رقم الخبر: 220038 تاريخ النشر: أيار 16, 2018 الوقت: 15:42 الاقسام: مقالات و آراء  
عمليات الجيش السوري ضد «داعش» جنوب دمشق: تأخرٌ مدروسٌ وخطط محكمة

عمليات الجيش السوري ضد «داعش» جنوب دمشق: تأخرٌ مدروسٌ وخطط محكمة

في الوقت الذي تطوَي فيه بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم جنوب دمشق صفحة الحرب بانتهاء عمليات إجلاء المسلحين الرافضين للتسوية منها، يواصل الجيش السوري عملياته العسكرية على حيي مخيم اليرموك والحجر الأسود، أكثر من ثلاثة أسابيع على بدء العمل العسكري و«داعش» الإرهابي بدأ يلفظ أنفاسه بعكس الجيش الذي اتبع خطةً طويلة النفس تُلائم طبيعة المعركة المحكومة بالطبيعة العمرانية المعقدة هندسيا.

بدأت الحياة الطبيعية بالعودة إلى بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم إذ بدأ سكانها النازحون بالعودة إلى بيوتهم لتفقدها بعد أربعة أعوام من النزوح، ودخلت قوى الأمن الداخلي وعناصر الشرطة الروسية بالإضافة إلى تمركز الجيش السوري على المحاور والنقاط المحاذية لمخيم اليرموك والحجر الأسود، حيث تدور المعارك العنيفة مع تنظيم «داعش» الإرهابي منذ أكثر من ثلاثة أسابيع استطاعت قوات الجيش المهاجمة خلالها استعادة مناطق عديدة و تضييق الخناق على «داعش» حيث بات محاصرا من كل الجهات.

مصدرٌ عسكري سوري تحدث لنا عن طبيعة المعركة الدائرة مع داعش وأسباب تأخر استعادة حيي الحجر الأسود والمخيم مقارنةً بمعارك أخرى، وقال: إنّه «من غير الصحيح أن تقارن أية عملية عسكرية يخوضها الجيش السوري ضد الإرهابيين في أية منطقة مع عملية عسكرية أخرى فلكل معركة ظروفها الميدانية التي تحكمها، وبطبيعة الأحوال يُنهي الجيش السوري كل المعارك التي يخوضها خلال وقت قياسي تستغرق طبيعتها أكثر من الوقت الذي أنجزها فيه لكن معركة حيي مخيم اليرموك والحجر الأسود لها خصوصيتها ولها أسبابها التي تحكم عامل الزمن،  وأول هذه الأسباب عدم وجود المدنيين، ورغم أنه عاملٌ جيد بالنسبة لإتاحة الاستهدافات الجوية  والمدفعية بأريحية كبيرة جداً من قبل الجيش السوري، إلّا أنه كان في الكثير من المناطق الأخرى عاملًا مساعدا في تسريع عملية استعادة السيطرة حيثُ يلعب المدنيون عاملا ضاغطا على الجماعات المسلحة وهذا لا يتوفر في حيي مخيم اليرموك والحجر إذ نزح أهلهما منذ أعوام هرباً من بطش إرهابيي داعش».

وقال المصدر العسكري: إنّ «السبب الثاني هو الطبيعة الجغرافية المعقدة والبنية العمرانية الصعبة التي تمنع توغل العربات المدرعة الثقيلة والمصفحة الأساسية في عمليات الاقتحام البري ولذلك بات موضوع المدة الزمنية خارج إرادة القادة الميدانيين وصعّب المعركة قليلاً»، مؤكدا: أنّ «قوات الجيش السوري التي استعادت مناطق كثيرة من سيطرة تنظيم «داعش» لن تعجز عن استعادة هذين الحيين»، جازما أن «من حقق إنجازات ميدانية كبيرة خلال وقت قياسي في الغوطة الشرقية سيعيد الكرّة في مخيم اليرموك والحجر الأسود فإرادة القتال والروح المعنوية لدى مقاتلي الجيش عالية جدا حيث يتم الاعتماد عليهم الآن بشكل شبه كامل في ظل عدم مقدرة سلاح المدرعات على التقدم، إلّا أن كثافة الأنفاق تعيق تقدم المشاة أيضا وهذا سبب آخر في تأخر استعادة مخيم اليرموك والحجر الأسود».

وأكد المصدر العسكري ذاته أنّ «قوات المشاة قد أحرزت تقدما جديدا واستعادت عددا من كتل الأبنية جنوب شرق الحجر الأسود بالإضافة إلى دوار حي الجزيرة شمال الغربي فيما بسطت سيطرتها على كتل أبنية جديدة تضم مدرسة أسد بن فرات شمال الأونروا وبذلك لم يتبقَ لداعش من سيطرته سوى مساحة تقدر بين الكيلومتر والكيلومتر مربع ونصف وليس لدى إرهابييه القدرة على مواصلة القتال كثيرا فيها لأن حالتهم النفسية سيئة وخصوصا بعد خروج كامل مسلحي التنظيمات الإرهابية من المناطق المحيطة بهم إلى الشمال السوري وتدمير الجيش السوري عبر استهدافاته المكثفة خلال الأسابيع الماضية لكامل تحصينات إرهابيي داعش وتجهيزاتهم  الهندسية الدفاعية».

 

 

بقلم: علي حسن  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 9/6604 sec