رقم الخبر: 218461 تاريخ النشر: أيار 02, 2018 الوقت: 14:02 الاقسام: مقالات و آراء  
خفايا قطيعة العلاقات بين المغرب وايران

خفايا قطيعة العلاقات بين المغرب وايران

اعلن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة مساء الثلاثاء وفي خطوة مثيرة للريبة قطع علاقات بلاده مع ايران. ورغم ان هذه الخطوة تكررت في السابق الا ان الاخيرة جديرة بالتامل نظرا الى الظروف التي تسود العالم الاسلامي والتهديدات القائمة في خصوص القضية الفلسطينية.

العلاقات القائمة بين الجمهورية الاسلامية الايرانية والمغرب بعد الثورة الاسلامية ورغم استضافة هذا البلد للشاه المخلوع كانت علاقات طيبة مشفوعة بالاستقرار لاسيما على صعيد العلاقات الثقافية. فقد كانت تجري عمليات التبادل الطلابي واقامة الاسابيع الثقافية والترويج للاعمال الفنية والسينمائية وسائر المجالات الثقافية الايرانية الاخرى، بوتيرتها السابقة . لكن قبل عشر سنوات وبذريعة واهية تخص مسألة البحرين شهدنا اول قطيعة من قبل المغرب مع ايران الى جانب اتهام الرباط لطهران بنشر التشيع، الاتهامات التي كان خواؤها واضحا وضوح الشمس لدى ساسة المغرب وحكام  هذا البلد .

العلاقات بين البلدين عادت الى مجاريها ولكنها لم ترتق الى ما كانت عليه في سابق عهدها، ومن اهم اسباب هذا الامر يمكن الاشارة الى استياء الدول الرجعية في المنطقة وكذلك الكيان الصهيوني حيال التواجد الايراني في شمال افريقيا .

القطيعة الثانية كانت مساء امس الاول الثلاثاء حيث اعلن وزير الخارجية المغربي قطع علاقات بلاده مع ايران ولكن بذريعة جديدة هذه المرة. فقال مسؤول السلك الدبلوماسي المغربي ان حزب الله يقوم بتدريب عناصر جبهة البوليساريو ويدعمهم بالصواريخ لزعزعة الامن والاستقرار بالمغرب . وتمادى الوزير في ادعاءاته حين زعم بان احد مسؤولي السفارة الايرانية في المغرب كان يقوم خلال العامين الماضيين بدور المنسق بين حزب الله وقادة جبهة البوليساريو.

وهناك عدة نقاط يجب اخذها بعين الاعتبار على صعيد تبيين اسباب قطع العلاقات التي ساقها الوزير المغربي وايضاح خفاياها:

اولا : في مثل هذه الظروف حيث ان القضية الملحة والاساسية التي يواجهها العالم الاسلامي هي القضية الفلسطينية ومسألة نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس المحتلة في الـ14 من مايو الجاري، اي بعد اقل من اسبوعين فان اثارة مثل هذه القضايا لا هدف لها سوى حرف بوصلة الراي العام المدافع عن القضية الفلسطينية باتجاه اخر ، اي لصالح تطبيق مؤامرة القرن الامريكية الاسرائيلية. لا شك اننا لو تحلينا بحسن الظن وقبلنا جدلا بان امريكا والكيان الاسرائيلي لا يقفان خلف هذا الامر، ولو تصورنا ايضا ان قطع المغرب لعلاقاته مع ايران لم يأت بعد التهديدات التي وجهها وزير الخارجية الامريكية الجديد مايك بومبيو لايران خلال زيارته الاخيرة للسعودية وكيان الاحتلال والاردن والمسرحية الفكاهية التي قام بها نتنياهو ، لو تصورنا ان جميع هذه الامور كانت من قبيل الصدفة، فانه لا يمكننا انكار بان الرابح الاكبر فيها هو هذه الدول

ثانيا : اتهام وزير الخارجية المغربي لايران وحزب الله بالسعي لزعزعة الامن والاستقرار في بلاده بشكل متزامن يكشف عن الايادي الخفية لهذه القضية والدور الذي تلعبه امريكا والكيان الصهيوني الى جانب السعودية والامارات والبحرين .  الحقيقة هي ان الدول الثلاث الاخيرة لم تكتف باخراج القضية الفلسطينية رسميا من اولويات سياساتها فقط، بل باتت تتسابق للتطبيع مع هذا الكيان . ففي منافسة محتدمة يعلن ولي عهد الدولة الاولى عن حق الصهاينة في امتلاك اراضي لهم داخل الاراضي الفلسطية المحتلة في خطوة لشرعنة الاحتلال، فيما تتفاخر الاخريان بتقاربهما مع الصهاينة وضيافتهم. وطبعا لا يخفى ان لديهما قاسم مشترك مع الكيان الصهيوني وهو، العداء لايران الامر الذي يجاهرون به علنا . انطلاقا من هذه الرؤية فان دول البترودولار في الخليج الفارسي لن تدخر جهدا لتازيم العلاقات بين محور المقاومة مع الدول الاسلامية الاخرى. وخير دليل على ذلك التأييد السريع والمباشر الذي ابدته الامارات والبحرين لهذه القطيعة .  

ثالثا: زعم وزير الخارجية المغربي في معرض تبيينه لاسباب قطع العلاقات مع ايران بان هذه المسالة لا علاقة لها بالاوضاع الجارية في سوريا والشرق الاوسط. هذا الايضاح ونظرا الى ان القضية تتعلق بالامن المغربي فقط يكشف عن المكنونات الحقيقية لهذه القطيعة وبانها تتعلق بسوريا والشرق الاوسط الى جانب قضايا اليمن والبحرين والضغوط التي تمارس من قبل السعودية والامارات .

النقطة الاخيرة التي يجب التنويه اليها في هذا المجال هي التاكيد الدائم للجمهورية الاسلامية الايرانية على عدم التدخل في شؤون الاخرين من جهة، ونفيها الصريح لتدريب ودعم حزب الله لجبهة البوليساريو من جهة اخرى . الاحداث الاخيرة و العلاقات بين ايران والمغرب تكشف ان المغرب بلد يسهل تحريضه حيث انه وخلال فترة قصيرة سجل نقطتين سلبيتين في سجله عبر اختبار قطع العلاقات مع الجمهورية الاسلامية الايرانية. ومن البديهي انه وكما تبين بمرور الزمان زيف الاتهامات السابقة لايران فيما يخص نشر التشيع في شمال افريقيا لاسيما المغرب، فان زيف الادعاءات الجديدة ايضا سيتضح للجميع بعد ان تتضح الايادي التي تقف خلف هذه القضية .  وكما يقال فان الشمس لن تبقى خلف السحاب الى الابد .

 

 

 

بقلم: ابو رضا صالح  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 4/0775 sec