أن الفرنسيين قالوا للسعوديين: "إذا استمر احتجاز الحريري وأفراد عائلته، سيتدخل القضاء الفرنسي وسيفتح تحقيقًا وسيوجه اتهامات الى مسؤولين كبار، ولم يستطيعوا السفر مستقبلًا الى أوروبا لأن الحصانة الدبلوماسية لن تنفعهم".

ولفتت الصحيفة الى أن هذا التهديد المبطن ورغبة لبنان بتدويل ملف الحريري أمام مجلس الأمن، عجّل اتفاق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع الرئيس الفرنسي لانتقال الحريري الى باريس مقابل صمته.

إلى ذلك أعرب الرئيس اللبناني العماد ميشال عون عن أمله في أن يشكل قبول رئيس مجلس الوزراء الرئيس سعد الحريري دعوة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لزيارة باريس مع افراد عائلته، "مدخلا لحل الازمة التي نشأت عن اعلان الرئيس الحريري استقالته من الرياض مع ما اكتنف ذلك من غموض حول وضعه".

وأكد خلال استقباله قبل ظهر الخميس مجلسي نقابة الصحافة والمحررين، انه سينتظر مجيء الرئيس الحريري الى بيروت للبحث معه في مسألة الاستقالة التي لم تقبل حتى الان "وعندما يأتي يقرر ما اذا كان يريد الاستقالة او الاستمرار في رئاسة الحكومة، لأن الاستقالة يجب ان تقدم في لبنان، وعليه البقاء فيه حتى تأليف الحكومة الجديدة، لأن تصريف الاعمال يفترض وجود رئيس الحكومة في البلاد".

وعرض عون تفاصيل ما جرى منذ إعلان الحريري استقالته من الرياض وتريثه في بتها حتى تنجلي الظروف التي املت على الحريري اتخاذ هذا الموقف "لانه لا يجوز ان تعلن الاستقالة من الخارج وفقا للاصول والقواعد"، شارحا الاجراءات الامنية والمالية التي طلب اتخاذها.

وقال عون إن التشديد كان على المحافظة على الوحدة الوطنية "التي بدت اكثر رسوخا".

وتطرق الى التحرك الديبلوماسي الذي قاده من خلال اللقاءات التي عقدها مع سفراء مجموعة الدعم الدولية وسفراء الدول العربية "حيث تم طرح المسألة من الناحية القانونية لما يتمتع به رئيس الحكومة من حصانة تشمل ايضا رؤساء الجمهورية ووزراء الخارجية وفقا للاتفاقات والمعاهدات الدولية التي وقعها لبنان وكذلك المملكة العربية السعودية. كما تم لفت السفراء الى ان احتجاز اي دولة لشخص ما من دون سبب يشكل مخالفة للاعلان العالمي لحقوق الانسان".

وأضاف: "نحن لا نتجنى على احد لكن من البديهي ان يسأل رئيس الجمهورية عن وضع رئيس حكومته الذي تناولته كل وسائل الاعلام المحلية والعالمية، وتقول إنه محتجز لان للبنان كرامته وسيادته واستقلاله وهذه المعايير هي فوق كل اعتبار. نحن نريد ان يكون للبنان مظلة تحميه من اي اعتداء او افتراء عليه، او محاولة سلبه حقوقه. لقد حرصنا على التدرج بمعالجتنا للازمة كي يطلع اللبنانيون جميعا على الأمر بحجمه الطبيعي، والحمد لله يبدو ان الامر سينتهي على سلام".

وردا على سؤال، قال: "اذا تحدث الرئيس الحريري من فرنسا فانني اعتبر انه يتكلم بحرية، الا ان الاستقالة يجب ان تقدم من لبنان، وعليه البقاء فيه حتى تأليف الحكومة الجديدة لان حكومة تصريف الاعمال تستوجب وجود رئيس الحكومة".

وعن التسوية الرئاسية، أوضح رئيس الجمهورية انها كانت داخلية، "وان الانتخابات الرئاسية لم تكن تقاطعا دوليا بل كانت تقاطعا لبنانيا أوجد حلا لمشكلة الشغور الرئاسي التي دامت سنتين ونصف سنة. وقد يكون تم توازن دولي خارج اطار ارادتنا ولم نبلغ عنه. وربما كان هناك تناقض متوازن جعل اللبنانيين ينتخبونني".

في سياق متّصل، أكّدت مصادر الرئيس عون لموقع "العهد" الاخباري أن "لبنان يلتزم النأي بالنفس عن الخلافات بين الدول العربية"، لافتةً الى أنه "لا خوف من شلل حكومي ويمكن لمجلس الوزراء أن يجتمع خلال مرحلة تصريف الأعمال".

ورأت المصادر أن "الضغوط الدولية وجهود الرئيس عون ساهمتا بانتقال الرئيس الحريري الى فرنسا".

وحول احتمالات المرحلة المقبلة، قالت مصادر الرئيس عون لـ"العهد" "إمّا أن يصر الرئيس الحريري على الاستقالة وإما أن يبقى رئيساً للحكومة".

من جانبه قال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل إن "هناك محاولة لحرف لبنان عن المسار الايجابي واخافته ومحاولة انتزاع عناصر القوة منه بمواجهة الارهاب".

وأعلن باسيل مخاطباً نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال زيارته الجمعة "إننا تعمدنا ان تكون روسيا المحطة الاخيرة لجولتنا لكي نضع المعطيات التي استخلصناها لديكم وايجاد الحلول وإياكم".

وأردف الوزير اللبناني قائلاً "نتطلع واياكم لإعادة التوازن إلى منطقة لا تعيش إلا بالتوازن".

