رقم الخبر: 211816 تاريخ النشر: كانون الثاني 17, 2018 الوقت: 15:14 الاقسام: مقالات و آراء  
الجماعات التكفيرية.. تركة أمريكا في باكستان

الجماعات التكفيرية.. تركة أمريكا في باكستان

صدر حديثا في باكستان كتاب يتضمن فتوى صادرة عن أكثر من 1800 من علماء الدين الباكستانيين بتحريم التفجيرات الانتحارية، التي تحولت الى حدث لا يستحق ان تقف امامه وسائل الاعلام وحتى الرأي العام االباكستاني طويلا، رغم ان البلاد لا تشهد حربا اهلية، كما ليس هناك من مبرر لحدوث مثل هذه التفجيرت الدموية التي حصدت ارواح الالاف من الابرياء.

الرئيس الباكستانى ممنون حسين علق على الكتاب بقوله، ان «هذه الفتوى أساس قوى لإستقرار المجتمع الإسلامي المعتدل، وبوسعنا الاسترشاد بهذه الفتوى للتوصل إلى خطاب وطني يكبح جماح التشدد بما يتماشى مع تعاليم الإسلام السمحة».

الملفت ان الحكومة الباكستانية هي التي تقف وراء اصدار هذا الكتاب، الذي يرى بعض المراقبين انه محاولة من قبل الحكومة لإبعاد تهمة استخدام الجماعات التكفيرية من قبل السلطات الباكستانية، كوسيلة لتحقيق اهداف سياسية، وهي تهمة لا يطلقها اعداء باكستان بالمناسبة، بل اخذ يرددها حتى حلفاء باكستان ومن بينهم امريكا وشخص الرئيس الامريكي نفسه دونالد ترامب.

المسؤولون الباكستانيون ينفون الاتهامات ألامريكية بالتعاون مع الجماعات التكفيرية في أفغانستان والهند، ويقولون إن مكاسب كبيرة تحققت خلال العقد الماضي في سبيل مواجهة الجماعات التكفيرية مثل حركة طالبان.

اضافة الى امريكا يتهم منتقدون من الداخل والخارج الحكومة والجيش في باكستان بالتساهل مع الجماعات التكفيرية لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية ويقولون إن الدولة تغض الطرف منذ وقت طويل عن دعاة الكراهية في المساجد.

تقارير استخباراتية واعلامية غربية كثيرا ما تنقل عن لسان المسؤولين الباكستانيين  في أحاديثهم خاصة، تحذيرهم!، من أن أي خطوة ضد بعض الجماعات التكفيرية التي تحظى بشعبية! وتتخذ من باكستان مقرا لهم ستستغرق وقتا طويلا ويتعين تنفيذها بحرص.

من الواضح ان اكثر الاتهامات الامريكية والغربية لباكستان توجه الى بعض العسكريين المتنفذين في الجيش الباكستاني ولاجهزة الاستخبارات الباكستانية، التي وجدت في العقيدة التكفيرية قوة هائلة يمكن استخدامها في صراعها مع الهند على كشمير وفي تنفيذ اجنداتها في افغانستان.

هذه الفكرة تحولت الى استراتيجية في باكستان، بعد ان اتت اُكلها عندما تم استخدامها كعامل مؤثر في الحرب ضد الجيش السوفيتي الذي احتل افغانستان عام  1979.

الاتهامات الامريكية لباكستان حول دعم الأخيرة للجماعات التكفيرية، تثير السخرية، فالمعروف ان اول من وضع اساس خطة استخدام العقيدة التكفيرية والجماعات التكفيرية كسلاح لتحقيق اهداف سياسية هي امريكا، التي حرضت وشجعت باكستان والسعودية، لأسباب معروفة، على تصنيع وتجنيد الجماعات التكفيرية، ومن بينها القاعدة وطالبان، من اجل استخدامها في الحرب ضد الجيش السوفيتي في افغانستان، فكل الجماعات التكفيرية التي تنشط اليوم في باكستان ليست الا تركة أمريكا في هذا البلد.

امريكا التي تتهم باكستان، مازالت تنتهج ذات السياسة اليوم في المنطقة، وخاصة في سوريا والعراق، عبر صناعة نسخ اكثر تطرفا وإجراما من طالبان والقاعدة، مثل «داعش» وأخواتها، وما الاداء العسكري الامريكي في سوريا الا دليلا على هذه الحقيقة ، فقد تم استخدام «داعش» و«جبهة النصرة» وباقي الجماعات التكفيرية الاخرى خلال السنوات السبع الماضية بهدف اضعاف سوريا وتجزئتها وتشريد شعبها، لمصلحة «اسرائيل» فقط.

ان على السلطات في باكستان، ان تحذر اشد الحذر من التعامل مع الجماعات التكفيرية كوسيلة لتحقيق اهداف سياسية، مهما كانت هذه الاهداف مهمة، فليس هناك اهمية ترقى لأهمية الحفاظ على الاستقرار والسلم الاهلي في اي مجتمع، فهذه الجماعات يمكن ان تنقلب على مشغليها في اي لحظة، كما حدث بين امريكا والقاعدة، لذا لا يمكن التنبؤ بما ستؤول إليه الامور في مجتمع مثل المجتمع الباكستاني، الذي تنتشر فيه المدارس الدينية التي تدرس العقيدة التكفيرية وبشكل مكثف منذ الغزو السوفيتي لافغانستان وحتى اليوم، اذا ما انقلبت هذه الجماعات على مشغليها؟!.

 

بقلم: جمال كامل  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: شفقنا
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/4213 sec