رقم الخبر: 213641 تاريخ النشر: شباط 12, 2018 الوقت: 15:29 الاقسام: منوعات  
«بديع» الزمان.. بوق للطغيان!
أسعدتم صباحاً

«بديع» الزمان.. بوق للطغيان!

يحكى أن رجلاً ضخم الجثة، جميل الهندام، يعتمر عمامة كبيرة مزركشة، وقد أطلق لحيته حتى وصلت الى بطنه!! دخل هذا الرجل بهذه الهيئة مكتبة أحد العلماء وحول هذا العالم يجلس طلابه فحبس الجميع أنفاسهم!!

ايش يكون هذا الداخل عليهم؟! ايش هو مستواه العلمي؟! ماذا يريد منهم؟! هل سيجارونه في العلم أم لا؟! لحظات من الصمت الرهيب مرّت.. الى أن قطع الرجل رهبتهم بـ«سعال» وهو يقصد -سؤال- يا مولانا.. هل كل هذه «القراعين» لك؟! ألا يكفي واحد منها فقط؟!..

هنا تنفس الجالسون الصعداء مع شيء من البسمة والإرتياح.. وهم يستمعون لجواب شيخهم وهو يقول يا شيخ أولاً الإسم الصحيح هو قرآن وليس «قرعان».. وجمعه يكون مصاحف ولا يجمع بصيغة «قراعين» وثانياً إن ما حولي هي كتب ومجلدات وليست مصاحف.. وحتى مع فرض وجود عدد من المصاحف فأنا تكفيني نسخة واحدة منها أما الباقي فهو لإخواني وأبنائي الطلبة.

تذكرت هذه الحكاية الشعبية وأنا أتابع ردود الأفعال على مطالبة الحكومة العراقية بـ(60) متهماً بالإرهاب هاربين الى خارج العراق وقد طلبت مساعدة الإنتربول بالقبض عليهم ومقاضاتهم أمام المحاكم العراقية.. وقد حكينا قبل أيام عن هذا الموضوع والضجة المثارة حول اسم «رغد صدام» بين هذه الأسماء..

الحكاية آنفة الذكر في المقدمة تنطبق على ما جرى في العراق بصورة عكسية تماماً.. حيث أن الشعب العراقي هم بمثابة الطلبة الجالسون وأن الرجل ضخم الجثة هي المعارضة العراقية وأن العالم المتحكم بالموقف هو النظام البائد وأعوانه وأسياده!! ولهذا قلنا أن المثل ينطبق بصورة عكسية.

ففي أول أيام سقوط نظام الطاغية المجرم فرَّ الجميع مع ما يستطيعون حمله من ثروات العراق.. ظناً منهم أن القادم أي المعارضة ستكون موحدة وقوية وحاسمة وستبهتهم بإحقاق الحق وإنصاف المظلومين..

مرّت الأيام والشهور والسنون.. وإذا بهذه المعارضة متفرقة وضعيفة وبعضها فاسد أو خاضع للأمريكان وما شابه.. من هنا تنفسوا الصعداء.. بل وعاد بعضهم الى العراق والى «العمل» سواء في السياسة أو الإرهاب أو الإعلام!! ومن بينهم واحد اسمه «بديع» وهو الآن «يبدع» في الإعلام في الدفاع عن رغد.. لتبقى داعمة للإرهاب بالمليارات التي نهبتها من ثروات العراق وأودعتها الآن في البنوك الأردنية!!..

 صحيح أيّها الاحبة أن المفارقات في الحالتين مضحكة ومؤلمة في نفس الوقت.. ولكن يبقى في النهاية أنه لا يصح إلا الصحيح.. لا رغد دائم لرغد.. ولا بديع الزمان يمكن أن يقلب الباطل الى حق أو الظلمة الى نور مهما كثر ضجيجه وأمثاله!!.   

 

 

 

بقلم: محمد بهمن  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/8962 sec