رقم الخبر: 217971 تاريخ النشر: نيسان 25, 2018 الوقت: 19:14 الاقسام: محليات  
وقف الإعلام السلبي شرط مسبق لترميم العلاقات بين طهران والرياض
خلال مناظرة حسين موسويان ورئيس المخابرات السعودية الأسبق

وقف الإعلام السلبي شرط مسبق لترميم العلاقات بين طهران والرياض

الوفاق/خاص- عقدت في مركز الدراسات الإستراتيجية بجامعة العمليات المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية في ولاية فلوريدا مناظرة بين سيد حسين موسويان العضو الأسبق في الفريق النووي الإيراني المفاوض وتركي الفيصل الرئيس الأسبق للمخابرات السفير السعودي السابق في واشنطن حيث طرح كل منهما وجهات نظره بشأن ما يعتري العلاقات بين البلدين من توتر، جاءت بعضها متطابقة في بعض الجوانب.

خلال هذه المناظرة عزى موسويان الجذور الأساسية للخلافات بين طهران والرياض الى الخلافات الجذرية القائمة بين ايران وأمريكا،وقال: ان ما يقوله السعوديون ويكررونه ضد ايران، هو اتهام ضرب الاستقرار في المنطقة ونشر الإرهاب وتصدير الثورة، الذي طرحته أمريكا ضد ايران منذ بداية الثورة، وقال: ان ايران والسعودية كلاهما تنشدان الاستقرار، لكنهما تختلفان أساسيا حول الاستراتيجية والتكتيك لضمان استقرار المنطقة، اذ تدعو السعودية لآلية لأمن المنطقة تحت هيمنة أمريكية، بينما ايران تدعو الى هيكلية تؤمن أمن المنطقة بواسطة دولها.
واعتبر موسويان أن سوريا والعراق تشكلان منطقة تدور فيها المواجهة بين ايران والسعودية. واضاف: (أمريكا والسعودية تعتبران الأسد ديكتاتورا وحكومته حكومة اقلية. وهما بصدد تغيير النظام في دمشق، في حين تعتقد ايران أن حكومة الأسد هي حكومة قانونية في سوريا حسب القواعد الدولية ومنظمة الأمم المتحدة، وأن عشرات الآلاف من الارهابيين الأجانب توافدوا الى هذا البلد، ما دعا الحكومة السورية القانونية الى دعوة ايران لمكافحة هؤلاء الارهابيين، وهو ما ينطبق على العراق أيضا وأمريكا كذلك تقول هذا بشأن تواجدها في العراق، وتعتبر أنه يأتي بدعوة من الحكومة في العراق، لكن السعودية تعتبر ذلك تدخلا ايرانيا في شؤون الدول العربية لهيمنة فريق على أخر، بينما تواجد ايران في كل من سوريا والعراق هو قانوني ولمحاربة الارهابيين وللدفاع عن السيادة الوطنية للبلدين وأمنهما واستقلالهما).
وأشار موسويان الى اليمن على أنها منطقة أخرى تختلفان ايران والسعودية بشأنهما وقال: (ايران تخالف العدوان العسكري السعودي على اليمن، والعالم أيضا اعترف بأنه عدوان خلق أسوأ فاجعة انسانية في العالم. ان السعودية تتهم ايران بدعم الحوثيين، فيما حكم الحوثيون والزيديون اليمن الف عام، وكانوا متحالفين مع السعودية قبل الثورة وبعدها. وكان على عبدالله صالح الرئيس اليمني آنذاك من مؤيدي عدوان صدام على ايران، لكن الحوثيين اتجهوا صوب ايران بعد العدوان السعودي، وايران من جانبها ساندتهم في مواجهة العدوان العسكري، لأن ايران تؤكد على أن للأزمة في اليمن، حل سياسي).
وأشار حسين موسويان الى الخلاف الأيديولوجي بين البلدين وأضاف: ( ان الخلاف الشيعي – السني امر قائم، لكن السنة وهم الأكثرية في العالم، ليسوا بأعداء للشيعة، وأن اقلية وهابية فقط، هي التي تعادي الشيعة، الى حد أن بعض مفتييها في السعودية افتوا بقتل الشيعة وأعلنوا أن الجنة هي مكافأة لمن يقتلهم).
