رقم الخبر: 221201 تاريخ النشر: أيار 26, 2018 الوقت: 16:07 الاقسام: مقالات و آراء  
العقد الرابع للثورة الاسلامية في ايران .. الحلقة الاولى

العقد الرابع للثورة الاسلامية في ايران .. الحلقة الاولى

الوفاق/خاص- أهم المقومات التي أسهمت بترسيخ دور الثورة الاسلامية في تحقيق أكبر الانجازات

السلام عليكم .. سنكون على مدى محطاتنا الاربعون القادمة بإذن الله .. مع رحلة تستحق التوقف عندها .. رحلة طالما أضفت شموخاً وعزة وعنفواناً على أسباب تقدم حضارتنا وأسباب انتشار نهجنا .. رحلة يجب الوقوف أمامها بإجلال وإكرام احتراماً منا بكل تأكيد للدور التاريخي العظيم الذي أسهمت به فصار رمزاً يتلألأ ويزهو على صدور صفحات الاسلام شرق المعمورة وغربها، اليوم وغداً .. إنها رحلة الثورة الاسلامية في إيران .. رحلة، بدأ أولى خطواتها وثبّت أعظم مبادؤها ورسخ أعمق مفاهيمها وكتب أروع سطورها، الامام الخميني رضوان الله عليه.
في محطاتنا الاربعين سوف نتطرق الى سيرة رجال ضحوا ونذروا وصمدوا من أجل قضية قلما يجود الزمان بأمثالهم، رجال خطّوا سيرتهم بقوة وإيمان عقيدتهم الاسلامية لترسوا عند شواطئ أرقى مستويات وسير زعماء وقادة الثورات في العالم، ولتكن، السيرة، خير أنموذج وأصلح آية وأبهى شرف يتقلدها المستضعفين وكل المظلومين، سيرة .. غيرت الخريطة السياسية الشرق أوسطية وحرفت مسار ورؤى ومخططات غربية استعمارية طالما كانت تمني نفوس المستكبرين بالاستيلاء على مقدراتنا والاستحواذ على شخصيتنا، ولكن هيهات.
اليوم سنركز على أهم العناصر أو المقومات التي أسهمت بترسيخ دور الثورة الاسلامية في تحقيق أكبر الانجازات رغم التحديات التي رافقت قيام الثورة وذلك باعتماد نصائح وإرشادات قائد الثورة وملهمها، الامام الخميني رضوان الله عليه.
بداية نقول، لقد مرت الامة الاسلامية بفترات تخلف وضلال مادي ومعنوي قاسية إبان حكم العائلة الشاهنشاهية للبلاد، فكان الدين الاسلامي مجرد حروف تكتب وكلمات تردد في المناسبات. أما حال المسلمين فقد كان هو الآخر يرثى له، ذلك أن العمل بما جاء في القرآن والتوجيهات التي نزلت فيه لم يكن حقيقياً ولم يكن شاملاً ليعم الجميع بفائدته وانعكاساته الايجابية.
وفي ظل تلك الظروف كان الواقع بانتظار أن يبرز الى الساحة رجل عالي الشأن كبير العقل قوي مقتدر ذو إلهام وذو تدبير يعرف مخابئ الامور جيداً ليكون المنقذ ويكون السبيل، فجاد القدر وجادت الظروف بإمام تميز بنظرته الثاقبة للأمور .. إمام هو في الحقيقة رمز أو أنموذج حي لرسالة تاريخية أضحت خالدة بعد أن شملها إلهام الامام بكل جوانب الحياة وما تتطلبه مراحل نمو وتقدم الانسانية. وكما قال محمد خزاعي مندوب ايران الدائم لدى الامم المتحدة بأن مبادئ الثورة الاسلامية بالرغم من الضغوطات الممارسة ضدها على مدى العقود المنصرمة، فهي آخذة بالانتشار، مضيفاً على هامش كلمته في ١٩ فبراير ٢٠١٣ والتي ألقاها في مركز الامام علي (ع) الثقافي بنيويورك بمناسبة  الذكرى الـ34 لانتصار الثورة الاسلامية، أنه ليس من الصواب مراجعة وتحليل اسباب انتصار الثورة الاسلامية في ايران وديمومتها وفق الاطر والمعايير المادية السائدة فحسب، بل أن انتصار الثورة وحركتها المباركة كان منذ انتصارها وصولا الى انجازاتها كان بسبب وجود تدبير وفكر إلهي، يعود الفضل في ذلك الى مفجر الثورة الاسلامية الامام الخميني (رض) الذي أسهم في صناعة تاريخ الثورة واستنباط فكرها من رحم الاسلام الأصيل. مؤكداً، خزاعي، بأن قوة وعظمة الشعب الايراني هي أيضاً قد ساهمت بشكل كبير بأن يكون لروئ الجمهورية الاسلامية الايرانية الثأثير والفاعلية في قضايا المنطقة رغم الرغبات المعادية للجمهورية الاسلامية.
