رقم الخبر: 222980 تاريخ النشر: حزيران 13, 2018 الوقت: 13:51 الاقسام: ثقافة وفن  
مفهوم العيـد في الإسلام.. المعنى والدلالة
العيد لمن خاف يوم الوعيد

مفهوم العيـد في الإسلام.. المعنى والدلالة

الحمد لله رب العالمين الذي أنعم على عباده بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، وجعل للمؤمنين مواسم ومحطات تذكرهم بأمر الآخرة والأولى،العيد في الإسلام فإنه يختلف اختلافاً كبيراً عن هذه الأعياد ـ من حيث المعنى والدلالة ـ فالإسلام الذي يرى الإنسان جسماً وروحاً ومادة ومعنى،

 ويحاول التعادل بينهما والتكافؤ فيهما، ينسّق في أعياده بين الماديات والمعنويات، ويؤكد على أنه كما يستفيد الإنسان من مظاهر العيد المادية، يستفيد كذلك من الأمور الروحية والمعنوية أيضاً.

إن العيد في نظر الإسلام هو اليوم الذي يتنازل فيه الإنسان عن بعض الماديات لصالح أموره الروحية والمعنوية، وهذا العيد الذي يأتي بعد مرور شهر كامل على تنازل الإنسان عن أهم الحاجات الجسدية، والرغبات الشهوانية والجسمانية، وهي حاجته للطعام والشراب وما إلى ذلك من الأشياء التي يمتنع عنها الصائم في صيامه، فهو عيد قوة الروح وسلامته، والسيطرة على الشهوات والرغبات، لكسب معنوي، وهو التعادل بين الروح والجسم، إضافة إلى الثواب الآخروي، وامتلاك الإرادة الصلبة في مجال الطاعة لله عزوجل واكتساب فضائل روحية عديدة، مثل الإحساس بالفقراء ومواساتهم، والنزوع عن هوى النفس وشهواتها، وغير ذلك.

فقد قال أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام): «إنما هو عيد لمن قبل الله صيامه وشكر قيامه، وكل يوم لا تعصي الله فيه فهو يوم عيد».

ومن الواضح أنّ هذا العيد لا يخصّ إنساناً واحداً بعينه، وإنْ كان يعود عليه بالنفع والفائدة، بل إنّ هذا العيد يشمل كل المجتمع، فآثاره عندنا عامة لا خاصة فقط، واجتماعية لا شخصية فحسب.

العيد شعيرة من شعائر الإسلام ومظهر من أجلِّ مظاهره.. تهاون به بعض الناس وقدموا الأعياد المحدثة عليه.. إن يوم العيد يوم فرح وسرور لمن طابت سريرته، وخلصت لله نيته.. ليس العيد لمن لبس الجديد وتفاخر بالعدد والعديد.. إنما العيد لمن خاف يوم الوعيد واتقى ذا العرش المجيد.. وسكب الدمع تائبا رجاء يوم المزيد.

إن الأمة الإسلامية تستعد في هذه الأيام لاستقبال مناسبة عظيمة من مناسباتها، وهي عيد الفطر المبارك. وقد قيل: من أراد معرفة أخلاق الأمة، فليراقبها في أعيادها. إذ تنطلق فيه السجايا على فطرتها، وتبرز العواطف والميول والعادات على حقيقتها. والمجتمع السعيد الصالح، هو الذي تسمو أخلاقه في العيد إلى أرفع ذروة. وتمتد فيه مشاعر الإخاء إلى أبعد مدى، حيث يبدو في العيد متماسكاً متعاوناً متراحماً، تخفق فيه القلوب بالحب والود والبر والصفاء.

إن العيد في دين الإسلام، له مفهومه الخاص، وله معناه الذي يخصه دون سائر الأديان ودون سائر الملل والنحل.

إن العيد في الإسلام، غبطة في الدين، وطاعة لله، وبهجة في الدنيا والحياة، ومظهر القوة والإخاء، إن العيد في الإسلام فرحة بانتصار الإرادة الخيرة على الأهواء والشهوات.

إن العيد في الإسلام، خلاص من إغواءات شياطين الإنس والجن، والرضا بطاعة المولى. والوعد الكريم بالفردوس والنجاة من النار.

