رقم الخبر: 223800 تاريخ النشر: حزيران 22, 2018 الوقت: 14:15 الاقسام: ثقافة وفن  
قراءة في كتاب ... الوهابية في الميزان
كشفت لزيف عقائدهم بأسلوب متين واستدلالي

قراءة في كتاب ... الوهابية في الميزان

كتاب «الوهابية في الميزان» لآية الله جعفر السبحاني، هو واحد من أهم الكتب التي عرضت للرد على الفرقة الوهابية وكشفت زيفهم وزيف عقائدهم بأسلوب متين واستدلال عميق مستمد من كتاب الله تعالى، وسنة نبيّه، وسيرة أصحابه.

والمحور الذي يدور حوله هذا الكتاب في دحض آراء الوهابيين ومعتقداتهم، يدور حول تبيين معنى كل من التوحيد الذي يتغنون به، والشرك الذي يصمون ويتهمون به أبناء الأمة الإسلامية ممن لا يقول بآرائهم. كما يعنى بتوضيح مفهوم العبادة في التشريع الإسلامي، والتي لم يفهم هؤلاء ركناً منها.

كتاب قيم ببراهينه واستدلالاته، مؤلف من عشرين فصلاً، يقع في 427 صفحة من القطع الوسط، صادر عن مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة.

في مقدمة هذا الكتاب، عرض المؤلف لآراء الوهابيين في التوحيد التي تستمد جذورها من آراء إبن تيمية فيه والذي يذهب إلى القول بالتجسيم واثبات الجهة لله سبحانه فيقول: «إنه سبحانه فوق سماواته على عرشه، عليّ على خلقه».

يقول: «ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له».

ويعلق المؤلف على آرائهم هذه بقوله: «إذا كان هذا رأي الأستاذ، فكيف بمن يلحس قصاعه ويجلس على موائده أمثال ابن القيّم، ومحمد بن عبد الوهاب وهؤلاء يريدون أن يكونوا أساتذة في التوحيد ودعاته»!

كما أشار المؤلف إلى تزلف علماء الوهابية إلى سلاطين الجور وإضفائهم الطابع الشرعي لكل تصرفات هؤلاء بما فيها هجمتهم على الثورة الإسلامية، وتشويه صورتها أمام الرأي العالمي عندما باءت مخططاتهم العدوانية المباشرة بالفشل.

وفي مقدمة الطبعة الثانية لهذا الكتاب، دعا المؤلف إلى عقد مؤتمر إسلامي عالمي لدراسة التوحيد والشرك ومعالجة الأمور المختلف عليها بين جميع الفرق الإسلامية على ضوء العلم والمنطق والدليل.

بعد ذلك توقف المؤلف في الفصل الأول عند سيرة زعيم الوهابية محمد بن عبد الوهاب ليعرض لمحات منها تبيّن ضلالته وانحرافه وما أديا إليه من نبذه من قبل المسلمين كافة في الأقطار التي حلَّ بها.

كما وقف المؤلف وقفة قصيرة للتعريف بإبن تيمية وبآرائه الضالة التي أدت إلى تكفيره تارة وتفسيقه أخرى من قبل الفقهاء، والحكم بانحرافه عن جادة الحق.

في الفصل الثاني من هذا الكتاب، تناول المؤلف الكلام عن مسألة بناء قبور الأولياء وناقش مسألة جوازها أو عدمه، وذلك في ردّ منه على الوهابيين الذي يذهبون إلى تحريم ذلك، مستندين على أمرين هما:

أ- إجماع علماء الإسلام على التحريم.

ب- حديث أبي الهيّاج عن الإمام أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام وما شابه ذلك.

فإبتدأ أول ما ابتدأ، في الرد عليهم، بتبيان رأي القرآن في ذلك، حيث رأى أن القرآن لم يتعرض إلى هذه المسألة مباشرة وبصورة خاصة، وإنما هناك بعض الآيات الكريمة العامة يمكن من خلالها إستخلاص حكم في ذلك.