لقد انتشر مفهوم ضروريات الفصل بين الدين والسياسة كثيراً بين بلدان العالم، خصوصاً لدى الحكومات الاوروبية التي قاربت على الإفلاس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي بسبب سوء العلاقة التي كانت قائمة بين الكنيسة والدولة، ما دفع ساساتهم وقتذاك الى المطالبة والحث على فصل دور الدين عن دور الدولة في عمليات البناء الاجتماعي والثقافي لبلدانهم.
إلا أن ما حصل في ايران الاسلامية، أن ذلك المفهوم الاوروبي كان مغايراً في تطبيقه لدى ايران والايرانيين، حين نجح ملهم الثورة الاسلامية الامام الخميني في التوفيق ما بين الدين والحكومة وجعل طرفي المعادلة يصبان في بوتقة التلاحم والتكاتف لبناء ايران من جديد.
ولهذا فقد جاء بناء قائد الثورة ومؤسسها لآفاق ورؤى نظرياته للمضي بالشعب الايراني قدماً، جاء على أساس تلاحم الدين والحكومة وباتباعه ما ورد من أحكام في القرآن الكريم ..
وعلى هذا الاساس، فقد أدى نجاح تحقيق الانجازات وتنفيذ المهام الاستراتيجية على أكمل وجه وجعل ايران أن تتبوأ مكانتها اللائقة، سياسياً، على المستوى الاقليمي والدولي، بسبب نجاح قادة الثورة في جعل تلاحم المذهب والسياسة الإسلامية المستمد من الثورة الإسلامية، أفضل الاسباب للوصول الى ذلك، ما حدا بالحكومات الأمريكية المتعاقبة أن تجهز وتعد للتصدي للثورة الاسلامية بعد أن رأت في الإسلام عاملاً خطيراً لإبادة سياساتها وفي الثورة الإسلاميّة الخطر الأساس لمصالحها، ما دفعها أيضاً لأن تحاول في النهاية مناصرة أعداء الحركات الإسلامية والسياسية في المعمورة.
لقد كان لآراء الإمام الخميني الاثر البالغ في ترسيخ مفاهيم الثورة ونجاحها في طرد عناصر الاستغلال والاستبداد، وفي وصية مؤسس الثورة الاسلامية في صحيفة الامام الجزء 21 ص 401، جاء:" نحن نعلم ان هذه الثورة الكبيرة التي حدت من نفوذ ناهبي ثروات العالم والظالمين في ايران العظيمة انتصرت بفضل التأييد الإلهي. فلو لم تكن النصرة الإلهية لما انتفض شعب يبلغ 36 مليون نسمة انتفاضة واحدة رغم ذلك الاعلام المناهض للاسلام ولعلماء الدين وخاصة في القرن الاخير ، ولما أزاح جانباً كل القوى الداخلية والخارجية في جميع ارجاء البلد بفكر واحد وصرخات الله اكبر والتضحيات المدهشة والاعجازية ... ولا شك في أن ذلك تحفة إلهية وهدية غيبية منّ بها الله المنان على هذا الشعب المظلوم والمنهوب".
وكما تطرقت الكثير من وسائل الاعلام في العالم الى أسباب نجاح الثورة في ايران أنها تعود للشروط الاولى للثورة الايرانية، وهو الاسلام. فكان المصدر الرئيس للشعب ومؤسسيها، سيادة الاسلام والتشريعات الإلهية في الخروج من سيطرة الاستبداد والاستكبار العالمي.


 

بقلم: حسام روناسي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0671 sec