رقم الخبر: 210746 تاريخ النشر: كانون الثاني 03, 2018 الوقت: 08:48 الاقسام: محليات  
الأدميرال شمخاني: إيران اليوم أقوى من الأمس   «النص الكامل للمقابلة»
في حوار خاص مع قناة «الميادين»

الأدميرال شمخاني: إيران اليوم أقوى من الأمس «النص الكامل للمقابلة»

على وقع تظاهراتٍ خرجت في إيران منذ أيام، استقبلت قناة الميادين مساء الثلاثاء الادميرال علي شمخاني في برنامج حوار الساعة للتحاور معه حول هذا الموضوع وغيره من أمور المنطقة..

حاوره: كامل خلف/ الميادين - طهران 

س: على وقع تظاهراتٍ خرجت في إيران اندفع خصوم وأعداء البلاد الى التبشير بالفوضى.

ما هي حدود المساحة المطلبية وحجم التدخّل الخارجي وتأثيره في هذه التظاهرات؟ وفيما معركة القدس مستمرّة أيّ استراتيجيةٍ إيرانية للمواجهة مع الحلفاء في فصائل المقاومة وفي محور المقاومة؟ خاصّة أن المرحلة المقبلة كما يوحي خصوم طهران تتّجه الى التصعيد معها.

ماذا عن سوريا والوجود الأميركي العسكري فيها والحرب في اليمن والعلاقة مع تركيا وروسيا؟

هذه المحاور وغيرها طرحتها قناة الميادين على أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الأدميرال علي شمخاني، وتنشرها الوفاق لقرائها الكرام بعد الحصول على نسخة خاصة منها..

س: شكراً جزيلاً لك. اسمح لي أبدأ أدميرال بما يجري حالياً في إيران، يوم أمس وصلنا الى العاصمة الإيرانية وتجوّلنا في الشوارع لنطّلع على ما يجري أو ما يتردّد في الأخبار المحليّة الإيرانية والعالمية أيضاً حول التظاهرات، شاهدنا شيء محدود يوم أمس ولكن قيل لنا أنه قبل أمس كان هناك تظاهرات لعدد من الغاضبين أو المتظاهرين.

الحقيقة أن المسألة في وسائل الإعلام الدولية ولدى بعض الدبلوماسية العالمية أخذت صدى كبير، وهناك تعليقات لدرجة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب علّق أكثر من مرّة على هذه التظاهرات.

بدايةً ألم يلفتكم هذا الإهتمام الأميركي وغير الأميركي حيث سنتحدّث عنه لاحقاً، بهذه التظاهرات، وماذا تردّون على التصريحات الأخيرة التي أطلقها تجاهكم؟

علي شمخاني: العداء الاميركي وعداء الرئيس ترامب بشكل خاص في هذه المرحلة لم يكن بعيداً عن تصورنا والحقيقة أن أميركا كل ما زرعت في منطقة الشرق الأوسط لحصده في يوم ما، خسرته بشكل كامل. بحسب رأيهم فقد أنفقوا اكثر من 2 ترليون دولار ولكن ما هي الأوضاع اليوم في أفغانستان ؟  ماهي الاوضاع في العراق وسوريا ولبنان ؟ وكيف هي أوضاع أميركا ؟

اذن من الطبيعي أن يمارسوا العداء وهذا لا يختص بترامب فقط بل مراكز الأبحاث واعضاء الكونغرس ورئيسه والبيت الأبيض ووزارة الخارجية، الجميع يصدرون بيانات وأسباب هذا العداء يمكن فهمها، ولكن كما هزمت أميركا في سائر شؤون المنطقة، فإن الشعب الايراني دون شك سيخرج منتصرا جراء عملية التحريض هذه.

فنحن لا نرى أمراً غريباً في هذا الموضوع ولم نفاجأ، فالذين قتلوا 17 ألف شخص يوماً ما أي المنافقون الذين تحولوا في يوم ما الى عناصر البعث في العراق وقاتلوا بزي الجندي العراقي ضد الشعب الايراني، تحولوا اليوم الى مصدر لتوفير المعلومات الأمنية لبعض دول المنطقة الحقيرة ولأميركا وإسرائيل وهؤلاء يجتمعون باستمرار ويحيكوا المؤامرات ويبحثون عن منافذ لكسر هيمنة وإقتدار الشعب الايراني. الهيمنة التي لا تتخذ شكل الاحتلال بل على شكل دعم شعوب المنطقة المستضعفة والمقاومة وكما يقولون لعزل ايران عن المنطقة و حصرها ضمن حدودها الجغرافية ومنعها من التحول الى نموذج لشعوب المنطقة والحد من تأثيرات ثورتها عام 1979، هذا النموذج قائم على شعار لا شرقية ولا غربية ويعتمد على قدراتها الذاتية وتزداد قدرتها في الداخل وفي المنطقة يوماً بعد آخر، لذلك فإن هذا العداء ليس غريباً علينا، هذا بالاضافة الى أن أي دولة في المنطقة ليس لديها مشاكل واي بلد في العالم يخلو من المشاكل ؟ صحيح أن ترامب يأتي الى المنطقة ويحصد 400 مليار دولار لحل مشاكله الاقتصادية الداخلية وينهب هذه الأموال ليدير بها عجلته الاقتصادية ولكن هنالك نقاط ضعف في أميركا. ونحن لدينا أيضا نقاط ضعف وهي ناتجة عن الضعف و الحرب و العقوبات ومنها بسبب سوء الادارة ونحن مطلعون على هذه المشاكل الاقتصادية ونعلم بأن الشعب بشكل طبيعي سيسأل عن اسباب هذه المشاكل. ولكن السؤال الذي اريد توضيحه هو أن الغربيين يدعون بأن حروب الوكالة هي حروب سيئة رغم انهم هم من اسسوا الحروب بالوكالة. أريد ان أسألكم انتم ومشاهديكم، بأن قنوات التواصل كالانترنت والتويتر والانستغرام ما هي دورها في ادارة المجتمعات ونيابة عن من يقومون بالتحريض وضد من ؟ في الحقيقة فإن مجموع هذه الوسائل تمثل اليوم جيوش حروب الوكالة ضد الدول المستقلة ودول الغرب يستخدمون هذه الوسائل بشكل ناعم، والدول أمامهم طريقين’ إما قطع هذه الوسائل أو تنظيمها بما يتطابق مع حاجاتهم، فبعض الدول التي تمتلك تقنيات هذه الوسائل تمكنت من ادارة هذه الوسائل وتسويقها لشعوبها كالصين التي تعتمد على قدراتها في استخدام هذه التقنية.

