رقم الخبر: 215492 تاريخ النشر: آذار 10, 2018 الوقت: 14:57 الاقسام: ثقافة وفن  
محمد الماغوط.. شاعر إلتقط صور البؤس والكلمات المهملة
شخصيات ادبية

محمد الماغوط.. شاعر إلتقط صور البؤس والكلمات المهملة

محمد الماغوط «البدوي المشعّث» كما وصف نفسه، والغاضب والحنون، شاعر التقط صور البؤس والكلمات المهملة التي نزلت في الأزقة وجعلها بسحر موسيقاه وصوره المفاجئه قصائد ترتعش بالدهشة. انّه الشاعر الذي تبكيه القصيدة ويبكيه «ضوء القمر ورائحة الأطفال» ويبكيه ذكر شام وأسلافه من الاطراف جاء «من حدود البادية» كما كان يحب أن يؤكد باستمرار.

جاء يحمل في روحه وحاسيته الامتدادَ وعشق الحرية وكراهية الجدران. لكنّ السجون والجدران الضيقة – التي بدت له «ملايين الجدران» قد ظفرت به وتركت في خياله أثر مخاطبه. فلم يجد ما ينقذه منها إلا فسحة الشعر.

كانت حياة الماغوط قاسية مغلقة بالفقر والشتات والحزن ثم إن تجربة السجن قبل بلوغة العشرين غيرته بشكل جليّ من مجرد فلاح بسيط إلی كائن يسكنه الرعب وتزعجه الكوابيس، كما يقول: «السجن والسوط كانا معلمي الاوّل، وجامعة العذاب الأبدية التي تخرجت منها، إنساناً معذباً، خائفاً إلی الأبد».

فقره وتشرّده ظاهران في قوله هذا: كنت كملايين الفقراء في تلك الحقبة، اكثر وحدة وجفافاً من الوتد وعليه أن يدق في ارض ما ويشدّ إليه خيمة ما.

لذلك كان ما كتَبه شعراً يمتزج فيه الحزن والحنان، الانكسار ومرارة السخرية. كان الشعر ثأره من تلك الجدران ومن حضارة الجدران ونُظُمِها بكل معانيها؛ كان حريتُّها الوحيدة وانتماءه الحقيقي.

يعتبر محمد الماغوط من أكبر الشعراء والمسرحيين العرب. ولد في مدينة السليمة بمحافظة حماة عام 1934 في عائلة فقيرة. تلقى تعليمه الابتدائي في مسقط رأسه ثم اتجه إلى دمشق لإكمال دراسته في فرع الهندسة الزراعية ولكن بعض العوامل ومنها الفقر أدّى إلى تركه المدرسة وانصرافه عن التعليم.

وسجن في شبابه مرتين بسبب انتمائه إلى الحزب القومي السوري. ولكن تجربة السجن هذه أدّت إلى تطوير موهبته الشعرية لكي يخلق فيما بعد آثاراً قيمة في مجال الشعر، والمسرح والرواية منها: حزن في ضوء القمر، والفرح ليس مهنتي، وغرفة بملايين الجدران، والمهرج، والعصفور الأحدب، وخارج السرب، وكأسك يا وطن وشقائق النعمان؛ وكذلك سيناريو أفلام مثل الحدود، والتقرير؛ ومسلسلات تلفزيونية مثل حكايا الليل، ووادي  المسك، ووين الغلط. من آثاره الأخري رواية الأرجوحة التي تصور حياة الكاتب اكثر من بقية آثاره. علاوة على هذه الآثار له مجموعة النصوص باسم سأخون وطني تعتبر «سياف الزهور» من آثار القيمة الأخرى التي كتبها بعد موت زوجته سنية صالح. ما يشاهد في جميع هذه الآثار هو طلب الحرية وحب الوطن، والقضايا الإنسانية والاجتماعية والإغاثة من الظلم والجور السائد داخل كيان الأمة العربية المضطهدة.

ينتقد الماغوط أوضاع المجتمات العربية كما ينتقد ضياع وفقدان كرامة الإنسان في هذه المجتمعات. على سبيل المثال ينتقد فقدان الحرية في مجتمعه بقوله « عندما حلمت بالحرية كانت الحراب تطوق عنقي كهالة الصباح»

وأدى هذا الأمر بأن يقال إن الماغوط متشائم وسوداوي ويرجع أساس تشاؤمه إلى ذكرياته المرة في السجن في بداية شبابه، كما أشار اليه نفسه بقوله «حين سجنت في المرة الاولى رايتُ الواقع على إيقاع فعل حذاء الشرطي الذي كان يضرب على صدري ... احست بشيءٍ ما بداخلي يتكسر، ليس الضلوع، لكنه شيء عميق. وفي الزنزانة زارني الخوف وعرفني، وأقام معي صداقة لا زالت قائمة بداخلي حتى اللحظة ....».

 

 

 

بقلم: سید حسین حسني  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 6/3679 sec