رقم الخبر: 207432 تاريخ النشر: تشرين الثاني 19, 2017 الوقت: 19:46 الاقسام: عربيات  
القوات العراقية تلاحق "داعش" في صحراء تربط 5 محافظات
العبادي: قواتنا مستمرة بتطهير الجزيرة والصحراء لتأمين الحدود

القوات العراقية تلاحق "داعش" في صحراء تربط 5 محافظات

* مخاوف من إعادة داعش قدراته في مناطق شمال وغربي العراق * "دولة القانون" يدعو الى "توبيخ" السفير الامريكي في بغداد

بغداد/نافع الكعبي - يشكل المثلث النائي الذي يقع بين محافظات الأنبار، نينوى، وصلاح الدين، المعروف باسم "الجزيرة"، تهديداً كبيراً على إستقرار تلك المناطق، حيث تشغل الصحراء مساحات واسعة منها، كما تمثل تلك المناطق ملاذات طبيعية لاختباء الدواعش، الفارين من المناطق بعد تحريرها من قبل القوات الامنية نظراً لوعورة الأراضي التي تتخللها وديان عميقة وكهوف حوّلتها التنظيمات الإرهابية منذ 2003 إلى معسكرات ومضافات، كما تواجه القوات المشتركة، مصاعب أخرى تتمثل بحجم الألغام المزروعة في تلك المناطق. ما دعا رئيس الوزراء حيدر العبادي التأكيد على أن القوات المشتركة ستبقى "مستمرة بتطهير الجزيرة والصحراء وتأمين الحدود العراقية".

وتعتزم القوات العراقية، بعد استعادتها جميع المدن من قبضة "داعش"، تنفيذ عملية عسكرية "عكسية" انطلاقًا من شمال البلاد بهدف تطهير المناطق الرخوة وتمشيط الصحاري الواسعة بين المحافظات، وستركز العملية على المثلث النائي الذي يقع بين محافظات الأنبار، نينوى، وصلاح الدين، المعروف باسم الجزيرة، التي يعتقد أنها تضم نشاطا مسلحا قد يهدّد بتقويض المكتسبات العسكرية والأمنية التي تحققت مؤخرا.

وسيتعين على القوات المسلحة القيام بتمشيط مناطق غرب كركوك التي تحررت الشهر الماضي، إذ يؤكد مسؤولون محليون أن "داعش" يعود للسيطرة على تلك المدن مساء كل يوم، وما تزال مناطق غرب وشرق محافظة صلاح الدين، المرتبطة مع الصحراء وجبال حمرين، مرتعاً لعدد من المسلحين المتخفين في المناطق الوعرة، وتشترك محافظة ديالى مع صلاح الدين ببعض الحدود التي تحولت إلى ملاذات آمنة لمسلحي "داعش" الذين استثمروا الخلافات بين قيادات العمليات في المحافظتين لضمان ملاذات آمنة في تلك المناطق، ويدعو مسؤولون أمنيون إلى عدم اعتبار العراق خالياً من "داعش" ما لم يتم إكمال تطهير المدينة القديمة وسط الموصل من المسلحين الذين يختبئون تحت الأنقاض، بالإضافة إلى السيطرة على صحراء البعاج والحضر.

وأعلن مسؤول الدعم لمقاتلي الحشد العشائري في الأنبار باسم الكعود أن المهمة المقبلة لمقاتلي الحشد بعد إكمال عمليات تحرير المناطق المأهولة بالسكان، ستتركز على مطاردة عناصر "داعش" في الصحراء.

وأوضح الكعود أن "هذه المهمة ستكون بإشراف الحكومة المركزية والتحالف الدولي بعد إكمال التدريبات اللازمة وتجهيز المقاتلين".

وأضاف الكعود أنه "سيكون لمقاتلي عشائر الغربية الدور الأكبر في هذه المهمة لما اكتسبوه من مهارات قتالية وخبرة وكيفية مجابهه العدو طوال سنوات الحرب الثلاث الماضية".

