رقم الخبر: 189844
أسعدتم صباحاً
السحل والهراء!
كان عمي أطال الله في عمره يسخر من مقدّمي برامج التلفزيون حين يفتقرون لشيء جديد فيلجأون الى دفاتر قديمة وسوالف عتيقة بل ويسلطون الأضواء من جديد على شخصيات عفى عليها الزمن ودثرها النسيان وتشعر حين تلفظ اسم احد أن غباراً يتطاير من حولك.

 كان عمي يقول: «يامسكين.. سحلوك.. عندما أفلسوا» وكأنه يخاطب الشخص العائد للظهور.. ويكرر الكلام مع السياسي عدنان الباجه جي عندما اختفى في الستينات وظهر بعد الألفية الثانية!! وكذلك مقدم البرامج العلمية كامل الدباغ والبرامج الرياضية مؤيد البدري والخ الخ..

تذكرت هذا الصباح عمي العزيز وأنا أتابع أخباراً مثيرة عن «مسحولين».. شخصيات كانت حاكمة ولها سطوة وتسطع حولها الأضواء في حلها وفي ترحالها.. وبعد أن انتهى «الإكسباير» بتاعتها ركنت في مزبلة التاريخ وحاط بها الظلام..

استغربت كثيراً هذه الأيام من وسائل اعلام معروفة وكبيرة.. وهي تقوم بـ«سحل» صدّام من قبره وإعادته للأضواء.. قال لك ايه ان بنت صدّام المقيمة في الأردن واسمها رغد قررت ترشيح نفسها للإنتخابات في العراق!! ثم تبدأ عملية اضافة الملح والبهارات والمطيبات للخبر.. العراقيون يحنون لأيام الطاغية.. كان عندهم امان ولم يكن عندهم انفلات!! يعني على طريقة «إذا قال صدّام قال العراق»!! و«الرفاق» كانوا يذبحون الناس في أقبية الأجهزة القمعية العشرة وليس بالمفخخات في الشوارع كما يفعلون الآن.

الشيء نفسه يحكونه عن معمر القذافي في ليبيا يقولون أن الشعب الليبي يحنّ الى أيام القذافي وأن ابنه سيف الإسلام سيكون رجل المرحلة القادمة. هذا كمان «سحلوه» من قبره.

هنالك من هم أحياء ويتم سحلهم الى الواجهة والأضواء زي المخلوع حسني مبارك.. يقولون ان ابنه جمال هو الوحيد القادر على إعادة الأمن والإستقرار والرفاه! والبنين! للمصريين..

أما زين العابدين القابع في جدّة.. فإنه يقاطع الإعلام جملةّ وتفصيلاً.. وما عندوش «وريث» يمكن أن «يسحلوه» من خلاله.. من هنا استفادوا من شهرة وقوة شخصية مراتو الست ليلى الطرابلسي!! كل يومين ثلاثة وقالوا لنا أنها يمكن أن تعيد الحياة الرغيدة السعيدة الحميدة الرشيدة لأهل تونس الخضراء.. ما يملّوا من هذا «الهراء»؟!.

 

 

Page Generated in 0/0030 sec