س: أنت مررت على مجموعة من النقاط أنا كنتُ سأطرحها، ولكن اسمح لي أعود اليها لمزيد من التوضيح. تحدَّثتَ عن مخطّط أميركي إسرائيلي، أو مخططات أميركية إسرائيلية، حقيقةً جرى إجتماع بين الأميركيين والإسرائيليين وكان مجرّد تسريبات أو تحدّثت عنه الصحافة، وبعد ذلك صدر بيان من البيت الأبيض أكّد وجود مثل هذا الإجتماع الذي في جوهره مواجهة إيران أو التصدّي لإيران.

أولاً أنتم كيف تتعاملون أو كيف ستُعالجون مثل هذه الخطط العملية التي أصبحت على الطاولة وليست فقط عبارة عن تصريحات أو تهديدات؟

علي شمخاني: كما أسلفت فإن لهذا العداء أسباب وهي لأجل دفع المقاومة في المنطقة الى الاستسلام والعجز والاستئصال. واليوم رغم الاجتماعات والبيانات الصادرة الا أن تأثيرها فارغ فنحن لن نتراجع خطوة عن استراتيجيتنا في المنطقة. استراتيجيتنا لا تقوم على الاعتداء بل داعمة للشعوب التي تنادي طلباً للعون والاستغاثة. لذلك من الطبيعي أننا سندافع عن فلسطين وسندافع عن سوريا المستقلة وسندافع عن العراق المقتدر وسندافع عن الشعب اللبناني ولن يحدث أي تغيير في هذه الثوابت، رغم أنهم خلال السنوات الأخيرة قاموا بتشكيل تحالفات وإئتلافات جماعية وفردية. كما أن وتيرة قرارات إسرائيل المبنية على قدراتها الأمنية والعسكرية وما قامت به مؤخراً من كسر حاجز الحياء في التعامل مع بعض البلدان العربية، كل ذلك يتم من أجل الوقوف بوجه شعوب المنطقة، وهذا لن يكون له اي تأثير في قراراتنا وسنواصل مسيرنا وهم أيضاً سيستمرون في قراراتهم. ولكن كما في كامب ديفيد حيث قرروا في عهد اوباما بأنهم إذا ارادوا التصدي لإيران عليكم إتخاذ هذه الخطوات هكذا قال اوباما للدول العربية في المنطقة ولكن ماذا حققوا ليس فقط لم يتمكنوا من تحقيق شيئاً بل تعرضوا للإنشقاق بينهم ذلك لأن رسالة إيران ليست رسالة إحتلال وليست رسالة متغطرسة بل رسالة عاطفية تبعث على بطولة شعوب المنطقة والاجراءات التعسفية النابعة من القدرات العسكرية والمثيرة للمغامرات لن تتحقق في منطقتنا ضد شعوب المنطقة.

س: تمّ إعلان إستراتيجية الأمن القومي للولايات المتّحدة الأميركية، كان لافتاً أن هذا الإعلان أدميرال جاء على لسان الرئيس الأميركي هذه المرّة وهذا لفت المراقبين كثيراً، وأيضاً في السنة الأولى من حكمه أيضاً هذا كان إستثنائياً في الولايات المتّحدة. ولكن تبدو الولايات المتّحدة لديها إستراتيجية أكثر تشدداً حيال طهران وهذا يفتح الباب على كثير من التوقّعات التي يمكن أن تُقدم عليها الولايات المتّحدة في المنطقة، سواء كان ما يتعلّق باتّفاقية العمل المشتركة معكم في الإتّفاق النووي أو حتى في ما يتعلّق بتواجدكم في بعض الأماكن، أو في بعض البلدان مثل العراق، سوريا، ولبنان. كيف نظرتم الى هذه الإستراتيجية خاصّة الشقّ الذي يتعلّق بالتعاطي مع الجمهورية الإسلامية؟

علي شمخاني: منذ 40 عاماً وهم يكتبون هذه التقارير واليوم نحن أقوى من الأمس. أنا أريد أن اتحدث عن الوجه آلاخر لهذه التقارير والاستراتيجيات. الشخص الذي يكتب الاستراتيجية بالشكل الذي تحدثت أنت عنه، فهذا الشخص ليس عليه أن يكتب لرئيس الجمهورية الذي يكتب التقارير ضده، يطلب منه الجلوس معه للتفاوض؟! فهل هذا معقول؟ ترامب طلب من الرئيس روحاني التفاوض، ولا ينبغي لمندوبه في مجموعة دول (5+1) أن يطلب من إيران التفاوض، اريد أن أقول بأن هذه التقارير والاستراتيجيات لها وجهان وجهاً إعلامياً وآخر خلف الستار وإذا ما أردت بيان الوجه الخفي لاميركا فإنهم سيفضحون.

س: ترامب طلب لقاء الرئيس روحاني؟ متى؟

علي شمخاني: نعم، خلال إجتماع الجمعية العامة للأمم المتّحدة الأخير... منذ شهر..

س: قبل أيّام.

علي شمخاني: نعم، منذ شهر.

س: ماذا كان جواب إيران؟

علي شمخاني: إيران رفضت.

س: رفض الرئيس روحاني لقاء ترامب.

علي شمخاني: لا يمكن أن تصف شعباً بالارهابي  وتطلب من رئيسه التفاوض. أميركا تضع استراتيجية لكي تنهب البعض فالمنطقة مملوءة بالأموال والثروات وفي الوقت ذاته يتحدثون بلسان آخر. هذه القضية واضحة ففي الفترة الأخيرة وخلال إحدى جلسات التفاوض الفصلية كرر مندوب أميركا هذا الكلام، حدث هذا خلال أيام قليلة ماضية وليس شهراً كما طلب ترامب.

