رقم الخبر: 209056 تاريخ النشر: كانون الأول 12, 2017 الوقت: 19:07 الاقسام: محليات  
هل لديكم ثمة كرامة؟
أول الكلام

هل لديكم ثمة كرامة؟

حبّذا لو سأل أحد مسؤولي بعض الانظمة هل بقيت عندهم ثمة كرامة ليعبّروا عن الحمية العربية في مواجهة المخططات والمؤامرات التي تستهدف امتهم، أم ان العروش والكراسي التي يحتلونها أغنتهم عن الاهتمام بهموم ومشاكل شعوبهم وامتهم وبالعالم الاسلامي الذي ينتمون اليه في ظاهر الامر، وفي مقدمتها القدس وفلسطين التي تعد القضية المركزية.

كل المؤشرات تشير الى أنه لاداعي لمثل هذا السؤال عندما تتحدث الوقائع عن ان الانظمة التي تدّعي انها عربية كانت على إطلاع مسبق بقرار ترامب الخطير بالإعتراف بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال الصهيوني، وهذا ما تؤكده احداث ومواقف وتصريحات هؤلاء النفر ومنها زيارة وفد حكومي من البحرين لفلسطين المحتلة جرى انتقاء اعضائه بدقة لتوجيه رسائل عدة من بينها الطعن في طائفة بعينها يحاربها النظام الحاكم منذ سنوات في رموزها وطقوسها، وكذلك مغازلة تلك الانظمة للصهاينة لغرض التطبيع معهم، فضلا عن ان الانظمة التي سبق واقامت علاقات مع العدو لازالت تحتفظ بسفاراتها لديه ولم تبادر الى قطع علاقاتها معه رداً على قرار ترامب الأهوج. 
ان انظمة كهذه كشفت منذ أمد طويل انها تنازلت عن القضية الفلسطينية ولم تعد بذات اهمية لديها في وجود كيان دخيل يمكنهم التعامل والتعاون معه بشتى الاشكال، ولهذا تغاضت بكل بساطة عن وقاحة الرئيس الامريكي التي جاءت بمثابة اهانة سافرة للدول العربية واستخفافا بها بلا استثناء. 
لقد نسقت تلك الانظمة مع ادارة ترامب في توقيت الاعلان عن هذه الخطوة بعد ان هزم داعش امام محور المقاومة وفي حين تعصف اضطرابات داخلية بدول عربية واسلامية، وتعاني من حالات تفرّد مسؤولين بهذه الانظمة لفرض انفسهم كزعماء للعالم العربي، وهو ما انعكس على موقف الجامعة العربية الذي جاء باهتا لا يرتقي الى مستوى اهمية القضية الفلسطينية.
لقد كان الرأي العام العربي والاسلامي يتوقع موقفا أكثر صرامة من هذه الجامعة التي باتت تضم اعضاء عبريين أكثر من العرب، واصبح صوت الحق فيها خافتا. 
ان الكرامة باتت عملة نادرة لدى بعض الساسة العرب هذه الأيام في مواجهة التحديات امام الأمة العربية، وهذا ما يذكّرنا بكلام الممثل السوري القدير دريد لحام قاله في مسرحية (كأسك يا وطن) قبل بضعة عقود اثناء مخاطبة والده المتوفي بشأن الوضع العربي: (ما ناقصنا شيء غير شوية كرامة).
وقد صدق سيد المقاومة الذي اتهمت تلك الانظمة العميلة زوراً حزب الله الذي يرأسه بالارهاب، صدق بقوله ان هذه الانظمة التي تريد التطبيع مع كيان الاحتلال، يجب ان تعلم بان قرار سيدها ترامب هو بداية النهاية لهذا الكيان المجرم، مما سيحث محور المقاومة الذي شارف على انهاء معاركه ضد الارهاب وألحق هزائم متتالية بداعميه على ان يدرج تحرير القدس وفلسطين في صدر أولوياته ووضع استراتيجية موحدة لصفوف المقاومة. 
ان قرار ترامب الذي صفق له من لا كرامة له، يحمّل العالمين العربي والاسلامي مسؤولية كبيرة تدعو الى القفز على الخلافات والصراعات للإنطلاق في مسيرة جديدة شعارها (القدس عاصمة فلسطين الابدية) والتي ستتحرر بالتأكيد مادام الشعب الفلسطيني متمسكا بالمقاومة ويقدم التضحيات من اجل استعادة وطنه السليب، وهو يرسم اروع الصور اليوم في مواجهة ارهاب الاحتلال. 
 
 
 
بقلم: ع. جايجيان  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/3587 sec