وكانت القوات المشتركة، أعلنت يوم الجمعة، فرض سيطرتها على مركز قضاء راوة، آخر البلدات التي كانت خاضعة لتنظيم داعش" في العراق. لكنّ التنظيم مازال قادراً على شن هجمات على طريقة حرب العصابات انطلاقا من المناطق التي تعتبر حواضنه في الصحراء، كما كان الأمر عليه قبل حزيران 2014.

ونشر مكتب القائد العام للقوات المسلحة، مساء الجمعة، صوراً له في غرفة العمليات العسكرية، مشيرا إلى أنه يشرف على عمليات "التطهير الكبرى" للجزيرة والصحراء الغربية بعد تحرير قضاء راوة، ويقول نائب رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة الأنبار، راجع العيساوي: إن عمليات الجزيرة لم تبدأ بعد، لكن الحكومة عازمة على تمشيط الصحراء"، وبعد إعلان تحرير مركز راوة، تنشغل القوات حاليا بتفتيش المنازل وتأمين الحدود مع سورية، ويتوقع العيساوي، أن "يشن "داعش" هجوماً منطلقاً من بلدة البو كمال القريبة من القائم"، وأعلن الجيش السوري استعادة كامل البلدة، الأسبوع الماضي، إلاّ أنّ التنظيم الإرهابي شن هجوما مضادا واستعاد السيطرة على بعض المناطق فيها. وتشغل الصحراء مساحات واسعة من الأنبار، ويؤكد المسؤول المحلي أن عملية تطهير تلك المناطق ستتكون من مرحلتين، مضيفًا "ستمشط قوات الجزيرة المناطق الممتدة إلى صلاح الدين ونينوى، ثم المناطق الصحراوية من القائم نزولاً إلى الرطبة". ورغم ذلك يقول العيساوي إنّه "لا يمكن السيطرة بشكل تام على الصحراء بسبب اتساع المنطقة، لكن يمكن وضع نقاط أمنية وتشكيل قوة خاصة بالصحراء، بالإضافة إلى تسيير طائرات مراقبة".

وتشكل صحراء الجزيرة تهديداً لمحافظة صلاح الدين، إذ انتقل الكثير من عناصر داعش، خلال عمليات الأنبار الأخيرة، إلى غرب تكريت، ويؤكد الجبارة،، آمر اللواء (88) في الحشد الشعبي، "نعتقد وجود مسلحين في المثلث المحصور بين جزيرة الشرقاط جنوباً إلى بيجي وغرباً إلى الحضر، تلك المناطق نائية وفيها قرى ومنازل متناثرة، وأغلب السكان من الرعاة"، لافتاً إلى أنّ "القوات ستكون متفرغة في الأيام المقبلة لتطهير تلك النواحي"،

وفي شرق تكريت يواجه الحشد والقوات الأمنية، مصاعب أخرى تتمثل بحجم الألغام المزروعة في سلسلة جبال حمرين، التي تحررت الشهر الماضي. ويقول القيادي في حشد صلاح الدين "بعد تحرير الحويجة، فجّرنا 250 عبوة خلال 20 يوماً، كما فككنا 80 عبوة"، متوقعاً وجود أضعاف هذه الأعداد، في موازاة ذلك، ما تزال مناطق في غرب سامراء كـ"الجلام"، و"مطيبيجة" التي بين صلاح الدين وديالى، تشهد نشاطا لمسلحي "داعش". ويقول ونس الجبارة وصادق الحسيني رئيس اللجنة الأمنية في مجلس ديالى أن تلك المناطق بحاجة إلى عمليات مشتركة بين المحافظتين.

ويؤكد الحسيني، أن "تنفيذ 10 عمليات تطهير عقب تحرير الحويجة، أسفرت عن تفكيك 4 خلايا إرهابية، إحداها كانت تخطط لضرب زوار المراقد الدينية"، وشدد المسؤول المحلي على أن "القوات الأمنية ستستمر بعمليات تطهير مناطق حوض حمرين والقرى الواقعة في شمال المقدادية"، وإلى الشمال من ديالى، وتهدد عناصر "داعش" الهاربة من عملية تحرير الحويجة، أمن مناطق غرب كركوك. ويتسلل المسلحون، خلال ساعات المساء، للسيطرة على المدن المحررة، كما يقول مسؤول هناك.