س: عفواً أدميرال، أميركا ليست أوّل مرّة تطلب لقاء الرئيس روحاني، أي طلبت أكثر من مرّة أن يلتقي الرئيس ترامب بالرئيس روحاني؟

علي شمخاني: لا ليس كذلك، مرة واحدة طلب ترامب حينما كان روحاني في نيويورك. طلب لقاء روحاني وقال لنلتقي في الساعة الفلانية وفي الفندق الفلاني. ولكن مندوبهم في المفاوضات حدد قائمة من المواضيع التي طلب التفاوض معنا حولها ولكنهم غير صادقون. فمن جهة يصدرون بيانات ويضعون استراتيجيات تكرارية على مدة 40 عاماً، ومن جهة أخرى يطلبون التفاوض لتسوية بعض المواضيع. فهو يعلن عن استراتيجيته لكي يقول لتلك الدولة في المنطقة بأن عليك أن تدفع الثمن ولدولة أخرى بأن تدفع تكاليف هذا الأمر. ومن جهة أخرى يطلب التفاوض سراً لكي يقول بأنه ليس جاداً في ذلك الكلام وجاد في هذا.

س: هذا الكلام إذا سمعته بعض دول المنطقة تحديداً بعض الدول العربية لن يناموا الليلة.

علي شمخاني: أستبعد أن نتمكن من انهاء سبات الدب القطبي بهذه الزلزال. فمنذ فترة طويلة وأميركا تتبع هذه السياسة وهم دوماً سعوا وراء بث الفرقة ودعم طرف ضد آخر والاستفادة من الميزات الاقتصادية لجهة ما وإطلاق شعارات ضد طرف آخر.

س: ماذا كان يريد الأميركيون من اللقاء المباشر مع الجانب الإيراني رغم كل التصريحات العدائية تجاه إيران التي نسمعها ليل نهار؟

علي شمخاني: يعلمون بأن ايران تمثل الحقيقة كالجبل. منذ 40 عاماً لم يدعوا وسيلة يمكن ذكرها ولم يستخدموها سواء الناعمة والصلبة ولكن إيران ليس فقط لم تضعف بل تقدمت خطوات في تحقيق أهدافها الخيرة في المنطقة وفي القضية الفلسطينية وقفت صامدة بقوة وأصبحت قدوة لشعوب المنطقة في تنمية ثقافة المقاومة ودعمها. إذن ماذا عليهم أن يفعلوا وما هو السبيل ؟. السبيل هو تلويث سمعتها بالتفاوض وإثارة الشبهات حولها بالمفاوضات أو أنهم يشعرون بأنهم قادرون على خداع ايران بالتفاوض. ولكنهم يطلقون شعارات حادة ويضعون استراتيجيات، والمسافة بين طلب التفاوض وكتابة الاستراتيجية ليست سوى أيام معدودة فقط وأعتقد بانها كانت متزامنة وهذا أمر متناقض.

س: الإنتفاضة الفلسطينية في أشدّها أدميرال، هناك مواجهات يومية مع الإحتلال الإسرائيلي، السلطة الفلسطينية أيضاً أخذت موقفاً، الرئيس أبو مازن أخذ موقفاً واضحاً، هناك حالة من التجمّع الفلسطيني لدى الفصائل الفلسطينية وإيران كان لديها موقف مبكّر جداً في دعم هذه الإنتفاضة وبلا شروط كما قال الفلسطينيون. ما هي الإستراتيجية الإيرانية للتعامل مع الأوضاع المستجدّة في الأراضي الفلسطينية، هل هناك فعلاً كما يتردّد بناء إستراتيجية وتحالفات جديدة جوهرية تأخذ في الإعتبار كل العوامل المساعدة لنجاح الإنتفاضة سواء كانت الشعبية، الجماهيرية أو حتى العسكرية؟

علي شمخاني: موهبة ترامب من خلال تغريداته ضد ايران، اكبر من هذه الموهبة باتخاذه قرار نقل السفارة الى القدس ومنح هذه الموهبة للشعب الفلسطيني وكذلك من خلال فضح ما تبقى من ماء وجه والكرامة المهدورة لبعض الدول العربية التي سعت لكسر قبح العلاقات العلنية مع الكيان الاسرائيلي. قرار ترامب هذا أدى الى إدراك شعوب المنطقة حقيقة أن التفاوض والمساومة والاستسلام لن يؤدي سوى الى تحطيم القضية الفلسطينية في النهاية وهذا ما ينظر اليه الطرف الآخر، كما أن إزالة الوجود الفلسطيني هو غاية استراتيجية المحتلين الذين كانوا يسعون يوماً للهيمنة على الحدود من النهر الى النهر واليوم ينفذون سياساتهم بشكل آخر وكذلك حماتهم الدوليون. ترامب فضح هذه الأمور ببساطة لدرجة أنه حتى الذين كانوا قد علقوا آمالا ضعيفة ويائسة على أميركا اقروا بأن هذا القرار بمعنى إنهاء المفاوضات الفلسطينية، واليوم أدت هذه الموهبة الى توحيد الصف الفلسطيني وأدت الى فضح العلاقات السرية والعلنية لبعض البلدان العربية مع الكيان الاسرائيلي وأدى الى إبراز المقاومة كسبيل وحيد لمواجهة الاحتلال في أذهان الشباب الفلسطيني وغير الفلسطيني وهذه ارضية كبيرة جداً تستوجب شكر الباري تعالى لأن الأعداء هم من أوجدوها. الجمهورية الاسلامية الايرانية وثورتها وقياداتها كانت لهم مواقف واضحة تجاه القضية الفلسطينية سواء قبل الثورة الايرانية أو بعدها وحينما لم يكن لديهم حكومة تابع القادة الايرانيون من خلال ترويج فكر المقاومة وفضح سياسات الاستعمار بأشكال وطرق مختلفة سواء في الكتب والخطابات التي تجلت في كلمات الامام الخميني والشهيد مطهري وخطابات آية الله طالقاني وكذلك خطابات مراجع التقليد الدينية قبل الثورة، وبعد انتصار الثورة توفرت فرصة كبيرة وتم إغلاق السفارة الاسرائيلية في طهران وتحويلها الى سفارة للسلطة الفلسطينية وهذا النهج هو نهج عقائدي دفاعاً عن المستضعفين، نهج قراني وليس مذهبيا. هذه فرصة لنصل الى حلول قابلة للتنفيذ كما نشاهد اليوم ولله الحمد تجلي الوحدة بين صفوف الادارة الفلسطينية وقناعتهم بالوحدة والتآلف كما أن يأسهم من بعض الدول العربية بات اليوم أكثر وضوحاً ونحن سنواصل نهجنا الذي آمنا به قبل الثورة. فنحن نعتقد بأن الشعب الفلسطيني هو من يجب أن يقرر مصير فلسطين وتحديد عاصمتها وتشكيل حكومته ومن يحكم فلسطين، وهذا الأمر لن يتحقق بالعدوان والسلاح والموساد ومن خلال دعم ترامب.

