رقم الخبر: 219249 تاريخ النشر: أيار 09, 2018 الوقت: 18:59 الاقسام: مقالات و آراء  
ترامب المتهور..

ترامب المتهور..

إن إعلان ترامب إنسحاب الولايات المتحدة من الإتفاق النووي الذي حظي بدعم مجلس الأمن الدولي، يعد تمرداً على قرارات هذا المجلس الذي تعد أمريكا إحدى الدول الدائمة العضوية فيه، مما يتعين على مجلس الأمن محاسبة هذه الدولة العضو، التي سبق وأن صوتت لقراره هذا وطردها منه إن تطلّب الأمر، على ما أعلنه رئيسها من قرار يعد خرقاً سافراً للقرارات الدولية، ولا يليق بدولة دائمة العضوية فيه.

إعلان ترامب هذا خطوة غير عقلانية وغير منطقية من جانبه وهو الذي أظهر منذ دخوله البيت الأبيض أنه يتصرف حسب عقليته التجارية ولا يعير إهتماماً حتى لو كانت قراراته الخاطئة تسيء إلى موقع بلاده كقوة عظمى، وتنال من مصداقيتها إذا كانت تملك قدراً من المصداقية بين حلفائها، خاصة الأوروبيين الذين خاضوا المفاوضات النووية، وأكدوا إلتزامهم بالإتفاق النووي، وحثوا ايران على البقاء فيه بعد خطابه المتهور الذي إستند في إعلان إنسحاب أمريكا إلى وثائق صورية عرضها نتنياهو في مسرحيته الساخرة. فقد إكتفى ترامب بالإشارة مباشرة وبشكل مفضوح إلى هذه الوثائق التي عرضها رئيس وزراء الكيان الصهيوني لغرض في نفسه وللتحضير كي يسرع ترامب في إعلانه بالإنسحاب، مما يُعد كارثة مأساوية للإدارة الأمريكية التي لم يسبق لها أن شهدت رئيساً متذبذباً إلى هذه الدرجة المكشوفة.
وحتى في الداخل الأمريكي، أعلنت شخصيات سياسية إنتقادها لترامب وفريقه لما بدر منهم من خطأ سياسي ودبلوماسي أساء إلى سمعة أمريكا، إذا ما بقي لها من سمعة لدى الرأي العام العالمي، إذ أثبتت الإدارة الحالية فيها أن أمريكا ليست بالدولة التي تلتزم بمعاهدات وقرارات أبرمتها إدراتها السابقة، ولذا فإن مواقف الأطراف الأخرى في الإتفاق النووي ستكون ذات أهمية في كشف هذا الجانب من النزعة الأمريكية المتغطرسة.
ولو كانت الجمهورية الاسلامية هي التي نقضت الإتفاق النووي، كما زعم ترامب، لما ردّت منسقة السياسة الخارجية للإتحاد الأوروبي عليه بالتأكيد على إلتزام دول الإتحاد بالإتفاق، ولما حثت ايران على البقاء في الإتفاق الذي بات الآن إتفاقاً بين ايران ودول أوروبية خمس إلى جانب إعلان معظم دول العالم عن دعمها للإتفاق.
إن ترامب أحدث شرخاً كبيراً بين أمريكا وأوروبا، ربما لم يكن قد حصل بينهما حتى الآن منذ الحرب العالمية الثانية، وستكون العزلة على الصعيد الدولي من نصيب الولايات المتحدة إذا سار الأمر كما ينبغي بين ايران والإتحاد الأوروبي، خاصة وأن المواقف متشابهة بين ايران وروسيا والصين والإتحاد الأوروبي، سيما وأن ترامب كشف لعبة نتنياهو الذي إتخذ مواقفه لقاء أموال سعودية، وهو ما انكشف في تسارع الكيان الصهيوني والسعودية والإمارات والبحرين في إعلان التأييد لقراره.
إن الإتفاق النووي، حسب قول الرئيس روحاني، هو إتفاق دولي مصادق عليه من قبل مجلس الأمن الدولي، وقد وفت ايران بإلتزامها فيه، حسب تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكثر من مرة؛ ولكن تعجيل ترامب في إعلان إنسحاب أمريكا من الإتفاق قبل الموعد الذي أعلن عنه سابقاً ربما يعود إلى التطورات المتسارعة في المنطقة سيما الفوز الكبير الذي حققه حزب الله وحلفاؤه في الإنتخابات النيابية اللبنانية، التي أثارت غضبه وغضب حلفائه من الكيان الصهيوني والسعودية والإمارات وغيرها.
المهم أن العالم يعرف ايران بأنها بلد ذو بصيرة ويحترم القوانين الدولية، وإذا ما وفت أوروبا بتعهداتها القانونية ووقوفها إلى جانب الإتفاق، فإن ايران بدورها قد تبقى فيه.
 
 
 
 
 
بقلم: ع.جايجيان  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0626 sec