رقم الخبر: 220455 تاريخ النشر: أيار 20, 2018 الوقت: 15:17 الاقسام: مقالات و آراء  
الرئيس الأسد في سوتشي.. ملامح التسوية النهائية نضجت

الرئيس الأسد في سوتشي.. ملامح التسوية النهائية نضجت

انها المرة الثانية التي يزور فيها الرئيس السوري بشار الأسد، مدينة سوتشي للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

ولكن لنقف قليلا مع هذه الزيارة وحيثياتها، فأولاً: بوتين اظهر احتراما كبيرا للرئيس الأسد حيث انتظره على الباب لدقائق حتى اتى الموكب الذي يقل نظيره السوري، وهو امر قلة ما يحدث، اضافة الى ان بوتين قدم الرئيس الأسد عليه في الدخول الى مكان الاجتماع وكانت هنا المفاجئة حيث تأخر عنه بخطوتين وكان في الصف احد اهم شخصيتين في روسيا وهما وزير الخارجية سيرغي لافروف، ووزير الدفاع سيرغي شويغو. وهذا الاستقبال واللقاء يؤكد مدى احترام الدولة الروسية لنظيرتها السورية. على عكس ما فعله بوتين مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، عندما كان في انتظاره داخل غرفة الاجتماع، والامر نفسه حدث مع امير قطر تميم بن حمد آل ثاني.

العملية السياسية في سوريا كانت احد اهم محاور الزيارة، وفعليا الظروف مؤاتية على الارض لانطلاقها بعد ان اصبح محيط العاصمة خاليا من الارهاب ورقعة سيطرة الدولة السورية اكبر من اي وقت مضى منذ بداية الحرب المفروضة على البلاد، وموقف دمشق سياسيا بمواجهة المعارضة المدعومة خارجيا هو الاقوى في ظل الترهل والاستقالات التي ضربت صفوفها خلال الفترة الماضية.

اما على الصعيد الدولي فقد نجحت موسكو في استغلال الثغرات في التحالف الاميركي - التركي والنفوذ عميقا فيه، وبات الخلاف بين انقرة وواشنطن اكبر من اي وقت مضى، حيث عملت موسكو على تعزيز الخلافات بين الجانبين وخصوصا في الملف الكردي، ومن يقرأ المشهد بشكل عام فان روسيا قدمت خدمة مهمة لتركيا في هذا الملف وفي المقابل لم تستطع انقرة ان تتقدم ولو مترا واحدا في الاراضي التي تسيطر عليها الحكومة السورية.

ومن يشاهد سلسلة المصالحات الأخيرة بين الدولة وعدد من الفصائل المسلحة يرى ان انقرة قد مارست نفوذا ما على الجماعات المسلحة للخروج من مناطق حساسة دون معارك فعلية، واهم هذه المناطق القلمون الشرقي والمنطقة الممتدة بين ريفي حماة الجنوبي وحمص الشمالي، وهذه المناطق كانت لسنوات عديدة محاصرة ولم يطلب المسلحين فيها التسوية والخروج، ولكن في هذه المرحلة تحديدا وافقوا على الخروج وهو ما يوحي بوجود ضغط تركي عليهم واتفاق بين انقرة وموسكو. ومن جانب اخر بات التحالف الاميركي الاوروبي في اضعف مراحله بعد ان واصل الرئيس الاميركي دونالد ترامب، عجرفته المعهودة وهو ما ادى الى نفور غربي تجلى في القمة الاوروبية الأخيرة والتي خرجت برسائل مبطنة اهمها وجود توجه جديد اوروبي لمواجهة العجرفة الاميركية، واول محطات هذه المواجهة قد تكون سوريا بعد ان اكدت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل، في سوتشي بعد يوم واحد من زيارة الرئيس الأسد، اكدت على مشاركة بلادها في اعادة اعمار سوريا، هو امر يشير الى ان المانيا قد خرجت فعليا من العباءة الاميركية.

في كل مرة تتحدث فيها روسيا عن العملية السياسية يوازيها عملية عسكرية تحدث تغييرا جذريا في خارطة المعارك، في المرة الاولى كانت عملية تحرير حلب، والثانية فك الحصار عن دير الزور، واخيرا كانت تحرير الغوطة الشرقية. وقبل زيارة الرئيس الأسد الى سوتشي باربعة وعشرين ساعة كانت الطائرات السورية قد القت مناشير على مدينة درعا وريفها تطالب المسلحين بالتسوية، وهي خطوة تسبق عادة العمليات العسكرية البرية. اما الشمال السوري فان بقاء تركيا لن يطول لعدة اسباب اهمها التوافق الدولي على خروج الجميع من سوريا مع بدء العملية السياسية، اما الوجود الاميركي فان دمشق وموسكو لديهما الحساسية ذاتها من هذا الوجود، وهو ما يجعل اسباب بقاءه هي نفسها اسباب خروجه.

احد اهم اسباب صمود الدولة السورية هو ثقة الشعب بها والتفافه حولها وعندما يتعهد الرئيس الأسد بتحرير كل شبر من الاراضي السورية، فانه بذلك يستفتي شعبه على الثقة به، وصمود الدولة السورية وتعزيز ثقتها بالشارع احدى اهم الركائز التي يتكأ عليها حلفاء دمشق في مؤازتها في حربها على الارهاب.

 

 

 

بقلم: ابراهيم شير - كاتب واعلامي سوري  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: وكالة اوقات شام الإخبارية
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/8148 sec