س: هل طرأ جديد، أو هل طرأ تفعيل على العلاقة بينكم وبين فصائل المقاومة الفلسطينية؟ حماس يوم أمس، القيادي في حركة حماس صالح العاروري تحدّث عن علاقة قوية جداً مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كتائب القسام تتحدّث، أو يُنقَل عنها أيضاً بأنها على تواصل أو تمّ تواصل بينها وبين الجنرال سليماني، هل طرأ بعد الأحداث، بعد قرار ترامب، طرأ أي تفعيل أو تطوير في العلاقة بين إيران وفصائل المقاومة في فلسطين؟

علي شمخاني: نحن لم نتوقف في اي فترة من الفترات عن دعم القضية والشعب الفلسطيني والسلطات الفلسطينية ولم نتردد في ذلك مطلقاً. وإذا كانت بعض الشوائب السياسية في بعض المراحل بسبب أمور سياسية لا ترتبط بفلسطين كسوريا على سبيل المثال وتركزت في أذهان البعض من الفلسطينيين لكنهم شعروا بعد مدة بأنهم مخطئون وقاموا بتصحيح مسارهم. فان قرار ترامب الأخير ساهم في تسريع هذه الوتيرة والتقريب بيننا وبين تلك الفصائل ونحن سنواصل النهج السابق. هذه ليست تكاليف بسيطة،  ان تجلس أميركا واسرائيل والسعودية مع بعض ضد ايران لأي سبب. لهذا السبب ان ايران هي الدولة الوحيدة التي تقول بأني ادافع عن الفلسطينيين ودفاعها لا يقتصر على الكلام والبعد السياسي. نحن لم نخف أبداً دعمناً لفلسطين ولن نخف ذلك فهذا نهجنا الثابت.

س: ولكن هناك ثمن..

علي شمخاني: جزء من هذا الثمن ما أشرت له حضرتك في البداية من خلال التحركات والتحريضات الداخلية وأساساً فان الحظر المفروض على ايران هو لهذا السبب و الايران فوبيا ايضا لهذا السبب. فبعض الدول العربية التي تنظر بشكل مريب لايران لهذا السبب لأنها لا تملك أي إنجازات لتقديمها للشعب الفلسطيني، فقطب العالم الاسلامي الذي يهيمن على الحرمين الشريفين ولكنه ماذا قدّم لفلسطين هل يستطيعون كتابة صفحتين فقط عما قدموه لفلسطين. ولو كانت سلوكياتهم واساليبهم قد تحققت هل كان اليوم أدنى أثر لفلسطين. ايران أحيت القضية الفلسطينية في المنطقة ودفعت ثمن ذلك وأحيت قضية القدس كمركز اسلامي ودفعت ثمن ذلك. الشعب الايراني غريب عن هذه الشعارات "لا لغزة ولا للبنان روحي فداء لايران" هذا الشعار مستورد وليس شعار الشعب الايراني، ولكنهم يظنون بأنهم لو زرعوا هذا الشعار في أذهان جماعة في ايران، فان ذلك سيجعل ايران تتراجع عن مواقفها ودعمها للقضية الفلسطينية، ايران لن تتراجع عن فلسطين.

س: في ما يتعلّق بدعمكم الرئيسي، هو طبعاً لحركة حماس ولحركة الجهاد الإسلامي وهذه حركات إسلامية أدميرال. لديكم دعم أيضاً وعلاقات مع فصائل فلسطينية ليست ذات توجّه إسلامي، الجبهة الشعبية، والجبهة الشعبية القيادة العامّة، الى آخره. هل سوف تطوّرون دعمكم للفصائل الفلسطينية خارج الإطار الإسلامي؟ وهل لديكم إهتمام أو خطوات لفتح علاقة أكثر تطوّراً مع السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس؟

علي شمخاني: نحن نثمن الخطوات الاخیرة التی اتخدها الرئیس محمود عباس موخرا، و مواصلة هذا المسير یعزز موقعه. نحن نشجعه للمضی فی المسار الذی اتخذه. نحن لیس لدینا ای حدود فی تعزيز علاقاتنا مع الشعب الفلسطینی، و ارید ان ارد بوضوح باننا لا نسعى لتشييع الفلسطینیین ولا نعمل علی اساس المذهب والطائفة و لا نسغی لتفریس الفلسطینيين فالشعارات التی تبثها بعض دول المنطقة لاثارة الايران فوبيا و اتهامها بالسعي لبناء الامبراطوریة الفارسیة او تحت شعار سعي ایران لاقامة هلال شیعی فی المنطقة غير صحيحة . نحن اثبتنا فی فلسطین بان لافرق بين المسلم الشيعي والسني. حماس سنیة و الجهاد الاسلامی سنی واکثر من ذلك فقد دعمنا و ندعم فصائل غير دينية. وکل من لدیه الاستعداد للدفاع عن الشعب الفلسطینی عن طریق المقاومة فنحن نقدم له الدعم ونقف بقوة خلفه

س: العلاقة مع الأردن أدميرال، هل هناك شيء مختلف حصل بينكم وبين الأردن مؤخّراً، تقارب من نوع ما؟

علي شمخاني: تنمیة العلاقات مع البلدان الاسلامیة والتقارب مع دول الجوار هی من الاسس الثابتة لسیاستنا . انا اعتقد باننا یمکن ان نقیم علاقات حسنة مع الاردن اذا لم یتدخل عنصر عربی او غربی کطرف ثالث. 

