رقم الخبر: 214087 تاريخ النشر: شباط 18, 2018 الوقت: 14:50 الاقسام: مقالات و آراء  
المملكة الوهابية... مهد القتل والتكفير

المملكة الوهابية... مهد القتل والتكفير

هناك مثل عربي قديم يقول من نشأ على شيء شاب عليه، فالفكر الوهابي نشأ وترعرع في أحضان الجاسوسية البريطانية، متخذاً من التخريب والقتل السمة البارزة له، وما مذكرات الجاسوس البريطاني «همفر» مع مؤسس الحركة الوهابية محمد بن عبد الوهاب يوم إلتقى به لأول مرة في البصرة هي خير دليل على نهج الوهابية المعادي لكل المذاهب والاديان الاخرى..

ومن البصرة بدأت العلاقة بين الفكر الوهابي ووزارة المستعمرات البريطانية وأنيطت به مهمة زعزعة كيان الدولة العثمانية لغرض أسقاطها.

والمهمة الثانية هو القضاء على المذاهب الاسلامية الاخرى الموجودة في المملكة «المذاهب السنية الاربعة، اضافة الى مذهب الامامية الاثنى عشرية والزيدية والاسماعيلية» وإتفق محمد بن عبد الوهاب مع محمد بن سعود على أن يؤسسوا كيان دولة وهابية، فبدأو بتطبيق الفكر الضال بدءا من نجد.

 إبن سعود هو الحاكم السياسي والعسكري كونه يمتلك النفوذ في نجد ومحمد بن عبد الوهاب المرشد الروحي والمفتي للكيان الجديد والتمويل المادي يأتي من بريطانيا العظمى في وقتها، وأول عمل قاموا به هو إحتلال شبه الجزيرة العربية والإحساء والكويت والحجاز واليمن وعمان، وفي حملاتهم هذه يقومون بقتل كل من يعتنق غير الفكر الوهابي، متخذين من إحياء السنة والقرآن وعدم الإعتماد على المذاهب السنية الاربعة، وهدم قبور جميع الأولياء والصحابة وهدم حتى الجوامع التي عليها النقوش والزخارف شعارات يختبئون وراءها، وكأنما القرآن الكريم أوصى بقتل الآخرين وإنتهاك حرمة بني البشر؟ فأي إسلام يعرفون و أي شعارات يرفعون؟

بعدها إحتلوا مدينة كربلاء عام 1801م وهدموا قبة قبر الحسين عليه السلام وفي عام 1883 إحتلوا مكة والمدينة... وفي حملاتهم هذه كانوا يفرضون الفكر الوهابي على السكان بقوة السيف، وليس بلغة الإقناع والمجادلة العلمية، متخذين من التكفير والتعصب والطائفية والارهاب الفكري منهجا لهم لبسط فكرهم، وعلى أثرها إنتقم الشيعة لضحاياهم فقاموا بقتل عبد العزيز بن محمد بن سعود زعيم الوهابيين السياسي وقائدهم وهو يصلي في مسجد الدرعية...

وفي عام 1818 نجحت القوات المصرية بقيادة إبراهيم باشا من محاصرة الدرعية عاصمة الدولة الوهابية وإحتلالها وقد إستسلم عبد الله الامير الوهابي وأعدم في أسطنبول سنة 1819م. وإنتهت بذلك حقبة مظلمة من الحكم الوهابي المعادي لكل التوجهات الاسلامية الحقيقية.

وفي نهاية الدولة العثمانية، تأسست من جديد في أوائل القرن العشرين «1902 - 1932م» الدولة الوهابية تحت قيادة عبد العزيز بن سعود مؤسس المملكة السعودية الحديثة، وأول عمل دموي قام به هو المذبحة الدموية الرهيبة التي أقامها ضد الشيعة من قبيلة شمر في منطقة حائل، والتي كانت واقعة تحت سلطة بن رشيد التي أقامها في المنطقة الوسطى «نجد» تاركهم على عقيدتهم من باب التسامح المذهبي، بينما عبد العزيز آل سعود إستخدم وجود أولئك الشيعة مبرراً دينياً له للحرب عليهم وقتلهم ومن جاورهم من المذاهب الاخرى.