وأعلن موسويان ان الخلاف الثالث القائم بين ايران والسعودية هو دعم السعودية للحرب ضد ايران لتجزئتها وقال: ( وعلى العكس من السعودية، فإن استراتيجية ايران تعتمد اقامة نظام اقليمي جماعي من دول الخليج الفارسي والمجاورة لتأمين أمن المنطقة بواسطة دولها والتعاون فيما بينها، علما بأن نظام التعاون الإقليمي قد تكون له علاقة متوازنة مع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي).
بعده المح تركي الفيصل الى تصريحات لبعض المسؤولين الايرانيين واعتبرها انها تؤكد أن رغبة ايران بتصدير الثورة تشكل احدى اهدافها الاقليمية، وقال: (للسعودية على أية حال ثلاثة مبادئ بخصوص علاقاتها مع ايران. فنحن وايران متواجدون في هذه المنطقة ولابد أن نعمل ونعيش معا، وكلانا يؤمن برب واحد ونبي واحد وقرآن واحد، وأن الايرانيين والعرب قاموا طوال قرون بتبادل الزيارات لبلدان أحدهم الآخر وعاشوا معا. وهي قواسم مشتركة رئيسية بين ايران والسعودية غير أننا نأسف من المسؤولين الايرانيين لا يعيرون اهتماما لهذه القواسم، واتمنى أن يتمكن اشخاص مثل السيد موسويان الذي ينشد تطبيع العلاقات بين البلدين، من تحسين هذه العلاقات).
بعده أعلن موسويان أن القواسم المشتركة التي طرحت متفق عليها ورد على تلميحات تركي الفيصل الى تصريحات مسؤولين ايرانيين قائلا: (باستثناء صوابية أو عدم صوابية هذه التلميحات، فإني استطيع أن انقل لك أضعاف هذه التصريحات المماثلة لمسؤولين سعوديين وأمريكيين ضد ايران، ان (حرب الشعارات) واقع كان ولايزال عند الجانبين، ولكن تطورا مهما وجديدا حصل مؤخرا.
ان أمريكا واسرائيل كانتا بصدد تغيير النظام في ايران منذ بداية ثورتها وقد أعلنتا عن ذلك وهو ليس بشيء جديد، لكن السعودية دعت مؤخرا الى تغيير النظام في ايران، الى حد أن ولي العهد السعودي اعلن رسميا أننا سننقل الحرب الى داخل ايران.
وفي رده على اشارة الجانب السعودي المفاوض معه الى الاحتجاجات التي حصلت في ايران في يناير الماضي، قال موسويان: (لقد كنت في ايران اثناء المظاهرات وشاهدتها، وكان سقف مشاركة المواطنين فيها نحو 1000 شخص، وبعد أسبوع خرجت مظاهرات تأييد من اغلب المدن الايرانية، شارك فيها عشرات الآلاف، لكن أيا من وسائل الاعلام الغربية لم تنقل انباء عن هذه المظاهرات المؤيدة.
وأضاف: (ان عقد امريكا والسعودية الأمل على المشاكل الداخلية في ايران لا ولن يكون ذو جدوى، لان الايرانيين سيتحدون معا للدفاع عن وحدة بلادهم واستقلالهم، اننا بحاجة الى تدابير تخدم السلام والاستقرار في المنطقة. 
* موسويان يدعو الى قيام تعاون ايراني – سعودي لحل أزمة اليمن 
وفي هذه المناظرة زعم تركي الفيصل انه (ان اي كلمة اعتذار بسيطة لم تسمع من جانب المسؤولين الايرانيين بعد الحادث الذي حصل للسفارة السعودية في طهران). وقال: في ايران خلافات بنسبة 180 درجة بين كبار المسؤولين فيها ولا نعلم من هو الطرف امامنا.
واعتبر تركي ان السعودية ترحب بتطبيع العلاقات مع ايران، لكنه ودون ان يشير الى الحجم المتزايد للاعلام السلبي الذي تشنه الرياض ضد ايران، اضاف: من اجل تحسين العلاقات، لابد اولا من وقف الاعلام السلبي للبلدين ضد احدهما الآخر. ان لدى ايران مئات الوسائل الاعلامية التي تتحدث بلغة نارية ضد السعودية وسائر الدول العربية، وعلى البلدين اعتقال كل من يمارس اعلاما سلبيا، ان السيد ظريف يكتب بلهجة حادة في النيويورك تايمز ضد السعودية، والجانب السعودي بدوره يرد على ذلك، وهي عملية يجب ان يتوقف عنها كلا الجانبين ويتحدثان بلغة للتقارب. 