س: تراقبون تحوّل ما يحصل هناك في الأردن؟

علي شمخاني: بکل تاکید ان الاردن سوف يتاثر باعلان ترامپ نقل السفارة الی القدس و بکل تاکید فان العرق العربي والاسلامي فی الاردن سوف ینبض ویغلی. نحن سعینا دوما لاقامة علاقات مناسبة مع الاردن . فالاحداث الاقلیمیة وتدخل الاطراف ثالثة تساهم في إبطاء هذه الوتیرة بشکل طبیعي.

س: أدميرال كان هناك في إطار التصعيد الأميركي، البعض العربي، السعودية تحديداً والإمارات ربّما تجاه إيران، كان موضوع اليمن، الإتّهامات الأميركية والسعودية لإيران بأنها وراء الصواريخ البالستية التي تُطلَق على السعودية وتحديداً الصروخ الذي كاد يصيب مطار الرياض.

أوّلاً إيران ردّت طبعاً حول هذا الموضوع وطلبت أجزاء من الصاروخ وغيره، لكن الولايات المتّحدة في ذلك الوقت كما تذكر أدميرال، نيكي هيلي طالبت بحشد دولي ضدّ إيران، يبدو أن هذا حتّى هذه اللحظة لم يتحقّق. أريد أن أستمع على حدود التأثير الإيراني في اليمن وتحديداً على جماعة أنصار الله، وهذا اتّهام الصاروخ أين وصل؟ جرى اتّهام وسنحشد دولياً كما قالت نيكي هيلي ولكن بعد ذلك ..

علي شمخاني: هذا الاتهام فشل فی الیوم الاول الذی طرح فیه لدرجة ان بعض العسکریین الامریکیین رفضوا هذا العرض الناقص و المضحک فنیا لنیکی هیلی و الاروبیون لم يتماشوا مع هذا العرض ايضا، و کما اشرتم کانت قنبلة انفجرت فی مکانها قبل قذفها نحو الهدف و لکن الحقیقة ان وسائل الاعلام المستقلة کقناة المیادین الاصیلة لها رسالة، لا تطیق الظلم الذی تمارسه السعودیة بدعم امریکی ضد الشعب الیمنی لدرجة ان الامم المتحدة باتت تصرخ ان انتشار المجاعة فی الیمن بما لم یسبق له مثیل فی تاریخ البشرية منذ تاسيس الامم المتحدة.   اذن علی وسائل الاعلام الاصیلة فضح هذة الکارثة و استعراض ما قامت به هیلی انما هو لتغطیة جرائم امیرکا بید السعودیة ضد الشعب الیمنی  و رغم ذلک فشلوا و لم یحققوا ای نتیجة و فشلوا فی اخفاء نقاط ظعفهم و لذلک الامريكيون يطالبون دوما بفک الحصار عن ميناء الحديدة. والسماح بدخول المساعدات الانسانیة عبر هذا المیناء  . من السخریة اننا نرسل الصواریخ للیمن، فالیمنییون لدیهم اسلحة استراتیجیة و یکفی مراجعة قوائم الترسانة العسکریة الیمنیة فضلا عن ان الیمنییون اذکیاء. يقصفوهم بمختلف انواع القنابل لاکثر من الف یوم . الا یستطیعون استخدام اسلحتهم الاستراتیجیة للدفاع عن انفسهم ؟ انهم شعب مقتدر و لا یحتاجون لدعمنا و لکننا نامل بان تتوقف السعودیة عن قصف الیمن و انهاء الظلم المضاعف ضد الشعب الیمنی من خلال فرض حصار خانق ضدهم . حسب معلوماتنا فان الامارات و السعودیة لیستا علی موقف واحد فی الیمن .

س: أنتم أيضاً مُتّهَمون أدميرال بأنّكم تدعمون حركة أنصار الله، إذا كان موضوع الصواريخ البالستية غير ممكناً وفعلاً نيكي هيلي أو تصريحها الشهير، أو ما بدا أنه استراتيجية أميركية تصعيدية لم يكن كذلك والأيام التي تلت هذا المؤتمر الصحفي ربّما أثبتت، ولكن بالمقابل أنتم مُتَّهَمون أنكم تدعمون حركة أنصار الله وتتدخّلون في الحرب في اليمن. ما هو حدود التدخّل الإيراني الذي يجعل الأميركان والسعوديون يوجّهون إليكم أصابع الإتّهام؟

علي شمخاني: نحن اثبتنا بان نعلن عن ای طرف نقدم له الدعم، اعلنا دعمنا لفلسطین و لوکان لنا دعم عسکری للیمن لاعلنا ذلک بصراحة. لیس من العار ان ندعم شعبا وحیدا و اعزل. نحن دون شک ندعم الاهداف الحرة للشعب الیمنی. الیوم نخن لدینا رغبة للقیام بمساعدة شاملة انسانیة و بشکل طبیعی و شفاف تجاه الشعب الیمنی وعلی استعداد تام لارسال مساعداتنا عبر السفن الی الیمن وهذه هي وجهة نظرنا بشكل لافت، ان نرسل الغذاء و الدواء و المستلزمات الصحیة التی یحتاجها الشعب الیمنی و هذا ما نفکر به بشکل جاد و ینبغی ان نقوم به لان ظروف الشعب الیمنی ماساویة و صعبة للغایة و نحن کمسلمین نشهد الشهادتین و نصلی لایمکننا ان نقف مکتوفی الایدی تجاه الکارثة الانسانیة فی الیمن. الشعب الیمنی اکثر الشعوب العربیة مثابرة وجد و للاسف یقتل اطفالهم علی ید السعودیون کما یقتل الکیان الصهیونی اطفال فلسطین و کلاهما یمارسون ابادة جماعیة ضد العرب، الكيان الصهيوني والسعوديون .

نحن نطالب بوقف الحرب و فک الحصار و نطالب بالحوار بین الفصائل و الاطراف الیمنیة و نطالب بتشکیل حکومة وحدة وطنیة . لابد من انهاء الوضع الراهن فی الیمن انها وصمة عار علی جبین البشریة الاستمرار التطهیر العرقی السعودی فی الیمن و التاریخ سوف یحکم الاطراف المسببة و الداعمة لهذة الکارثة و عليهم الاجابة يوما ما.