من تطغى عليه فرحة العيد، فتستبد بمشاعره ووجدانه، لدرجة تنسيه واجب الشكر والاعتراف بالنعم، وتدفعه إلى الزهو بالجديد، والإعجاب بالنفس حتى يبلغ درجة المخيلة والتباهي. والكبر والتعالي.

وما علم هذا أن العيد قد يأتي على أناس قد ذلوا بعد عز، فتهيج في نفوسهم الأشجان، وتتحرك في صدورهم كثير من الأحزان.

قد يأتي العيد على أناس، ذاقوا من البؤس ألواناً بعد رغد العيش، قد يأتي العيد على أناس تجرعوا من العلقم كؤوساً بعد وفرة النعيم، فاستبدلوا الفرحة بالبكاء وحل محل البهجة الأنين والعناء.

فاتقوا الله أيها المسلمون في عيدكم، لا تجعلوه أيام معصية لله، لا تتركوا فيه الواجبات، ولا تتساهلوا في المنكرات. لا يكن نتيجة عيدكم غضب ربكم عليكم. فإن غضب الله شديد، وعقوبة الله عز وجل، لا يتحملها الضعفاء أمثالنا.

اتقوا الله ـ أيها المسلمون ـ في عيدكم، واجعلوه عيد عبادة لله، عيد طاعة، عيد توبة صادقة، عيداً ترتفع فيه أخلاق الأمة. عيداً نثقل فيه ميزان حسناتنا، عيداً نكفر فيه عن خطايا سابقة، ارتكبتها جوارحنا. قال الله تعالى: (قُلْ يٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ.)

كذلك أيضاً يجب أن لا تُنسينا فرحة العيد أن هناك آلاماً وجروحاً في الأمة لم تلتئم بعد. هناك من أبناء الأمة الإسلامية أناس أبرياء مظلومون. سوف يدخل عليهم العيد، وما زالوا تحت وطأة الظلم والقهر والعدوان. كم من يتيم يبحث عن عطف الأبوة الحانية. ويتلمس حنان الأم. وأبوه قد ذهب وقطعت أوصاله بسبب رجم القنابل. وأمه لا يعلم مصيرها إلا الله. سوف يحل العيد بأمة الإسلام، وهناك من يرنو إلى من يمسح رأسه، ويخفف بؤسه. جاءنا العيد، وهناك الألوف من الأرامل اللاتي توالت عليها المحن فقدت زوجها.

فأي عيد هذا الذي نفرح فيه. وسهام الشر وسموم العدو يفتك في أجسامنا من كل ناحية. فحق على كل مسلم، حق على كل من في قلبه شعلة إيمان مازالت متوقدة، أن يتذكر كل هذا وهو يستقبل عيده. حق على كل مسلم أن يتذكر هؤلاء، فيرعى اليتامى ويواسي الأيامى، ويرحم أعزة قوم قد ذلوا. كم هو جميل أن تظهر أعياد الأمة، بمظهر الواعي لأحوالها وقضاياها. فلا تحول بهجتها بالعيد دون الشعور بمصائبها التي يرزح تحتها فئام من أبنائها. حيث يجب أن يطغى الشعور بالإخاء قوياً، فلا تنس أفغانستان ولا فلسطين، ولا العراق وأراضٍ للمسلمين أخرى منكوبة بمجاهديها وشهدائها. بأيتامها وأراملها. بأطفالها وأسراها. كم هو جميل أن نتذكر ونحن نستقبل العيد أن هناك الألوف من الأسر المنكوبة، من يقدم يد الاستجداء والمساعدة، بلقمة طعام، أو كساء لباس، أو خيمة غطاء.

وأعيادنا تأتي بعد هذه المواسم، فالصائم يفرح لأنه صام رمضان وقامه، وتخرج من مدرسته العظيمة، وحصل على شهادة «التقوى» حين قال الله تعالى في آية الصيام (لعلكم تتقون).

إن يوم العيد يوم شكر له على إنعامه، يوم يفرغ العبد فيه من أداء فريضته فيكافئه سيده ومولاه، لذا نقول لك أخي المسلم، هذا فهمنا للعيد، إنه يوم طاعة فلا تجعله يوم معصية.

جعلنا الله وإياكم من عباده الصالحين وغفر لنا برحمته إنه هو الغفور الرحيم.

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 4/9483 sec