رقم الخبر: 219801 تاريخ النشر: أيار 14, 2018 الوقت: 17:54 الاقسام: مقالات و آراء  
تداعيات نقل السفارة الامريكية الى القدس

تداعيات نقل السفارة الامريكية الى القدس

المواقف العنجهية الأخيرة للإدارة الامريكية بقيادة دونالد ترامب تجاه عدة ملفات دولية شائكة لا تبشّر بالخير لأحد، فاليوم كما نشاهد أرسل ترامب طفلته الشقراء المدللة ايفانكا برفقة زوجها عرّاب الصهاينة لرعاية افتتاح سفارة بلادها في القدس المحتلة في خطوة لن ستصب الزيت على النار في الشرق الأوسط المشتعل.

في الحقيقة خطوة ترامب هذه كما وصفها تعدّ انتصارا مؤقتا للاحتلال الاسرائيلي وعارا على العرب الذين لم يحركوا ساكنا تجاه ماحصل، فلا السعودية دار الحرمين الشريفين ولا غيرها من الدول العربية اتخذت مواقفا جادة تجاه نقلة السفارة الأمريكية الى القدس، بينما لم تتحرك سوى بعض البلدان الاسلامية منددة بشكل جاد ومحذّرة من تداعيات هذا القرار الظالم بحق فلسطين وشعبها، وكان أولها الجمهورية الاسلامية الايرانية ولحقتها تركيا اردوغان الذي أكد أن بلاده لن تتخلى عن فلسطين.

وبينما تتهاطل كل هذه المواقف التي تأرجحت بين المندد والمتخاذل لم يدفع الثمن في الوقت الراهن سوى الفلسطينيين العزل، فكما رأينا اليوم الاثنين تزامن افتتاح سفارة أمريكا مع اعتداء الاحتلال على آلاف الشبان الفلسطينيين الذين انتفضوا للدفاع عن بلادهم رفضا للاحتلال الامريكي الحديث لها، وسقط عشرات الشهداء من شبان المقاومة بينما كانت ابنة ترامب وزوجها يحتسون المشروبات الاسرائيلية في السفارة الجديدة.  

ناهيك عن ما ذكرناه سابقا كشف يوم أمس ضابط سابق في الاستخبارات الأمريكية عن خطة واشنطن لبناء أكبر قاعدة عسكرية جنوب العراق والذرائع التي استغلت لغزو العراق، مشيرا إلى أن ذات السيناريو يتكرر الآن مع إيران.

المريب في الأمر أن الضابط السابق "جون كرياكو" أشار في مقال نشره موقع "كونسرتيوم نيوز" الأمريكي يوم أمس الأحد 14/5/2018، إلى أن الإدارة الأمريكية تكرر اليوم السيناريو العراقي في إيران وبدأ هذا العمل بخلق الذرائع والحشد الدولي. وتجلى ذلك بتكرار تصريحات الرئيس دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية 2016 بشأن الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وتصريحاته المتكررة الأخيرة بأن إيران خرقت الاتفاق النووي، ويؤكد ذلك الآن تنفيذه قرار الانسحاب.

ما نريد قوله باختصار هو أن ترامب لا ينوي خيرا على الاطلاق، فالعبث بالمنطقة واتخاذ القرارات بشكل فردي بناءا على مصالح أمريكا فحسب دون رعاية مصالح ومشاعر الدول الأخرى سيزيد الطين بلة في المنطقة. وبينما نشاهد ترامب يلوّح للعالم بالتهديد الإيراني وبالخطر المباشر على بلاده، سنلحظ فيما بعد زيارات بومبيو للشرق الأوسط وأوروبا لحشد الدعم الدولي للعمل العسكري. لنشهد لاحقا تصريحات للمندوبة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي أمام مجلس الأمن الدولي بأن لا خيار أمام الولايات المتحدة سوى حماية نفسها وحلفائها من إيران.

 

بقلم: محمد أبو الجدايل  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/4033 sec