س: بتقديراتكم حتى هذه اللحظة لا وجود لأي أُفق حلّ للحرب الموجودة حالياً في اليمن؟

علي شمخاني: نعم، الاروبیون الذین یراجعون ایران يريدون دعم هذا الوضع ولکن جمیعهم یعترفون لنا بشکل وآخر بان محمد بن سلمان انسان عنيد وطالما لم یرتطم رأسه بالحجر فانه لن یتراجع وبالطبع جمیعهم یعترفون بفشل السعودیة في حربها ضد الیمن وهو لايريد الاعتراف بهذا الواقع .. لكنه خسر أمام الشعب اليمني "حاف القدمين" .

س: أي أن الأوروبيين ينتظرون أن يقول الأمير محمد بن سلمان أن الحرب انتهت.

علي شمخاني: نعم، هذا صحيح. لأن الحوثيون مستعدون للتفاوض، ودول المنطقة مستعدة أيضاً، العمانيون يريدون السلام والقطريون يريدون السلام والمفاوضات، الإماراتيون يريدون أيضاً وكما قلت بأنهم يقولون أن مواقفهم تختلف عن السعودية ولكن الذي يرى وجوده من عدمه في عدم القبول بواقع الهزيمة في اليمن، هو الذي يواصل المعركة. 

س: اسمح لي أن أنتقل أدميرال الى موضوع سوريا، موضوع الميدان في سوريا، مستقبل الميدان في سوريا وكيف تنظرون إليه وأيضاً موضوع مناطق خفض التصعيد التي تمّ الإتّفاق عليها في أستانة، هل ما تزال قابلة للبقاء أو الحياة أو التطوّر حتى؟ خاصّة أن هناك تصعيد في جبهات كثيرة في سوريا. كيف ترون خريطة الميدان اليوم في سوريا؟

علي شمخاني: الطريق للحل في سوريا سياسي، ومنذ اليوم الاول على اندلاع الازمة ولغاية اليوم وعلى مدى ستة اعوام تقول ايران بان الحل في سوريا سياسي ودعمت باستمرار المسار السياسي للحل في سوريا. في الميدان فان الارهابيون المسلحون وكذلك حماتهم فشلوا في مشروع اسقاط الحكومة الشرعية في سوريا. الحل الميداني قد انتهى والتكفيريون انتهوا وبجانب ذلك هناك مسار سياسي في استانة حيث تم اتخاذ خطوات جيدة وهنالك اتفاق بين ايران وروسيا وتركيا، وسوريا ايضا تعاونت ونسقت لذلك. واليوم صحيح ان هناك بعض المناطق الملتهبة ولكنني اعتقد ان اليأس قد خيم على جبهة الطرف المقابل وليس هناك اي قلق من احتمال قيامهم بخطوة ميدانية جادة.

س: الوجود الأميركي في سوريا. الأميركيون لا يريدونكم في سوريا ويطالبون بخروج إيران والفصائل التي تحالفت معها ودرّبتها من سوريا، بالمقابل أنتم أيضاً تطالبون الولايات المتّحدة بذات الأمر، أي الخروج من سوريا. هل ستبقى الأمور هكذا في إطار أن كل طرف يطلب من الطرف الآخر الخروج؟ وما هي الإستراتيجية الإيرانية في التعامل مع الوجود الأميركي خاصّة أنه يعلن بأنه سيبقى بشكل أطول؟

علي شمخاني: مطلب الحكومة السورية هو خروج الامريكان من سوريا. نحن لم ندخل الى سوريا من دون اذن الحكومة السورية ابدا. وهذا هو الفرق بيننا وبين امريكا. لذا فلسنا نحن فقط من يطالب ان تستجيب امريكا لطلب الحكومة السورية. روسيا ايضا تطالب بخروج قوات الاحتلال سواء كانت قوات احتلال ارهابية علنية او قوات ارهابية خفية المتمثلة بالامريكان، وتطالب بخروجها من سوريا، فهذا هو المطلب الرسمي للحكومة السورية. لذلك على امريكا مغادرة سوريا. امريكا ليس بوسعها البقاء لفترة طويلة في سوريا، فالرئيس الامريكي سياتي وسيوكد انه وكما قال اوباما بان تواجدنا العسكري في افغانستان والعراق كان خطأ وبلا جدوى وان ترامب اخطأ الذي بقى في سوريا ولم يوثر ذلك ابدا.

س: الحكومة السورية أدميرال شمخاني تقول إنه على الولايات المتّحدة أن تخرج كما أنها دخلت بشكل غير شرعي، أنتم ستساعدون الحكومة السورية على إخراج القوّات الأميركية؟

علي شمخاني: والروس كذلك.

س: أنتم وروسيا موجودون بطلب من الحكومة السورية، الولايات المتّحدة لا، والحكومة السورية تطالبها بالرحيل، ستساعدون الحكمة السورية على رحيل القوات الأميركية؟

علي شمخاني: سنطالب كافة المنظمات الدولية بادانة الاحتلال الامريكي لسوريا وانهاء هذا الاحتلال. امريكا في سوريا قوة احتلال.

س: أنتم ستسعون لإخراجهم بالطرق الدبلوماسية.

علي شمخاني: سوريا ستتحالف لتنفيذ هذا الامر، ونحن سندعم سوريا "دبلوماسيا" فقط.

س: بالطرق الدبلوماسية فقط.

علي شمخاني: نعم... ليس لدينا حرب مع أميركا في سوريا.

س: تمّ إخراجهم بالمقاومة من العراق على سبيل المثال بعد ٢٠٠٣.

علي شمخاني: وربما الشعب السوري حينما يتخلص بالكامل من داعش ويقوم، ربما يفعل ذالك ايضا. التجربة العراقية كانت تجربة ناجحة ودون شك ستكون درسا للشعب السوري.

س: ولكن بمساعدتكم جرى هذا في العراق.

علي شمخاني: ماذا يعني بمساعدتنا؟

س: أي بمساعدتكم للمقاومة العراقية.

علي شمخاني: بماذا ساعدنا المقاومة العراقية؟ نحن ضد الاحتلال وهذه ثقافتنا واليوم نقول بان عوامل الفتنة في الخليج الفارسي هي القوى الاجنبية.

س: أدميرال إذا سمحتَ لي أيضاً في ما يتعلّق بسوريا هناك الدور..

علي شمخاني: اليوم كل من يتعرض للفشل والخسارة يتهم ايران بذلك !

