رقم الخبر: 216213 تاريخ النشر: نيسان 02, 2018 الوقت: 19:46 الاقسام: الوسائط المتعددة  
«النوروز» عيد يحظى بمكانة سامية لدى الإيرانيين  + صور

«النوروز» عيد يحظى بمكانة سامية لدى الإيرانيين + صور

معنى النوروز في الفارسية 'يوم جديد' تحتفل به شعوب آسيا الوسطى والصغرى والغربية وخاصة في إيران حيث يبلغ عدد المحتفلين به في العالم حوالي 300 مليون شخص يوافق الانقلاب السنوي الربيعي ويرتكز على أساطير قديمة وتعود الاحتفالات به إلى أكثر من 2000 سنة ولا يزال حتى يومنا هذا يحظى بمكانة سامية لدى الإيرانيين فضلاً عن تسجيله في قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام 2009.

تبدأ ممارسة طقوس عيد النوروز قبل رأس السنة الشمسية بأيام وتستمر بعدها لمدة 13 يوماً ولعل إعداد طاولة توضع عليها سبعة أشياء تبدأ بحرف السين، واجتماع العائلة حولها عندما تدق ساعة العام الجديد هي من أهم التقاليد المشتركة بين الشعوب التي تحتفل بهذا العيد وكل واحدة من هذه الأشياء السبعة تحمل معاني العشق والولادة والحظ والبركة والسلامة والسيادة والشفاء فمن الضروري أن تضم الطاولة المعدة للاحتفال بالنوروز سبعة أشياء تبدأ بحرف السين باللغة الفارسية وهي الخل، والتفاح، وعملة معدنية، والثوم، والعشب، والسماق، وحلوى سمنو.

 

 

ويعتبر الإيرانيون حلول النوروز تزامنا مع تجدد الطبيعة عند بداية فصل الربيع رسالة لها معان إيجابية كثيرة كالتفاؤل والحب والأمل والسلام، وكلها قيم لا تنفصل عن الإسلام وبالتالي لا تعارض بينه وبين الاحتفال بها.

وذكر الباحثون في تاريخ ايران أن أصل النوروز يعود إلى أسطورة تتحدث عن احتفالات عمت البلاد في عهد الملك جمشيد بسبب نشره للسعادة والخير والبركة، ثم شيد مدرج جمشيد أو ما يعرف بـ'تخت جمشيد' لإقامة مراسم العيد في عهد الأخمينيين الذي ما زال قائما في مدينة شيراز.

إنّ النوروز لم ينفصل عن الثقافة الإيرانية منذ القدم، ولا يعد جزءاً من تقاليد دينية أو تاريخية بل يعود لأساطير قديمة لم تغب عن حياة الإيرانيين، وهذا سبب استمرار الاحتفال به وأهميته دون الأعياد الأخرى.

إلى جانب كل ذلك، كان الناس قديما يضعون الكتاب المقدس على الطاولة، واستبدل بعد الإسلام بالقرآن أو ديوان الشاعر حافظ الشيرازي. وخلال هذا اليوم يحتفل بعض الناس باللعب بالماء كرمز للتطهّر وتفاؤلاً بموسم زراعي ناجح.

وفي تخليدهم للمناسبة، يجتهد الإيرانيون في تغيير أثاث منازلهم وشراء ملابس وحلى جديدة، وشراء المكسرات واللحوم والحلويات الخاصة بالمناسبة.

 

 

ويرتدي البعض في هذا العيد ملابس حمراء ويصبغون وجوههم باللون الأسود ويرتدون قبعات خاصة ويرددون أهازيج ضاحكة لرسم البسمة على وجوه الآخرين ويبادر الناس فيه لإطعام الفقراء وزيارة قبور الموتى وتستمر هذه الاحتفالات أياما قد تصل إلى أسبوعين كاملين.

 

 

ويعدّ الأفغان أطعمة خاصة بالنوروز، منها طعام يصنع من القمح وعندما يوضع على النار تجتمع حوله الفتيات يغنين الأهازيج الشعبية وفي مصرعيد النوروز يقابله عيد 'شم النسيم'.

 

 

وبعد احتفالات دامت اثني عشر يوماً، كلّ يوم منها يدلّ على شهر من أشهر السنة الاثني عشر، ينتهي العيد في اليوم الثالث عشر، بإحياء تقليد قديم تناقلته الأجيال في إيران، ويسمّى حالياً بـ "يوم الطبيعة".

 

 

الثالث عشر من شهر فروردين، وهو الشهر الأول من العام الإيراني، يسمى بالفارسية بـ "سيزده به در"، سيزده تعني بالعربية ثلاثة عشر، و "به" تعني باتجاه أو إلى، أما "در" فترمز لكلمتي "دره" و "دشت" ومعناهما الوادي والسهل، فيدل معنى الجملة على طقوس هذا اليوم، إذ يخرج الإيرانيون من بيوتهم في اليوم الثالث عشر، ويتوجهون إلى الأماكن المفتوحة كالوديان والسهول والحدائق.

