رقم الخبر: 223019 تاريخ النشر: حزيران 13, 2018 الوقت: 14:51 الاقسام: مقالات و آراء  
اليمن... أدوات محلية بأيادٍ اقليمية

اليمن... أدوات محلية بأيادٍ اقليمية

عد احتدام الخلاف بين طرفيّ الحُكم في صنعاء: «الحوثيين وصالح» شرَعَ هذا الأخير بنسج تحالف سرّي مع الإمارات للتخلّص من شركائه «الحوثيين» مقابل الفوز برضا التحالف وإعادته إلى المشهد السياسي، وليشكّل في ذات الوقت الضمانة السياسية والعسكرية التي تمتلك أسباب القوّة بمواجهة الإصلاح، وقطع الطريق عليه من أن يستحوذ على السلطة مستقبلاً سواءً عبر الحسم العسكري أو تسوية سياسية، ولكن الحوثيين كانوا أكثر دهاءً من خصومهم وأطاحوا الخطة الخفيّة.

قالَ اللواء محمّد المقدشي، القائم بأعمال وزير الدفاع اليمني الموالي للسلطة المُعترَف بها والمسمّاة بالشرعية التي يقودها الرئيس هادي ويغلب عليها نفوذ حزب الإصلاح «إخوان اليمن» إن خلافهم مع العميد طارق صالح الذي أعلن انشقاقه عن الحوثيون بعد الصِدام المسلح معهم والذي أفضى إلى مقتل عمّه الرئيس السابق صالح، رئيس المؤتمر الشعبي العام في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، خلافاً على عدم اعتراف العميد طارق- الذي يتلـقّى دعماً سياسياً وعسكرياً من القوات الإماراتية - بالسلطة الشرعية.

ما يعني تصريح المقدشي وهو المقرّب من نائب الرئيس محسن الأحمر الموالي «إخوان اليمن» أن الخلافات بينهما: إخوان اليمن ممثلاً بحزب الإصلاح المدعوم قطرياً وبين قيادات وقوات المؤتمر الشعبي - أو بالأصحّ المنضوين مؤخّراً تحت راية الإمارات - هي خلافات على السلطة، ولا علاقة  لها ببناء يمن خالٍ من الفساد ومن توريث الحُكم كما ظلّت تزعمه ماكينة الإخوان الإعلامية إبّان ثورة الربيع العربي قبل أن تتقاسم المناصب والمكاسب مع السلطة التي ثارت عليها «سلطة المؤتمر الشعبي»، وطفقت تمارس الفساد وتوريث المناصب بأقبح صوَره.

فتمنّـعُ العميد طارق من الاعتراف بالسلطة المُسمّاة بالشرعية هي رغبة إماراتية أكثر منها رغبة مؤتمرية، فالمؤتمر لا توجد لديه مشكلة مع شريكه التاريخي حزب الإصلاح أكثر من مشكلة الصراع على الحُكم، وهي مشكلة قابلة للتسوية كما حدث في أكثر من أزمة، فالإمارات وبرغم تحالفها مع الشرعية إلا أنّها ترى فيها  سلطة مُختطَفة من حزب الإصلاح الذي يمثل ذراع الحركة الإخوانية في اليمن، وهي الحركة التي تمثل لأبو ظبي العدو الأول ليس فقط في اليمن بل في المنطقة عموما ، وبالتالي فلا غرو أن تخشى الإمارات من أن تصبّ عملية إسقاط الحركة الحوثية «أنصار الله» لمصلحة قوى هي في الأصل الخصم  لأبوظبي كحزب الإصلاح الإخواني. وللحؤول من دون حدوث ذلك بحثت عن حليف لها في الساحة مع قوى ذات حضور وقوّة كحزب المؤتمر الشعبي، وتفرض عليها شروطها كشرط عدم الاعتراف بهذه السلطة والعمل بصمتٍ تحت الراية الإماراتية باسم التحالف العربي وقوات حماية الجمهورية.

فالإمارات التي استعانت بداية هذه الحرب في الجنوب بالمُقاتل الجنوبي بشقّيه: «الحراك الجنوبي التوّاق لاستعادة دولة الجنوب، والجماعات الجنوبية الدينية المتطرّفة كالسلفيين والقاعدة»، بوجه الحركة الحوثية وقوات الرئيس صالح - قبل أن يدبّ الخلاف بين قُطبَــيّ هذا الطرف في صنعاء، ها هي تستعين بقوى شمالية - قوات القيادي المؤتمري العميد طارق - في حربها في الشمال وفي الساحل الغربي على البحر الأحمر لتكون لها حليفاً سياسياً وذراعاً عسكرية في اليمن على المدَيين القريب والبعيد لحفظ مصالحها في اليمن، وتأمين نفوذها المُتعاظِم في المنطقة بعد أن فقدتْ حضورها في القرن الأفريقي مؤخراً بعد طرد ذراعها الاقتصادية «شركة موانئ دبي العمالية» من موانئ جيبوتي والصومال، وهو الطرد الذي يبدو جلياً قد أتى بتدخلٍ قطري تركي من خلف الستار، كواحدةٍ من تداعيات الأزمة الخليجية.

فبعد احتدام الخلاف بين طرفيّ الحُكم في صنعاء: «الحوثيين وصالح» شرَعَ هذا الأخير بنسج تحالف سرّي مع الإمارات للتخلّص من شركائه «الحوثيين» مقابل الفوز برضا التحالف وإعادته إلى المشهد السياسي، وليشكّل في ذات الوقت الضمانة السياسية والعسكرية التي تمتلك أسباب القوّة بمواجهة الإصلاح، وقطع الطريق عليه من أن يستحوذ على السلطة مستقبلاً سواءً عبر الحسم العسكري أو تسوية سياسية، ولكن الحوثيين كانوا أكثر دهاءً من خصومهم وأطاحوا الخطة الخفيّة. ومن حينها شرعتْ الإمارات في البحث عن قوّةِ حليفة تُسدي لها خدمة مزدوجة: إسقاط الحوثيين وقطْع الطريق أمام  تفرّد الإخوان بالساحة وفي الشمال بالذات، ولم تجد من كان أهلاً لهذه المهمة وموثوقاً به كالمؤتمر الشعبي لما له من مزايا جيّدة في نظر الإمارات وملاءمة لها ولتطلّعاتها، وأبرز مزيّة أنه حزب غير مؤلدج، ويخلو من سطوة الفكر الإخواني، ناهيك خصومته مع الحوثيين وما يمتلكه من حضورٍ شعبي وعسكري في الشمال طبعاً، كون الجنوب قد تم حسمه - حسماً إماراتياً أقصد- إلى حد من خلال تأهيل قوى أمنية عسكرية كـ «الحزام الأمني وقوات النُخَب الأمنية»  كذراع عسكرية، والمجلس الانتقالي الجنوبي كقوّة سياسية تسدُّ الفراغ في مُجابهة حزب الإصلاح الإخواني الأكثر تنظيماً وحنكة من بين كل القوى.

 

 

 

 

بقلم: صلاح السقلدي - كاتب صحافي يمني  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الميادين
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 4/9271 sec