رقم الخبر: 216863 تاريخ النشر: نيسان 11, 2018 الوقت: 15:36 الاقسام: مقالات و آراء  
استبعاد الصين عن مؤتمر سيدر

استبعاد الصين عن مؤتمر سيدر

لا أحد في العالم يجهل حقيقة ان الصين هي الدولة العظمى القوية اقتصاديا والتي تملك سيولة مالية قياسية لدرجة انها المصدر الرئيسي للديون الأميركية بواسطة سندات الخزينة التي تمثل أضخم مديونية في العالم المعاصر وربما عبر التاريخ.

لا أحد في العالم يجهل حقيقة النهج السياسي الصيني القائم على احترام سيادة الدول ورفض الابتزاز المالي والاقتصادي وإعلاء المصالح المشتركة بين الدول والشعوب ولا احد في العالم يجهل كذلك ان الصين القوة الاقتصادية والمالية الصاعدة والجبارة هي صاحبة مبادرة حضارية للشراكة مع دول الشرق العربي تشمل شبكات واسعة وديناميكية للنقل والمواصلات والاتصالات وللطاقة وللتبادل التجاري والمالي وهي باشرت إحياء طريق الحرير الذي كان مصدر ازدهار لبنان القديم في العصور الغابرة والتي يتغنى بأمجادها بعض اللبنانيين الذين تفيض ذاكرتهم بروايات كثيرة عن تجارة فينيقيا مع الصين والهند والشرق القديم.

رغم كل ما تقدم ورغم مصلحة لبنان الأكيدة بالشراكة مع دولة كالصين او على الأقل باستكشاف استعدادها لتمويل مشاريع اقتصادية تنموية بواسطة القروض الميسرة او بشراكة مباشرة مع القطاعين العام والخاص في لبنان وفقا للتوجهات التي شكلت عماد مؤتمر سيدر كما سمعنا عنه وطالعنا تصريحات المسؤولين بصدده وما تمخض عنه.

عندما قررت الحكومة عقد مؤتمر دولي للاستدانة وبكل بساطة شطب المسؤولون بشطحة عبقرية اسم الصين من قائمة المدعوين.

ربما يبرر البعض استبعاد روسيا بالتوتر القائم بينها وبين الولايات المتحدة وهم لايأبهون إن تحول نأيهم المزعوم إلى التصاق بالأميركي يبلغ بهم حد التبعية العمياء والاسترضاء المهين.. وهم يبررون أيضا استبعاد إيران بعدم إغضاب الولايات المتحدة والمملكة السعودية فينأوون عنهما رغم استعدادهما الكبير والمعلن لتقديم مساعدات نوعية اقتصادية ودفاعية.

لكن ماذا عن استبعاد الصين ومن هي العبقرية الاقتصادية والمالية التي ارتأت عدم الشراكة معها في تمويل مشاريع لبنانية وليست لدى الصين أي شروط سياسية مسبقة وهي منفتحة على مساعدة لبنان الذي لا تمثل طلباته عبئا جديرا بالذكر على الاقتصاد الصيني الضخم والذي تتوافر فيه سيولات مالية هائلة وقطاع مصرفي يمول مشاريع على امتداد الكرة الأرضية وفي قلب الولايات المتحدة نفسها؟. ولكن أحدا في لبنان لم يطلب من الصين رأيا او نصيحة او مساعدة.

إنه النأي المزعوم مرة اخرى يتحول إلى فضيحة من خلال النأي عن الصين التي يعرف بعض المسؤولين انها سبق وقدمت هبات عديدة للدولة اللبنانية كانت منها شبكة الاتصالات الخليوية الثالثة التي استخدموا معداتها لتزويد شبكات الإرهاب داخل سورية وفي اوكارها الحدودية بأجهزة اتصال متطورة إلى أن كشفها الوزير شربل نحاس واقتحم غرفها السرية في مبنى تابع لوزارة الاتصالات وهذا ملف طمس عمدا ولم نسمع به من يومها.

النأي عن سورية له محازبوه ممن تورطوا في الحرب عليها وهم كانوا في كنفها والنأي عن إيران كذلك يدعو إليه ملتصقون بالدوائر الأميركية والغربية والسعودية وسبق لهم أن غازلوها بتوجيه أميركي فرنسي اما ان يشمل هذا النأي المشبوه دولة كالصين وفي الشان الاقتصادي والمالي فهو أمر من عجائب السياسة اللبنانية في حقبة ما بعد اعتقال الحريري وتركه بوساطة ماكرون المتحولة وصاية على البلد برمته.

 

 

بقلم: غالب قنديل  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: وكالة اخبار الشرق الجديد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/0677 sec