رقم الخبر: 216015 تاريخ النشر: آذار 17, 2018 الوقت: 13:24 الاقسام: ثقافة وفن  
عادات وتقاليد الايرانيين عند حلول السنة الهجرية الشمسية الجديدة
يترافق مع عطاء الطبيعة وعودة الحياة لها من جديد

عادات وتقاليد الايرانيين عند حلول السنة الهجرية الشمسية الجديدة

يحتفل الكثير من سكان العالم بيوم الحادي والعشرين من شهر اذار وتختلف اسباب احتفالهم بهذا اليوم فمنهم من يحتفل ابتهاجا بقدوم فصل الربيع ومنهم من يحتفل به تعبيرا عن حبه لوالدته حيث اختير هذا اليوم عيدا للأم ليترافق مع عطاء الطبيعة وعودة الحياة لها من جديد ومنهم من يحتفل لحلول عام جديد...

رأس السنة الإيرانية

ويحتفل الايرانيون في هذا اليوم من كل عام بحلول رأس السنة الايرانية او كما يطلق عليه (عيد النوروز) اي عيد (اليوم الجديد)، واتت هذه التسمية من ان اليوم الاول من السنة الايرانية يترافق مع بداية فصل الربيع وتحول الطبيعة.

يحتل عيد النوروز مقاماً كبيراً في ايران، ولايزال امره كذلك من اقدم العهود الى يومنا هذا. ومن عراقته هذه تبرز اهميته، كما أن في هذا الاخلاص الشديد لتقاليده اكبر دليل على اصالته، حتى ليبدو من العجب أن نراه مازال يثبت وجوده في القرن الواحد والعشرين، اي في هذه الفترة المضطربة من التاريخ الروحي للانسانية.

وقد اختار الايرانيون هذا التقويم الذي يطلق عليه التقويم الهجري الشمسي معتمدين في ذلك على الابراج الفلكية حيث ان اليوم الاول من السنة الفارسية اي الاول من شهر (فروردين) الفارسي يصادف اليوم الاول من برج الحمل الفلكي اي الحادي والعشرين من شهر آذار الميلادي .

يبدأ الايرانيون تحضيراتهم للاحتفال بعيد النوروز مع بداية شهر اسفند حيث يقومون بشراء الملابس الجديدة وتحضير الحلويات الخاصة بالعيد وشراء بعض الوسائل اللازمة لاحياء المراسم التقليدية والتراثية التي نشأوا عليها ولهذا فان الاسواق الايرانية تشهد في الشهر الاخير من العام حركة ونشاط كبيرين وخاصة في الاسبوعين الاخيرين من العام.

الـ(نوروز) يعني (التجدد) في الحياة

النيروز على وزن فيعول بفتح الفاء، ويقال له أيضا النوروز على وزن فوعول. وهو لفظ معرب: ويعني أول السنة، لكنه عند الفرس عند نزول الشمس أول برج الحمل. و(نوروز) يعني (التجدد) في الحياة ويبدأ في أول أيام شهر (فروردين) وهو أول شهور السنة الشمسية الإيرانية وقد اختير لكونه أول أيام الربيع أي في نفس اليوم الذي تتم فيه الأرض دورتها السنوية حول الشمس لتبدأ دورة جديدة.

يحتفل الإيرانيون هذه الأيام بعيد النوروز أو (النيروز)، بعد حلول رأس السنة الشمسية التي توافق فلكيا الانقلاب السنوي الربيعي، الذي يحل فجر 21 مارس/آذار الحالي. وتعود الاحتفالات بهذا العيد إلى أكثر من 2000 سنة مضت، ولا يزال يحتل مكانة كبيرة لدى الإيرانيين حتى بعد انتصار الثورة الإسلامية، كما تم تسجيله في قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام 2009. اسم هذا العيد باللغة الفارسية يعني: (اليوم الجديد)، وهو يجسد على بساطة لفظه مدلول (التجدد) بمعناه الواسع المطلق. في ذات الوقت تعلن طلقة مدفع حصول (التحويل)، كما يقال في ايران، فتبدأ الافراح استبشاراً بحلول عهد جديد تتحول فيه الطبيعة ومعها الانسان من فترة الفاصل الذي يمحو الزمن ويضع حداً للماضي، ولكن يعلن في آن واحد عن (العودة).. عودة الحياة وتجددها.