إن القرآن الكريم- في قصة أصحاب الكهف- يذكر بأن الناس عندما اكتشفوا أمرهم وهرعوا إلى الكهف اختلفوا حول مدفنهم فمنهم من قال: «ابنوا عليهم بنياناً» وهم الكافرون، ومنهم من قال: «لنتخذنّ عليهم مسجداً» وهم المؤمنون. وكان رأي المؤمنين هو الراجح فبني المسجد وصارت قبور أصحاب الكهف مركزاً للتعظيم والاحترام. هذا والقرآن الكريم يذكر قصة مدفنهم دون أن ينتقد أياً من الرأيين، مما يدل على عدم حرمتهما، وأن البناء على قبورهم تعظيماً واحتراماً لهم.

لقد توقف المؤلف عند الدليلين اللذين استدلّ بهما علماء الوهابية على حرمة بناء القبور وهما: الإجماع وحديث أبي الهيّاج، فرأى بعد أن درس هذا الإجماع وناقشه بأنه لا أساس له من الصحة. أما حديث أبي الهيّاج فإن في إسناده رجالاً غير موثقين. وأما دلالته فهي مخالفة تماماً لما ذهب إليه الوهابيون من حرمة بناء القبور، من أراد التوسع فعليه مراجعة الكتاب.

أما عن الاعتقاد بالقدرة الغيبية لأولياء الله تعالى والتي يعتقدها الوهابيون شركاً بالله تعالى فقد فصل المؤلف فيها القول، بأن بيَّن نماذج لها في أفعال بعض الأنبياء والملائكة، ذكرها الله في كتابه العزيز، كقدرة نبي الله يوسف الغيبية في ارتداد بصر يعقوب عليه الصلاة والسلام بعد أن بعث بقميصه إليه، وانفجار الحجر بين يدي موسى عليه الصلاة والسلام اثنتا عشرة عيناً، وتسخير الريح لسليمان عليه الصلاة والسلام، وقدرة نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام على الإشفاء والإحياء بإذن الله تعالى، وتدبير بعض الملائكة لأمور وشؤون العالم. وهكذا فإن الحل كائن في التمييز بين القدرة المستقلة والقدرة المكتسبة، فالاعتقاد بالقدرة المستقلة- لغير الله- يستلزم الشرك به سبحانه، بينما الاعتقاد بالقدرة المكتسبة- في أي مجال- هو التوحيد بذاته.

ومن هنا فإن الاعتقاد بالقدرة الغيبية لدى أولياء الله سبحانه لن يرافقه الشرك بل هو التوحيد بعينه بشرط أن تعتبر تلك القدرة مسندة إلى القدرة الأزلية لله تعالى.

كما بيّن المؤلف لغط الوهابيين في القول بأن طلب المعجزة من أولياء الله شرك، وذلك أن نبي الله سليمان طلب من قومه إحضار عرش بلقيس بطريقة إعجازية وقد أجابه «الذي عنده علم من الكتاب" إلى ذلك. ومعاذ الله أن يطلب نبي الله تعالى شيئاً محرماً أو يقوم به.

بعدها انتقل المؤلف إلى الكلام عن الحلف على الله بحق الأولياء والحلف بغير الله تعالى مبيناً أيضاً مشروعية ذلك راداً ما زعمه الوهابيون من الحرمة، وانتقل بعدها ليعقد فصلاً مطولاً يبين فيه أهداف الحج العبادية والسياسية من كتاب الله سبحانه والسنة المطهرة وسيرة السلف الصالح، مستنكراً ما يعمد إليه الوهابيون من منع حجاج بيت الله الحرام من العمل لبلوغ هذه الأهداف، متذرعين بحرمة الجدال في الحج غافلين عن معنى هذه الكلمة الحقيقي، ومتغافلين عن عدم انطباقها على تبادل الآراء والأفكار ووجهات النظر والمناقشات البناءة لإظهار الحقائق وإيصال صوت الحق إلى مسامع المسلمين في أقطار المعمورة كافة.

وفي الختام دعا المؤلف إلى توحيد الكلمة ووحدة الصف، والاعتصام بحبل الله سبحانه، وندد بما يقوم به الوهابيون من شق عصا المسلمين، ومفارقة السواد الأعظم في كثير من الأمور التي طالما اتفق عليها المسلمون قبل ظهور باذر الشكوك- ابن تيمية- وساقيها- محمد بن عبد الوهاب.

 

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ قناة الكوثر
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/9857 sec