وشدّد العضو التركماني في مجلس كركوك نجاة حسين، على أنّ "القوات الأمنية تسيطر على الحويجة في النهار، وداعش في الليل"، كاشفاً أن مسلحي التنظيم "يدخلون القرى بعد حلول الظلام ويأخذون الطعام والمؤن ثم يعودون إلى مخابئهم"، وأعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي، منتصف تشرين الأول الماضي، تحرير قضاء الحويجة والنواحي التابعة له. ويؤكد عضو مجلس كركوك أن "التحرير كان بالاسم فقط".

ويرى السياسي التركماني أنّ اتساع مساحة الحويجة يفرض تواجد قوات كبيرة لإعادة السيطرة على القضاء، كاشفا عن "وجود 8 آلاف شرطي فقط لمليون و500 ألف نسمة تعيش في المحافظة"، وفي محافظة نينوى، يدعو مسؤولون الى كشف حقيقة وجود المسلحين في المدينة القديمة وسط الموصل، التي تدمرت بشكل شبه كامل نظراً لتواجد مسلحي داعش فيها. ويقول حسن السبعاوي، عضو مجلس المحافظة "هناك تقارير عن استمرار اختباء عناصر داعش تحت الأنفاق في الساحل الأيمن، اختفت تحت حطام البنايات المدمرة"، ويؤكد السبعاوي أن محافظة نينوى يجب أن تخضع لعمليات تفتيش في "صحراء الحضر وتلعفر والبعاج، لأنها تحولت إلى مناطق مخيفة قد يعيد التنظيم فيها قدراته مرة أخرى.

* مساع ٍ أمريكية لإنهاء الأزمة بين بغداد وأربيل

سياسياً، جدد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، في اتصال هاتفي مع رئيس حكومة إقليم كردستان نيچيرفان بارزاني، السبت، التأكيد على أن واشنطن مستمرة في اتصالاتها مع بغداد وحث الحكومة العراقية على تهيئة أرضية مناسبة لحوار جدي مع حكومة الإقليم من اجل الوصول لنتيجة مرجوة، وأعرب تيلرسون عن ارتياحه لتهدئة التوترات على خطوط التماس بين قوات الپيشمرگة والقوات العراقية وثمن حالة ضبط النفس التي تحلى بها الجانبان للحفاظ على الهدوء، كما ثمن احترام حكومة إقليم كردستان لتفسير المحكمة الاتحادية العراقية لبنود الدستور العراقي، مشددا على المحافظة على التهدئة من اجل تهيئة الأرضية لحوار جدي بين أربيل وبغداد على أساس الدستور.

من جانبه، جدد رئيس حكومة الإقليم نيچيرڤان بارزاني التأكيد بان إقليم كردستان كدأبه دائما على استعداد لحل جميع المشكلات مع الحكومة الاتحادية عن طريق حوار جدي على أساس مبادئ الدستور، وعبر بارزاني عن امله أن تقوم أميركا ودول التحالف بممارسة دورها في البدء بالحوار بين أربيل وبغداد، موضحا انه بهذا الصدد ستكون حكومته متعاونة وساندة.

* النظر في الطعن بعدم دستورية استفتاء إقليم كردستان

الى ذلك، أعلنت المحكمة الاتحادية العليا عن جدول أعمالها لجلسة الاثنين، مؤكدة أنها تتضمن النظر في سبع قضايا دستورية، بينها النظر في الطعن بعدم دستورية استفتاء إقليم كردستان.

وقال المتحدث الرسمي إياس الساموك في بيان: إن المحكمة الاتحادية العليا تعقد، الإثنين، جلسة للنظر في اربع دعاوى للطعن بعدم دستورية الاستفتاء في اقليم كردستان وبقية المناطق التي شملها وذلك بعدما جرى تبليغ الأطراف كافة بالموعد المحدد لنظر هذه الدعاوى وفق القانون".

