رقم الخبر: 216683 تاريخ النشر: نيسان 09, 2018 الوقت: 15:20 الاقسام: مقالات و آراء  
«لقمان» بن سلمان... والحوت الأزرق!

«لقمان» بن سلمان... والحوت الأزرق!

يبدو الآن واضحا أن آل سعود فقدوا قدرتهم على المبادرة والفعل ولم يعد لديهم سوى ادعاء الحكمة والحرص على مصالح أعداء العروبة والإسلام وتوزيع النصائح ذات اليمين وذات اليسار...

لا زال «ابن سلمان شو» متواصلا في الولايات المتحدة حيث يطل علينا يوميا بتصريحات عجائبية تشير بصورة أو بأخرى أنه يلعب بمصير دولته ومصير العرب لعبة «الحوت الأزرق» وأن نهايته لن تكون أفضل من مصير أولئك الذين وصلوا إلى المرتبة الخمسين، إما في عمود السرير أو حديد النجفة!!.

«المنتكس» ابن سلمان قرر أن يمنح «الأمريكي المنتكس» بدوره بعض النصائح والحكم ومنها «إن الولايات المتحدة اقترفت خطأين في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة وقال، في حديث لصحيفة «تايم» الأمريكية الأول هو التدخل في العراق، واصفا ذلك بـ «الخطأ الفادح». أما الثاني: «فيتمثل في سحب القوات الأمريكية من العراق، وتفكيك الجيش العراقي، هذان هما الخطآن الكبيران اللذان تسببا في ظهور مشاكل أخرى في الشرق الأوسط»، على حد تعبيره.

فات «المنتكس» الذي كان وقتها تلميذا في الابتدائية أن آل سعود كانوا هم المحرض الأساس على هذا الغزو وأن «ابن عمه بندر بن سلطان شارك في وضع خططه حيث يقول بوب وودوارد في كتابه «خطة الهجوم» إن الأمير بندر اطلع على تفاصيل حيوية بشأن خطة الحرب ضد صدام حسين قبل ان يعلم بها وزير الخارجية الأمريكي كولين باول نفسه مضيفا وعده أن السعودية ستزيد انتاج النفط للحفاظ على انخفاض اسعار الوقود».

الخطأ الذي ارتكبته أمريكا بغزو العراق كان بمشاركة سعودية كاملة، أما استعادة تلك الذكرى من قبل «المنتكس» فالهدف منه إقناع الأمريكي «المنتكس الثاني» بالبقاء في سوريا حتى لا يسبب هذا «مشاكل أخرى في منطقة الشرق الأوسط، على حد تعبيره».

فات المسكين أن أمريكا لم تنسحب من العراق تفضلا أو إيمانا منها بحق الشعوب في الحرية وإدارة شؤونها أو تجنبا لسفك الدماء بل لأنها أجبرت على هذا تجنبا للمزيد من الخسائر وهو ما لا ولن يختلف عن واقع أزمتها الراهنة في سوريا.

المنتكس ينصح المنتصر!!

لا أدري كم أصبح عدد عجائب الدنيا إلا أن أعجبها هو قيام ابن سلمان بدور لقمان حكيم الزمان الذي يوزع نصائحه ذات اليمين وذات الشمال فهو ينصح الأمريكان مثلا «بالبقاء في سوريا لفترة متوسطة إن لم يكن لفترة طويلة، لأنه يتعين عليها الاحتفاظ بالأوراق للتفاوض والضغط، وستخسرون هذه الأوراق إذا سحبتم قواتكم».

طبعا من المفيد جدا للإسلام أن يمتلك أسيادنا الأمريكان أوراقا للضغط وقذائف لقصف المسلمين حتى يتمكن لقمان ابن سلمان من البقاء مطولا أو لفترة متوسطة خادما للحرمين الشريفين!!.

درة أخرى من درر الحكم منحها لقمان ابن سلمان للأمريكان مجانا وبدون مقابل وهو «ضرورة أن تكون للولايات المتحدة «نقطة تفتيش» على الممر بين إيران و«حزب الله» اللبناني، محذرا من أن خروج القوات الأمريكية من شرق سوريا سيؤدي إلى فقدان هذه النقطة، وقد يهدد باستخدام هذا الممر لتصعيد الأوضاع في الدول الإقليمية الأخرى».

طبعا لابن سلمان وحلفائه خبرة موغلة في القدم في التفتيش ، يبدو أن حلفاءه الأمريكان لم يعرفوا قيمتها بعد «واسأل مجرب ولا تسأل طبيب».!!

يبدو الآن واضحا أن آل سعود فقدوا قدرتهم على المبادرة والفعل ولم يعد لديهم سوى ادعاء الحكمة والحرص على مصالح أعداء العروبة والإسلام وتوزيع النصائح ذات اليمين وذات اليسار فضلا عما بقي في صرة الريالات التي يبدو أنها نضبت لدرجة أن ترامب يشتمهم في الصباح والمساء كلما تلكأوا في دفع المعلوم.

من الواضح أيضا أن آل سعود الذين سلموا مصيرهم لهذا الفتى الغر لن يكون مصيرهم أفضل من لاعبي «الحوت الأزرق» سواء من عمود السرير أو حديدة النجفة أو من جبال اليمن الشاهقة!!.

 

بقلم: د. أحمد راسم النفيس  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: قناة الكوثر
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/7158 sec