بدوره، قال لافروف "نحن ممتنون لكم زيارة روسيا للتعبير عن مواقفكم في هذا الظرف، مؤكداً أننا "معنيون باستقرار لبنان".

وأضاف "لا شك لدينا بأن بمقدور اللبنانيين ايجاد الحلول دون أي تاثير سلبي".

 

* لبنان سيُعالِج تداعيات استقالة الحريري بعد عودته

يذكر أن إصرار الرئيس اللبناني العماد ميشال عون ومعه مختلف القوى السياسية على ضرورة عودة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى لبنان قبل البحث في استقالته ، أرغم على ما يبدو الرياض التي استجابت بعد تلكّؤ للطلب الفرنسي بمغادرة الحريري أراضيها متوجّهاً إلى باريس قبل عودته المُنتظرة إلى بيروت الأسبوع المقبل ، وبذلك تكون بيروت وعلى الرغم من الضغوط السعودية قد نجحت في إدارة أزمة الاستقالة المُلتبسة للحريري وما تلاها من مواقف ودعوات لشقّ الصف اللبناني والتخلّي عن التسوية التي أنهت عامين ونصف العام من الشغور في سدّة الرئاسة بانتخاب الرئيس عون، ومن ثم تأليف حكومة وحدة وطنية برئاسة الحريري عدا عن إقرار قانون للانتخابات التشريعية المُزمَع إجراؤها في الربيع المقبل.

في السياق أوساط لبنانية تؤكّد أن الأولوية كانت ولا تزال هي عودة الحريري ومن ثم شرحه لعون المُلابسات التي دفعته للاستقالة، ليبني الرئيس على الشيء مقتضاه في حال أصرّ زعيم تيار المستقبل على الاستقالة (وهو ما بات شبه مؤكّد)، وبالتالي الركون إلى الدستور والدعوة لاستشارات نيابية لتكليف رئيس جديد لتأليف الحكومة الثانية في عهد عون، والتي من المُفترض أن تشرف على الانتخابات التشريعية في أيار/ مايو المقبل.

ووفق هذا السيناريو تكون الأزمة التي ولَّدتها استقالة الرئيس الحريري من السعودية وجدت في بداية طريقها إلى الحل وذلك نتيجة التحرّك الداخلي والدبلوماسي الذي قام به لبنان بتوجيهات من عون والذي لاقى ترحيباً داخلياً وخارجياً، وأفضى إلى تحرير الحريري بعد أسبوعين من الترقّب والانتظار، وإن كانت عودته لتقديم استقالته رسمياً أو العودة عنها ستقابلها خطوات مدروسة من الرئاسة للحفاظ على الاستقرار الداخلي والتمسّك بالتسوية السياسية التي أدّت إلى انتخابه وتأليف حكومة لا تزال سارية ولم يتغيّر شيء حيالها، وأن الكلام عن ضغوط سيتعرّض لها اللبنانيون في دول الخليج الفارسي مجرّد شائعات وتهويل بحسب ما تكرّره أوساط القصر الجمهوري.

وسط هذه التطوّرات سيتوجّه لبنان إلى القاهرة للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية العرب بطلب سعودي  للبحث في ما تسمّيه الرياض انتهاكات إيران في الدول العربية وسط ترقّب  لما سيكون عليه الموقف اللبناني في هذا الاجتماع ، مع ارتفاع اللهجة السعودية ضدّه ، وفي السياق عينه أكمل لبنان ملفه إلى الاجتماع المُرتقب على أن يمثّله وزير الخارجية جبران باسيل الذي يُنهي جولته الأوروبية في موسكو، وبحسب مُقرّبين من الخارجية اللبنانية  فإن بيروت غير معنية بالشكوى في الأساس طالما أن السعودية تتّهم  إيران بتزويد حركة أنصار الله بالصواريخَ البالستية التي سقط أحدها بالقرب من  مطار الملك خالد بن عبد العزيز في الرياض، عدا عن أنّ لبنان ليس على عِلم بتعديل الشكوى لتكونَ ضدّ أيّ فريق لبناني.

بدوره، أعلن وزير الداخلية ​نهاد المشنوق​ بعد لقائه الرئيس ​ميشال عون​ أنه جاء لشكر رئيس الجمهورية بشكل شخصي على شجاعته وحكمته في إدارة الأزمة، مشيراً إلى أن اللبنانيين اثبتوا على التضامن والمواجهة عند الضرورة.

وأكّد المشنوق أننا "بحالة استقرار واضحة رغم الأزمة الكبيرة التي مررنا بها، وهذا الاستقرار سيزداد مع عودة رئيس الحكومة ​سعد الحريري​".

وقال المشنوق إنه ورغم الأزمة السياسية التي يعيشها لبنان إلا أن ​الانتخابات النيابية​ ستحصل في موعدها، معتبراً أن الانتخابات "واجب ديمقراطي أكّد عليه الرئيس عون".

وتابع الوزير: " الحريري سيجتمع السبت مع الرئيس الفرنسي في الإليزيه ما يفتح الباب أمام المزيد من الاستقرار". واعتبر أنّ اللبنانيين "قد أثبتوا أنّ قدرتهم على التضامن والتماسك أكبر من تأثير أي جهة خارجية عليهم".

في السياق، أجرى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان اتصالاً برئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بحث خلاله ما آلت إليه الأمور بعد استقالة الرئيس سعد الحريري.

ونوّه المفتي دريان بــ الرئيس عون "على حكمته الكبيرة في معالجة الأمور للخروج من الأزمة الراهنة"، حيث طمأن الأخير المفتي أن "الأمور سائرة نحو النهاية السعيدة".

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: بيروت/وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1811 sec