كثيرون في إيران اليوم يعتقدون أن الخروج من المنزل ضروري جداً، دحراً للنحس إلى خارجه، وجلب الحظ من الطبيعة طيلة أيام العام الجديد الذي سيستقبلونه بالعودة إلى عملهم ومشاغلهم في اليوم التالي لما يسمى: اصطلاحاً بيوم الطبيعة.

المؤرّخون في إيران يعتقدون أن مفهوم النحس هذا جديد على الثقافة الإيرانية، فيوم الطبيعة لم يرتبط بالنحس في إيران القديمة، ولكنهم يقولون أن الإيرانيين تأثروا بثقافات أجنبية أخرى، والتي تعتبر أن عدد "13" لا يجلب الحظ مثلاً، ورغم اختلاف المفهوم ولو نسبياً، احتفظ الإيرانيون بجزء كبير من تقاليد وطقوس إحياء هذا اليوم. كان الإيرانيون في القديم يحتفلون على مدى اثني عشر يوماً، وفي اليوم الثالث عشر كانوا يرقصون ويفرحون ويخرجون إلى الطبيعة، وكان لهذا الطقس معنى خاص، كما تنقل الروايات والقصص.

في التقويم الإيراني، لكل يوم من الشهر اسم خاص، فاليوم الأول على سبيل المثال يسمى "أورمزد"، أمّا اليوم الثالث عشر فيسمى " تير روز" وهو المتعلق بالإله "تير"، والذي يقرأ باللغة الأفستائية القديمة أو لغة "الابستاق" المعتمدة زمن الزردشتيين "تيشتر" أو "تيشتريه"، وكلّها تعني إله المطر.

يتعلّق اليوم الثالث عشر من الشهر الأول بهذا الإله، الذي يخوض معركته مع الجفاف، كما تنقل الأساطير الإيرانية القديمة، فكان الإيرانيون يتضرعون ويصلّون لنصرة هذا الإله طالبين الرحمة الإلهية طيلة أيام العام الجديد، وكانوا يتمنون سقوط الأمطار أيضاً، مردّدين اسم الإله تير خلال هذا اليوم. بعدها يخرجون للأماكن المفتوحة لاستكمال الطقوس، فإن هطل المطر يفرح هؤلاء لانتصار الخير، كونه سيعيد الحياة إلى حقولهم، وحتى إن لم يهطل، يخرجون إلى الأماكن الطبيعية المفتوحة للرقص والاحتفال.

يواظب الإيرانيون على أكل الخضار في هذا اليوم، وتناول حساء تقليدي معروف ويسمى "آش رشته" ويحتوي على كمية كبيرة من الحبوب والخضروات، والجميع يحضرون معهم إلى الطبيعة أهم جزء في سفرة "السينات" السبع، والتي تفرش مع بدء الاحتفالات بالعيد، وعليها سبعة أشياء تبدأ كلها بالفارسية بحرف السين، وترمز كل واحدة لمعنى معين يرتبط كذلك بالأساطير الإيرانية القديمة.

 

 

ما يحضره الإيرانيون هو "سبزه" وهي عبارة عن نبتة قمح أو عدس تزرع في المنازل قبل مدة، فتنبت ساقها الخضراء الطويلة، وتوضع على سفرة "السينات" السبع لترمز لتجدد الحياة، وفي يوم الطبيعة يحملونها معهم ليتركونها خارجاً، ومنهم من يرميها في القنوات الجارية أو مياه الأنهار، وهذا أيضاً تقليد متوارث، حيث كانت "السبزه" تُرمى في قنوات المياه ويركض صاحبها خلفها ليرى أين ستعلق، فتدله بالتالي على أن المياه لا تجري بذاك الاتجاه، فيقوم بفتح القناة لري المناطق التي لا تصلها المياه. وكل هذه التقاليد تُشير إلى أهمية عناصر الطبيعة بالنسبة لحياة الإيرانيين القدامى.

 

 

بعض الشباب يقومون بربط سيقان نبتة "السبزه" أو يربطون العشب النابت في الحدائق والأماكن المفتوحة، ويدل ذلك على ربط حياتهم بالطبيعة وأُمنياتهم بأن يكون عامهم الجديد مليئاً بالفرح والسعادة. بعضهم يربطها طلباً للزواج، وهذا مرتبط أيضاً بأساطير قديمة تنقل أن "كيومرث"، وهو أول البشر حسب كتاب الزردشتيين المقدس قد زوج ابناً وبنتاً له في هذا اليوم فتعرّف الجميع على مفهوم الزواج للمرة الأولى.

احتفظ الإيرانيون بالعديد من تلك التقاليد حتى يومنا هذا، ومع وصول القاجاريين للحكم في القرن الثامن عشر، دخل مفهوم "النحس" ليوم الطبيعة، فيذكر المؤرخون أن الإيرانيين باتوا يخرجون من بيوتهم إلى الطبيعة خوفاً من هبوط سقف منازلهم عليهم، حيث من المفترض أن ينتهي هذا اليوم بسعادة تستمر طيلة أيام العام الجديد.

 

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 4/2418 sec