الفكر الوهابي حديث العهد بالنسبة لباقي المذاهب الاسلامية الممتدة بجذورها الى أكثر من ألف عام، أما كيف أصبح هذا الفكر الضال هو المهيمن على الساحة السعودية ويحكمها دينيا وسياسيا؟ وهل هو الفكر ذو الاكثرية في المملكة؟ ومن هو يحمية ويرعاه؟ هذه الاسئلة وغيرها نتركها للقارئ الكريم ولحرية التفكير... فالوهابية ورغم ما عملته من المجازر الدموية ضد المذاهب الاخرى فهي تعتبر الاقلية بالنسبة للمذاهب الاخرى الموجودة في المملكة، فالإسماعيلية القريبة الى المذهب الشيعي الاثني عشري موجودة في نجران، والزيدية هي الاخرى القريبة الى الشيعة الاثني عشرية موجودة في جيزان، والوهابية من سكان المملكة موجودون في بريدا والقصيم والرياض. والصوفية «الحنفية موجودة في الحجاز. والشيعة الاثنى عشرية في المنطقة الشرقية الحسا والقطيف» ورغم كل هذا فالمذهب الوهابي المدعوم من حكام المملكة هو المسيطر، لأن مجلس شورى الدولة ومجلس الافتاء يتم تعيينهما من قبل الملك، ولا حرية في إتخاذ القرار والإفتاء إلا لمصلحة الملك، وكان الامير بندر بن سلطان هو من يغذي سياسة التصعيد المفتعلة ضد الشيعة وبقية المذاهب من أجل تصفيتها بالقمع والاضطهاد، وهذا هو دين العائلة المالكة من أول نشأتهم وإلى يومنا هذا، متخذين من شعارات التقارب بين الاديان والمؤتمرات التي رعوها وعقدوها وسيلة للتستر على جرائمهم التي لا تتوقف ضد البشرية عموماً والمسلمين خصوصاً...

وفي سبعينيات القرن الماضي يشهد العالم كله على السعودية وما أنتجته من الفكر المدمر المتمثل ببن لادن وطالبان، وما جرته على الشعوب من مآس وويلات، وفي فترة صدام حسين، قدمت الوهابية الدعم الكبير لإذكاء نار الحرب المجنونة بين البلدان الإسلامية، والتي راح ضحيتها الملايين بين قتيل ومعوق ومفقود. وفي فترة ما بعد سقوط صدام حسين ولحين يومنا هذا، تبقى الوهابية هي من تتآمر على النظام الجديد في العراق وتجنّد وترسل القطعان من البهائم الجهادية الى العراق للامعان والتفنن في قتل العراقيين الأبرياء، وزعزعة الأمن والإستقرار في العراق وسورية ودول المنطقة بأسرها.

وما نسمعه اليوم من قتل وتشريد للمدنيين في كل من باكستان وافغانستان والعراق وليبيا وسورية هو نتاج الفكر الوهابي وما تمخض عنه من حركات التطرف المنتشرة في عالمنا المعاصر، ولا علاج لمرض التطرف هذا، ألاّ بعلاج النظام في المملكة وكبح جماح التطرف الديني من خلال إقرار مبدأ التعايش على أساس المواطنة وتعزيز الإحترام المتبادل بين كل المذاهب الاسلامية الموجودة على أرض المملكة، عبر تعزيز الحوارات واللقاءات المستمرة فهي الكفيلة بأن تخفف من شدة الإحتقان المذهبي والتوتر الطائفي في المملكة والعالم بأسره لأن المملكة هي الحاضنة الرئيسية لكل الشرور التي تصيب البشرية في العالم، وهذا يتطلب جهد أممي ودولي لإقناع حكام المملكة بتغيير نهجهم من خلال إعطاء الحريات في المملكة، وكذلك تغيير سياستها العدائية تجاه المذاهب الاخرى والتي تنعكس سلبا على المذاهب في الدول الاخرى...

 

بقلم: علي الشمري  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: Sunnaonline
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/7126 sec