س: وهذا غير صحيح؟

علي شمخاني: نعم ايران تعتبر نموذج سياسي للحياة ولكن الشعب العراقي يرفض الاحتلال ويعتبر صدام محتل فاسقطه وسيسقط من يخلفه اذا كان محتلا وان كان اجنبيا وذو شعر اشقر.

س: هناك لاعب أساسي في المشهد السوري وفي المنطقة أيضاً وهو تركيا. علاقتكم مع تركيا علاقة جيّدة ولكن بماذا تفسّرون التصريحات النارية التي أطلقها الرئيس أردوغان مؤخّراً تجاه الرئيس الأسد وتجاه الوضع في سوريا؟ ولماذا هذا الإحتجاج التركي الذي بدا بعد فترة من التقارب والتنسيق بينكم وبينهم وبين روسيا وأيضاً الحكومة السورية من مسافة بعيدة؟

علي شمخاني: ان اي شخص اتبع الطريق الخطأ وحاول على مدى ستة سنوات ولم يحقق اي نتيجة،فانه لن يتمكن من العودة بين ليلة وضحاها ،فالذين دعموه وقاتلوا الى جانبه يقولون له باننا فعلنا ذلك بامر منك. وقد رايتم ماذا قال رئيس وزراء قطر السابق ؟  قال باننا جلسنا مع امريكا وتركيا والسعودية وقررنا اسقاط حكومة الرئيس بشار الاسد، واليوم يتحدث خلافا لهذا الامر.  المهم هو الاجراءات العملية. المهم هو ان مفاوضات استانة مستمرة . والمهم ان الجميع قبل ببقاء الرئيس بشار الاسد في هذه المرحلة، والمهم هو بقاء الرئيس الاسد في الانتخابات القادمة. وهذا غير مقبول للقوى الارهابية. المعارضة السورية ايضا قبلت بذلك ولكنها تتعرض لضغوط من حلفائها ولذلك تجبر على اطلاق مثل هذه التصريحات، ولكن المهم هو ان مشروع السلام يمضي في سوريا وهذا هو المهم.

س: الغضب التركي أدميرال الذي بدا بتصريح أردوغان كان منكم أم من الروس؟ أي هم غاضبون من إيران أو من روسيا؟

علي شمخاني: ربما هم نادمون على افعالهم طوال السنوات الست الماضية وهم غاضبون على انفسهم. الاتراك اليوم يشعرون بالاحتكاك مع اسرائيل اكثر من اي وقت مضى. لماذا امريكا تدعم الكرد شمال سوريا ؟  ففي الحرب الدبلوماسية بين الطرفين التي بدات بمنح تاشيرات الدخول او قرار ترامب بنقل السفارة الى القدس، اتخذ الاتراك مواقف قوية جدا وهذا هو المهم برايي. المهم هو مايحصل في الميدان. ومايحصل هو ان البلدان الثلاثة ايران وروسيا وتركيا ضامنة لوقف اطلاق النار في سوريا. والمهم ان الدول الثلاثة تسعي لانشاء جمعية وطنية سورية لتحديد مستقبل سوريا بدعم الحكومة السورية الحالية. هذا المهم ولا اهمية كبيرة للبيانات.

في سوتشي تقرر تشكيل جمعية وطنية من الاطياف السورية والحكومة السورية ليجلسوا ويقرروا مصير الدستور الحالي ومستقبل سوريا.

س: وأنتم كجمهورية إسلامية سيكون لكم دور فاعل في سوتشي؟

علي شمخاني: نعم نحن ندعم الحكومة السورية وبعض المطالب المحقة للطرف الذي يقف مقابل الحكومة السورية.

س: أدميرال في ما يتعلّق بالمعارضة السورية طوّرتم علاقة في الفترة الأخيرة بينكم وبين بعض أقطاب المعارضة السورية أليس كذلك؟

علي شمخاني: نحن نسعى وراء ذلك لانهم لم يفكروا لحد اليوم بان توقعاتهم خاطئة لهذه الدرجة واليوم حيث شعروا بخطأ تقييمهم في الاسقاط العسكري لدولة مستقلة كحكومة الرئيس بشار الاسد يبدو انهم باتوا اقرب للتفاوض من السابق ونحن نسعى وراء هذه العلاقة معهم والجانب الاخر يرحب بذلك.

س: وزاروكم في طهران؟

علي شمخاني: زارونا ويزوروننا في طهران.

س: من تيّارات متعددة، هناك أسماء معروفة؟

علي شمخاني: لا أستطيع أن أفصح عن الأسماء.

س: التحالف مع روسيا أدميرال، هو تحالف إستراتيجي بين إيران وموسكو، بين طهران وموسكو، أم هو تحالف موضعي دعني أسمّيه، أي مصلحي، في سوريا لديكم مصالح مشتركة، لكن ليس هو تحالف بمعنى تحال دولي، أي ليس تحالف إستراتيجي بين طهران وموسكو؟

علي شمخاني: زعماء البلدين حين يجتمعون مع بعضهم يستخدمون عبارة العلاقات الاستراتيجية، وبداية هذا التحالف صحيح انه كان تكتيكيا حول سوريا، لكن سوريا نفسها تسببت بقيام علاقات استراتيجية بيننا وبين روسيا وفتحت امامنا مجالات لتنمية الجوانب الاقتصادية والعسكرية والسياسية وخلق نموذج لتنمية العلاقات بين ايران وروسيا ويمضي نحو افاق استراتيجية في الجوانب العملية.

س: اسمح لي أمرّ أيضاً، بما أن الوقت بدأ يضيق، العراق بعد داعش أدميرال والعلاقة مع الإقليم الكردي خاصّة بعد ما جرى في كركوك وإعلان الإستفتاء على الإنفصال، وهناك أيضاً تظاهرات في الإقليم الكردي ذات منشأ إقتصادي أيضاً. كيف هي علاقتكم الآن مع أربيل، مع الإقليم؟ وأيضاً العراق بعد داعش كيف تنظرون إليه؟

علي شمخاني: لدينا علاقات جيدة مع الاقليم ونحن اساسا مع الكرد ونعتبرهم حلفاء استراتيجيون لنا وفي النهاية فان جميع الكرد ملجأهم في ايران والتاريخ يثبت ذلك وخاصة كرد العراق. هل تعلمون بان قادة العراق الحاليون كانو يعيشون في مدينة كرج غرب طهران ويتقنون اللغة الفارسية وهم ايرانيون.