وبعد كلام تركي الفيصل هذا، أيد موسويان اقتراحه الداعي الى وضع الاعلام السلبي الايراني والسعودي ضد احدهما الآخر جانبا، واقترح ثلاث آليات تكمله هي إحياء المعاهدة الامنية الثنائية بين طهران والرياض باعتبار انها تزيل مشاعر القلق الامنية الثنائية بشأن التدخل ونقض سيادة الآخر، تغيير دور امريكا في المنطقة والابتعاد عن سياسة تغيير النظام وضرب الاستقرار من الدول الثلاث ايران وتركيا والسعودية باعتبارها دول ذات تاثير في ادارة المنطقة امنيا، والبدء بتعاون أقليمي، وعلى سبيل المثال يبدأ من اليمن لانهاء الازمة فيه.
وتابع موسويان مؤكداً توجد طاقة كبيرة لحل الازمة في اليمن، لان السعودية وامريكا وايران لها الدور المفصلي فقط في اليمن، في حين ان في سوريا لاعبون كثيرون جدا، ولا ينبغي بالطبع ان تبالغوا حول دور ايران، لان ذلك يضّر بكم. فاذا كنتم تدعون بان الحوثيين هم جماعة تنتمى لايران، فيما السعودية التي لها جيش قوى وامريكا لم تفلحا في الحاق الهزيمة طوال عامين بجماعة تنتمى لايران، فانكم في الواقع تروجون بضعفكم ولقدرة ايران. ولكن لماذا اليمن هو المناسب لبدء التعاون؟ 
ان ايران وامريكا توصلتا في مؤتمر بون بالمانيا عام 2001 الى اتفاق حول معادلة بتشكيل حكومة تضم جميع الفصائل الرئيسية الى جانب اجراء انتخابات حرة، وبمستطاع ايران والسعودية ايضاً البدء في محادثات بالشأن اليمني للاتفاق على معادلة مماثلة.
* مواقف الفيصل المتناقضة حول التدخل الاجنبي 
اما تركي الفيصل فقد ادعى في رده على مقترحات موسويان وهو يتجاهل اكبر تدخل لبلاده وهو الهجوم على اليمن، قائلاً: السيد موسويان يقترح ان تجلس السعودية وايران معا لحل مشكلة اليمن. السعودية تخالف هذا النوع من الرؤية لانها نعتقد بان اليمنيين هم الذين يجب ان يقرروا وليس السعودية او ايران، لان السعودية تخالف التدخل في شؤون الدول الأخرى وهذا هو ما نعتقده بشأن سوريا، فالسوريون هم الذين يجب ان يقرروا بشأن مستقبلهم وليس ايران او روسيا أو السعودية.
لكن تركي الفيصل ادعى ان التواجد السعودي في اليمن هو لدعم الحكومة القانونية لليمن وليس لتقرير مستقبل هذا البلد. 
كما اضاف: في الوقت ذاته اتفق مع السيد موسويان بوجوب تعاون ايران والسعودية بشأن القضايا الاقليمية، ففي عام 2006 اقترح وزير خارجيتنا التعاون بين ايران ودول مجلس التعاون، لكن ايران لم ترد. 
وفي جانب من المناظرة ورداً على سؤال مقدم البرنامج حول ما تتوقعه السعودية من امريكا لتطبيع الاوضاع في المنطقة؟ اجاب تركي الفيصل بكلام يتضارب وادعاء مخالفته للتدخل الاجنبي حيث قال: عندما انطلقت المفاوضات النووية، كان يتعين اشراك دول مجلس التعاون فيها ايضاً، وكان يتعين ادراج سياسات ايران الاقليمية ايضا على جدول الاعمال، لابد لامريكا ان تتولى دوراً مفصليا لاحتواء سلوكيات ايران الاقليمية للحيلولة دون تدخلاتها في بلدان مثل البحرين والكويت.
وفي رده على هذه المواقف أعلن موسويان: اذا كانت المعاهدة الثنائية هي المعيار للتواجد السعودي في البحرين فلابد لهم ان يقبلوا وفق هذا بتواجد ايران في سوريا ولا يتهمونها بالتدخل، وقال: اذا كنتم تقولون من هو الرئيس الامريكي وبأي حق يدعو الى شراكة ايران والسعودية في المنطقة، فاني اسألك، ومن هم قادة السعودية، ولكي يطالبوا برحيل الاسد؟ ان العالم اجمع يعلم بأن المسؤولين السعوديين ومنذ عام 2011 الى عام 2015 كانوا يدعون الى رحيل الاسد، وان السيد ظريف وزير الخارجية الايراني هو الذي علّم امريكا والسعودية بانكم لستم الذين تقررون من هو الذي يجب ان يرحل ومن يبقى بل ان من حق الشعب السوري ان يتخذ القرار. 
 
 
 
 
 
 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/4015 sec