رقم الخبر: 215568 تاريخ النشر: آذار 11, 2018 الوقت: 14:26 الاقسام: ثقافة وفن  
الحضارة وحركة التاريخ
ثقافة الأمة لا تنفصل عن جذورها

الحضارة وحركة التاريخ

لم يشر التاريخ حتى الآن إلى أي مجموعة بشرية اشتركت في الأفكار والعواطف والعادات والتقاليد والمصالح واللغة وأغلب أسس منهج الحياة كالمجموعة الحضارية العربية..

هذه المجموعة رغم كل ما عصف بها من أهواء الحكم والمصالح الذاتية على مر التاريخ ظلت مثل شجرة وارفة تضرب بجذورها في الأرض لتفتح أبواب كنوز المعمورة فتفيض على الدنيا بعلوم الحساب والهندسة والفلك والكيمياء والطب والعلوم المادية والإنسانية المختلفة.. وتسمو هذه الحضارة  /الحضارة  العربية/  لتقدم للبشرية عصارة فكرها وحكمتها ومعارفها الإنسانية.. لتؤتى ثمارها كل حين حتى في هذا الزمن الصعب الذي تكالبت فيه كل مصالح القوى الطاغية الاستعمارية لاجتثاث هذه الشجرة من جذرها ثم حرق أغصانها وجعل رمادها يُنبت زرعهم الجديد.. وكما أن الشجرة تزداد نموا وإثمارا بالتلاقح والتطعيم كذلك هذه المجموعة الحضارية ازدادت نماء وخصبا وعطاء حين تفاعلت شعوبها مع عطاءات الأمم الأخرى.. وقام هذا التفاعل على تبادل الأفكار والآراء والتجارب ما أنتج تطورا ملحوظا على الحراك الفكري والثقافي والاجتماعي الذي شكل فيما شكل حصنا منيعا أمام محاولات الهدم والاختراق.. ولا تزال أمتنا العربية تقاوم وتتحدى حتى اليوم كل معاول العنصرية والطائفية والاستعمارية والمصالح الذاتية وخاصة معول العولمة الذي يهدف إلى تغييب حضارتنا عن وقائع التاريخ تمهيدا لمحوها من سطور الكتب ومن ذاكرة أبنائها ليسهل على مسوقي الفكر الاستعماري زرع أفكارا تناسبه في رؤوس مفكرينا ومثقفينا ومن ثم عقول أجيالنا لتتماهى مع مصالح الاستعمار مع بعضها أولا ومع القيم الجديدة التي غرسها في العقول وبذلك يتم تغييب نهب ثرواتنا عن الأنظار.. كون مسوقو هذا الفكر مازالوا يرددون إن ناتج الصناعة ومواردها المالية هو انتقال  من العب إلى الجيبة  أي توحد المصالح مع هذا المستعمر الذي لايزال يمعن التخريب بكل موروثنا  الثقافي والحضاري.

وخاصة هذه الأيام من خلال عصابات إرهابية تأتمر بأوامر أعداء الأمة فتعمل على نهب تراثنا الفكري من المتاحف ليستخدم كسلاح أمضى من قوة النار ضد تقدم وتطور الأمة.. هذا ما يشكل طعنة إضافية في الظهر كون أعمال النهب والتخريب تتم بأيدي  أبنائنا..

إلا أن طاقة التحدي الكامنة في جسد أبناء الأمة كانت ولا تزال وراء  توحيد حركة الأمة وحراكها باتجاه تثبيت الهوية  لإثبات كينونة الوجود على الساحة الإنسانية والحضارية..

حركة التاريخ يدونها الواقع عبر نشاطات المجموعات البشرية لإثبات هويتها وبمقدار ما تمتلكه الأمة أي أمة من مخزون ثقافي فإنها تساهم في حركة التاريخ من هذا المنطق نستطيع أن نفهم أهمية الحراك الثقافي في مستقبلنا والدفاع عن وجودنا وخاصة هذه الأيام التي تتعرض فيها الأمة لمحاولات النفي إلى خارج إطار الزمن بل إلى خارج الفعل الإنساني.. وهذا يعني ضرورة معالجة المشكلة القائمة.

ثم أن ثقافة الأمة لا يمكن أن تنفصل عن جذورها التاريخية وعن اشتراكها النفسي الموروث (أي عن اتجاه محصلة تفكيرها) وعن تراثها ومفكريها وعن إيمانها ومعتقداتها وكل محاولة لهذا الفصل إنما يؤدي إلى مسخ الأمة والقضاء على مخزونها اللازم للحركة والإبداع وهذا لا يعني الوقوف عند الموروث بل يعني اتخاذه أساسا وقاعدة للحركة لاستشراف معطيات المستقبل.. ونقترح في هذا المجال العمل من خلال مؤسساتنا الثقافية على تعميق الانتماء لنهج الأمة ومنهجها في الوجود الذي يعطي للبعد الأخلاقي والقيمي الدافع والحامل الأقوى لحركة الحاضر والمستقبل عبر تكريس المفاهيم كمسلمة تعيش معنا باعتبار أن الأمة العربية وحدة واحدة موحدة.. إضافة إلى العمل على إبعاد الأجيال الصاعدة ما أمكن عن التنافر مع أبناء الحضارة الواحدة  /أي صراع الأخوة مع بعضهم البعض بفعل مؤثر خارجي أو داخلي/ من خلال نفض ما علق على عطاءات الحضارة العربية من غبار وصور مشوهة لإنسانها  لدفع أبناء الأمة من محيطها إلى خليجها لمواكبة متطلبات العصر وتفعيل جذوة الإبداع التي يمتلكها بكل تأكيد أبن هذه المنطقة كي تستعيد الأمة دورها في الإبداع الحضاري ..

 

بقلم: بسام عمران  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2496 sec