شراء المكسرات وتبادل الزيارات بين العوائل

من ذلك ان كل العائلات تستعد استعداداً كبيراً حسب التراتيب التقليدية العريقة، وقلما يقع السهو عن احدى جزئياتها، بل انه ليهتم بالبسائط اهتماماً لم يحد من غلوائه سوى ما ادخلته المدنية الحديثة من تطور في الحياة اليومية، وفي حياة المرأة الشرقية بالخصوص. فمثلاً كان على ربات المنازل الى عهد قريب ان يأخذن قبل شهر في اعداد الحلويات المعقدة، الامر الذي لا يسمح به وقت المرأة العصرية في ايامنا هذه. انما بقيت غير هذه من العادات مما لا يغفل عنه، كعملية تنظيف المنازل كلياً، تهيئة ملابس جديدة لكل فرد في العائلة وشراء المكسرات وتبادل الزيارات بين العوائل. وتأخذ الاحتفالات بقدوم عيد (نوروز) من قبل الشعوب التي تلتزم به أشكالاً مختلفة.

وقد ورد في كتب تاريخ بلاد الفرس أن تتم تهیئة سفرة تسمى بسفرة (هفت شين) لاحتوائها على مواد تبدأ بحرف واحد وهو (الشين)، وقد تم تحويلها إلى (هفت سين)؛ وتتكون سفرة (هفت سين) (مائدة السينات السبع) من: سبزي (خضروات) ترمز للسعادة والفرح، سيب (تفاح) يرمز للسعادة وطعم الحياة الجميل، سنجد تمر رمز للصحة والعافية، سير (ثوم) يرمز للنضارة والحيوية، سكة (قطعة نقد معدنية) ترمز إلى البركة وسعة الرزق في العام الجديد، سركه (خل)، و(سمنو) حلوى تحضر من القمح ترمز للحياة الجميلة كما تحتوي المائدة على البيض الذي يرمز للخصوبة والولادة، فيما ترمز المرآة إلى النور ومكانها في مقدمة المائدة، اما الماء فهو رمز للبركة في الحياة.

وان أثرى هذه التقاليد، معاني ودلالات هي زرع بعض الحبوب في صحن، حتى اذا انبتت واورقت وضعت هذه الباقة الخضراء على الخوان المخصص للسينات السبع، او(هفت سين). وينبغي (كما يرون) أن تتضمن أدوات المائدة البيض المدهون للدلالة على الخصوبة، وطاسة سمك ذهبي للدلالة على محيطات العالم، وشموع مع المرايا العاكسة للدلالة على النار الأبدية. 

وحين تحل ساعة الصفر وبدء السنة الجديدة، يجلس أفراد كل أسرة حول مائدة (سفرة) يستمع الجميع إلى صوت المذياع أو التلفاز وهو يعلن بدء العام الجديد، فيقرأ أفراد العائلة هذا الدعاء والقرآن مفتوح أمامهم، قائلين:

«يا مقلب القلوب والأبصار، يا مدبر الليل والنهار، يا محول الحول والأحوال، حوِّل حالنا إلى أحسن حال».

احتفال الحركة والعمل والجد والفطرة

في ليلة عيد النوروز يتم تناول طعام ايراني خاص (سبزي بلو مع السمك) ويعني سبزي مع الرز والسمك وبداية الشهر الايراني الجديد. عيد النوروز القديم الذي ينعقد منذ آلاف السنين في ايران، هو حفل قيام الطبيعة وتجديد الحياة واحتفال الحركة والعمل والجد والفطرة وتكريم هذا العيد عند الايرانيين قديم جدا.

وتبدأ الأفراح وتعم البهجة مع الإعلان عن حلول العام الجديد، حيث يحرص الإيرانيون في هذه المناسبة على محو الأحقاد والضغينة من خلال زيارة من يحملون نحوهم الضغينة ويعملون على وضع حد للماضي الأليم وفتح صفحة جديدة في تعاملهم مع الآخرين تماماً كما تفعل أشجار الطبيعة التي تنفض عن نفسها غبار الماضي وتبدأ الحياة من جديد.

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/5437 sec