رقم الخبر: 207386 تاريخ النشر: تشرين الثاني 19, 2017 الوقت: 15:19 الاقسام: مقالات و آراء  
ترامب وبوتين.. وسوريا بينهما

ترامب وبوتين.. وسوريا بينهما

ترافق إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن «استراتيجية المواجهة ضد إيران» في المنطقة مع اتضاح معالم خطة أميركية لتطويق إيران في الشرق الأوسط بهدف إضعافها وإشغالها ونزع أوراق القوة من يدها.

أبرز هذه الخطوات:

1- رفع درجة التدخل العسكري المباشر وغير المباشر في سوريا من خلال تعزيز قاعدة التنسيق والدعم المعطى للأكراد لمنع إيران من السيطرة الكاملة على الحدود العراقية السورية وجعلها حدودا مفتوحة.

2- رفع درجة الدعم لـ «أكراد العراق» وإعدادهم لدور أكبر في مرحلة ما بعد «داعش» وبما يحسّن التوازن وقواعد اللعبة مع إيران. ترافق ذلك مع توجه أميركي الى محاولة التأثير على رئيس الوزراء حيدر العبادي للحد من ارتباطه بإيران ومن تأثيرها عليه، أو لناحية الطرح المبكر لمستقبل الحشد الشعبي الذي تريد واشنطن تفكيكه وإدماجه بالجيش العراقي.

3- وضع خطة سلام إقليمي تنطلق من عملية تطبيع للعلاقات بين «إسرائيل» والعرب، كمقدمة لإستئناف المفاوضات بين «إسرائيل» والفلسطينيين، وكحافز للكيان لتشجيعه على تقديم تنازلات في إطار حل الدولتين.

4- فرض عقوبات جديدة مشددة على حزب لله في لبنان لمحاصرته والتضييق عليه وإرباكه.

إيران لم تنتظر استكمال الخطة الأميركية وأن تبدأ إدارة ترامب بتنفيذها، بل بادرت الى خطة مضادة يمكن وصفها بـ «الوقائية والاستباقية»، وهدفت الى ضرب الخطة الأميركية في مهدها وتعطيل عناصرها الأساسية، من خلال:

أ - تعطيل اللغم الكردي بإفشال مشروع الدولة والانفصال وضرب مفاعيل الاستفتاء.

بـ - اجتذاب حركة حماس وتنظيم زيارة لوفد قيادي منها الى طهران مباشرة بعد مصالحتها مع فتح، وتنظيم استقبال حافل ولقاء للوفد مع الإمام الخامنئي.

جـ - مواصلة العمليات العسكرية في سوريا للسيطرة على الحدود العراقية  السورية، وباشرت إيران المرحلة الأخيرة والأقسى عبر عملية مزدوجة ومتزامنة: تقدم الجيش العراقي باتجاه «القائم» وتقدم الجيش السوري وحزب لله باتجاه «البوكمال» لتحقيق التواصل الجغرافي وفتح أهم معبر حدودي بين البلدين.

د - رفع درجة الاهتمام بالوضع اللبناني والدعم لحزب لله في مواجهة الضغوط الأميركية، وأيضا السعودية.

لكن التطور الأبرز هو ما شهدته الأزمة السورية مؤخراً، والذي تمثل في الاتفاق الأميركي- الروسي حول سوريا وجاء ذلك في بيان مشترك صادر عن ترامب وبوتين على هامش قمة «أبيك» في فييتنام:

- عدم وجود حلٍّ عسكري للأزمة السورية.

- التسوية النهائية في إطار عملية جنيف ووفقا للقرار الدولي 2254.

- التأكيد على الإصلاح الدستوري وإجراء انتخابات حرّة تحت مراقبة الأمم المتحدة.

- التشديد على «استقلال وسيادة ووحدة وعلمانية» سوريا.

ويترقب الروس بحذر ما سترسو عليه سياسة إدارة ترامب في سوريا والعراق، إذ تملك واشنطن وحلفاؤها التقليديون في المنطقة الكثير من الأوراق.. فإدارة ترامب مهتمة بصفقة من ٣ مبادئ، هي:

أولا: تمديد اتفاق «منع الصدام» شرق سوريا، وتعزيز «خفض التصعيد»، وإطلاق مفاوضات سياسية في جنيف برعاية دولية لتنفيذ القرار 2254.