نصحناهم كثيرا وقدمنا لهم ادلة بان عملكم الذي يودي الى التقسيم عمل خاطئ. الاخرون قدموا لهم استشارات خاطئة وحاليا هم نادمون واعلنوا بانهم يقبلوا بقرار المحكمة الدستورية وهذا يكفي. نحن نقوم بجهود وساطة بين الاقليم وبغداد لحل المشاكل بين الطرفين بشكل مرض، وقد اتخذنا خطوات جيدة في هذا الطريق وسنواصل هذه الوساطة، فنحن لدينا علاقة جيدة مع الحكومة المركزية في العراق وكذلك مع حكومة الاقليم وسنستثمر هذه العلاقة الطيبة لتعزيز وحدة العراق ورفعته وتلاحم الشعب العراقي.

س: هل لديكم مرشّح مفضّل في الإنتخابات العراقية المقبلة؟

علي شمخاني: آلية الانتخابات في العراق محددة. ليس لدينا مرشح محدد. ومن ينتخبه الشعب العراقي سيكون بشكل طبيعي حليفا لايران وليس لدينا اي قلق من هذه الناحية.

س: نقطة أخيرة أدميرال تتعلّق بالأزمة الخليجية بين قطر، والسعودية والإمارات والبحرين من الجهة المقابلة، إيران أخذت فيها موقفاً واضحاً بالوقوف الى جانب قطر، هل هذا أنهى الخلاف بينكم وبين قطر على ملفّات لها علاقة بسوريا على سبيل المثال، كان هناك هجوم إعلامي قطري على الجمهورية الإسلامية الإيرانية حسب ما تابعنا. هل قطر غيّرت من سياساتها في المنطقة وفي نظرتها للملفّات بعد الأزمة الخليجية، وهل أنتم ملتزمون بدعم قطر حتى النهاية؟

علي شمخاني: قطر هي ليست البلد الاول الذي ندعمه في حرب غير متكافئة في منطقتنا. من دعم الكويت حين هاجمها صدام. الى من لجأ الكويتيون ؟ الكويتيون اين لجأوا ؟ جائوا لايران وانتقلوا الى اماكن اخرى، ، نحن أدنا صدام، وبالتالي هذه هي سياستنا فنحن نرفض العنجهية والقوة في المنطقة، سواء صدرت من خارج المنطقة او من داخلها، وقطر ايضا تعرضت للعنجهية في مواجهة غيرمتكافئة، لذلك تصرفنا معها كما فعلنا بالامس مع الكويت. ودون شك فان تعاطفنا ومشاعر المودة والمحبة هي اساسا لاستقرار المنطقة وسنواصل اي عمل يقوي الاستقرار في المنطقة. نحن اخرجنا قطر من ضيق الحصار كما اخرجنا الكويت من الحصار ولم نسمح بالمساس بسيادة قطر. موضوع قطر والاخرين موضوع سيادة. ونحن نرفض تغيير الحدود بالقوة ولانرى بان الحصار يمثل سبيلا للحوار. العقوبات ليس سبيلا للحوار. ونعتقد بان الحوار هو الذي يعطي نتائج. ولكنه للاسف فان العنجهية والتوسعية تمنع البصيرة في المنطقة. اريد ان اقول ما هي منجزات ترامب. حينما جاء للمنطقة واطلق تحالف ضدنا في اول جولة له في المنطقة حيث زار السعودية وجمع زعماء الدول العربية والاسلامية وبالقوة والمال وبالمجاملات دعوا الجميع لتشكيل تحالف. اين هي نواة هذا التحالف ؟ مجلس التعاون . عندما ذهب ترامب، انهار مجلس التعاون. هم يقررون بناءً على معلومات وتحليلات خاطئة، وفي باقي الامور ايضا سيتلقوا الهزائم بنفس الطريقة. لذالك ما فعلناه مع قطر كنا قد فعلناه مع الكويت وهذا المسار هو مسار صحيح وسنستمر فيه. القطريون ايضا عززوا علاقاتهم الاقتصادية مع ايران وستسير باقي المراحل ايضا بشكل طبيعي.

س: كان هناك معلومات أدميرال تقول بأن قطر كانت ستتعرّض لغزو سعودي إماراتي خارجي. كان لديكم نفس المعلومات هذه؟

علي شمخاني: كنا نعلم بان مثل هذا الامر يطلق في الشعارات فقط ولكن كان واضحا لنا ان هذا لن يتحقق. الشعارات كانت تطلق للنصر في حرب لم تقع ابداً، فالمنطقة لاتتحمل وقوع حرب تغير المعادلات بشكل كبير.

س: نحن انتهينا ولكن يجب أن أختم في لبنان إذا سمحتَ لي. الوضع في لبنان بالنسبة لكم مستقرّ؟ أيضاً أنت تعلم أنه كان هناك نوع من محاولة زعزعة إستقرار لبنان، المسألة انتهت أم لا تزال هناك تتمّة لهذا الموضوع؟

علي شمخاني: الموضوع انتهى بشكل جاد ولكنه في الهامش لم ينته بعد، فالذين يسعون لزعزعة استقرار لبنان "واهمون" ولكنهم غير قادرين على تنفيذها، وقد تلقوا خسارة فادحة، فالحكومة اللبنانية تمكنت بشكل جيد جدا من الدفاع عن استقرار لبنان. للاسف فان السعوديين يسعون لزعزعة الاستقرار في لبنان، والغربيون لم يقبلوا بزعزعته وكانوا على خلاف مع بعض. اللعبة اديرت في الساحة اللبنانية وتم توزيع الادوار بين السنة والشيعة والمسيح بشكل جيد، وهذا كان عامل الاستقرار في لبنان دائما. والذي كان بصدد زعزعة استقرار لبنان تلقّى هزيمة. لكن الامر لم ينته بشكل كامل ويجب أخذ الحيطة والحذر.  

س: أدميرال علي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أشكرك جزيل الشكر على هذا اللقاء معنا في حوار الساعة هذه الليلة، وشكراً على الضيافة هنا في طهران، شكراً جزيلاً.

 

بقلم: كامل خلف  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/الميادين
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/4483 sec