* دعوات الى "توبيخ" السفير الامريكي في بغداد

عدت النائب عن ائتلاف دولة القانون فردوس العوادي، الاحد، أن أمريكا تتعامل "بقذارة" مع موضوع "الإرهاب" عبر محاولاتها بتصفية قوى المقاومة، مشيرة الى أن تلك القوى هي التي أنهت "الإرهاب" في داخل العراق، فيما دعت الى استدعاء السفير الامريكي في بغداد و"توبيخه".

وقالت العوادي في بيان لها الاحد: إن وضع امريكا بعض قوى المقاومة في العراق على قائمة الإرهاب ما هي إلا ردة فعل انتقامية منها ضد هذه القوى البطلة التي أفشلت مشروعها القذر المؤسس والداعم للإرهاب في العراق والمنطقة ومحاولة منها لصنع مبررات مستقبلية للشروع بمشروع ارهابي آخر بعد مشروع داعش".

واضافت، أنه "من المفترض على الحكومة العراقية أن تتخذ إجراءات دبلوماسية قبل الجميع مثل استدعاء السفير الامريكي في بغداد وتوبيخه، على اعتبار ان هذه القوى هي مؤسسات رسمية تابعة للقوات المسلحة العراقية وان استهدافها هو استهداف للمؤسسة العسكرية العراقية، مشددة على ضرورة أن يسجل العراق موقف اعتراض وشجب لدى الأمم المتحدة على هذه القرارات التي لا يمكن أن تفسر الا بأنها دعم للإرهاب ودعوة لقتل الشعوب المستضعفة في العالم".

وعبرت العوادي عن قناعتها، بأن "هذه الإجراءات أدلة تثبت بأن امريكا تخطط لحرب جديدة في المنطقة، ستكون ضحيتها الشعوب المستضعفة التي ليس لديها ناصر الا الله وقوة المقاومة البطلة".

وسبق أن طالب عدد من نواب ائتلاف دولة القانون، باستدعاء السفير الامريكي ب‍العراق وتسليمه مذكرة احتجاج على خلفية أعلان الكونغرس الأمريكي، عدد من فصائل الحشد الشعبي كجماعات "إرهابية".

* العبادي: الانتخابات ستجري في موعدها الدستوري

إثر مطالبات قوى سنية عراقية بتأجيل الانتخابات البرلمانية العامة في البلاد بسبب تعرّض مناطقهم لخراب الحرب ضد داعش ونزوح أكثر من أربعة ملايين شخص منها، نصفهم يعيشون حاليًا في مخيمات، ما يعوق إجراءها في ظروف صالحة، فقد أكد كبار السياسيين العراقيين خلال الساعات الأخيرة تصميمهم على تنظيمها في موعدها المحدد في منتصف مايو 2018.

وخلال تسلمه بطاقته الانتخابية، فقد أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن "الانتخابات ستجري في موعدها الدستوري بخلاف ما يتحدث عنه عدد من السياسيين".. موضحًا أن مجلس الوزراء قد حدد موعد إجرائها، وأن البلد يسير بالطريق الصحيح.

وتسلم العبادي بطاقة الناخب من أحد مراكز الناخبين في بغداد، واستمع إلى شرح عن طبيعة التسجيل والإقبال من قبل المواطنين الذين حثهم على المشاركة في الانتخابات، كما قال مكتبه الإعلامي في بيان تابعته "وسائل إعلام". ودعا المواطنين إلى مراجعة المراكز الانتخابية لتسلّم بطاقاتهم الانتخابية والمشاركة في الانتخابات. وأشار إلى أنه "بعد الانتهاء من داعش، هناك حملة لمحاربة الفساد الذي تتطلب تضافر جهود الجميع للقضاء عليه، مثلما قضينا على عصابات داعش الإرهابية".

على الصعيد عينه، فقد شدد الرئيس العراقي فؤاد معصوم ونائبه نوري المالكي على ضرورة إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة في موعدها المقرر.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2004 sec