ثانياً: فيما يتعلق بـ «خفض التصعيد» خصوصاً ما يتعلق باتفاق جنوب غربي سوريا، هذا الاتفاق أُنجز برعاية ثلاثية أميركية- روسية- أردنية.

ثالثاً: تتعلق بالمفاوضات السياسية، إذ إن إدارة ترامب مهتمة بالاتفاق على مفاوضات جنيف بعد الانتهاء من «داعش»، بحيث يجري تركيز مسار آستانة على إجراءات بناء الثقة والأمور العسكرية لـ «خفض التصعيد»، بما في ذلك احتمال توقيع اتفاق جديد في جنوب دمشق، مع ترك الأمور السياسية إلى مفاوضات جنيف برعاية الأمم المتحدة.

مرة أخرى، تجد «إسرائيل» نفسها خارج الحسابات الأميركية الروسية بشأن إقرار منطقة خفض التصعيد في جنوب سوريا، إذ أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الاتفاق غير ملزم لـ «إسرائيل»، مضيفا أنه أبلغ الولايات المتحدة وروسيا أن «إسرائيل» ستواصل التحرك عبر الحدود السورية وفق حاجاتها الأمنية.

وقال وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي تساحي هنغبي: إن «هذا الاتفاق لا يحقق مطلب «إسرائيل» الذي لا لبس فيه، وهو ألا تحدث تطورات تأتي بقوات حزب لله أو إيران الى منطقة الحدود الإسرائيلية السورية في الشمال»، مضيفا: أن «إسرائيل» ستبقي على ضرباتها العسكرية في سوريا، لأنها حددت خطوطا حمراء وستتمسك بها بشدة.

في الواقع، تريد «إسرائيل» تحويل منطقة خفض التصعيد في الجنوب - الغربي السوري إلى منطقة عازلة نهائيا لسببين أساسيين:

الأول: إبعاد المجموعات المسلحة المتصارعة في سوريا عن حدودها وفي المقام الأول حزب الله.

والثاني: وضع كل العراقيل الممكنة أمام إنشاء إيران قاعدة عسكرية لها على الأراضي السورية.

ورغم انعقاد لقاء سري سبق اتفاق ترامب - بوتين بين قائد قوات الجيش الأميركي في أوروبا كرتيس سكبروتي، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت، في بروكسل، وذلك للتباحث في نيات طهران تثبيت وجودها في المنطقة ببناء قواعد عسكرية برية وبحرية، فإن الجهاز الأمني الإسرائيلي يشعر بالقلق إزاء عدم ظهور بوادر من قبل القوتين العظميين، للعمل الحقيقي من أجل إخراج الإيرانيين من سوريا عامة، ومن جنوبها خاصة.

وإذا كانت «إسرائيل» معترضة وتتحرك باتجاه واشنطن لضمان مصالحها الأمنية، فإن تركيا متحفظة وتتحرك باتجاه موسكو لتحسين شروطها.

ولعل هناك ثلاثة أسباب رئيسية تقف وراء تقرب أردوغان من بوتين والتفاهم معه، وهي:

- أولا: توتر علاقات تركيا مع الغرب بشقيه الأميركي والأوروبي حيث رأت أنقرة في سياسة واشنطن تجاه الأزمة السورية خيانة لثوابت العلاقة بين البلدين بعد أن أصرت الإدارة الأميركية على دعم أكراد سوريا بالسلاح.

- ثانياً: البعد الاقتصادي الذي يشكل عاملا حيوياً في العلاقة الروسية التركية حيث صفقات النفط والغاز والأسلحة.

- ثالثاً: إن التدخل العسكري الروسي في سوريا أنتج معادلة جديدة على الأرض رأت تركيا أن من الأفضل التعامل معها في ظل تغير موازين القوى والإصطفافات الإقليمية.

من الواضح أن الساحة السورية خاصة والشرق الأوسط يسودهما حالة من الإرباك والقلق من قِبَل الدول المتصارعة عليهما، فكل منها يعتبره العمق الاستراتيجي له ومن حقه التدخل ليحمي أمنه القومي.. فهل سنشهد نهاية للحرب فيه ضمن تسويات الغرف المغلقة أم ستبقى الحرب مفتوحة على أرض خُلقت للسلام والتي ما عرفت يوماً سلاما كما قال محمود درويش.

بقلم: سركيس ابو زيد  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1970 sec