رقم الخبر: 217309 تاريخ النشر: نيسان 18, 2018 الوقت: 15:02 الاقسام: مقالات و آراء  
ذكرياتُ طفولةٍ من قانا.. اثنان وعشرون عاماً على المجزرة

ذكرياتُ طفولةٍ من قانا.. اثنان وعشرون عاماً على المجزرة

تقف على أعتاب هذه المقابر المصطفة. نيامٌ هنا أترابها الذين كانوا يغفون معها على ذات الوسادة تحت هدير الطائرات. يستيقظون ليلاً هلوعين على صوت المدافع. يختبئون في أحضان أمهاتهم وكأنها ملاجئهم الآمنة.

هناك في غرفة عجت بالهاربين من الظلم تحت أسقفٍ هشّة. وأصوات الناس الذين تركوا بيوتهم بحثا عن الأمان من اجرام الاحتلال. تتجلى ذكريات أفظع جريمة بحق الانسانية، والتي كتبتها دماءُ الأطفال الأبرياء في قانا.

تتذكر محمد وفاطمة، عبد الله وزينب وحسين، والأغاني التي دندنتها أصواتهم رغماً عن أصوات الصواريخ. أو تُنسى هذه التفاصيل! الحجارة التي كانوا يبنونها سويا ويركضون بينها، وتلك اللعبة الشقراء التي كانت تحتضنها صديقتها مروى.

كلّ شيء غاب في لحظة. عندما تلاشت الأصوات فجأة. والمشهد صار ضبابيا. استيقظت بعدها بين يدي مسعف، على أصوات الهويل. حاولت فتح عينيها الصغيرتين اللتين غطتهما الدماء. صارت تبحث رغم غباشة عينيها عن والديها بين كل هذه الاشلاء. لا شيء ظاهر غير الحجارة والرماد وأجساد محروقة. أكثر من مئة شهيدٍ رحلوا وقد كانوا معها قبل لحظات.

تنظُر حولها. ها هم أهلها وأصدقاؤها تحت هذا الرخام. وحدها أسماؤهم بقيت. وتاريخ محفور على بلاط المقابر «18 نيسان 1996».

زهرة برجي التي شهدت الحادثة عن عمر 8 سنوات، عليا أبو خليل (18 عاماً)، محمد برجي (15 عاماً)، علي بلحص، ابراهيم اسماعيل، عبد برجي، وغيرهم الذين عايشوا المجزرة وفقدوا ذويهم هناك. شهداء أحياء، منهم من أصيب، وآخرون لا زالوا يعانون من الأثر النفسي والجسدي الذي ألحقه العدو حتى الآن. كلهم مثلها. لازالت تراودهم تلك المشاهد ليلاً وعند اليقظة. يحكون قصصهم بغصة، ويحفظون حقد العدوان وقسوته.

تمسح الدموع التي تتساقط على وجنتيها وهي تزور هذه الأضرحة. احساسٌ بالنقمة يعتريها الآن. فلا شيء يعوّض خسارة الأحبة.

تتذكر أنّ هناك من يقاوم لأجل معاناتها ومعاناة أكثر من 800 لبناني ظنّوا أن مظلة المنظمة الدولية ستحميهم من «عناقيد الغضب» لكن معظمهم لم يسلم. تفتخر بالأبطال الذين يقاومون لأجل شعبٍ كامل يأبى الهوان والذلّة فيقاتلون ليستعيدوا مجد الأمة وكرامتها.

تتنهد. تفكر بأن الـ 23 قذيفة والـ 523 غارة جوية التي ارتكبت المجازر الخمس بينها مجزرة قانا في نيسان، ستُردّ أضعافاً مضاعفة. وأنّ من ترك الأطفال أيتاماً والأمهات ثَكالى، واستباح دماء الأبرياء، لن ينجو من غضب المقاومين الذين بمعظمهم من هذا الجيل، الذي تربّى على أنّ الحق سيعود، وأنّ لا مكان للصهاينة في زمن سيُكلل دائماً بالإنتصارات.

بقلم: نور الهدى صالح  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2033 sec